رقم الخبر: 217154 تاريخ النشر: نيسان 16, 2018 الوقت: 19:30 الاقسام: مقالات و آراء  
ما الذي يسعى إليه بن سلمان؟

ما الذي يسعى إليه بن سلمان؟

تحدث سيد حسين موسويان، الدبلوماسي الايراني السابق، عن التصريحات النارية التي أطلقها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مؤخراً، حيث أشار الى تشكيل مثلث تل أبيب-واشنطن-الرياض ضد ايران، مؤكداً ان إحدى الاستراتيجيات التي رسمتها تل أبيب تعتمد إحلال أجواء الخوف والرعب من ايران لدى الرأي العام العالمي، حيث ان تلك البلدان تعمل معاً وبشكل منتظم ومتواصل لتفاقم تلك الأجواء في مواقفها السياسية.

وقال موسويان، السفير الايراني الأسبق لدى ألمانيا والعضو الأسبق في فريق المفاوضات النووية، بأن تصريحات بن سلمان حول احتمال نشوب حرب مع ايران خلال الأعوام الـ10 إلى 15 المقبلة، تهدف لصرف البلدان الأجنبية عن الاستثمار طويل الأمد في ايران عبر الإيحاء بانعدام الأمن فيها.
وفي هذا السياق، قال موسويان: حذرت في العديد من المقالات والمقابلات ومنذ بداية تولي ترامب شؤون البيت الأبيض المسؤولين الايرانيين من تشكيل هذا المثلث، حيث تضع تل أبيب المخطط وتموله السعودية وتمارس واشنطن الضغوط والقوة. وقد قال البعض في الداخل بأنني أهول الأمور وأعطي السعودية و(اسرائيل) وأمريكا حجماً أكبر مما هي عليه، لكن في النهاية نرى ان هذا المثلث لم يتشكل فحسب، بل بدأ أيضاً بممارسات واسعة مناهضة لإيران، وهو أمر جلي للكل هدفه منع التعاون الاقتصادي والسياسي والأمني الثنائي والاقليمي والدولي مع ايران، وفرض العزلة على طهران اقليمياً ودولياً، والإخلال بالأوضاع الاقتصادية للجمهورية الاسلامية، وممارسة الضغوط الدولية والاقليمية والداخلية تمهيداً لإنهيار ايران ومواجهة مصير مشابه لأفغانستان وليبيا.
وبشأن الخلافات بين ايران والسعودية في اليمن وسوريا في ضوء إعلان طهران الدائم عن استعدادها لحل أزمات المنطقة سياسياً، وعدم توفر مناخات الحوار السياسي بين ايران والسعودية والعقبات أمام الحوار بينهما، قال موسويان: في العام 2011، قال أحد الرؤساء السابقين للموساد (الإسرائيلي)، خلال اجتماع في أوروبا، بأنه "صحيح ان بلدان (5+1) تتفاوض مع ايران حول الموضوع النووي، لكن مصير أي إتفاق مع ايران ستحدده تل أبيب نفسها". وأنتم شاهدتم كيف وقف نتنياهو بوجه الإتفاق النووي منذ البداية رغم ان أوباما أوقفه عند حده، وأبرم الإتفاق. ولكن مع ذهاب أوباما ومجيء ترامب الى سدة الرئاسة، وجد نتنياهو الفرصة بشأن مصير الإتفاق، فتمكن لحد الآن من إيقاع الضرر بهذا الإتفاق، ولا ولن يرتاح له بال حتى يفشله (الإتفاق) نهائياً.
وأضاف موسويان: كما ان (اسرائيل) بنفس الوقت تلعب دورها فيما يتعلق بالعلاقات العربية-الايرانية، فهي اليوم تدير السياسات الاقليمية السعودية ضد ايران. من جهتها، أجرت ايران مؤخراً مباحثات حول اليمن مع أربع دول أوروبية (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وايطاليا)، وكان لهذه البلدان نظرة ايجابية تجاه حسن نوايا ايران في هذه المباحثات، واطلعت واشنطن على هذه النظرة. 
من جانبه، التقى محمد بن سلمان، خلال زيارته الأخيرة الى واشنطن، بفريق كبير من الساسة الأمريكان من ضمنهم عدد من أعضاء إدارة أوباما. وقد حث أحد وزراء أوباما ولي العهد السعودي على التحاور والتعاون مع ايران بشأن اليمن، لكن الأخير أجاب قائلاً: "ستحصل في المستقبل القريب تغييرات في اليمن لصالح السعودية ولضرر ايران تماماً، وانه ليس ثمة حاجة للتحاور مع طهران".
ان ما يعتبره محمد بن سلمان بأن ايران وتركيا وجماعات المقاومة تشكل "محور الشر"، ويعترف رسمياً بـ(اسرائيل) ويوظف كافة قدراته المالية والسياسية ضد ايران ويعتبرها أكثر سوءاً من النازية ويرفع الشعارات المناهضة لها، كل ذلك ينطلق من العلاقات والإتفاقيات السرية بين الرياض والأجهزة المخابراتية (الاسرائيلية). 
الحقيقة اليوم هي ان تل أبيب لا تترصد فقط العلاقات بين واشنطن وطهران، بل تترصد العلاقات بين الرياض وطهران أيضاً وتعمل لتصعيد العداء العربي-الغربي ضد ايران، وهذا أهم عائق أمام تطبيع روابط ايران والسعودية. 
