رقم الخبر: 215332 تاريخ النشر: آذار 07, 2018 الوقت: 14:52 الاقسام: ثقافة وفن  
فاطمة الزهراء(ع).. آية كبرى على قدرة الله البالغة وإبداعه العجيب
ذكرى ميلاد رمز الطهر والاُمومة ريحانة الرسول(ص)

فاطمة الزهراء(ع).. آية كبرى على قدرة الله البالغة وإبداعه العجيب

* خرج رسول الله (ص) ذات يوم وقد أخذ بيد فاطمة (س) وقال: «من عرف هذه فقد عرفها ومن لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمّد وهي بضعة منّي، وهي قلبي الذي بين جنبيّ، فمن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله».

قد أثبتت الزهراء للعالم الإنساني أجمع أنّها الإنسان الكامل الذي استطاع أن يحمل طابع الاُنوثة، فيكون آية إلهية كبرى على قدرة الله البالغة وإبداعه العجيب، إذ أعطى للزهراء فاطمة أوفر حظ من العظمة وأوفى نصيب من الجلالة والبهاء.

لقد شاركت الزهراء(ع) أباها وبعلها صلوات الله عليهما في أحرج اللحظات وفي أنواع الأزمات، فنصرت الإسلام بجهودها وجهادها وبيانها وتربيتها لأهل بيت الرسالة الذين استودعهم الرسول(ص) مهمة نصرة الإسلام بعد وفاته، فكانت أوّل أهل بيته لحوقاً به بعد جهاد مرير، توزّع في تكوين أُسرة نموذجية واُمومة مثالية ومشاركة فاعلة في سوح الجهاد مع المشركين والقضاء على خُططِ ومؤامراتِ المنافقين، وتجلّى في تثقيف نساء المسلمين كما تجلّى في الوقوف أمام المنحرفين، فكانت بحقّ رمزَ الطهر والاُنوثة والاُمومة ورمز الإخلاص والبطولة والجهاد والصبر والشهادة والتضحية والإيثار، حتى فاقت في كلّ هذه المعاني سادات الأوّلين والآخرين في أقصر فترة زمنية يمكن أن يقطعها الإنسان نحو أعلى قمم الكمال الشاهقة.

 تاريخ الولادة

اختلف المؤرّخون في تاريخ ولادتها (ع) إلاّ أنّ المشهور بين مؤرّخي الإمامية أنّه كان في يوم الجمعة في العشرين من شهر جمادى الآخرة في السنة الخامسة من البعثة، بينما قال غيرهم: إنّها ولدت قبل البعثة بخمس سنين.

سمیت بالمحدَّثة هي التي كانت تحدّثها الملائكة، كما حدّثت الملائكة مريم ابنة عمران واُمّ موسى وسارة امرأة إبراهيم إذ بشّرتها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب.

وكنّاها رسول الله (ص) باُمّ أبيها تعظيماً لشأنها، إذ لم يكن أحد يوازيها في محبّته لها ورفعة مكانتها لديه، وكان يعاملها معاملة الولد لاُمّه كما كانت تعامله معاملة الاُم لولدها، إذ كانت تحتضنه وتضمّد جروحه وتخفّف من آلامه.

كما كُنيت باُمّ الأئمة، إذ أخبر الرسول المصطفى(ص) أنّ الأئمة من ولدها وأنّ المهديّ المنتظر من نسلها.

انطباعات عن شخصيّة الزهراء(ع)

الزهراء فاطمة ابنة أعظم نبيّ وزوجة أوّل إمام وبطل، واُم أينع بزغتين في تاريخ الإمامة، إنّها الوجه المشرق الوضّاء للرسالة الخاتمة، وإنّها سيّدة نساء العالمين، وهي الوعاء الطاهر للسلالة الطاهرة والمنبت الطيّب لعترة رسول الله صلوات الله عليهم أجمعين.

لقد اقترن تأريخها بتأريخ الرسالة، إذ ولدت قبل الهجرة بثمان سنوات وتوفّيت بعد الرسول (ص) بعدّة أشهر.

وقد أشاد النبيّ الكريم بعظيم منزلة الزهراء الطاهرة، وبما بلغته من موقع رياديّ في خطّ الرسالة محتذياً خُطى القرآن الكريم فيما صرّح به من فضائل ومكرمات لأهل بيت الوحي(ع) بشكل عام وللزهراء (س) بشكل خاص.

الزهراء(س) في آيات الذكر الحكيم

لقد مدح القرآن الكريم اُناساً خلّدهم بآيات تتلى أناء الليل وأطراف النهار، إكباراً لمواقفهم السامية ولتفانيهم بإخلاص في سبيل الحقّ.

