رقم الخبر: 211652 تاريخ النشر: كانون الثاني 15, 2018 الوقت: 15:09 الاقسام: مقالات و آراء  
قاطرة سوتشي الروسية تتجاوز جنيف المتعثر

قاطرة سوتشي الروسية تتجاوز جنيف المتعثر

تسير القاطرة الروسية بمؤتمر الحوار الوطني السوري إلى سوتشي بخطىً متسارعة عابرةً عوائق تتخطى رقعة الأزمة السورية إقليمياً، وتبذل الولايات المتحدة جهودها لعرقلة إستحقاق سوتشي ومعها حلفاء ودول متورطة في العدوان من الذين بقيوا خارج مركب منصة آستانة..

 واطلقت واشنطن العنان لأدواتها السعودية الأردنية والفرنسية البريطانية لإعادة خلط أوراق ملف التسوية السورية قبل وصول القطار لمحطته المصيرية في سوتشي.

وتَكونت قناعة روسية بأن الولايات المتحدة هي من تقف خلف هجمات الدون طيار على حميميم وطرطوس مع تورط سعودي في تحريك المجموعات الإرهابية المسلحة في مناطق خفض التصعيد ودور أوكراني في إشارة لتعاون سعودي أوكراني على تزويد الإرهابيين بالتقنيات الحربية ومنها المتفجرات شديدة الحساسية أوكرانية المنشأ إستخدمت في هذا العدوان الأخير الذي لم ولن يمر دون عقاب روسي متناسب مع التحدي المفروض.

وتستبعد الأوساط السياسية والدبلوماسية الروسية إحتمال تحقق ما تم تداوله في صحيفة التايمز البريطانية من مبالغات تصل لحد إندلاع مواجهة روسية مباشرة مع المحور الأميركي ومع دول متورطة في العدوان على سوريا ضمن معادلة النار بالنار التي نُسبت للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ولدى روسيا من أوراق القوة ما يكفي للرد على مصادر العدوان ومن يقف خلفها دون التورط في مواجهة إقليمية مباشرة شاملة.

ويخشى المحور الأميركي السعودي البريطاني الفرنسي إطلاع تركيا على نواياه وإشراكها في مخططاته خشية من إمكانية نقلها تلك المعلومات للجانبين الروسي والإيراني ضمن آلية آستانة للدول الضامنة الثلاث.

الولايات المتحدة مستمرة في رسم مخططاتها لمرحلة إنتقالية في سوريا عبر محاولة إستعادة الإمساك بمسار التسوية وإعادته لمظلة الأمم المتحدة التي تسيطر عليها السياسة الأميركية  بالتواطؤ مع الأمانة العامة ومكتب فريق المبعوث الأممي رغم تعثره وعجزه عن التقدم بخطوات جادة بأي إتجاه. وتسجل الأوساط الدبلوماسية خشية أميركية من نجاح مسار سوتشي في نقل خيوط التحكم بمسار التسوية إلى مكان خارج عن تأثير وسيطرة محور واشنطن وأدواتها.

أما وصفات الأمم المتحدة عموما والمبعوث الأممي ستيفان دمستورا خصوصاً  فقد فشلت، فلا صيغة مبادئه الإثني عشر قابلة للتطبيق ولا سلاته الأربعة أخذت بعين الإعتبار الواقع الداخلي السوري وهو ما زال يحاول تكراراً تعويم المعارضة الخارجية المهاجرة المأجورة لمحور واشنطن الرياض. دمستورا قد دعا لجولة تاسعة من مباحثاته في مدينة مونترو فقط بسبب هذه الخشية من إمساك دول مجموعة آستانة الضامنة الثلاث وأولها روسيا ومعها إيران وتركيا بآليات التحكم بمسار التسوية السورية كلياً.

وتشير المعطيات بان دمستورا لن يتمكن من إحراز أي تقدم خلال الثلاثة أيام المفترضة من جولته التاسعة في مونترو المقررة في 21 يناير كانون الثاني الجاري بل سيكرر فشل جولاته السابقة، وإختياره مونترو عوضاً عن جنيف كخيار تقني كون مدينة جنيف منشغلة في هذا التوقيت بمعارض الساعات الشهيرة وهو لا يستطيع الإنتظار لما بعد إستحقاق سوتشي.

وإن أجرينا مقارنة بين رافعة سوتشي الممثِلة لأوسع مروحة من مكونات المجتمع السوري السياسية، الإثنية، الدينية والقومية ومسار جنيف المقتصر على وفد معارضة غير موحدة «36 شخصية منها 10 شخصيات تمثل منصتي موسكو والقاهرة وهي تشكل ثلثاً معطلاً والـ 26 الباقيين يمثلون ما يسمى بـ (الهيئة العليا للمفاوضات)» مقابل وفد حكومة الجمهورية العربية السورية الثابت المتماسك، لرأينا أن مجموعة جنيف ال 36 المعارضة ستذوب في أمواج بحر السواد السوري الأعظم في سوتشي.

وفي قراءة للنتائج المتوقعة يمكن إنتظار تشكيل لجنة دراسة إصلاحات دستورية تنبثق عن مؤتمر الحوار الوطني السوري الموسع في سوتشي، ولا مانع لدى روسيا ومجموعة آستانة الضامنة من متابعة هذه اللجنة عملها ضمن جولات حوار قادمة في جنيف وحينها سيكون دمستورا محرجا في التمسك بمجموعة الـ 36 المشكَلة في الرياض والتي لا تملك التمثيل الفعلي للتركيبة الإجتماعية السياسية الوطنية السورية.

 

 

 

بقلم: أحمد الحاج علي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: المنار
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 4/5986 sec