رقم الخبر: 214862 تاريخ النشر: آذار 02, 2018 الوقت: 14:03 الاقسام: ثقافة وفن  
عادات المائدة في الحضارات القديمة
ماذا كان يأكل الإنسان الأول؟

عادات المائدة في الحضارات القديمة

يتكهن خبراء الغذاء وشركات الأطعمة التجارية بمستقبل الطعام، فمن المرجح أن تختلف أنظمة التصنيع والإنتاج وحتى أنواع الأغذية التي نتناولها بشكل روتيني في وقتنا الحاليّ،

 فقد تختفي ويحل مكانها بدائل أخرى، وذلك تكيفاً مع الظروف التي سيمر العالم بها من تغيرات في المناخ وتطورات تكنولوجيا وما يصاحبها من زيادة في عدد السكان واختلاف نمط الحياة بفعل عوامل مختلفة.

بعيداً عن صورة المستقبل، وعودة للماضي للتعرف على مطابخ العالم القديم، يعرض لنا كتاب «الطبخ في الحضارات القديمة» من تأليف كاثي كوفمان، شرحا مفصلا عن ثقافة الغذاء لدى الشعوب القديمة مثل مصر والعراق والرومان واليونان، بالاعتماد على النصوص المكتوبة قديماً بشأن الأدب المطبخي الذي كان حكراً على النخبة المثقفة من الأطباء والأدباء والفلاسفة، كما يوضح لنا اختلاف قيمته وفقاً لكل شعب.

عادات الطعام في البلاد القديمة

اختلفت الوجبات الغذائية ومكونات الطعام باختلاف الظروف المناخية والعوامل الجغرافية، فبالنسبة إلى التوابل، فمن المتعارف أنها كانت باهظة الثمن وكانت تستورد منها بكميات قليلة جداً لاستخدامها في العطور والأدوية، مثل الزنجبيل والقرفة وجوزة الطيب والقرنفل، باستثناء الفلفل الأسود الذي استخدمه الإغريق بكميات قليلة والرومان بكيمات كبيرة، وفتحوا طرق التجارة إلى الهند وما ورائها.

وحظي زيت الزيتون بمكانة مهمة فكان ينظر إليه بترف ويصدر إلى مصر وبلاد الرافدين بعد أن اعتادوا لأزمنة طويلة على زيتي السمسم وبذر الكتان، بينما كانا يستخدما بكثرة في الحضارة الإغريقية والرومانية.

أما السكر فلم يعرف سوى في القرن الرابع قبل الميلاد واستعمل كدواء لسنين طويلة، لذلك استخدمت الشعوب القديمة العسل والتين والعنب والتمر لتحلية الأطعمة، ومن أوجه الاختلاف الإضافية بين الماضي والحاضر، لم توجد البطاطا والقهوة والفانيلا والشيكولاتة والطماطم والفلفل الحلو والفاصولياء واليقطين في تلك الأيام، لذلك تفتقر أطباقهم لهذه المكونات.

والمثير للدهشة، أن بعض الأغذية التي نستخدمها في يومنا الحاليّ لم تكن بنفس الهيئة، فقديماً، كان البطيخ أقل بدانة، وكان الخس من النوع الطويل المهلهل وله مذاق مر نوعاً ما، أما الخس المدور الحديث فهو لم يوجد في تلك الفترة، هذا إلى جانب الجزر الحلو البرتقالي الذي كانت ألوانه أشبه بألوان قوس قزح من البنفسجي إلى الأحمر إلى الأصفر إلى الأبيض، وبهذا نستنتج أن أطعمة المطبخ القديم كانت أكثر مرارة من الأغذية الحديثة.

