رقم الخبر: 207092 تاريخ النشر: تشرين الثاني 14, 2017 الوقت: 15:05 الاقسام: ثقافة وفن  
الصراحة مع القراءة
بمناسبة يوم الكتاب والقراءة في ايران

الصراحة مع القراءة

نحن معجبون ومؤيدون إلى أقصى حد لانتشار المواد التي تتناول عملية القراءة، سواء أكانت تلك المواد مرئية أو نصوص مكتوبة،

 ونعني المواد التي موضوعها أهمية القراءة وكيفيتها، وترشيح بعض الكتب، والمقارنة بين كتاب وآخر، وبين كاتب وآخر، وطرح تجارب شخصية تتعلق بالقراءة والكتابة، لاسيما في عصرنا الذي تسوده سهولة الوصول إلى الكتب المختلفة، وفي ذات الوقت كثرت الملهيات والمشغلات والمغريات، التي تحول بين المرء والكتاب.

نرى أن كل هذه المواد والنصائح والتجارب المعروضة، لا تخلو من فائدة، ولست ندعو إلى اتباع ما فيها وكأن القارئ آلة، وهي «الكتالوج» بل يمكن الاستفادة منها جزئيا، وتطويرها وفق حالة كل إنسان قارئ أو يريد أن يصبح قارئا، أو يريد أن يجذب الناس إلى عالم القراءة وما فيه من أمور شتى.

وهنا نكتب هذه الكلمات التي نرى بأنها تصب في ذات الاتجاه، مع أنها في بعض الأمور تتعارض وتتضارب مع ما بدأت بمدحه، ولكن لا بأس، فلنجعل الأمر مفتوحا، ولا نقصره أو نعلبه بضوابط صارمة، تجعل فنون القراءة، أو النصائح المقدمة للقارئ، جامدة مكررة، أو تستبطن رقابة، وتتغطى بالمجاملة لتتحول إلى شعارات بدل أن تكون نصائح مفيدة، وسنتحدث في نقاط، ونشدد أنها قابلة للتطوير والتنقيح، ولكنها خلاصة تجربة شخصية أولا، وقراءة واستماع إلى كثير، إن لم يكن معظم من تناول «الميكانيزم» الخاص بالكتاب والقارئ من مختلف الجوانب:-

1- عليك أن تتحلى بالصراحة ولا تخجل إذا لم تكن قد قرأت كتابا قد بلغت شهرته الآفاق، وإياك أن تدعي قراءته، فاعلم أن أي كتاب مهما بلغت شهرته، لا ينقص قدرك، إذا كنت لم تقرأه، فهو ليس قرآنا كريما..

2-  وعطفا على ما سبق، لا يكن حكمك على الكتاب هو حكم النقاد، والهالة الإعلامية حوله، كي تجاري التيار؛ وهذا ينسحب حتى على الكاتب، فمثلا لا تخجل من القول بأن أعمال جبران خليل جبران لا تروق لي، ولا أشعر معها بما يقولون ويسطرون عنها وعنه، بل أشعر بنوع من البرودة الغريبة، ولست متيما بمحمود درويش وغالبية أشعاره، وليست كل رواية أخذت جائزة نوبل أو نالت البوكر تروق لي بالضرورة، ، فكن أنت الناقد والحاكم على ما تقرأ، ولا تبخلن على نفسك بالاطلاع الواسع على الآراء الأخرى، أي لا تجعلن نفسك سابحا عكس التيار تلقائيا، ولا تسايره، واتخذ بين ذلك سبيلا.

3-  الجدل حول الكتاب الورقي ونظيره الإلكتروني طويل ولن ينتهي قريبا؛ وأنا المخضرم تستهويني المواد الورقية، ولي في الرومانسيات التي يتحدثون عنها بحكم زمني وعمري، ولكن دعونا نفكر قليلا؛ ألن نكتب ونقرأ النصوص المنقوشة على الأحجار لو عشنا قبل آلاف السنين؟ ألن يكون ورق البردي في مصر وبلاد النيل بدل الورق الذي نراه؟ هي حالة تطور إنساني.

4-  هناك من يهزأ من قراءة المقالات لأنه يرى في قراءة الكتب أفضلية وتميزا؛ ولكن هناك من وقته ضيق أو مزاجه متعكر، والمقالات تربطه بالقراءة؛ وخاصة بأن هناك مقالات هي عصارة مجموعة من الكتب؛ فعليك اختيار الكاتب صاحب اللغة الجيدة، ونعني باللغة الجيدة الذي لا يضرب قواعد الإملاء والنحو الأساسية عرض الحائط، والذي يقدم لك المعلومة الدقيقة الصحيحة، ولن نذكر أي اسم لأن هذا يرجع إلى اهتماماتك، ولأن لك رأيك الخاص.

5-  تعلم أن تكتب ولو سطرا عن أي كتاب قرأته، وسواء احتفظت به لنفسك، أو نشرته على الملأ فإن كتابتك عما تقرأ مفيدة كثيرا، وجرب بنفسك، مع صبر عليها!

6-  النقاشات حول الكتب في فضاء الإنترنت جيدة ومشجعة، ولكن من المهم، بل أهم منها، أن يكون هناك نقاش وحوار إنساني مباشر، مشافهة بينك وبين شخص آخر، فالقراءة عملية يجب أن تزيد الروابط الإنسانية، لا أن تجعل حوار القارئ مع القارئ في العالم الافتراضي فقط.

ونكشف أن المواصلة هي الأهم في القراءة، وأنه قد ينفتح لك وتكتشف وتستفيد أكثر ممن ترى أنه بزّك كما ونوعا في قراءاته؛ وانظر إلى الأمر كالطعام، أولو لم تأكل مقدار ما أكل فلان من الناس، تكون قد خسرت مثلا؟ لا طبعا، ولكن اجعل المقارنة لا بالعدد ولا بالنوع، بل اجعلها حافزا على المواصلة، وفق قاعدة القليل الدائم، فلك ظروفك ومشاغلك، وأيضا لك مزاجك الذي مهما روّضته وهذبته سيظل عاملا مؤثرا، فإن تواصل القراءة ولو شيئا قليلا يوميا، مع كثرة مشاغلك، وتقلب مزاجك لهو إنجاز كبير، يضاهي في حالتك من تراهم التهموا عشرات الكتب في السنة!

 

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/7961 sec