رقم الخبر: 217944 تاريخ النشر: نيسان 25, 2018 الوقت: 14:59 الاقسام: مقالات و آراء  
الإتفاق النووي الإيراني وترامب و«عقدة أوباما»

الإتفاق النووي الإيراني وترامب و«عقدة أوباما»

بات واضحا حتى لأعضاء الادارة الامريكية الحالية، ان الرئيس الامريكي دونالد ترامب شخص متقلب وانفعالي وغير متزن ولا يمكن اخذ ما يقوله في اي قضية على انه القول الفصل، فالرجل يقول رأيا سرعان ما ينكره او يناقضه برأي آخر، وكثيرا ما يهدد، دون ادنى مبرر، وسرعان ما يتراجع عن تهديده، دون ادنى مبرر ايضا، ويمكن الاشارة بسهولة الى كم هائل من هذه التناقضات في مواقف ترامب خلال فترة رئاسته التي لم تتجاوز العام ونصف العام.

المراقبون الذين يتعاملون «بجدية» مع تصريحات وتغريدات وتهديدات ترامب اليومية والمتناقضة، برروا تلك التناقضات على انها «استراتيجية ترامبية» تُفقد «العدو» القدرة على التنبوء بمواقف ترامب .

هذا التبرير رغم تفاهته الا ان المبررين كانوا مضطرين لإعتماده من اجل ابعاد «شبح» الشخصية المتناقضة وغير المتزنة والنزقة عن رئيس دولة تزعم انها اكبر دولة في العالم، ولولاها لاختلط الحابل بالنابل في العلاقات الدولية!.

يمكننا الدخول الى «عالم ترامب» من خلال موقفه من الإتفاق النووي بين ايران ومجموعة 5+1، الذي يعتبر موقفا عدائيا الى حد العمى، ولكن من دون ان يقدم مبررا منطقيا واحدا لموقفه هذا من اجل اقناع اقرب حلفائه الأوروبيين، الذين كانوا ومازالوا يعتمدون على تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كمعيار وحيد لمدى التزام ايران بالإتفاق، وهي تقارير اكدت جميعها دون استثناء، من سوء حظ ترامب طبعا، التزام ايران الكامل بالإتفاق.

هناك من يعتقد ان سبب العداء الأعمى لترامب للإتفاق النووي، يعود الى حقده المرضي على سلفه باراك اوباما، الذي توصلت امريكا في عهده الى هذا الإتفاق، فترامب، ولأسباب شخصية وحتى عنصرية، يسعى بكل ما اوتي من قوة لنسف تراث اوباما من التاريخ الأمريكي، الأمر الذي يفسر عزله حتى صقور ادارته الذين رفضوا مماشاته في موقفه من الاتفاق النووي، لعلمهم ان لا بديل منطقيا لهذا الاتفاق.

العالم بأجمعه لا يرى بديلا للإتفاق النووي، الا ترامب، ولكن لو تمعنا جيدا نرى انه حتى ترامب ليس لديه بديلا للإتفاق، الا ان الاسباب التي ذكرناها هي التي تدفعه الى اطلاق التهديدات والمواقف الاستعراضية ضده، الامر الذي جعل ماكرون وماي وميركل وكل زعماء اوروبا تنتابهم الحيرة في كيفية التعامل مع هذا المهووس.

يعتقد ترامب تحت ضغط «عقدة أوباما»، ان بإمكانه من خلال  الضغط على الأوروبيين، ان يحذف توقيع سلفه اوباما من على الاتفاق النووي ويضع مكانه توقيعه الهستيري، بينما فاته ان العالم لا يمكنه ان يضع مصيره بيد رجل يتعامل مع الاتفاقيات والقضايا الدولية الحساسة، بطريقة صبيانة تتقاذفها الاهواء الشخصية  والنوازع المرضية.

ليس مستبعدا ان يخرج ترامب من الإتفاق النووي في 12 يناير القادم، ولكن هذا الخروج  سيتحول الى كابوس ينغص على ترامب حياته خلال ما تبقى له من اعوام في البيت الأبيض، والأسباب:

- موقف ايران الحازم والقاطع من تهديدات ترامب، حيث اتفقت القيادة الإيرانية على استئناف التخصيب بسرعة استثنائية وبمعدلات اعلى، دون الإعتناء بعنتريات ترامب ولا بعنتريات صقور ادارته.

- العالم اجمع وفي مقدمته العالم الغربي سوف ينظر الى امريكا بأنها دولة لا تحترم تعهداتها، وتتعامل مع اخطر القضايا الدولية بسطحية وعدم مسؤولية.

- أمريكا ستعزل نفسها عن العالم وحتى عن اقرب حلفائها.

- سيكون من الصعب على ترامب ان يُقنع كوريا الشمالية بأنه جاد في تسوية برنامجها النووي عبر الوسائل السياسية، فأمريكا ترامب لم تحترم اتفاقا دوليا شاركت في صياغته على مدى عقد من الزمن وصادق عليه مجلس الأمن الدولي.

- من الذي يضمن لكوريا الشمالية، في حال فرضنا جدلا توصلها الى اتفاق مع ترامب، ان تلتزم به الادارة الامريكية التي ستأتي بعد ادارة ترامب الى البيت الابيض.

- على ترامب ان يتحمل ارتفاع اسعار النفط التي ستشهد قفزة على وقع تهديداته وعنترياته لإيران، لمنعها من استخدام حقها في الطاقة النووية للأغراض السلمية.

 

 

 

بقلم: ماجد حاتمي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: شفقنا
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/5390 sec