رقم الخبر: 213520 تاريخ النشر: شباط 09, 2018 الوقت: 16:36 الاقسام: مقالات و آراء  
الثورة الاسلامية في ايران.. 39 عاماً من التحديات والمنجزات
رؤية

الثورة الاسلامية في ايران.. 39 عاماً من التحديات والمنجزات

يمكن للمرء ان يسجل اربع ملاحظات رئيسية حول الثورة الاسلامية في ايران وهي تدخل عامها الاربعين.

الأولى: انها استطاعت مواجهة وتجاوز تحديات كبيرة وخطيرة طيلة عقودها الاربعة، ونجحت في البقاء والصمود، والتقدم الى الامام بخطوات ثابتة وثقة عالية.
ثانيا: انها تمكنت من بناء نظام سياسي متميز يختلف في الكثير من خصوصياته وميزاته عن الانظمة السياسية القائمة في المحيط الاقليمي وفي عموم المجتمع الدولي.
ثالثا: انها زاوجت وبقدر كبير من النجاح بين آليات ومناهج وسياقات المفاهيم السياسية المعاصرة كالديمقراطية والتعددية وتداول السلطات وحرية التعبير والعمل السياسي، وبين قيم ومبادئ الدين الاسلامي التي شكلت هويتها الاساسية.
رابعا: استطاعت التوفيق بين الثوابت الوطنية والدينية ومصداقية الشعارات التي رفعتها من جهة، وبين المصالح السياسية والاقتصادية التي يفرض الواقع الاهتمام بها وعدم إهمالها في ظل واقع اقليمي ودولي لا يحتمل إنعزال وانكفاء أيا من مكوناته من جهة أخرى.
وهذه الملاحظات الاربع تشكل في واقع الامر الاطار العام للصورة الكلية التي رسمتها وصاغتها احداث ووقائع العقود الاربعة من عمر الثورة الاسلامية.
فبينما لم تكن الثورة الايرانية قد تجاوزت عامها الاول الا بأشهر قلائل حتى وجدت نفسها في مواجهة عسكرية طاحنة مع نظام صدام، وبتوجيه وتحريض ودعم واسناد من اطراف وقوى دولية واقليمية، توقع الكثيرون ان تطيح تلك المواجهة بالثورة الفتية التي لم تكن قد إلتقطت انفاسها بعد، ولم تستمكل بناء وضعها الداخلي، ولم تُحكم سيطرتها ونفوذها بعد على كل زوايا وتفاصيل المسرح الداخلي، توقع الكثيرون ان تطيح تلك المواجهة بها خلال وقت قصير لا يتعدى الاشهر القلائل ان لم يكن الاسابيع، وربما لم يدر في خلد احد ان تلك المواجهة ستمتد ثمانية اعوام متواصلة بلا انقطاع.
وبينما افترض البعض-او الكثيرون – ان النهاية التي آلت اليها الحرب كانت انتصارا لنظام صدام وهزيمة للثورة الايرانية وتحديدا لزعيمها الامام الخميني، فإن الواقع لم يكن كذلك بالمرّة، لان الارقام والمعطيات والحقائق كانت تشير الى عكس ذلك تماما.
ولم تنته التحديات بأنتهاء الحرب العبثية بل انها استمرت وتواصلت، واتخذت اشكالا ومظاهر مختلفة، سرية وعلنية، بل ان نظام صدام نفسه حاول اقحام ايران حينما غزا الكويت في صيف عام 1990، واراد ان يخلق فتنة ويوسع نطاق الحرب، الا انه فشل في ذلك فشلا ذريعا، لان ايران ادركت حقيقة اللعبة وتصرفت بحكمة، وتكرر الامر في عام 2003، حينما قررت الولايات المتحدة شن الحرب واسقاط نظام صدام.
وفي خضم كل تلك التحديات المختلفة، كانت بُنى وهياكل النظام السياسي الايراني تنضج وتتكامل وتتبلور، فالانتخابات كانت مبدأ اساسيا وممارسة حقيقية اسهمت في اضفاء الهوية الديمقراطية على النظام، فكانت هناك الانتخابات الرئاسية والانتخابات البرلمانية وانتخابات مجلس الخبراء، وانتخابات المجالس البلدية (المحلية)، ولم تعطل ظروف واستحقاقات الحرب ومجمل الظروف والاوضاع الاستثنائية أيا منها.
ويمكن للمتابع ان يلاحظ ان سبعة رؤساء جمهورية تعاقبوا خلال ثمانية وثلاثين عاما على ادارة شؤون البلاد عبر الانتخابات، وان هناك 10 دورات لمجلس الشورى الاسلامي (البرلمان)، بل انه حتى قائد الثورة يتم اختياره وفق سياقات ديمقراطية.
والى جانب الآليات والسياقات الديمقراطية في تداول السلطة في مختلف المفاصل، وبشتّى المستويات، كان هناك الحرص والاهتمام الكبير للمحافظة على الهوية الاسلامية للثورة، التي تم التصويت عليها في استفتاء شعبي عام في وقت مبكر بعد الانتصار، وتم تثبيت ذلك في الدستور.
والمحافظة على الهوية الاسلامية مثلت واحدة من ابرز واولى المهام التي وقعت على عاتق المتصدين للأمور، وواحدة من ابرز واخطر واصعب التحديات امامهم، وهنا تجلى واضحا البعد الثقافي للثورة الى جانب الابعاد السياسية والعقائدية لها، في كل مفاصل الحراك المجتمعي، مثل المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية، ومؤسسات المجتمع المدني على اختلاف توجهاتها واهتماماتها، وفي وسائل الاعلام، فضلا عن المساجد ومختلف اماكن العبادة.
ولعله لم يكن بعيدا –او غائبا-عن اذهان اصحاب القرار ان تدعيم البناء الداخلي لا يمكن له ان يتم وبصورة سليمة من دون التواصل مع بيئة اقليمية ودولية متشابكة المصالح والاتجاهات والاجندات، والتحرك وايجاد مواطئ قدم فيها على ضوء المصالح والاجندات والحسابات الوطنية في كل المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية، مع عدم التفريط بالثوابت والمبادئ والمنجزات المتحققة على ارض الواقع.
ولا شك ان الجهورية الاسلامية الايرانية نجحت الى حد كبير في بناء علاقات متوازنة مع محيطها الاقليمي رغم اجواء ومناخات الحروب والصراعات الدموية، وكذلك نجحت في بناء علاقات متوازنة مع مختلف اطراف المجتمع الدولي، سيما المهمة منها كالاتحاد الاوروبي واليابان وروسيا والصين، واضطلعت بأدوار ايجابية في معالجة أزمات ومشكلات غير قليلة، ونجحت في احباط كثير من المؤامرات والمخططات الهادفة الى زعزعة استقرارها الداخلي، واقحامها في دوامة صراعات مع هذا الطرف أو ذاك لاضعاف قدراتها وامكانياتها الاقتصادية والعسكرية والسياسية.
ومن خلال كل ذلك وغيره، فإنها باتت تمثل لاعبا فاعلا ومؤثرا ليس على الصعيد الاقليمي فحسب وانما على الصعيد الدولي، وباتت تشكل رقما صعبا في المعادلات السياسية لا يمكن بأي حال من الاحوال تجاوزه أو تجاهله أو القفز عليه.
 

 

بقلم: عادل الجبوري  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/2032 sec