رقم الخبر: 215128 تاريخ النشر: آذار 04, 2018 الوقت: 19:53 الاقسام: مقالات و آراء  
أربع زيارات مهمة بشأن مستقبل الإتفاق النووي والمنطقة

أربع زيارات مهمة بشأن مستقبل الإتفاق النووي والمنطقة

الإتفاق النووي وموضوع الصواريخ ودور ايران في المنطقة، تشكل أهم التحديات التي تواجهها اوروبا وايران وامريكا وحليفا ترامب الرئيسيين (اسرائيل) والسعودية..

وفي حين تدعو اوروبا الى الحفاظ على الإتفاق النووي واحتواء نفوذ ايران في المنطقة وقدراتها الصاروخية، فإن البيت الابيض وحليفيه يعتمدون استراتيجية تقوم على إلغاء الإتفاق النووي وتقليص قدرة ايران الصاروخية ونفوذها الإقليمي وتغيير النظام في طهران، في حين تعمل ايران من جانبها لتقوية قدراتها الصاروخية – الدفاعية والحفاظ على موقعها الاقليمي، الى جانب الحفاظ على الإتفاق النووي.
قبل أيام أشارت الولايات المتحدة وثلاث دول اوروبية في بيان مشترك الى تقرير للأمم المتحدة، وادانت (عدم التزام ايران) بالحظر التسليحي المفروض على اليمن، وجاء هذا البيان بعد يوم من استخدام روسيا حق الفيتو ضد مسودة قرار بريطاني بشأن اليمن وايران، وزعمت الدول الاربع في بيانها ان خطوات ايران (تهدد وبشكل جاد السلام والاستقرار بالمنطقة).
البيان المذكور صدر في حين سبق أن أعلن ترامب رسمياً قبل بضعة أسابيع بأنه اذا لم يلب الكونغرس واوروبا شروطه الاربعة الخاصة بتغيير الإتفاق النووي، فسوف ينسحب من الإتفاق. ويتعين على الرئيس الامريكي ان يتخذ قراره بشأن تنفيذ تهديده؛ وهو تمديد أو عدم تمديد تجميد العقوبات النووية على ايران في حزيران القادم، وهو ما يعني انهيار الإتفاق أو بقائه. واستنباطي من الاوضاع داخل امريكا هو ان احتمال المصادقة على لائحة بشأن تغيير الإتفاق النووي في الكونغرس غير وارد لأن الديمقراطيين لا يرضخون لذلك.
ان فرنسا تؤدي حالياً دور زعامة الاتحاد الاوروبي في مباحثاتها مع امريكا وايران بشأن الإتفاق النووي والموضوعات الإقليمية والصاروخية، علماً بأن الاوروبيين أيضاً منشغلون الى حد كبير في إجراء مشاورات بواشنطن للحفاظ على الإتفاق النووي. 
فالسيد لودريان وزير الخارجية الفرنسي، سيجري اثناء زيارته لطهران مباحثات مع المسؤولين الايرانيين حول شروط ترامب الاربعة بشأن تعديل الإتفاق النووي والقضايا الاقليمية، والموعد الذي حددته باريس لإيفاد وزير خارجيتها الى طهران موعد مدروس، لان نتائج مباحثاته في طهران سيكون لها تأثير مهم على التطورات القادمة. فتزامناً مع زيارة وزير الخارجية الفرنسي لطهران، يزور نتنياهو واشنطن لإلقاء خطاب في المؤتمر السنوي للجنة العلاقات الامريكية – الاسرائيلية المعروفة بـ (ابيك) ولإجراء مباحثات مع كبار المسؤولين الامريكان. 
ومؤتمر ابيك السنوي هو في الواقع المؤتمر العالمي للصهاينة الذي يعقد سنوياً في واشنطن، ويشارك فيه جيش من 2 الى 3 آلاف شخص من اصحاب النفوذ في العالم ويضم أهم عناصر الصهيونية الدولية في ارجاء العالم الى جانب شخصيات امريكية رئيسية، وسيكون نتنياهو وترامب وبنس نائب الرئيس الامريكي، كالعادة من أهم الخطباء في المؤتمر هذا العام ايضا، والمتوقع ان يكون الإتفاق النووي ودور ايران الاقليمي من اهم الموضوعات التي تتناولها مباحثات نتنياهو في واشنطن، لكن الموضوع الأهم هو ان مئات الشخصيات الصهيونية البارزة القادمين من انحاء العالم سيحاولون طوال اسبوع من مباحثاتهم مع البيت الابيض ووزارة الخارجية والبنتاغون والمعاهد ووسائل الاعلام تحريض واشنطن على طهران.
