رقم الخبر: 222779 تاريخ النشر: حزيران 11, 2018 الوقت: 17:56 الاقسام: دوليات  
قمة ترامب-كيم.. بزوغ ملامح عصر جديد في شبه الجزيرة الكورية
ترقب عالمي وتوقعات تتأرجح بين التفاؤل والتشاؤم

قمة ترامب-كيم.. بزوغ ملامح عصر جديد في شبه الجزيرة الكورية

يقرر صباح غد الثلاثاء عند الساعة التاسعة كل من الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون ونظيره الأمريكي دونالد ترامب مستقبل شبه الجزيرة الكورية بهدف إخلائها من السلاح النووي ووضع حد للصراع التاريخي بين سيئول وبيونغ يانغ، ووضع كل من ترامب وكيم، اليوم الإثنين، اللمسات الأخيرة على تحضيراتهما عشية قمتهما التاريخية بينما أكدت الادارة الامريكية أنهما عقدا لقاء منفصلا وجها لوجه تمهيدا للقمة المرتقبة.

وتعقد قمة يوم غد المنتظرة عالميا في فندق كابيلا بجزيرة سنتوسا السياحية قبالة ميناء سنغافورة وتضم فنادق فخمة وحديقة ملاهي تابعة لشركة يونيفرسال ستوديوز للأفلام وشواطئ صناعية.

وخلال الأيام الماضية سعت جهات دولية عديدة كان على رأسها البلد المستضيف سنغافورة إلى تقريب وجهات النظر بين واشنطن وبيونغ يانغ حول الترسانة النووية لكوريا الشمالية.

وكان قد وصل كلا الزعيمان الكوري الشمالي والامريكي يوم الأحد الى سنغافورة تمهيدا لقمتهما غد الثلاثاء، وبهدف إنهاء صراع طال أمده منذ الحرب الكورية التي دارت رحاها بين عامي 1950 و1953.

والتقى رئيس وزراء سنغافورة كل من ترامب وكيم محاولا تقريب وجهات النظر بينهما قبيل بدء القمة بهدف إنجاحها.

وفي هذا السياق أعرب ترامب عن ثقته بأن القمة ستكون ناجحة، وقال خلال اجتماعه برئيس وزراء سنغافورة لي هسيين لونج صباح الاثنين: "سيكون لدينا لقاء ممتع جدا، وأنا على ثقة بأنه سيجري بشكل جيد جدا".

وبينما ينتظر العالم على أحرّ من الجمر نتائج القمة يبدأ في الساعة التاسعة صباحا بالتوقيت المحلي (الواحدة فجرا بتوقيت غرينتش) اللقاء بين ترامب وكيم في فندق "كابيلا" داخل جزيرة سنتوسا في سنغافورة.

ولكن السؤال الذي ينتظر جميع المتابعين للشأن الكوري جوابه هو هل سينجح ترامب البالغ 71 عاماً الذي فاجأ الجميع بقبوله لقاء وريث سلاسة كيم الذي يصغره بأكثر من ثلاثين عاماً، حيث فشل جميع أسلافه فيما مضى؟.

ومع استمرار وجود اختلافات بشأن ما سيترتب على نزع السلاح النووي، أجرى مسؤولو البلدين محادثات استمرت ساعتين لتحقيق تقدم في جدول أعمال القمة قبل انعقادها يوم الثلاثاء.

من جانبه كشف وزير خارجية ترامب "مايك بومبيو" في بيان عن موضوعية وتفصيلية الاجتماعات التمهيدية بين الرئيس الامريكي ونظيره الكوري الشمالي، لكن لم يصدر أي تصريح بشأن نتائجها.

وقبيل عقد قمة اليوم ظل كيم متواريا عن الأنظار في فندق سانت ريجيس المحاط بحراسة مشددة. ولم تظهر شقيقته كيم يو جونج أيضا والتي رافقته إلى سنغافورة.

ويقيم ترامب وكيم في فندقين مختلفين في منطقة شارع أورتشارد الشهير في سنغافورة الذي تكثر فيه المجمعات السكنية والمكاتب ومراكز التسوق الفاخرة. وهناك قيود شديدة على دخول الفندقين.

وتذمر بعض الناس من الاختناقات المرورية التي تسببها القمة ومن تكلفة استضافة كيم وترامب وما يرافقها من متطلبات التأمين الهائلة. وكان لي قال إن القمة ستكلف سنغافورة نحو 20 مليون دولار سنغافوري (15 مليون دولار أمريكي)، وإن أكثر من نصف المبلغ سيخصص لإجراءات الأمن.

وفي الجانب الكوري علقت للمرة الأولى وكالة الأنباء المركزية الكورية في وقت سابق على القمة قائلة: إن الطرفين سيتبادلان وجهات نظر واسعة النطاق ومتعمقة لإعادة العلاقات. ووصفت القمة بأنها تأتي في إطار عهد مختلف.

وتابعت الوكالة أن المباحثات ستركز على مسألة تأسيس آلية دائمة وقوية للحفاظ على السلام في شبه الجزيرة الكورية ومسألة تحقيق نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة وأوجه قلق مشتركة أخرى.

وتحدثت وكالة أنباء كوريا الشمالية الرسمية في تقرير حول تنقلات زعيم بيونغ يانع عن بزوغ "عصر جديد" مؤكدة أن جدول أعمال القمة سيشمل اضافة الى نزع الأسلحة النووية، "آلية للمحافظة على السلام الدائم والمستدام في شبه الجزيرة الكورية".

