رقم الخبر: 222012 تاريخ النشر: حزيران 02, 2018 الوقت: 13:35 الاقسام: مقالات و آراء  
بحر الصين الجنوبي جبهة جديدة للصراع بين بكين وواشنطن

بحر الصين الجنوبي جبهة جديدة للصراع بين بكين وواشنطن

فتحت أمريكا من جديد جبهات متعددة من الاقتصاد والتجارة إلى السياسة والقضايا العسكرية لمواجهة الصين تحت ذريعة حماية مصالحها القومية، الأمر الذي كان جليا في تلويح وزير الدفاع الامريكي "جيم ماتيس" اليوم السبت، بأن البنتاغون ستنافس بقوة بكين إذا اقتضت الحاجة.

في الواقع تعدّ تصريحات ماتيس التي أفضى عنها خلال حوار شانغريلا السنوي في سنغافورة بمثابة تهديد عسكري أمريكي للصين في بحرها الجنوبي.
ماتيس الذي سيزور بكين هذا الشهر قال بجرأة: سياسة الصين في بحر الصين الجنوبي تتناقض بشدة مع الانفتاح الذي تقوم عليه استراتيجيتنا وتضع أهداف الصين الأشمل في موضع تساؤل.
وتابع: ستواصل امريكا السعي لعلاقة بناءة مع الصين تركز على تحقيق النتائج وسيكون التعاون قدر الإمكان هو الهدف وسننافس بقوة عندما يتعين علينا ذلك... ونقر بالطبع بأن للصين دورا في أي نظام مستدام بالمنطقة.
وكانت القوات الجوية الصينية قد أرسلت قاذفات الشهر الماضي إلى جزر وتكوينات مرجانية متنازع عليها في بحر الصين الجنوبي في إطار تدريبات مما أثار المخاوف في فيتنام والفلبين.
وأظهرت صور التقطتها الأقمار الصناعية في 12 مايو أيار أن الصين نشرت فيما يبدو صواريخ أرض جو أو صواريخ موجهة مضادة للسفن على جزيرة وودي في البحر المتنازع عليه.
وبينما ترى الصين أن نشر هذه الأسلحة على جزرها الجنوبية هو حماية لمصالحها القومية، اعتبر ماتيس وضع نظام الأسلحة هذا مرتبط ارتباطا مباشرا بالاستخدام العسكري لأغراض الترهيب والتعسف رغم مزاعم الصين التي تقول عكس ذلك.
كما يبدو أن واشنطن ابرزت قضية بحر الصين الجنوبى مرة اخرى على الساحة الدولية، بينما تحاول حل أزمتها مع كوريا الشمالية على الجانب الآخر.
والمتابع لما يجري سيصل الى ان سياسة أمريكا باتت مكشوفة أمام العلن فهي تثير التوتر والنزاعات بل حتى الصراعات لتظهر بعد ذلك " كوسيط " او " قاضي" أو منجي في محاولة لتعظيم استفادتها الى الحد الاقصى .
ومن الواضح أن إدارة ترامب تعتمد في هذه الايام ذات الأسلوب القديم (سياسة فرق تسد) الذي اتبعته بريطانيا وغيرها من الدول الاستعمارية في العالم العربي، وهذا هو الأسلوب الذي تنتهجه واشنطن اليوم مع بعض النزاعات والصراعات على الساحة الدولية.
فعلى مسافة عشرات آلاف الاميال من امريكا نرى إدارة ترامب تتشدق بوجود مصالح وطنية لها في بحر الصين الجنوبى، والأمر الذي يبدو واضحا لنا هو محاولة واشنطن للحفاظ على "تسلطها الذى اتبعته طويلا" في منطقة غرب المحيط الهادي، فلعدة عقود اعتبرت أمريكا نفسها قوة مهيمنة في آسيا الشرقية ويعتقد البنتاغون ان اي تغيير للوضع القائم يمثل تحديا شديدا له وهو الأمر الذي كان جليا اليوم في توعّدات ماتيس بمواجهة بكين بالقوة اذا دعت الضرورة.
أما عن الموقف الصيني حول كل مايجري في هذه المنطقة فإن رؤية بكين واضحة فهي ترى أن محاولات تدويل القضية لن يؤدي إلا الى "جعل الامور اسوأ والحل أصعب" وان "ممارسات التدويل تظهر ان افضل طريقة لحل مثل هذه النزاعات بالنسبة للدول المعنية هي ان تقوم بمفاوضات ثنائية مباشرة"، وباختصار فان التدخل الخارجي سوف يعقد فقط قضية بحر الصين الجنوبي ويعيق الحل السلس للقضية الشائكة، وأفضل حل هو الحوار المباشر بين الصين والدول المجاورة لها التي تطالب بحصة من هذا البحر المتنازع عليها.
وبحر جنوب الصين هو بحر هامشي متجزئ من المحيط الهادي يشمل المنطقة من سنغافورة ومضيق ملقا إلى مضيق تايوان. وتأتي أهمية هذه المنطقة نتيجة لعبور ثلث الشحنات البحرية العالمية بمياهه، كما يُعتقد انه يحتوي على احتياطات هائلة من النفط والغاز الطبيعي تحت رمال قاعه. ويعد أكبر بحر في العالم بعد البحر المتوسط والمحيطات الخمسة. ويتضمن هذا البحر عددا من الجزر الصغيرة جداً وتتصارع العديد من الدول على حقوق السيادة على هذا البحر وجزره (معظمها غير مأهولة).
 

 

بقلم: محمد أبو الجدايل  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 7/8714 sec