وبعد اسبوعين من المؤتمر العالمي لليهود ومشاورات نتنياهو، سيزور محمد بن سلمان امريكا متوجهاً الى البيت الابيض بيد مملوءة دوما، ويحمل هذه المرة أيضاً في جيبه حزمة بنحو مائة مليار دولار لشراء مفاعلات نووية من امريكا، وستكون ايران الموضوع الاول في مباحثاته، وهدفه الأول هو ان تقبل واشنطن بصناعة نووية مماثلة لايران في بلاده تشتمل على التخصيب والماء الثقيل، أو ان تتصدى لهذه الصناعة في ايران عبر إلغاء الإتفاق النووي. 
هذه الاحداث الثلاثة المهمة ستشكل في كل الاحوال ذروة المحاولات المضادة لايران التي تقوم بها (اسرائيل) والمحافظون الامريكيون الجدد والمحور السعودي – الاماراتي لتمهيد الارضية اللازمة لانسحاب امريكا من الإتفاق النووي وقيامها بإجراءات عملية أكثر وأوسع ضد ايران ومن ضمنها فرض عقوبات جديدة أكثر والتصدي لدور ايران الاقليمي. 
وبعد اقل من شهر على هذه الاحداث الثلاثة، سيصل الى واشنطن الرئيس الفرنسي ماكرون الذي تربطه حاليا – من بين الزعماء الاوروبيين – أفضل العلاقات وأوثقها مع ترامب.
ويمكن القول بقناعة ان نتنياهو من بين جميع زعماء دول العالم، وماكرون، من بين جميع زعماء الدول الغربية، لهما التأثير الأكبر على ترامب، فماكرون بذل أثناء زيارة الرئيس روحاني لنيويورك في سبتمبر الماضي مساعيه لعقد لقاء بين الرئيسين الامريكي والايراني، وقد قبل ترامب بذلك ووجه الدعوة، لكن الدكتور روحاني رفض. 
وقبل بضعة ايام اعلن مسؤول بالخارجية الامريكية ان ترامب سوف يمتنع عن تمديد تجميد العقوبات النووية في حزيران المقبل، مما سيعني انهيار الإتفاق النووي. 
رغم هذا، سيكون لنتائج المباحثات بين ماكرون وترامب دور حاسم في مصير الإتفاق النووي، لان ترامب سيتخذ قراره بشأن تمديد تجميد العقوبات النووية أو عدم تمديده بعد اسبوعين من زيارة ماكرون. 
الاوضاع الداخلية في واشنطن لاتزال مضطربة، فوزارة الخارجية الامريكية شبه مشتتة، كما ان مك مستر، مستشار الامن القومي رئيس دائرة مجلس الامن القومي في البيت الابيض يواجه تحديات ومتاعب كبيرة تزيد من احتمال إستقالته، لذا فان اثنين من المدافعين عن الحفاظ على الإتفاق النووي في النظام الداخلي الامريكي يعانيان من مشاكل داخلية. 
اللوبي الاسرائيلي والآخر السعودي يسعيان بقوة لإحلال جون بولتون محل مك مستر، وبولتون هو أحد أبرز المحافظين الجدد في مناوئة ايران وحليف للوبي الصهيوني والسعودية وزمرة المنافقين الارهابية.
حالياً يعتبر الجنرال ماتيس، وزير الدفاع، المدافع الراسخ عن الحفاظ على الإتفاق النووي لكن محور نتنياهو – كوشنر (صهر ترامب) له تأثير أكبر على ترامب، كما ان اضطراب الاوضاع الداخلية في واشنطن يسهل الامر كثيرا على اللوبيات المناهضة لايران. 
من جهة أخرى، يواجه نتنياهو ملف فساد ضخم في تل ابيب، فيما يواجه محمد بن سلمان في الرياض مشاكل كبيرة، لذا فإن هذين الاثنين ربما يحاولان عبر إثارة الازمات بشأن ايران، ان يضعا نفسيهما في هامش أمني في مواجهة التحديات الداخلية.
في نهاية الأمر، إذا كانت يد ماكرون مليئة بفعل مباحثات اوروبا مع ايران وخاصة مباحثات لودريان في طهران، فلربما يتمكن من تعديل موقف البيت الابيض في القرارات القادمة، ولذا يكون في محله ان يكون لطهران على ضوء هذه العوامل المهمة مشروع وبرنامج مناسبين للمباحثات التي يجريها لورديان في طهران. 
 
 
 
 
بقلم: سيد حسين موسويان  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/8515 sec