وممّن خصّهم الله تعالى بالذكر الجليّ وأشاد بمواقفهم وفضائلهم أهل بيت الرسالة وأهل بيت النبيّ الخاتم (ص)، وقد روى المؤرّخون والمفسّرون نزول آيات كثيرة في مدحهم، كما خصّهم بالثناء في سور شتّى تقريراً لسلامة خطّهم واعترافاً بحُسن سَمتِهم ودعوةً للاقتداء بهم.

الزهراء (ع)؛ أسوةٌ للرجال والنساء

فيما يتعلق بالسيدة الزهراء(ع)، أقول، لا على سبيل ما هو دارجٌ ومتداولٌ على الألسن، بل الحق والإنصاف بأننا قاصرون، وإننا أقلّ وأحقر من أن يكون بوسعنا الحديث عن ذلك المقام الشامخ، وعن حقيقة نور تلك السيدة الجليلة وأمثالها من الأئمة المعصومين، فإن ألسنتنا وكلماتنا وأفهامنا أعجز عن أن نتمكّن من الحديث في هذه المجالات. «خَلَقَكمُ اللهُ أَنواراً فَجَعَلَكم بِعَرشِهِ مُحدِقین». هذه هي مسألة أنوار الأئمة المعصومين(ع)، فماذا عسانا أن نقول؟ ولكن بالنسبة لسيرة هؤلاء العظماء وسلوكهم وكونهم أسوة وقدوة بصفتهم بشراً، كلا، فالمجال واسع والكلام كثير. لقد قيل الكثير في هذا الشأن؛ أشار اليوم بعض الإخوة في أشعارهم إلى هذا المعنى أيضاً، لكن الميدان ما زال واسعاً للأفكار والكلام عنه.

يجب علينا أن ننظر إلى السيدة الزهراء(ع) من المنظار الثاني؛ ألا وهو كونها أسوة ومثالاً يحتذى به. فقد ضرب الله سبحانه وتعالى في القرآن امرأتين مثلاً كأسوة وقدوة للمؤمنين وامرأتين مثلاً للكافرين؛ (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ)، وبعدها بآية: (وَمَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ) ، حيث جعلهما أسوة لا للنساء المؤمنات فحسب، بل للرجال والنساء معاً. فبالإمكان أن ننظر إلى تلك الشخصيات العظيمة من منظار كونها أسوة وقدوة، وأن نستلهم الدروس منها. حسناً، فاطمة الزهراء(ع) هي الصديقة الكبرى، ومعنى ذلك أن هذه السيدة الجليلة هي الصدّيقة الأكبر بين الصدّيقين والصدّيقات. والآن نريد أن نتعلم الدروس منها؛ دروساً للنساء ودروساً للرجال، للجميع، العالم منهم والجاهل.

الزهراء (س) كوثر الرسالة

إنّ الكوثر هو الخير الكثير، وهو يتناول بظاهره جميع نعم الله على النبيّ محمّد (ص) ولكن ما ذكروه في أسباب النزول بالإضافة إلى الآية الأخيرة من سورة الكوثر يشيران بوضوح إلى أنّ هذا الخير يرتبط بقيم الرسالة كما يرتبط بكثرة النسل ودوامه، وقد عرف العالم كلّه أنّ نسل رسول الله (ص) قد استمرّ في الأجيال وكثرُ عطاؤه المبارك من خلال ابنته الزهراء البتول كما صرّحت بذلك جملة من أحاديث الرسول (ص).

«فاطمة سيّدة نساء العالمين»

لقد تواترت هذه الشهادات وأمثالها في كتب الحديث والسيرة عن رسول الله محمّد (ص) الذي لا ينطق عن الهوى ولا يتأثّر بنسب أو سبب، ولا تأخذه في الله لومة لائم.

إنّ الرسول الذي ذاب في دعوته وكان للناس فيه اُسوة فأصبحت خفقات قلبه ونظرات عينيه ولمسات يديه وخطوات سعيه وإشعاعات فكره المتجليّة في قوله وفعله وتقريره ـ وهي سنّته ـ بل وجوده كلّه مَعْلَماً من معالم الدين ومصدراً للتشريع ومصباحاً للهداية وسبيلاً للنجاة.

إنّها أوسمة من خاتم الرسل على صدر فاطمة الزهراء، تزداد تألقاً كلّما مرّ الزمن، وكلّما تطوّرت المجتمعات، وكلّما لاحظنا المبدأ الأساس في الإسلام في كلامه(ص) لها: يا فاطمة اعملي لنفسك فإنّي لا أغني عنكِ من الله شيئاً».

وفي قوله(ص): «كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلاّ مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمّد».

وخرج رسول الله (ص) ذات يوم وقد أخذ بيد فاطمة (س) وقال: «من عرف هذه فقد عرفها ومن لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمّد وهي بضعة منّي، وهي قلبي الذي بين جنبيّ، فمن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله».

 

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/3972 sec