رقم الخبر: 221025 تاريخ النشر: أيار 25, 2018 الوقت: 14:01 الاقسام: مقالات و آراء  
الإسفاف السعودي بتصنيف حزب الله

الإسفاف السعودي بتصنيف حزب الله

هل إطلاق صفة أمير على كل بني سعود أمر جدّي يساوي محتوى الصفة أم انه مجرّد أكراه للآخر وجلد للذات، مادام الأمراء يتاجرون باللقب وفيهم من يتاجر بالمخدرات أو يعبث به في كباريهات الغرب بشكل جنوني.

إذا حدّدنا بتجرّد ما يجري في اليمن من طرف بني سعود من قتل، وتجويع، وتخريب، وفي إطارٍ منهجي يبدو النظام السعودي هو الوجه الثاني للنازية.. وإذا حدّدنا أيضاً، وبتجرّد ما تفرضه السعودية من ألقاب في شخوص بني سعود كأفراد من الولادة إلى الممات يبدو أنها وإياهم موضوعين فوق مستوى البشر بل من الأخيار المقرّبين من الملائكة.. وظاهر ذلك من أن أي عالِم دين، أو باحث أكاديمي، أو داعية حقوق، أو شاعر انتقد أميراً، أو ملكاً. هذان الموقفان يدعوان إلى توصيف السعودية على أنها في تأخّر فكري، واجتماعي، وسياسي، وبالتالي فهي تسخّر غيرها بما لها من مال البترول لخدمة عَظَمَتها المزيّفة..

 هي أفعال لا تدلّ على إسلاميّة أي منهم وهم يدّعون خدمة الحرمين الشريفين.. هذا المنطق الاستعلائي وفّر للسعودية شيئاً من بريق العَظَمة المُزيّفة، خاصة وإنها مجاورة للحرمين الشريفين، لكن أفعالها أثبتت أنها سيئة الذكر ولذلك أرادت إن تمسح أوساخها على جدار الموقف السياسي المؤيّد للمقاومة إن من إيران أو من دول أخرى ومنها الجزائر الرافِضة لمواقفها المُهتَزّة، إن اصطفافها مع إسرائيل وأميركا، هو اصطفاف مستحيل تواصله، لأن ترامب لا يفكّر إلا في مصلحته الآنيّة ولا يبحث إلا عن ضرع «البقرة الحلوب»، وإسرائيل تريده مطيّة للخروج من الحصار الموجودة فيه فضلاً عن الالتفاف التي تريده ضد السعودية منذ نشأتها.. الجزائر لا ترى فيها إلا مجرّد صرّة من الدولارات تأخذ أغلبها أميركا قصد حمايتها من الداخل والخارج معاً، وتسخيرها للعب بأسعار البترول لصالح الغرب، لكن موقفها الأخير الموجّه ضد الجزائر من خلال توجيه المغرب اتهامات غير مباشرة لها بأن سفارة إيران فيها تدرّب مقاتلي البوليساريو..ربما السعودية  ومنذ مقتل الشاعر السعودي طلال الرشيد الذي اغتيل في الجزائر عام 2003.

في ظروف غامضة كما قيل وقتها، لكنها بالنسبة للجزائر معلومة لأن لعائلته تاريخ طويل من الصراع مع العائلة المالِكة في السعودية، ومن وقتها وهي تحاول جر الجزائر إلى مواقفها المؤذية بافتعال مشاكل لها مع المغرب، والأمر بالنسبة للسعودية عادي جداً فقصورها في المغرب كافية لتحويله إلى مربع التبعية فإذا كانت قد وفّرت لدولاند ترامب مالم يتوفّر لرئيس دولة أميركية فلا يصعب عليها توفير نصفه فقط للمغرب كي يخاصم الجزائر ولِمَ لا، يحارب عنها بالوكالة.. الأمر هذا مطروح من مدة لأن الجزائر ومنذ عهدها بالسيادة الوطنية تنظر إلى ممالك الخليج(الفارسي) على أنها أسباب كل الكوارث التي مرت على الوطن العربي وحتى الإسلامي.. وهي تعلم بالتدقيق ما يجري من نقاش في ما يعرف بمجلس الأمن الخليجي لمحاربة الإرهاب.

