رقم الخبر: 213121 تاريخ النشر: شباط 04, 2018 الوقت: 15:00 الاقسام: مقالات و آراء  
عشرة احتمالات لإنتصار محور المقاومة في الحرب المقبلة

عشرة احتمالات لإنتصار محور المقاومة في الحرب المقبلة

احتمال الحرب وارد ما دامت مراكز القرار في الإدارة الأميركية مرشّحة للإنتقال بين ليلة وضحاها من أقصى الهجوم إلى أقصى الدفاع من دون تدرّج، وهذا يُربك بالطبع بعض حلفاء واشنطن وأعداءها الذين اعتادوا على قراءة كلاسيكية لسياسة الإدارات الأميركية المختلفة استناداً إلى قواعد مُجرّبة ومعطيات شبه ثابتة.

تتوالى المؤشّرات حول احتمال اندلاع حرب مقبلة في المنطقة وآخرها ما نشرته صحيفة «لو كانار أونشينه» الفرنسية في عددها الأخير نقلاً عن ضبّاط فرنسيين في واشنطن، من أن دونالد ترامب يُعدّ خطّة عسكرية لشنّ حرب في سوريا على المراكز الاستراتيجية للقضاء على ما يُسمّيه التقرير «أطراف المحور الإيراني».

ويُضيف أن الرئيس الأميركي أعدّ لهذه الحرب 125 ألف جندي احتياطي. ومن غير المستبعَد أن يكون التصعيد الأميركي غير المسبوق بإعلان القدس عاصمة حصرية لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها، جزءاً لا يتجزأ من هذا التوجّه الذي قد يُفهَم منه أن واشنطن ستشنّ الحرب بمشاركة الدولة العبرية وبدعم من المملكة العربية السعودية وحلفائها، على أن تتوّج هذه الحرب بتصفية القضية الفلسطينية وإعادة رسم خارطة أو خرائط الشرق الأوسط بما يتناسب مع مصالح واشنطن وحلفائها في تل أبيب والرياض.

تزامَن هذا الخبر مع تكاثُر الحديث في إسرائيل عن "الحرب المقبلة" على لبنان وآخره ما ذُكِر على لسان أفيغدور ليبرمان حول المربّع التاسع في حقول الطاقة البحرية اللبنانية، وأن إسرائيل لن تسمح للبنان باستثماره في وقت حرّكت فيه إسرائيل موضوع الحدود المشتركة عبر قضم بعض الأراضي اللبنانية. والملفت في هذا الصدَد اختراق الحدود البحرية اللبنانية وإلقاء قنابل دخانية على الحدود البرية وذلك للمرة الأولى منذ زمن طويل.

والجدير بالذكر أن وزير الخارجية الأميركي السابق جون كري تقصّد الحديث ضمناً عن الحرب المقبلة عندما أكّد أن مصر- في عهد حسني مبارك، والسعودية وإسرائيل كانت تلحّ على إدارة باراك أوباما من أجل قصف إيران وتحطيم دفاعاتها، وكأنه يوحي بأن الأمر يتكرّر الآن مع الإدارة الجديدة التي تترواح قراراتها بين الخفّة التي لا تُطاق واللعب على حافّة جهنم كما هي الحال في الملف الكوري الشمالي.

في هذا السياق لا بدّ من العودة إلى ما أعلنته وتُعلنه بين وقت وآخر أطراف المقاومة العراقية من أنها لن ترضى بوجود عسكري أميركي في العراق، وآخرها ما ورد في بيان للشيخ قيس الخزعلي قائد «عصائب أهل الحق» مع تلميحه إلى أن هذا الموقف قد لا يكون هو نفسه موقف أطراف في الحكومة العراقية. معلوم أن الرئيس ترامب كان قد ذكر مراراً خلال حملته الانتخابية أنه كان على أميركا ألا تغادر العراق وأن تحتفظ بالنفط العراقي لتغطية تكاليف حروبها في العراق منذ العام 1991.

يمكن الرجوع أيضاً إلى مؤشّرات الحرب المُحتملَة في المحاولة الفاشلة التي تمّت أواخر العام الماضي حين اعتُقِل رئيس الوزراء سعد الحريري في الرياض، بموازاة أنباء عن هجوم إسرائيلي مفاجئ على لبنان. كما يمكن الرجوع إلى ما ذكره السّيد حسن نصرالله في خطبه الأخيرة من أن احتمالات الحرب هذه المرة أكبر من ذي قبل.

بالمقابل قد نجد ما يناقض هذه المؤشّرات تماماً في أقصى الشمال السوري عندما أعلنت واشنطن عن نيّتها إنشاء جيش من 30 ألف جندي كردي على الحدود السورية التركية، وتركيز قواعد عسكرية أميركية لمواجهة داعش والنفوذ الإيراني في سوريا، لكنها سرعان ما تراجعت عبر وزير خارجيتها ريكس تيلرسون عن هذا التصريح في الأيام الأولى للهجوم التركي على عفرين وحديث أردوغان عن توسيع الهجوم باتجاه منبج حيث تستقرّ قاعدة أميركية صغيرة وصولاً إلى الحدود العراقية.

يعني ما سبق أن احتمال الحرب وارد ما دامت مراكز القرار في الإدارة الأميركية مرشّحة للانتقال بين ليلة وضحاها من أقصى الهجوم إلى أقصى الدفاع من دون تدرّج، وهذا يُربك بالطبع بعض حلفاء واشنطن وأعداءها الذين اعتادوا على قراءة كلاسيكية لسياسة الإدارات الأميركية المختلفة استناداً إلى قواعد مُجرّبة ومعطيات شبه ثابتة.

