رقم الخبر: 215142 تاريخ النشر: آذار 05, 2018 الوقت: 16:43 الاقسام: مقالات و آراء  
الوهابية... بين آل سعود والإسلام الحقيقي

الوهابية... بين آل سعود والإسلام الحقيقي

وبمفارقة خيالية نرى اليوم، الغرب يدعون ويوجهون أحفاد محمد بن سعود،القائمين على النظام السعودي الحالي، إلى الانضمام إلى حملة صليبية جديدة تحمل عنوان الديمقراطية.لأكثر من قرنين من الزمن، وكان تيار الوهابية المتعصب في السعودية مهيمناً، وممثلا لشكل من أشكال التشدد الإسلامي الذي يصر على التفسير الحرفي للقرآن وكل من لايتبع هذا التيار هو مشرك أو كافر وعدو.

يقول محللون بأن الوهابية أساءت وشوهت الإسلام، مشيرين بهذا لمتطرفين كثر مثل أسامة بن لادن وحركة طالبان، التي اتخذت من الإسلام حجة للقيام بأعمال إرهابية وانتحارية طالت العالم أجمع .

وعلى الرغم من إدانة السعودية وخصوصا الأمير نايف «ولي العهد السعودي السابق» لـ «أسامة بن لادن»، ولكنهم بالحقيقة لم يدينوا تلك الرسالة، أو الهدف من أحداث 11 أيلول كمثال واضح على ذلك، ولكنهم أدانوا ابن لادن لشخصه، مبتعدين عن حقيقة أمر تعلمه وتلقينه الإرهاب في المملكة العربية السعودية.

وتؤكد المناهج الدينية في السعودية التي يتضمن منها كتابي «الحديث» و«التفسير» على وجود السلفيين والوهابيين، الذين يشددون على عدم تقبل أي دين آخر لايمثل تعصبها داعية إلى كرههم ونبذهم وربما قتلهم، غافلة عن وجود ما يطلق عليهم بالمعتدلين نسبياً من المسلمين والمسيحيين واليهود وغيرهم.

حيث يدرس «الحديث» و«التفسير» لمدة أربعة عشر عاما للذكور في المدارس، وتقوم وزارة التربية والتعليم في السعودية بطباعة هذه الكتب ووضع سياسة المناهج التعليمية «الدينية» وفق سياسات خاصة.

وحاولت الحكومة السعودية منذ قدومها إلى السلطة عام 1932، التخلص من الكثير من الجماعات العرقية وتوحيدها تحت اسم الفكر الإسلامي الوهابي بإعتباره أكثر ميولاً إلى الأصولية وقدرته على التحكم بمشاعر الناس وأفكارهم وتوجيههم نحو القتل والتصفية.

وامتلك الوهابيون بعد انتشار توجهاتهم وخاصة بعد حرب الخليج الفارسي، منبراً خاصا للأفكار والأنشطة السياسية مستخدمين الإسلام لإضفاء الشرعية السياسية والإقتصادية والسلوك الإجتماعي، مستغلين تعاليم من المؤسسة الدينية نفسها، وعملوا على تصديره إلى أفغانستان وباكستان عن طريق أنظمة المدارس الدينية ومن ثم إلى جميع أنحاء العالم الإسلامي. حيث أن الوهابية خلقت تناقضاً بين تعاليم الإسلام التي بنيت على التسامح وبين منطق الوهابية القائم على «إما أن تعتنق الأصولية أو تكون ضحيتها».. حيث شكلت هذه السياسة قاعدة أساسية للتحكم بالناس من منطلق إسلامي يتناسب مع أهداف المملكة وسياستها.

الإيمان بإله واحد، والاعتقاد في وحدانية رسالته، وحدانية الأسرة البشرية. والتعبير عن الإخلاص لله في حقوق الإنسان، وحسن الخلق، والرحمة والسلام والعدالة، والحرية. عقيدة لن يجادل اثنان من المسلمين حولها ، كما كان الإتصال بين الحركة الوهابية في السعودية وحركة طالبان خلال العقدين الماضين قوياً وواضحاً، جاذبا أيضاً متطرفي شمال الهند وقيادات وهابية مختلفة، من خلال تدريسهم لهذا الفكر وتنظيمه. وهذا ما شهدناه بقيام حركة طالبان بتدمير التماثيل البوذية والتحف والرموز الدينية الأخرى في أفغانستان، ممثلة بذلك لرؤية وهابية لا تؤمن بشواهد القبور، ولا الصور ولا حتى التماثيل ولا تحترم أي معتقد آخر، معتبرة إياها نماذج من الشرك والكفر بالله. «الإيمان بإله واحد، والاعتقاد في وحدانية رسالته، وحدانية الأسرة البشرية. والتعبير عن الإخلاص لله في حقوق الإنسان، وحسن الخلق، والرحمة والسلام والعدالة، والحرية». عقيدة لن يجادل اثنان من المسلمين حولها. وثقت في القرآن الكريم باعتباره أعلى سلطة تشريعية في العالم الإسلامي المتشدد والمعتدل، واستمرارا لنهج تعاليم النبي محمد (ص)، وبناء على ذلك فان النقاشات الكثيرة عن الأصول للأحاديث والتفسيرات العديدة لآيات حملت جدلا واسع النطاق… تفرض وجود ديناميكية تشريعية خاصة تتغير لتواكب تقدم الحياة… ولكن تجميد هذا الفكر في فترة زمنية معينة أو في تفسير بعض القضايا على أسس مذهبية وتعصبية بحتة يخلق الكثير من التناقضات. وخاصة في مملكة تنادي بالحريات ولكنها تحرم النساء من ابسط حقوقها وتتغاضى عن ابرز أمرائها وأفعالهم في لاس فيغاس، وتفرض الوهابية على شعبها وعلى معتقداتهم!!.

تاريخيا… منذ عام 1744، تم تشكيل تحالف بين مؤسس الحركة الوهابية، محمد بن عبد الوهاب ومحمد بن سعود، الذي يحكم أحفاده المملكة العربية السعودية حتى اليوم. وكان هذا التعصب الرجعي للإسلام الأساس المثالي اللاهوتي لخلق استعمار من نوع آخر في المملكة العربية السعودية. والوهابية لا تزال النزعة الإسلامية الرسمية في المملكة العربية السعودية وحتى اليوم، ويعرف أن الغرب بذل كل ما في وسعه لمساعدة المذهب الوهابي في الإزدهار والإنتشار، والإعتراف بأنها الأداة الأيديولوجية المثالية لتحقيق أهدافها الإمبريالية. وقد جادل البعض أن البريطانيين أساسا هم من ساعدوا في الواقع إلى خلق الوهابية.

وبمفارقة خيالية نرى اليوم، الغرب يدعون ويوجهون أحفاد محمد بن سعود، القائمين على النظام السعودي الحالي، إلى الانضمام إلى حملة صليبية جديدة تحمل عنوان الديمقراطية. وهذا يدفعنا للتساؤل لماذا مسؤول حكومي سعودي يصرح علنا على بي بي سي «إن السماح للشعب لاختيار حكومتهم أمر مرفوض وضد الشريعة الإسلامية»، ولكنهم يسوقون الحريات جنبا إلى جنب مع قطر ودول خليجية أخرى ومع دول غربية. ويدعون إلى التسلح والإرهاب علانية متذرعين بأنهم يدعمون الشعوب كافة في تحقيق الحرية والديمقراطية.

 

بقلم: أحمد لايقة  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: موقع الولاية الاخبارية
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 7/9195 sec