رقم الخبر: 215239 تاريخ النشر: آذار 06, 2018 الوقت: 16:18 الاقسام: مقالات و آراء  
رسائل إيرانية على أجنحة فرنسية

رسائل إيرانية على أجنحة فرنسية

«الاتفاق النووي بین ایران والدول الست الكبرى، يمثل مكسبا صرفا ومهما للتحقق النووي، وإذا ما انهار الاتفاق ستكون خسارة فادحة للتحقق النووي وللاتفاقات متعددة الأطراف». «المحققون الدوليون تمكنوا من دخول جميع المواقع التي كنا بحاجة لزيارتها في ايران، وأن إيران تنفذ التزاماتها بموجب الاتفاق النووي».

هذا التصريح الواضح والشفاف هو لمدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة يوكيا امانو، جاء في اطار خطاب ألقاه يوم الاثنين الخامس من شهر آذار/مارس الحالي، أمام اجتماع لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حذر فيه من مخاطر انهيار الاتفاق النووي مع ايران.

المعروف ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة هي الجهة الدولية الوحيدة المخولة بالاضطلاع بمهمة الرقابة والتفتيش والتحقيق في الدول التي لديها منشآت نووية، وهي بالتالي الجهة التي يمكن ان تؤيد ما اذا كانت ايران ملتزمة بالاتفاق النووي ام لا.

كان واضحا ان المخاوف التي عبر عنها امانو في خطابه جاءت على خلفية تهديدات الرئيس الامريكي دونالد ترامب المتكررة بالانسحاب من الاتفاق النووي في حال لم يقدم الكونغرس الاميركي والاوروبيون على «اصلاح» الاتفاق، عبر ادراج قضايا مثل البرنامج الصاروخي الدفاعي الايراني والسياسة الاقليمية لايران وقضايا حقوق الانسان في الاتفاق.

الملفت ان خطاب امانو، الذي اصدرت وكالته عشرة تقارير حول ايران منذ عام 2015 ايدت جميعها التزام طهران بالاتفاق النووي، تزامن مع زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان الى طهران، وهذا التزامن يبعث برسالة الى من يهمهم الامر، وفي مقدمتهم الاوروبيين، مفادها ان اضرار انهيار الاتفاق النووي ستكون جسيمة ليس على صعيد العلاقة مع ايران، بل على صعيد التحقق النووي والاتفاقيات الدولية المتعددة الاطراف مستقبلا.

 وزير الخارجية الفرنسي لودريان كرر عدة مرات، قبل زيارته طهران، مقولة «المخاوف» من البرنامج الصاروخي لإيران ومن دورها في الاقليم، داعيا ايران الى «تبديد» هذه المخاوف والا ستواجه عقوبات جديدة.

المسؤولون الفرنسيون ومنهم لودريان برروا تكرار مقولة «المخاوف» الامريكية وضرورة تعامل ايران معها بجدية، بالحيلولة دون انسحاب امريكا من الاتفاق وانهياره بالكامل، بينما لا يحتاج المرء للكثير من الذكاء ليعرف ان «تصحيح» الاتفاق النووي او «سد ثغراته» على طريقة ترامب تعني نسفه من الاساس، لأن الاتفاق لا يمكن التفاوض حوله مرة اخرى، كما لا يمكن دس قضايا دفاعية غير نووية وقضايا سياسية واجتماعية لا يمكن تحديد اي اطار او سقف لها، داخل الاتفاق النووي، وربط مصير الاتفاق عنوة بهذه القضايا.

ايران كانت واضحة عندما وصفت «مخاوف» فرنسا، وهي «مخاوف» ترامب بالأساس، على انها «اوهام»، وأرسلت في ذات اليوم الذي زار فيه لودريان طهران، رسائل الى ترامب وكل من يعتقد ان بالإمكان ابتزاز ايران بالاتفاق النووي، منها ما جاء على لسان  المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي، الذي اكد  ان ايران تمتلك أجهزة طرد مركزي تعمل أسرع بـ24 ضعفا مقارنة بالأجهزة السابقة، وفي حال انسحاب أمريكا من الاتفاق فإن بإمكان إيران استئناف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 بالمئة في أقل من 48 ساعة.

الايرانيون الذين لم يخرجهم التهويل الأوروبي بشأن تهديدات ترامب بالإنسحاب من الاتفاق من هدوئهم، فقد تحدثوا بلغة رصينة مع الضيف الفرنسي، لاسيما عندما اعتبر الرئيس الايراني حسن روحاني لدى استقباله لودريان، الاتفاق النووي بأنه يمثل اختبارا لجميع الاطراف المتفاوضة، مؤكدا على ان دوام وبقاء هذا الاتفاق يبرهن للعالم بأن المحادثات والدبلوماسية هما افضل خيار لتسوية المشاكل، وأن انهياره يعني ان المحادثات السياسية هي مضيعة للوقت.

وعلى صعيد الدور الاقليمي لإيران، فقد تم التأكيد للضيف الفرنسي ان ايران لا تحتاج لأحد ان يذكرها بأن امن الخليج الفارسي هو جزء لا يتجزأ من امن ايران وأن هذا الامر يكتسي اهمية بالغة  بالنسبة لإيران، لذلك ترى ايران مصلحة وطنية وإقليمية ودولية وانسانية في وقف الحرب العبثية المفروضة على الشعب اليمني المظلوم، ووقف ارسال الاسلحة الغربية الى الدول التي تفتك منذ ثلاث سنوات بأطفال ونساء اليمن.

اما دور ايران في سورية، فهو دور جاء استجابة لإرادة الحكومة السورية الشرعية المعترف بها دوليا من اجل مكافحة الارهاب هناك، بعد ان اخذ الارهاب يهدد الاقليم واوروبا والعالم اجمع، وقد قدمت ايران اثمانا باهظة لإنقاذ العالم من آفة الارهاب في سوريا والعراق والمنطقة.

 وزیر الخارجیة الايراني محمد جواد ظریف حاول «تصويب» مهمة وزير خارجية فرنسا عندما دعا الى ان تضطلع اوروبا بدور اكثر فاعلیة للحفاظ عن الاتفاق النووي من خلال الضغط على امریكا لتنفیذ تعهداتها فی اطار الاتفاق وأن لا تسمح لها بتحقیق مطالبها غیر المنطقیة وغیر القانونیة.

كما دعا ظريف اوروبا الى عدم الرضوخ للضغوط الامريكية، والعمل على ضرورة الحفاظ على الانجاز الدبلوماسي الدولي المتمثل بالإتفاق النووي، فأمريكا لم تلتزم بتعهداتها الاتفاق فحسب بل تعمد الى منع اوروبا من تنفیذ هذا الاتفاق.

ان على اوروبا وفي مقدمتها فرنسا وبريطانيا وألمانيا، الدول الثلاث التي وقعت على الاتفاق النووي، ان تقرأ جيدا الرسائل التي ارسلتها ايران على اجنحة فرنسية، فمن مصلحتها، عدم مماشاة ترامب في مواقفه غير المسؤولة، ليس ازاء الاتفاق النووي مع ايران فحسب بل ازاء جميع الاتفاقيات الدولية التي العديد منها بالسلم والأمن الدوليين، فمثل هذا التوجه قد يشعل نيران الحروب في مختلف انحاء العالم، لاسيما بعد ان اتضح للقاصي والداني،  الطبيعة غير المتزنة لساكن البيت الابيض.

 

بقلم: ماجد حاتمي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: شفقنا
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/2697 sec