في حديثه عن الحرب المُحتملَة يُكرّر السيّد نصرالله القول إن المقاومة مُستعدّة للدفاع عن لبنان وكأن الحرب واقعة غداً، وأن هذا الاعتبار ناجم عن طبيعة العدو الإسرائيلي الذي يمكن أن يشنّ حرباً في اللحظة التي يراها مناسبة من دون رادع أو احترام لعهود ومعاهدات وقوانين دولية، وأن التلويح بالقوّة وبالهزيمة المؤكّدة للعدو هما الوسيلة الوحيدة لإبعاد حربه عن لبنان.

وما يصحّ على المقاومة اللبنانية يصحّ أيضاً على أطراف المحور المقاوِم برمّته، الأمر الذي يتيح الإشارة من دون مخاطرة كبيرة إلى عشرة  احتمالات لانتصار المحور في الحرب المقبلة.

أولها أن هذا المحور لم يخسر معركة واحدة بعد منذ انبثاق عناصره، وبالتالي من الصعب إلحاق الهزيمة به في لحظة خروجه مُظفّراً من الحرب السورية.

ثانيها أن المحور يتمتّع بحواضن شعبية كبيرة هي الضامِن الأهم للمُجابهات التي يخوضها، وهو بالتالي يشبه كل حركات المقاومة التي خرجت مُظفّرة في الحروب الحديثة مع دول نووية تحتفظ بتكنولوجيا عسكرية فتّاكة وتفوّق كاسِح في وسائل القتال الحديثة.

 ثالثها أن هذا المحور يتمتّع بعقيدة دينية وثقافة سياسية وقواعد سلوك وقتال أخلاقية متينة يفتقر إليها أعداؤه وخصومه.

رابعها أن تجارب وحروب جيوش الدول الثريّة أفصحت عن أنها لا تتمتّع بأفضلية قتال على الأرض وتعمل من دون جدوى على كسب الحرب بواسطة التكنولوجيا العسكرية، لذا انتصرت الولايات المتحدة على الجيش العراقي النظامي وهُزِمت في مواجهة حركات المقاومة العراقية،  كما أنها لم تتمكّن حتى الآن من الانتصار على طالبان في أفغانستان على الرغم من اشتراك الحلف الأطلسي في الحرب. هذا يصحّ أيضاً على إسرائيل التي هُزِمَت في كل المجابهات المباشرة التي خاضتها قوّاتها مع المقاومين على الأرض.

خامسها أن محور المقاومة يقاتل على أراضيه قوات أجنبية ما انفكّت تسعى للسيطرة على الشرق الأوسط وتطويعه منذ قرون، وقوّة استيطانية صهيونية معزولة يحلم أبناء المنطقة بهزيمتها وينقلون هذا الحلم من جيل إلى جيل. والثابت في كل تجارب القتال بين غُزاة أجانب وشعوب تعرّضت للغزو، أن الشعوب المُعتدَى عليها انتصرت ولو بعد حين كما هي الحال في فييتنام والجزائر واليمن وجنوب أفريقيا ولبنان وأفغانستان إلخ...

سادسها أن محور المقاومة تجاوز بنجاح مخاطر الفتنة الطائفية التي بلغت ذروتها في توسّع داعش والنصرة في سوريا والعراق ولبنان، وبالتالي ما عاد بوسع الغُزاة الأجانب الرِهان على كسْب الحرب عبر اقتتال الناس في مناطق المقاومة.

سابعها أن روسيا والصين تتحرّكان بقّوة للحؤول دون استخدام الشرعية الدولية في حصار وعزل محور المقاومة، وبالتالي حمل الولايات المتحدة على تحمّل مسؤولية قرارات المقاطعة والحصار والعزل منفردة الأمر الذي يُضفي عليها الطابع الفئوي والعدواني.

ثامنها أن الحكومات الإيرانية والسورية وإلى حد مُعيّن العراقية واللبنانية تتمتّع بدعم روسي وأحياناً صيني يتيح لمحور المقاومة هوامش واسعة للمناورة على كل صعيد، وبالتالي توفير خطوط الإمداد ونقل العتاد والمقاتلين إلى الجبهات الكامنة أو المشتعلة.

تاسعها أن الولايات المتحدة تعاني من عزلة دولية خانِقة في عهد ترامب، وبالتالي فإن قرارها بشنّ حرب جديدة في سوريا سيزيد من عزلتها وسيضعف الالتفاف الدولي حولها. وينطبق الأمر نفسه على إسرائيل التي تعاني في عهد نتنياهو أيضاً من عزلة شبه شاملة قد تضعف إلى درجة غير مسبوقة تحرّكها الدولي في حال الحرب.

عاشراً أن التغطية الخليجية لحرب مُحتملَة لن تعدّل شيئاً يُذكر في موازين القوى على الأرض، بل ربما تضعف الأنظمة الخليجية في مواجهة شعوبها والرأي العام العربي ولا تشكّل قوّة معنوية إضافية للمُعتدين في نظر شعوبهم التي لا تحترم هذه الأنظمة.

يُملي ما تقدّم أن محور المقاومة يتمتّع بأفضليات وعناصر قوّة جديرة حقاً بالفوز في الحرب المعلَنة وهي نفسها قد تحمل واشنطن وتل أبيب على الابتعاد عن أبواب الجحيم.

 

 

بقلم: فيصل جلول - باحث لبناني  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الميادين
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/2439 sec