رقم الخبر: 219605 تاريخ النشر: أيار 13, 2018 الوقت: 14:45 الاقسام: مقالات و آراء  
حادثة المفتي التونسي وتجريم التطبيع

حادثة المفتي التونسي وتجريم التطبيع

ما زالت حادثة قيام مفتي الديار التونسية الشيخ عثمان بطيخ بتصريح لقناة صهيونية تثير الكثير من ردود الأفعال المستنكرة في تونس، والتي وصلت إلى شتم المعني بالأمر مباشرة في مواقع التواصل الاجتماعي.

ورغم تأكيد دار الإفتاء التونسية بأن المفتي لم يكن يعلم بأنه يصرح لوسيلة إعلام صهيونية باعتبار أن الصحفي قدم نفسه على أنه فلسطيني، وكان مرافقا للرئيس الراحل ياسر عرفات، إلا أن الانتقادات لم تتوقف وبات الشيخ عثمان بطيخ عرضة لحملة شعواء لم يشهد لها الرجل مثيلا حتى عندما كان وزيرا للشؤون الدينية وقام بغلق مساجد تابعة للتيارات التكفيرية تتخذها معاقل لتجنيد الشباب التونسي وإرساله للقتال مع الجماعات الإرهابية داخل تونس وخارجها.

وبحسب مصادر (العهد)، فإن المفتي التونسي يعاني من توعك صحي نتيجة لهذه الحملة التي تطاله والتي تسببت له أيضا في أزمة نفسية حادة خاصة وأنه لم تعرف على الرجل من قبل أية ميولات تطبيعية. فما عرف به بطيخ هو محاربته للفكر التكفيري المتشدد ودعواته إلى التسامح بين المذاهب والأديان على غرار فكر أهل المدرسة الزيتونية التونسية التي رفضت مبكرا الفكر الوهابي، وصدت صاحبه ليس عن تونس فحسب بل على كامل بلاد المغرب الإسلامي منذ القرن التاسع عشر، باعتبار وأن الزيتونة كانت على الدوام مرجع البلاد المغاربية بالنظر إلى عراقتها وأهمية اجتهاداتها.

مؤامرة تكفيرية؟

وللإشارة فقد ضغطت أطراف خليجية وأخرى تونسية ذات ميول إخوانية نحو إقالة عثمان بطيخ في وقت سابق من على رأس وزارة الشؤون الدينية بعد ان استهدف معاقل الفكر التكفيري. وفي هذا الإطار لا يستبعد الناشط السياسي والحقوقي التونسي ماجد البرهومي في حديثه لموقع (العهد) الإخباري أن تقف هذه الأطراف وراء الفخ الذي نصب للمفتي التونسي قصد إزاحته عن دار الإفتاء خاصة وأن المواقع التابعة لهذه الأطراف كان الأشد قسوة على بطيخ رغم صمتها على استقبال قياداتها بالأحضان لشخصيات بارزة من اللوبي الصهيوني الأمريكي في تونس على غرار جون ماكين، وعلى تكريم مادلين أولبرايت وعلى إلقاء هذه القيادات لمحاضرات في أهم المحافل الصهيونية الأمريكية.

ويضيف البرهومي قائلا: يقتضي المنطق السليم أن نسارع في سن قانون تجريم التطبيع في تونس حتى نتجنب وقوع مفتي البلاد وغيره في الفخ واستغلال الكيان الصهيوني لذلك للدعاية لنفسه على أنه مقبول في محيطه الإقليمي وذلك خلافا للواقع. ويجب أن يتضمن القانون أكبر عدد ممكن من الأفعال المجرمة، أي أن نتوسع في التجريم لغلق المنافذ على المطبعين، وتطبيق أشد العقوبات على مرتكبي الأفعال المجرمة.

رب ضارة نافعة

ويرى محدثنا أنه إذا صادق البرلمان على مشروع قانون تجريم التطبيع ودخل حيز التنفيذ وتم تطبيقه بمعاقبة المطبعين، سيفكر المنظمون لأي محفل مستقبلا قبل دعوة أشخاص مشتبه بهم حتى وإن كانوا من حملة جوازات سفر أوروبية، بالأساس يوهمون التونسيين أنهم صحفيون أو سائحون وإذا بهم صهاينة لا يشق لهم غبار من خدمة مشروع (هرتزل) و(بلفور). وستقوم مصالح الأمن التونسية، بحسب محدثنا، إذا سن هذا القانون، بتحرياتها على أكمل وجه قبل منح أي شخص الإمكانية لولوج التراب التونسي الذي سقاه شهداء فترة الإستعمار بدمائهم الزكية ولا يمكن وفاء لها السماح للمستعمرين ومغتصبي أرض الغير بتدنيسها.

ويضيف الناشط السياسي والحقوقي التونسي قائلا: أعتقد أنه ومن منطلق أن رب ضارة نافعة ستحرك هذه الحادثة التي احتال فيها صحفي صهيوني على المفتي التونسي الشارع في أرض الخضراء للضغط للمسارعة بسن قانون تجريم التطبيع. وكالعادة سيقع الصهاينة في شر أعمالهم خاصة وأن حالة الغليان في الشارع التونسي لا توصف وقد أثبتت القدرة أنه شارع قوي وقادر على قلب الموازين حتى في حال رفض السلطة تمرير هذا المشروع ليصبح قانونا قائم الذات.

 

 

بقلم: روعة قاسم  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: العهد
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/9060 sec