طُلِب من الجزائر مرات في لقاءات سرّية ان تصنّف حزب الله كمنظمة إرهابية فعملت مع الطلب بما يُعرف جزائرياً بـدبلوماسية الصمت.. وأيّدت حزب الله.. طُلِب منها أيضاً وفي مناسبات عدّة في الظاهر والخفاء أن تقلّل من علاقتها مع إيران فرفعت تعاونها معها إلى الأعلى، لكن كالعادة مصالحها وسيادتها لا تقرّر خارج الجزائر ولا تخضع للمساومة.. مشكلة المغرب ليست مع الجزائر بل مع الداخل المغربي، هي تعاني من مشاكل اجتماعية ومن ركود اقتصادي زادها الجفاف في السنوات الأخيرة أضراراً على أضرار، هي أيضا تعاني من انحسار سياسي مع محيطها الإفريقي وهناك صراع حاد بينها وبين الجزائر في أي منهما يستقطب الاستثمار في إفريقيا وقد حاولت السعودية مساعدتها في هذا المجال ففشلت.. طبعاً الجزائر لا تعمل بسياسة التوكّل على الآخر مثل المغرب فهي بالتالي لا تخضع في سياستها لمؤثرات خارجية، من المفروض ألا تكون السعودية ضمن هذا الإطار، إطار الاصطفاف ضد مَن هم يقودون سياسة المصالحات ويحاولون قدر الإمكان جمع الأمّة العربية والحفاظ على هيبتها بدلاً من هذه الحروب بالوكالة وبلسان تشرشل أقول «إذا كنا معاً فلا شيء مستحيل وإذا كنا منقسمين فسيسقط كل شيء» وقد سقط كل شيء بالنسبة للسعودية يقول: يني شفق التركيّة (أن وليّي العهد سيبيعان مكّة والمدينة بعد بيعهما للقدس، لافتاً إلى أن الكعبة ومكة والمدينة وردت أيضاً في اتفاقاتهما السرية).

وحين يقول الكاتب الألماني الحائز جائزة نوبل للسلام «جونتير أجراس» أنا لن أظل صامتاً لأني سئمت النفاق الغربي، فإن السعودية التي أهدرت مستقبلها المالي لصالح الاقتصاد الأميركي أولى بها بأن تقول لأميركا كفى نفاقاً وليس أن تذهب إلى الاصطفاف معها لمحاربة الدول العربية وخاصة سوريا واليمن، ولأن السياسة مصالح وليست صدقات دائمة حيث تنتهي المصلحة تختفي الأشخاص والرؤوس، فما قام به المغرب تجاه إيران وتجاه السفارة الإيرانية في الجزائر يكذّبه الشعب المغربي. فقد نزّه رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع أحمد يحمان إيران وحزب الله قائلاً «لي أصدقاء من حزب الله ومن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وعَهْدي بهم أنهم مدافعون عن الوحدة الترابية للمغرب، فاتهام سفارة إيران في الجزائر بتدريب البوليساريو هو في الأصل اتهام مضحك ».

إن إخفاء الحقائق باتهام الآخر ليس أمراً مشيناً فحسب بل يلغي مصداقية الدولة كلية، وهذا ما نبّه إليه ريكس تيلرسون، إذا حاول قادتنا إخفاء الحقيقة أو عندما نصبح نحن كأفراد أكثر تقبّلاً لحقائق بديلة لم تعد تستند إلى الحقائق، فعندئذ سنكون نحن كمواطنين أميركيين في طريقنا للتخلّي عن حريتنا. ثم يوضح أكثر «إذا لم نواجه نحن كأميركيين أزمة الأخلاق والنزاهة في مجتمعنا وبين قادتنا في القطاعين العام والخاص، وللأسف في بعض الأحيان حتى في القطاع غير الربحي، فإن الديمقراطية الأميركية التي نعرفها تدخل سنوات انحطاطها»، يقول ريكس ذلك وهو من طائفة غير إسلامية بل من طائفة لا دينية والأجدر بهذا الكلام هو السعودية باعتبارها كما تدّعي خادِمة الحرمين الشريفين، لكن السعودية ومعها دول الخليج(الفارسي) ضاقت بهم الأرض بما ملكت من مال فأصبحت دولاً مادية بحتة لا ترى العالم إلا من خلال ذلك، وهذا هو الخطا الحاصل لديها اليوم، وهنا أستعين بمقولة مارتن لوثر كينغ حين أكد في زمن الماديات أصبح الجلوس بمفردك أجمل من جلوسك مع أشخاص ينظرون إلى ماركة حذائك قبل عقلك. ونتيجة لهذا الإغراق السعودي في الأنا والتباهي بالمادة ذهب بعضهم إلى وصف شهداء الانتفاضة احتجاجاً على نقل السفارة إلى القدس بالعاهِرات والراقِصات !

 

 

 

بقلم: محمّد لواتي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ الميادين
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/2115 sec