رقم الخبر: 213482 تاريخ النشر: شباط 09, 2018 الوقت: 14:26 الاقسام: ثقافة وفن  
الإمام الخميني (قدس).. مصداق الإنسان الكامل
والكرامة الإنسانية

الإمام الخميني (قدس).. مصداق الإنسان الكامل

لقد كانت قيادة الإمام الخميني (قدس) بشكل جعلت الكثير من المنظِّرين والباحيثن يسعون وراء تبيين وتوضيح نظرية وطبيعية هذه القيادة وأسباب تأثيرها العميق.

يبدو أن هنالك توافقاً وتفاعلاً كاملاً ما بين شخصية الإمام الخميني (قدس) وأسلوبه القيادي والكرمات الإنسانية ورعايتها بالكامل فالإمام (قدس) وليس مجرد قائد كاريزمي بل هو مصداق الإنسان الكامل الملتزم والراعي لهذه الكرامات ومن هنا كان له التأثير البالغ الأثر على العموم.

صفات وسمات كاريزمية

من الحقائق البارزة حول شخصية الإمام الخميني (قدس) وأسلوبه القيادي هو أن التأثير الواسع لهذه الشخصية وقيادتها للثورة الإسلامية لم تكن وليدة أساطير من قبيل الصفات والسمات الكاريزمية بل هي كما جاء باعترافات الكثير من المحللين والباحثين نابعة عن كونه مصداق للإنسان الكامل والمهذب والكريم. وفي هذا السياق يقول المرشد الأعلى للثورة الإسلامية: لقد أظهر الإمام للجميع أن وصول الإنسان للكمال وعيشه كالإمام علي واقترابه من حدود العصمة ليس أمراً اسطورياً وخيالياً.

بالرغم من أنه كان كان يتمتع بكافة الإمكانيات التي تخوله الوصول إلى مختلف المظاهر الدنيوية وأفضلها إلا أن  الإمام الخميني كان أنساناً متكاملاً تتحلى روحه بالزهد والخلوص إلى أبعد الحدود. فمع أن إرادة ومشيئة الله اقتضت أن تقبل عليه الدنيا بمختلف محاسنها إلا أنه استطاع أن يتخطى في هذا الاختبار. لقد كرّس سماحته كل ما تعلمه في سبيل الله وحده، ولم يُشاهد عنه أي تعلق وارتباط بالأمور الدنيوية قط، ذلك لأنه سلّم قلبه للمحبوب الأكبر ولم يبغ من ذلك سوى وجهه جل وعلا.

النظرة «الالهية» و«المدنية» تجاه الشعب

من السمات المهمة لآراء الإمام الخميني وسلوكه العرفاني، بُعده الجماهيري. لتبيين ها الموضوع يلزم أولاً التطرق إلى نظرته المتفائلة والقدسية للإنسان. يرى الإمام الخميني أن كافة المخلوقات في العالم ومن بينها الإنسان جميها من تجليات الله تعالى فإن كان الله نوراً فللإنسان أيضاً ظهور نابع من الله والإنسان هو نور أيضاً. لقد كان سماحته يرى أن الإنسان موجود ملكوتي؛ يسعى ويكافح نحو الوصول إلى أصله. من هذا المنطلق يعتبر الجهاد في النظام الفكري للإمام الخميني بمثابة السعي الذي يقوم به الإنسان الملكوتي بغية إزالة العقبات والموانع الداخلية والخارجية والحجب التي تمنعه من الارتقاء إلى مبدأ وأصل النور.

يرتكز أساس العالم على تربية الإنسان، فالإنسان خلاصة وجوهر جميع الكائنات والعالم أجمع. فلقد جاء الأنبياء ليحققوا هذه الغاية ويجعلوا من الإنسان كائناً إلهياً تتجلى فيه كافة الصفات الإلهية.

في مواضيع السير والسلوك والعرفان يرى الكثيرون أن الكمال والمعرفة لا يتحققان سوى من خلال العزلة والابتعاد عن الناس، هذا في الوقت الذي يقع فيه العرفان الجماهيري للإمام الخميني مقابل هذه النقطة بالتحديد. «ففي عرفان الإمام الخميني، يمكن للناس جميعا التحلي بكافة مستويات ودرجات العرفان» يرى الإمام أن العرفان الحقيقي ينشأ من بوتقة التواصل والارتباط مع الناس. «لقد كان الامام يرى أن خدمة الناس هي من العرفان، وأن استيعاب روح الجماهير هو من العرفان ويرى سماحته أن الإنسان إذا كان يخدم الناس فهو يتحلى بعرفانٍ أكثر خصوبةً من الآخرين».

من أهم المنجزات السياسية للعرفان الجماهيري للإمام الخميني هو الإيمان والتفاؤل بهداية جميع البشر وإحساسهم وموهبتهم في فهم واتباع الحق. كما أن سماحته يرى أن إهانة عباد الله والحد من شأنهم وأعمالهم من مظاهر العجب الذييؤدي إلى الهلاك. ويرى سماحته أن جميع الكائنات وخاصة الإنسان يستحقون الرحمة والمحبة، لأنهم مشمولون بالرحمة الإلهية. هذه الأفكار ووجهات النظر جعلت الإمام على خلاف الكثيرين من العملماء في عصره يعمل بكل جهد وجد ومن دون يأس في سبيل تحقيق المنافع الالهية والدنيوية للشعب، فلقد كان سماحته يرى أن الشعب هو الجوهر من أجل الكفاح لإقامة الحكومة المنشودة، لذلك نرى أن الشعب في سيرته العملية يشكل الركن الثاني بعد الركن الإلهي للنهضة والانتصار. ومن مستلزمات قيادة هذه الجماهير نحو النضهة كسب قلوبهم والتأكيد على الإسلام والعمل بتعاليمه. وتماشياً مع هذا الأمر يرى الإمام ضرورة توعية الجماهير حول الإسلام وجرائم النظام البهلوي فمن دون هذه الأشياء لا يمكن أن نتوقع منهم النهوض والكفاح في سبيل الحفاظ على الإسلام ومختلف المنافع.

منشأ الشرعية

بشكل عام، هنالك اختلافات جوهرية ما بين القيادة الشيعية والقيادة الكاريزمية، فشرعية القادة الكاريزميين ترتكز على السمات الشخصية وإثارة أحاسيس وعواطف الشعب في حين أن شرعية القادة الشيعيين تقوم على حكم الشرع والعقل ومنشؤها هو الأحكام والقوانين الإلهية في الدرجة الأولى وإرادة الشعب في الدرجة الثانية.

يرى الإمام الخميني أن منشأ شرعية الحكومة الإسلامية ليس شخصياً أو كاريزمياً بل هو أمر الهي فقط، حتى أنه ليس من حق الناس أيضاً، فمنشأ السيادة هو الله سبحانه وتعالى وليس لأحد غيره حق الحكم والسيادة. لذلك فالفقيه الجامع للشروط يتمتع بمقام الولاية قبل كونه انتخب من قبل الشعب أو الممثلين له، وقد تم تنصيبه مسبقاً من قبل الأئمة المعصومين (ع) بشكل عام. من هذا المنطلق ليس للجماهير تأثير هام وكبير في تعيين وإثبات وتعليل مقام زعامة الفقيه وليسوا شركاء له في منشأ السيادة وتطبيقها.

 

 

بقلم: د. بهرام اخوان كاظمي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: موقع الامام الخميني (قدس)
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/3376 sec