رقم الخبر: 207368 تاريخ النشر: تشرين الثاني 19, 2017 الوقت: 15:28 الاقسام: ثقافة وفن  
العلاقة بين علم التجويد والقراءات القرآنية
علم إعطاء الحروف مكانتها

العلاقة بين علم التجويد والقراءات القرآنية

التجويد في اللغة: التحسين. وهو في اصطلاح العلماء: علم بإعطاء الحروف حقوقها وترتيبها، ورد الحرف إلى مخرجه وأصله، وتلطيف النطق به على كمال هيئته من غير إسراف ولا تعسف ولا إفراط ولا تكلف. وعرفه آخرون: بأنه إعطاء كل حرف حقه مخرجاً وصفة.

وعلم التجويد ليس بدعاً على اللسان العربي فقد كانت العرب تعرف ذلك، فكانت تدغم، وتقلب، وتظهر، وتمد، وتقصر، وتقلقل، وتهمس، غير أن ذلك لم يكن على وجه منسق وحاسم، وكان متناثراً في منطقها متفرقاً في لغاتها حتى أخذ التجويد شكله النهائي في تلاوة القرآن. وعلم التجويد لايؤخذ إلا سماعاً بالتلقي والمشافهة. فهو علم صوتي بحت.

لا يمكن تجاهل علاقة علم التجويد والقراءات القرآنية التي نزلت بحسب لهجات العرب ولغاتهم بعلم الأصوات، فبعض القراءات، فيها إمالة مثل «الضحى» تلفظ بالإمالة ومن دونها، وبعضها فيه التفخيم لبعض الأحرف: مثل كلمة «الصلاة» تلفظ الصلوة بالتفخيم في رواية ورش عن نافع، وبعضها يدغم حروفاً بعضها ببعض مثل (كزرع أخرج شطأه) تقرأ: كزرع أَخْرَ شَّطأه، بإدغام الجيم مع الشين. ويظهر اتصال علم التجويد بالصوتيات من دراسة الحرف من جهة، ودراسة تلاقي حرفين أو أكثر وما ينشأ عن ذلك من أحكام من جهة أخرى.

فيدرس الحرف بحسب مخرجه أي المكان الذي يخرج منه ضمن جهاز النطق الذي ميز العلماء فيه خمسة مواضع أساسية: هي الجوف والحلق واللسان والشفتان والخيشوم. فبعض الحروف مخرجها من الحلقوم مثل حرف الهاء الذي يخرج من أقصى الحلقوم، وتسمى الحروف الحلقية. وهي (د، هـ، ع، ح، غ، خ). وبعض الحروف تخرج من بين الشفتين مثل: الفاء والواو والميم. وبعضها يخرج من بين طرفي اللسان وأطراف الثنايا العليا وهي الحروف اللثوية: (الظاء والذال والثاء). ولمعرفة مخرج الحرف عملياً يلفظ الحرف ساكناً بعد همزة قبله، فيعرف مخرج الفاء والميم والعين بقولنا:  (إفْ) (إمْ) (إعْ).

وهناك دراسة للحرف بحسب الصوت، أي وضع جهاز النطق عند خروج الحرف تناولها علم التجويد تحت عنوان صفات الحروف مثل حروف الإطباق، والاستعلاء والاستفال. وهي الكيفيات التي تختلف بها الحروف المشتركة في المخرج الواحد، كما تختلف الحروف بمخارجها، إذ المخرج للحرف كالميزان تعرف به كميته على حين تعرف بالصفة الكيفية. ومن صفات الحروف مثلاً: الجهر والهمس والقلقلة والصفير والتفشي والاستطالة. وحروف الهمس عشرة مجموعة في جملة: «فحثه شخص سكت»، وبقية الحروف هي حروف الجهر. وحروف القلقلة جمعت في جملة «قطب جد». وحروف الصفير ثلاثة: الصاد والزاي والسين بشرط إسكانها، مثل: واصْبر، وفاسْتقم. ومعنى التفشي: انتشار الريح عند النطق بالشين. ولا تكون الاستطالة إلا في الضاد، لأنه استطال في الفم عند النطق به، حتى اتصل بمخرج اللام.

ويدرس علم التجويد أحكام تلاقي حرفين، لأن تلاقيهما يؤثر في كيفية النطق بهما، ويتغير تبعاً لذلك الصوت والنغمة، وفي هذا المجال يبحث هذا العلم في:

أ -  أحكام النون الساكنة والتنوين: وهي الإظهار والإدغام والإخفاء والإقلاب: التي تنشأ من ورود حروفها بعد النون الساكنة أو التنوين فلو جاء بعدهما أحد أحرف الإدغام المجموعة في كلمة (يرملون) حصلت حالة الإدغام مثل: (من يعمل) تلفظ (ميَّعْمَل) مع الغنَّة عند الياء المشددة. وهذا هو الإدغام بغنة. ولو جاءت النون الساكنة أو التنوين وبعدها حرف الباء وقعت حالة الإقلاب حيث يقلب حرف النون الساكنة أو التنوين ميماً، مثل (من بعد) فتلفظ (مِمْ بعد) مع الغنة.

ب ـ أحكام الميم الساكنة: وهي الإظهار الشفوي والإدغام الشفوي والإخفاء الشفوي. تنشأ من ورود حروفها بعد الميم الساكنة مثال الإخفاء الشفوي: (ترميهم بحجارة) ومثال الإدغام الشفوي: (مالهم من دون الله) ومثال الإظهار الشفوي: (عليهم ولا الضالين).

ج - أحكام تنشأ من تكرار الحرف نفسه أو وقوعه بجوار حرف  يجانسه أو يقاربه، وهي حالات إدغام المتماثلين وإدغام المتجانسين وإدغام المتقاربين.

د-  أحكام المدود: والمد: هو استدامة الصوت بمقدار معين عند حرف من حروف المد، وهي الألف الساكنة المفتوح ما قبلها، والواو الساكنة المضموم ما قبلها والياء الساكنة المكسور ما قبلها.

والمدود أنواع هي: المد الطبيعي والمد المتصل والمد المنفصل والمد اللازم، ومد العوض ومد اللين ومد العارض للسكون ومد البدل، ومد الصلة الكبرى ومد الصلة الصغرى.

هـ - وللقراءة أنواع بحسب السرعة والبطء: هي الحدر والترتيل والتدوير.

ز- وللوقف والابتداء اللذين يحتاج إليهما القارئ لضرورات الراحة أو التنفس أو غير ذلك من الأسباب أنواع هي: وقف تام،  وقف كاف،  وقف حسن، وقف قبيح.

 مما تقدم تتبين العلاقة بين علم التجويد وعلم الصوتيات من خلال صفات الحروف ومخارجها والمدود وعلاقة الحروف فيما بينها مما يجعل للقراءة المجوّدة نغمتها ووقعها الخاص بحسب لفظ الحروف وعلاقتها مع غيرها، ومما يجعل لها أيضاً أثراً في النفس ولاسيما عند قراءة القرآن، إذ صار علم التجويد مختصاً بالقرآن الكريم فالمسلم مأمور أن يقرأ القرآن مجوداً بأمر من الله عز وجل (ورتِّلِ القرآنَ ترتيلاً) سورة المزمّل.

وهو واجب شرعي. إذ به تصان قراءة القرآن، وبه تكون صحيحة. وله أثر عظيم في صيانة اللغة العربية والنطق بها، ولولاه لتغيرت اللغة تغيراً كبيراً بعوامل تطور اللغات وكثرة اللهجات واختلاف البيئات.

  

 

 

بقلم: *أبو الخير شكري  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 8/7552 sec