رقم الخبر: 221021 تاريخ النشر: أيار 25, 2018 الوقت: 14:00 الاقسام: مقالات و آراء  
الإمام الخامنئي يرسم معادلات المستقبل: حزم وحذر

الإمام الخامنئي يرسم معادلات المستقبل: حزم وحذر

«إيران لا يمكنها التعامل مع أميركا، لأنها لا تلتزم بتعهداتها، وهذه ليست صفة الحكومة الأميركية الحالية، بل تنطبق على كل الحكومات السابقة. هذا جوابنا للذين سألوا مراراً: لماذا لا تتفاوض إيران مع أميركا».

بهذه الكلمات، شرح آية الله العظمى الامام السيد علي الخامنئي، الحقيقة التاريخية للعلاقة بين أمريكا وإيران. علاقة لم تكن يوماً أقل من مستوى العداوة. ولم يكتف الإمام الخامنئي بتوصيف العلاقة، بل إنطلق من ذلك ليُحدد استراتيجية ايران المُقبلة راسماً معادلات المستقبل ورافعاً أوراق القوة الإيرانية.

كلام الإمام الخامنئي كان بحد ذاته رسالة قوية للداخل الإيراني حكومةً وشعباً، وللخارج دولاً وشعوب. رسالة تتضمَّن استراتيجية مُحكمة للتعامل مع الغرب وتحديداً تهديدات واشنطن ونفاق أوروبا. ولم يُبقِ الإمام الخامنئي استراتيجيته في إطارها النظري، بل أحكمها ببرنامج عملي للحكومة الحالية قِوامه الحذر والصلابة.

من جهة أخرى جاءت الإستراتيجية لترفع من سقف الخطاب السياسي الدولي بين إيران وأمريكا، ولترد على استراتيجية دونالد ترامب ضد إيران. كما أن النكهة السياسية التي سادت الخطاب، والتي بدا عليها القبول بإستمرار التفاوض مع الترويكا الأوروبية (فرنسا، بريطانيا وألمانيا)، تضمَّنت شروطاً مُحكمة ترفع من نقاط قوة إيران وتُحوَّل التهديدات المُقابلة الى فرص.

كلام الإمام الخامنئي كان واضحاً، صريحاً وبعيداً عن التأويل. على إيران التعاطي بحذر مع الغرب. وعلى الأوروبيين أن يُقدموا ضمانات بوجه السلوك الأمريكي. هكذا أقفل الإمام الخامنئي باب المناورة الأوروبية للتوفيق بين مصالحهم في الإتفاق وشروط الرئيس الأمريكي. أما أمريكا فهي دولة عدوة، وعمق عدائها لا يرتبط بالملف النووي، بل هو تاريخي ويتعلق بكيفية القضاء على مقومات وقدرات نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وهو ما فشل وسيفشل من جديد.

وفي طيات الإستراتيجية الجديدة فصَّل الإمام الخامنئي الجانب العملي عبر شروطٍ ستحكم السلوك الإيراني المُقبل. فالأزمة هي أزمة ثقة، والتجربة الماضية أثبتت أن أوروبا كانت ترضخ لخيارات واشنطن، وتلتزم الصمت. على الأوروبيين أن يُثبتوا أنهم أمناء وملتزمين بالعهود. وهذا يتحقق من خلال عدة أمور:

أولاً: ضمان أوروبا لمبيعات النفط الإيراني، وضمان المصارف الأوروبية للمعاملات التجارية مع إيران.

ثانياً: مواجهة أوروبا للحظر الأمريكي عبر اصدار قرارٍ يُدين نقض أمريكا لقرار مجلس الأمن 2231 والذي أقر رفع العقوبات عن إيران.

ثالثاً: عدم طرح أوروبا لقضية البرنامج الصاروخي الإيراني ونفوذها الإقليمي.

بين الحزم والحذر تمحورت نقاط القوة التي رفع أوراقها الإمام الخامنئي في خطابه. خطاب لخَّص استراتيجية ايران المقبلة لمواجهة تحديات كبيرة تتجاوز مسألة الملف النووي الذي لا يُمثِّل الا عنواناً لها. فما يجري لا ينفصل عن كونه جزءاً من مسارٍ طويلٍ من الصراع المُستمر تحت عناوين متعددة. أنهى الإمام الخامنئي النقاش حول ما سيجري، وحدَّد المعادلات تحت سقف مصالح إيران وأمنها القومي. على الأوروبيين أن يعملوا وفق هذه الشروط، وفي حال تقاعسوا ووجدت طهران أن الإتفاق النووي أصبح عديم الفائدة، فستعود إيران لاستئناف الأنشطة المعطلة. هكذا رسم الإمام الخامنئي معادلات المستقبل تحت سقف المصلحة الإيرانية.

 

 

 

بقلم: محمد علي جعفر  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ العهد
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/3291 sec