رقم الخبر: 220019 تاريخ النشر: أيار 16, 2018 الوقت: 15:20 الاقسام: ثقافة وفن  
كيف نصل الى الغاية الكبرى في شهر ضيافة الله؟
شهر هو عند الله أفضل الشّهور

كيف نصل الى الغاية الكبرى في شهر ضيافة الله؟

وهو شهر المغفرة، لأنّ الله يغفر في هذا الشهر للمذنبين، وتتضاعف هذه المغفرة كلما انطلق الشهر وتقدّم، حتى تبلغ الغاية الكبرى في نهايته...

استقبل رسول الله(ص) هذا الشهر، وأراد للأمّة أن تتعرّف قيمته ودوره وحركيته في صنع الإنسان القريب إلى الله تعالى، والقريب إلى الناس، والمنفتح على المسؤولية في نفسه وفي علاقاته بالآخرين.

في البداية، تحدّث النبي(ص)، فيما رواه الإمام عليّ(ع)، قال:"خطبنا رسول الله(ص) فقال: أيها الناس، إنه قد أقبل إليكم شهر الله ـ فهذا الشهر يتميّز بأن الله تعالى ينسبه إليه، ولم ينسب أيّ شهر آخر إلى ذاته المقدَّسة، مع أن الشهور كلها هي خلق الله وتقديره: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ}(التوبة/36)، فقد ميّز الله هذا الشهر بأنّه شهره الذي تفضّل من خلاله على عباده بما لم يتفضّل به عليهم بهذا المستوى في أيّ شهر آخر بالبَرَكة والرحمة والمغفرة ـ والله تعالى يبارك للإنسان في هذا الشّهر، في عمره ورزقه وأهله وكلّ أوضاعه، فالله يرحم الناس في هذا الشهر بفيض رحمته التي تهطل عليهم في كلِّ حياتهم.

وهو شهر المغفرة، لأنّ الله يغفر في هذا الشهر للمذنبين، وتتضاعف هذه المغفرة كلما انطلق الشهر وتقدّم، حتى تبلغ الغاية الكبرى في نهايته. ويتحدّث(ص) عن أفضلية هذا الشّهر ـ شهر هو عند الله أفضل الشّهور ـ فلا شهر يفضل هذا الشّهر ـ وأيامه أفضل الأيام، ولياليه أفضل الليالي، وساعاته أفضل الساعات".

وهناك نقطة مهمة في هذا الشهر، وهي أنّنا نكون فيه ضيوف الله، وضيافة الله تختلف عن الضيافة لدى أيّ شخص، لأننا خلق الله، ونعمنا من عطائه، ولذلك فإنّ الله تعالى عندما يستضيفنا فيه، فإنه يقدّم لنا، من مائدته الإلهية السخية، زيادة في النّعم والعمر والرزق والرحمة والمغفرة.

"هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله، وجُعلتم فيه من أهل كرامة الله والكرامة في شهر رمضان أعلى من الكرامة الإنسانية الذاتية التي كرّم الله فيها بني آدم ـ أنفاسكم فيه تسبيح ـ فالنّفس الّذي تتنفّسه فيه، يحسبه لك الله تسبيحاً حتّى وأنت صامت، ويعطيك فيه أجر التّسبيح ـ ونومكم فيه عبادة ـ لأنك في نومك هذا، تأخذ القوَّة التي تمنحك القدرة على أن تطيع الله في قيامك وصيامك ـ وعملكم فيه مقبول ـ فالله يتقبّل فيه أعمالكم، حتى لو كان فيها بعض النقص ـ ودعاؤكم فيه مستجاب".

وأضاف بأنّ الصيام في أبرز وجوهه، هو تعبير عمليّ عن الورع عن محارم الله وتجسيد للإسلام، بما يعنيه من تأكيد للإخلاص لله والعبودية له :

إن شهر رمضان هو شهر الإسلام الذي يمنحنا ثباتاً وصبراً في ساحات التحدي، وهو شهر محاسبة النفس وتطهيرها من الذّنوب، سعياً للقرب من الله:

شهر رمضان هو شهر الإسلام، وعلينا أن نكون مع الإسلام سلماً وحرباً، ثقافةً وحركةً، وعلى هذا الأساس، كنا مع المجاهدين في مقاومتهم لليهود، عندما انطلق اليهود للاعتداء على المسلمين جميعاً في هذه المرحلة، كما اعتدوا على المسلمين فيما سبق من مراحل، واستطاع هؤلاء المجاهدون أن ينتصروا بالله، وأن يحقّقوا النصر والعزة والكرامة للمسلمين، ولذلك ينبغي على المسلمين جميعاً، أن يقفوا ليُشهدوا العالم أنهم مع المقاومة ومع النّصر ومع مستقبل هذه المقاومة التي انطلقت من خلال فتية آمنوا بربهم وزادهم هدى.

وفي الختام، يقول الإمام زين العابدين(ع)، إن شهر رمضان هو "شهر الطهور" الذي يتطهّر فيه الإنسان من كلّ الأخلاقيات السيئة، ومن كلّ الأوضاع النفسية المعقّدة، ومن كلّ الحالات الشريرة في نفسه، "وشهر التمحيص"، الّذي يمحّص فيه الإنسان نفسه ويحاسبها، "وشهر القيام" لله تعالى، من أجل أن يثبت الإنسان إخلاصه له في العبادة، ليحصل على القرب منه تعالى.

 

 

 

بقلم: آية الله السيد محمد حسين فضل الله  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/2051 sec