وحول التوتر الحاصل بين ايران والسعودية وفيما اذا كان الجانبان يتجهان حقاً نحو حرب شاملة أو ان الهدف هو احتواء ايران فقط وإعادتها الى مرحلة ما قبل الإتفاق، أعرب الدبلوماسي الايراني الأسبق عن اعتقاده بأن ترامب لا يرغب بالحرب مع ايران، كما ان (اسرائيل) والسعودية لا تجرؤان على شنها، ولكن مخطط تل أبيب يستند على (الحرب الباردة والناعمة مع ايران)، وتقوم بتنفيذها حالياً وستعمل على توسيعها من خلال رفع شعارات الحرب ضد ايران، وكل ذلك بهدف إعادة الظروف الدولية الى ما قبل الإتفاق النووي والتي كانت مناهضة لإيران، لكن أكثر ما يثير القلق بهذا الشأن هو سياسات جون بولتون مستشار الأمن القومي وبومبيو وزير الخارجية الأمريكية الجديدين اللذين يبحثان عن أبسط ذريعة لإثارة الحرب ضد ايران، بالرغم من ان إقناع الرأي العام في الداخل الامريكي وعلى الصعيد الدولي سيكون صعباً للغاية. 
وحول الاقتراح بشأن تأسيس آلية للأمن الجماعي في منطقة الشرق الاوسط وأهم العوائق أمامه، قال موسويان: ان اهم عائق هو مثلث تل أبيب-واشنطن-الرياض، إذ ان إقامة نظام للتعاون الاقليمي بين الدول الاسلامية مثل ايران والسعودية يمثل خطاً أحمر بـ(اسرائيل).
وحول التقارب السعودي-الامريكي، ومطالبات ترامب من السعودية بشأن دفع تكاليف بقاء قواته في المنطقة واعتقاد الكثيرين بأن هدف ترامب فقط هو استحلاب السعودية، أشار موسويان الى تصريحات ترامب في الأسابيع الأولى من ولايته الرئاسية عندما أعلن انه يسعى الى استقطاب تريليوني دولار من ثروات دول الخليج الفارسي للاقتصاد الامريكي، ونلاحظ بأنه أكد على هذه الستراتيجية وجذب بن سلمان معه الى مستنقع سياساته الاقليمية رغم مواجهته تحديات في الداخل الامريكي نفسه، حيث وضع ولي العهد السعودي خزينة بلاده تحت تصرف تل أبيب والبيت الأبيض. ان ترامب يسعى خلال ولايته الرئاسية الأولى استحلاب السعودية بما لا يقل عن تريليون دولار من خلال مبيعات السلاح أو إنجاز مشاريع في الداخل الأمريكي أو دفع نفقات التواجد العسكري الأمريكي في المنطقة وغير ذلك. 
وحول أسباب اعتراض السعودية على الإتفاق النووي، أكد السفير الايراني الأسبق لدى ألمانيا ان الإتفاق النووي كالكائن الحي له جسد وروح. وجسد الإتفاق هو البنود التي نص عليها هذا الإتفاق مثل الاعتراف بحقوق ايران النووية، وتذليل العقوبات النووية، والخروج من البند السابع لميثاق مجلس الأمن الدولي. بينما روح الإتفاق توفر الأرضية اللازمة لتعزيز التعامل والتعاطي الدوليين مع ايران. وفي حال تحقق ذلك وتعززت المكانة الاقليمية والدولية لايران، فان ذلك سيحدث تطوراً وتحولاً كبيراً لإيران، وان روح الاتفاق هي المشكلة الحقيقية للمحافظين الجدد في أمريكا والصهاينة والسعودية وحلفائهم.
وفيما اذا كانت هناك آفاق واضحة حول انتهاء التوتر في منطقة الشرق الأوسط بصورة عامة وبين ايران والسعودية بصورة خاصة، قال موسويان: لمواجهة التهديدات الاقليمية والدولية، ينبغي قبل كل شيء تعزيز التلاحم والوحدة الوطنية في الداخل، بالاضافة الى كسب رضى المواطن والذي - مع الأسف - لا نشاهده حالياً بسبب الأوضاع الاقتصادية وتشديد الخلافات السياسية في الداخل. وان أهم ما قد يحدث في المستقبل القريب هو قرار ترامب حول الإتفاق النووي الذي سوف يصدر خلال الأسابيع القادمة. وقد اطلعت على آراء بعض الخبراء في أمريكا بهذا الخصوص وغالبيتهم يعتقد بأن ترامب سوف يتخلى عن الإتفاق النووي. وفي حال حدوث ذلك، فان رد فعل ايران في تحديد مستوى الأزمة المحتملة سيكون مصيرياً، لأن هدف محور تل أبيب-الرياض من تخلي ترامب عن الإتفاق هو الإخلال بالأوضاع في ايران داخلياً ودولياً بصورة يصعب معالجتها. ولذلك ينبغي أن تتحلى ايران بالوعي التام وتتعامل بحكمة لئلا تترك ذريعة للأعداء. ان تل أبيب تعمل جاهدة من أجل القضاء على الإتفاق النووي على يد ترامب قبل إنتخابات الكونغرس في أكتوبر القادم بما لا يمكن التراجع عنه، لأن تل أبيب تعتقد بأن الديمقراطيين سوف يفوزون في هذه الانتخابات، وبالتالي فان المعادلات السياسية سوف تتغير في الداخل الأمريكي، بالإضافة الى ذلك ينبغي على ايران أن تغير من قواعد اللعبة على المستويين الاقليمي والدولي، وقد أوجد الإتفاق النووي مثل هذه الإمكانية لإيران على مستوى السياسة الخارجية، وعلى أصحاب القرار في ايران في الوقت الحالي استخدام الطاقات الكامنة للإتفاق النووي على الصعيدين الاقليمي والدولي وتعديل قواعد اللعبة لإحباط كافة مخططات أعداء ايران. 
 
 
بقلم: حسين موسويان  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: صحيفة (دنياي اقتصاد)
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 8/1749 sec