الصورة: امرأتان كوريتان تترقبان قمة زعيمهما كيم 

ورأى مسؤول أمريكي كبير في هذه الجملة "رسالة تفاؤل". لكن المطلب الأمريكي يتركز منذ سنوات على الموقف الكورى الشمالي المتعنت.

ومع اقتراب القمة، رفضت كوريا الشمالية أي نزع أحادي الجانب للسلاح النووي. والمعنى الذي تشير إليه وكالة الأنباء المركزية الكورية عادة بحديثها عن نزع السلاح النووي هو أن بيونغ يانغ تريد أن تزيل الولايات المتحدة المظلة النووية التي تحمي كوريا الجنوبية واليابان.

وردا على ذلك غرد بومبيو في وقت سابق أن واشنطن ملتزمة بنزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية بشكل كامل ونهائي ويمكن التحقق منه.

ويشكك عدد كبير من الخبراء بأن أمريكا ستفي بتعهداتها في حال موافقة كيم على إخلاء بلاده من السلاح النووي، ويعتقدون أن ما أقدم عليه كيم في الآونة الأخيرة إنما يستهدف تخفيف العقوبات الأمريكية المفروضة على بلده الفقير الذي تأثر بشدة.

في حين قال مسؤول بالإدارة الأمريكية، إن الجانب الأمريكي يمضي إلى المحادثات بإحساس بالتفاؤل مع جرعة مساوية من التشكك نظرا لتاريخ كوريا الشمالية الطويل في تطوير الأسلحة النووية. وأضاف المسؤول: لن يفاجئنا أي سيناريو.

وتابع قائلا: إن ترامب وكيم سيجريان اجتماعا ثنائيا يوم الثلاثاء قد يستمر ساعتين. ووصفه بأنه اجتماع يهدف لتعرف كل منهما على الآخر إلى جانب أمور أخرى. وسيعقد في وقت لاحق اجتماع آخر يشارك فيه مسؤولون وقد يستمر ساعة.

من جهته قال المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية: إن الرئيس الأمريكي تحدث بالهاتف مع نظيره الكوري الجنوبي مون جيه-إن يوم الاثنين، لبحث أهداف القمة وملف نزع السلاح النووي.

إغراءات أمريكية

وبشأن التعهدات التي قطعتها واشنطن لزعيم كوريا الشمالي الذي يشكك بالوفاء بها، أعلن وزير الخارجية الأمريكي استعداد بلاده لتقديم ضمانات أمنية غير مسبوقة لكوريا الشمالية في حال تخليها عن الأسلحة النووية.

وقال في مؤتمر صحفي في سنغافورة الاثنين: "ندرك أن زعيم كوريا الشمالية قلق بشأن أمن بلاده، ونحن مستعدون لتوفير ضمانات أمنية إذا تخلت بيونغ يانغ عن أسلحتها النووية".

لكنه أشار من جهة أخرى إلى أن الضغط على كوريا الشمالية سيستمر في حال فشلت الجهود الدبلوماسية الجارية.

وتابع: "كوريا الشمالية أكدت على نهجها لإخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية، نريد أن نعرف ما إذا كانت هذه النوايا صادقة".

وبعد أن شارك ترامب في قمة لمجموعة السبع شهدت توترا شديدا مع حلفاء بلاده إثر رفضه الموافقة على البيان الختامي لتلك القمة، عاد وعبّر الاثنين عن تفاؤله وحماسته في تغريدة "سعيد لأنني في سنغافورة، حماسة في الأجواء".

من جانبه أوضح الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن بوريس توكاس لوكالة فرانس برس "منذ 25 عاما تحاول كوريا الشمالية الحصول على لقاء مع رئيس أمريكي أثناء أدائه مهامه".

ويرى خبراء أن نقاشات القمة ستتمحور حول طموحات بيونغ يانغ الذرية التي تخضع لعقوبات دولية صارمة فرضها مجلس الأمن الدولي على مرّ السنوات والأزمات.

الى ذلك تطلع الرئيس الكوري الجنوبي مون جيه - إن يوم الاثنين، لتوصل الرئيس الأمريكي ونظيره الكوري الشمالي إلى قرار جريء يتبادلان فيه متطلباتهما التي تتحقق من خلالها تمنيات الشعوب في العالم والذين يتطلعون إلى قدوم عصر جديد في شبه الجزيرة الكورية.

بينما قال المستشار الخاص للأمن القومي للرئيس الكوري الجنوبي مون جيه-إن في طوكيو يوم الاثنين خلال نقاش بشأن كوريا الشمالية: إن تصرفات الشمال في الماضي يجب ألا تكون هي المعيار لتوقع سلوكه في المستقبل.

جدير بالذكر أنه في العام 1994 وبعدها في 2005، أبرمت اتفاقات لكن أيا منها لم يتمّ تطبيقه فعليا وكثفت كوريا الشمالية منذ 2006 تجاربها النووية والبالستية، حتى التصعيد الخطير العام الماضي.

والغريب في الأمر أن ترامب يعوّل خلال لقائه مع كيم، على حدسه ومهارات التفاوض التي يقول انه يتميز بها. وفي حين تحدثت الادارة الأمريكية عن اتفاق تاريخي سيبرم في 12 يونيو، عملت مؤخرا على التخفيف من مستوى التوقعات مشيرة الى بدء "عملية" غير مسبوقة، بينما يتقدم الجانب الشمالي بحذر في هذه القمة.

إعداد: محمد أبو الجدايل

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/8515 sec