ثقافة الغذاء لدى الشعوب القديمة

كانت الأطعمة تقدم على شكل قطع صغيرة أو طرية حتى يسهل تقطيعها وتناولها على المائدة بالأيدي، وكان يتم تناول الأطعمة في أثناء وضعية الاتكاء وليس الجلوس، لكن هذه الطريقة اختلفت تدريجياً، فلطالما كان الجلوس بانتصاب الطريقة الأكثر تهذيباً للأكل، ولكن بحلول القرن السابع قبل الميلاد، بدأ الأثرياء يتمددون على أرائك في الوجبات غير الرسمية، واستبعدت النساء من حفلات الأكل في اليونان، وفي حال حضورهن في أي حضارة كن يجلسن ولا يتمددن على الأرائك، وفيما بعد أصبح الأكل بطريقة الجلوس في الحضارة الرومانية والإغريقية دليل على الدونية.

بالنسبة إلى الموائد وطاولات الطعام، فالعراقيون والمصريون القدماء فضلوا الموائد الصغيرة المحمولة التي تتسع لشخصين، أما روما فعرفت بغرف الولائم الرسمية وكانت عبارة عن أريكة على شكل حرف «اليو» بالإنجليزية، بحيث تتسع كل أريكة إلى ثلاثة أشخاص يتناولون طعامهم من مائدة بالوسط.

وفيما يخص عدد الوجبات فكانت وجبة الفطور الأكثر شيوعاً بين الحضارات وتكون عبارة عن بقايا عشاء الأمس، ووجبة الغذاء سريعة لانشغال الناس بأعمالهم، وأما عشاء الأغنياء فكان يجرى في حفلات ليلية مترفة مليئة بأنواع الطعام والشراب.

ماذا قدم مطبخ حضارة بلاد الرافدين لموائد العالم القديم؟

امتدت أراضي بلاد الرافدين لتشمل أجزاء من تركيا وإيران والشام واتسعت لتضم مزيجاً مختلفاً من المجموعات العرقية مثل السومريين والأكديين والآشوريين والبابليين، وتميزت الحضارة العراقية القديمة بعناصر معينة، مثل اعتماهم بشكل كبير على الحنطة والشعير، والتمور كنوع من الفواكه مثل التفاح والتين والعنب وكانت فواكه أخرى تستعمل بكميات أقل مثل المشمش والكرز والتوت والإجاص، وبالنسبة إلى الخضار اعتمدوا على البصل والثوم وعلى الأشكال القديمة للخس والشمندر والبازلاء واللفت والعدس والخيار.

اعتبرت الأفران الحجرية واحدة من أهم الإنجازات التي طورها السومريون، أفران حجرية يمكنهم فيها أن يخبزوا أرغفة الخبز.

بالنسبة إلى اللحوم، فلقد استهلكوا أكثر من خمسين نوعاً من السمك وبرعوا في تقنيات حفظه سواء مملح أو مخلل أو مجفف أو مشوي، مع العلم أنه كان من المحرمات على الكهنة، واشتهروا بحبهم للحم الأغنام والماعز رغم اعتقادهم أن الحليب غذاء للطبقة الدنيا، أما لحوم الأبقار فلقد كانت تخصص للمعابد والقصور والاحتفالات العامة، وبمرور الزمن أصبحت لحوم الخنازير تقترن بالطبقات الوسطى والمعدمة، ودليلاً على ذلك المثل السومري الذي يقول: «اللحم بالدهن جيد جداً! اللحم مع الشحم جيد جداً! ماذا سنعطي للأَمَةِ لتأكله؟ فلتأكل فخذ الخنزير»، ونهاية اعتبروا الجراد وجبهة شهية وغنية.

كما لم يعرف العسل في بلاد الرافدين إلا في الألفية الأولى ما قبل الميلاد، لكنه كان يستورد للنخبة الاجتماعية، وكان دبس التمور التحلية الأكثر شيوعاً في ذاك الحين، واعتبرت الأفران الحجرية واحدة من أهم الإنجازات التي طورها السومريون، أفران حجرية يمكنهم فيها أن يخبزوا أرغفة الخبز.

 

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ قناة الكوثر
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/2861 sec