رقم الخبر: 211280 تاريخ النشر: كانون الثاني 10, 2018 الوقت: 14:19 الاقسام: مقالات و آراء  
لماذا يجب القضاء على جبهة النصرة في سوريا قبل اي تفاوض؟

لماذا يجب القضاء على جبهة النصرة في سوريا قبل اي تفاوض؟

في متابعة للتطورات الميدانية الأخيرة في سوريا، خاصة بعد القضاء تقريبا على داعش كتنظيم او ككيان او كمشروع، وحيث كان يبدو في الظاهر انه بعد ان يضعف التأثير الخارجي السلبي على الساحة السورية، الذي كانت تمارسه دول إقليمية وغربية عبر داعش، سيصبح الوضع مقبولا من الناحية الامنية والعسكرية، وبالتالي ستؤمن الأرضية المناسبة للسير بالمفاوضات، وسينطلق قطار الحل، ولكن..

هذا لم يحدث وبقي مسار التقدم نحو الحل في سوريا بطيئا، لا بل مكبّلا وجامدا، وفي الوقت الذي كان من المنتظر السير بالمفاوضات السورية - السورية بطريقة جدية، تبعا لتفاهمات إقليمية ودولية، في جنيف او في استانة او في سوتشي، وحيث كانت قد ترجمت اهمها عمليا باتفاق خفض التصعيد في أكثر من منطقة سورية، كانت دائما تتجه الانظار في النهاية الى جبهة النصرة، التي بقيت عقبة اساسية في وجه كل تلك المسارات.

من هنا، وبعد ان اصبح القضاء على جبهة النصرة هدفا ملحا وحاجة ميدانية وسياسية في سوريا، ما هي بالتحديد الأسباب الموجبة لذلك؟ وكيف ستكون المناورة الأنسب لتحقيق هذا الهدف من الناحية الميدانية؟

الأسباب الموجبة

- ما زالت جبهة النصرة تشكل الفصيل الاقوى بين المجموعات المسلحة في سوريا، «المعتدلة» او الارهابية او الجامعة بين «الإرهاب والإعتدال» - والأخيرة عددها ليس بسيطا، بالمناسبة -، وحيث ان جبهة النصرة تنتشر في اغلب المناطق التي ما زالت خارج سيطرة الدولة بنسب متفاوتة، مع سطوة اكبر في محافظة ادلب وبعض نقاط المواجهة مع ارياف حلب الغربية والجنوبية الغربية، تبقى عماد المجموعات الارهابية الأشرس، بإمكانياتها العسكرية من اسلحة ومن تجهيزات، وبخبرات مسلحيها وخاصة الأجانب، وبالأخص الإنغماسيين منهم، وبتشدد قادتها وبجنوحهم العقائدي نحو العنف.

- أيضا، يبدو ان جبهة النصرة، والتي تنقلت بين اكثر من مسمى في الشكل، مع الاحتفاظ دائما بالمضمون وبالاهداف، تملك قدرة تأثير قوية على اغلب المجموعات المسلحة الاخرى لناحية قبولها او عدم قبولها بخفض التصعيد، اولا لأنها خُلقت بأغلبها من رحمها، وثانيا لأن النصرة لها هيبة وسيطرة في امكنة وجودها، تملكها من دمويتها ومن سطوتها ومن قدراتها الارهابية معتمدة بشكل واسع على الاجانب المنخرطين في صفوفها.

- أيضا، وربما قد يكون هذا من اهم الأسباب الموجبة للتخلص منها، انها ما زالت تشكل نقطة الاختراق الاكبر في سوريا من الناحية الاستراتيجية، دوليا واقليميا، وحيث ان بعض اللاعبين الاقليميين الصغار «الخليجيين» ما زالوا يحنّون الى الايام السابقة حيث كانت النصرة الابن المدلل لهم، وحيث أيضا ما زالت تركيا تناور وتساوم وتفاوض عبرها وبها، مع الايحاء الدائم انها ضدها، فقط للفوز بموقف روسي - ايراني لجانبها، تستعمله بوجه الولايات المتحدة الاميركية فيما يتعلق بالملف الكردي، فإن الأخيرة أيضا «الولايات المتحدة الاميركية»، يبدو انها تعتبرها اساسية بالنسبة لها «كداعش» لناحية الاستغلال ولإمرار المشاريع المشبوهة داخل سوريا وفي المنطقة، ولناحية تسجيل النقاط في حربها الباردة المفتوحة دائما وابدا مع روسيا.

 المناورة الأنسب للتخلص من النصرة

بعد التطورات الميدانية الأخيرة في سوريا، حيث فشلت محاولة الاختراق الحساسة للسيطرة على ادارة المركبات في حرستا، والتي لجبهة النصرة بالتأكيد دور اساسي في التخطيط لها وفي تنفيذها، وبعد التقدم الواسع والصاروخي للجيش العربي السوري في ريف ادلب الجنوبي الشرقي، حيث تتسارع وحداته بثبات نحو تحرير مطار ابو الضهور، لا بد لهذا الجيش من استغلال اللحظة الميدانية والسياسية والاستراتيجية المناسبة الان، والمضي قدما في مناورة ميدانية واسعة وسريعة، يقضي من خلالها على العمود الأساس لإنتشار جبهة النصرة في ادلب، بعد ان يعمل على فصل نقاط وجودها الى قسمين، وذلك على الشكل التالي:

مرحلة اولى

- متابعة التقدم شمالا نحو مطار ابو الضهور مع توسيع الضغط شرقا لتحقيق الترابط مع خناصر ومحاصرة المجموعات الارهابية في ريف حماه الشرقي.

- تحقيق الترابط الميداني مع وحدات الجيش والحلفاء في الحاضر «ريف حلب الجنوبي الغربي»، وفتح محور غربا نحو طريق حلب - حماه مع التركيز على تحرير سراقب كهدف اساسي لهذه المرحلة، واعتمادها، بعد توسيع هامش الحماية لها، نقطة ارتكاز رئيسية في المرحلة الثانية.

مرحلة ثانية

-  تنفيذ مناورة هجومية مركبة على محورين في نفس الوقت، ويكون عمادها على المحور الاول: تحرير طريق حماه - حلب الدولي ومحيطها، وذلك بين مورك حتى سراقب، وعلى المحور الثاني: طريق حلب - اللاذقية الدولية بين سراقب وجسر الشغور حتى تخوم ريف اللاذقية الشمالي الشرقي المحرر.

هذه المناورة ستؤمن فيما لو تحققت ميدانيا، وحيث انها تمتلك نسبة ليست بسيطة من امكانية النجاح، لاسباب عدة، ليس اقلها، الجهوزية والفعالية التي يتمتع بها حاليا الجيش العربي السوري والحلفاء، ستؤمن تشتيتا لبقعة سيطرة جبهة النصرة مع المجموعات التي تساندها الى اكثر من قسم، وسيمتلك من خلالها الجيش العربي السوري وبالتالي الدولة السورية، نقاطا ميدانية مهمة وأساسية كافية لفرض السير بالمفاوضات الصحيحة مع المجموعات المعتدلة، وبمعزل عن اي تأثير داخلي من جبهة النصرة او خارجي من رعاتها.

 

 

بقلم: شارل أبي نادر - عميد متقاعد  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: العهد
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 3/9887 sec