رقم الخبر: 211788 تاريخ النشر: كانون الثاني 16, 2018 الوقت: 19:34 الاقسام: مقالات و آراء  
جدل في ليبيا حول سفينة متفجرات «تركية»

جدل في ليبيا حول سفينة متفجرات «تركية»

أصبحت قضية السفينة أندروميدا، التي احتجزتها السلطات اليونانية قرب جزيرة كريت المتوسطية، والحاملة لعلم تنزانيا، والتي قيل أنها غادرت الأراضي التركية من ميناء مرسين قاصدة ليبيا، مثار جدل واسع في بلد عمر المختار. فهذه السفينة حاملة لمواد يمكن استخدامها في تصنيع متفجرات بحسب السلطات اليونانية التي اشتبهت في السفينة العابرة بالقرب من أراضيها.

وسبب الجدل أن هناك تيارات سياسية موالية لـ «الباب العالي» وأخرى معارضة له ولسياساته في ليبيا وجوارها، وهي تتصارع فيما بينها. وبالتالي فإن من البديهي أن الموالين سيتبنون موقف أنقرة الذي أنكر العلم بوجود مواد يمكن استخدامها في تصنيع متفجرات داخل السفينة وأنكر أيضا أن وجهة السفينة هي ليبيا. كما فتح الأتراك تحقيقا لا يبدو أنه سيؤدي إلى نتائج ملموسة بحسب جل الخبراء والمحللين باعتبار أنه لا يتصور أن يحقق مشتبه به مع نفسه ويدين نفسه.

حفتر على الخط

ولعل المستفيد الأبرز من هذه القضية هو اللواء خليفة حفتر الذي انتقد بشدة التدخل التركي في بلاده متجاوزا مرحلة الشبهة إلى الاتهام المباشر لأشد الداعمين لخصومه السياسيين بالتدخل في ليبيا وتهديد استقرارها. فهي فرصة لتسجيل النقاط على الخصوم السياسيين من إخوان ليبيا على وجه الخصوص وعلى غيرهم أيضا دون انتظار لنتائج التحقيق الذي يقوم به الأتراك ولا يتوقع منه كشف للحقيقة.

واعتبر البعض أن القضية كانت بمثابة طوق النجاة لخليفة حفتر الذي يواجه بعض العزلة بسبب تصريحاته الأخيرة غير محسوبة العواقب بشأن اتفاق الصخيرات. فقد اعتبر أن هذا الإتفاق المدعوم أمميا ومن قوى فاعلة في المشهد الليبي ومن دول الجوار الليبي، قد انتهت مدته الزمنية ولم يعد ساري المفعول، وأن ما انبثق عن هذا الاتفاق، الذي سبقته مفاوضات شاقة في الصخيرات المغربية وفي تونس ومناطق أخرى، أي حكومة السراج والمجلس الرئاسي، لا يتمتعون بالشرعية.

تصريحات واثقة

والحقيقة أنه ورغم العداء التاريخي بين تركيا واليونان فإنه لا يتصور بأن السلطات اليونانية قد تقدم على التلميح ضمنيا بتورط أطراف تركية في عملية إرسال متفجرات إلى ليبيا، من فراغ. فالتصريحات اليونانية بشأن السفينة تبدو واثقة، غير مرتبكة من دولة عرفت برصانة تصريحات مسؤوليها السياسيين.

كما أن سوابق تركيا في ليبيا وسوريا تجعل المحللين لا يستبعدون فرضية تورط تركيا في إرسال السلاح والمتفجرات إلى ليبيا لدعم طرف على حساب طرف تأجيجا للأوضاع وخدمة للمصالح. فالاتراك باتوا في السنوات الأخيرة رقما صعبا في المعادلة الليبية بسبب التغلغل السياسي والإقتصادي من خلال الجماعات الإخوانية على وجه الخصوص.

بقلم: روعة قاسم  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: العهد
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/9081 sec