رقم الخبر: 206962 تاريخ النشر: تشرين الثاني 12, 2017 الوقت: 18:17 الاقسام: محليات  
مسيرة الوفاء والعطاء

مسيرة الوفاء والعطاء

بقلم: مختار حداد/ الوفاق

كنت ماشياً في شارع القزوينية بكربلاء عندما أمسك طفل في السابعة من عمره بقدمي وأخرج وهو ينحني فرشاة وبدأ بسرعة بتلميع حذائي، فسحبت قدمي واعتذرت منه وشكرته فأجاب: لا داعي للشكر هذا فخر لي أن ألمع أحذية زوار الحسين(ع).

وفي الشارع ذاته رأيت شخصاً يلتمس رجلاً وزوجته ويرجوهما بالمبيت في منزله البسيط وهو يقول شرف عظيم له ان يستضيفهما.

ما ذكرته هو غيض من فيض من ملايين الحالات التي يشهدها المرء خلال الاسابيع الثلاثة الاولى من شهر صفر في العراق عند التوجه راجلاً الى كربلاء المقدسة بمناسبة زيارة أربعينية الامام الحسين عليه السلام.

الجميع هناك يتنافسون على خدمة الزوار، حيث تتحول المدن التي تحتضن العتبات المقدسة والطرق المنتهية اليها  الى فنادق من خمس نجوم لاستضافة الزوار و توفير وسائل الراحة لهم.

هناك لا يحمل أحد هاجس المبيت أو الاقامة عندما تقترب ساعات الليل، يتوجه الجميع الى المواكب الحسينية و من ثم إلى بيوت المواطنين الذين يرجوهم أن يستضيفوهم.

كما لا يشعر أي زائر من هذه الملايين بالجوع أو العطش، فهناك أنواع الأطعمة وأجودها  تقدم خلال الزيارة الذي شارك فيها هذا العام نحو 28 مليون زائر من العراق ومختلف دول العالم وفي مقدمتها ايران.

أبوصابر و هو أحد أصحاب المواكب قال: أنا اقوم كل عام بتخصيص جزء من راتبي الشهري ومن ثم أصرفه في خدمة الزوار.

وسألت أبوصابر وهل ما تقوم به لا يضغط على وضعك المعيشي؟ فأجاب بالنفي قائلاً ، بل أن الله عزوجل يعوض لي هذا المبلغ وأكثر منه و الحمدلله بأنني أخدم الزوار وأعتز بذلك.

في الطرق المؤدية الى كربلاء المقدسة ترى النساء و الرجال من كافة الأعمار والاطفال وهم يتجهون راجلين تجاه كربلاء ، بعضهم بدأ المشي منذ ثلاثة اسابيع من مدينة البصرة في أقصى جنوب العراق والبعض بدأ مسيرته من 12 طريقاً مؤديا الى هذه المدينة المقدسة.

 

 

سألت شاباً قدم من كندا اسمه عباس عن رأيه فيما يراه في هذا الطريق؟ فقال إن أحلى ما قمت به في حياتي هو انني  امضي تجاه مرقدي الامام الحسين وسيدنا أبوالفضل العباس عليهما السلام.

و أضاف: وهو أقل ما استطيع أن اقوم به لاحياء ذكرى نهضة عاشوراء و ما قام به الامام الحسين عليه السلام الذي قدم عائلته وأبناءه من الطفل الرضيع وإخوانه و أصحابه الكرام ليحافظ على الاسلام،واليوم ترون أن مسيرة عاشوراء و ما قام به الامام الحسين(ع) في مواجهة الظلم و نصرة الحق مستمرة و أن هذه المسيرة هي للتأكيد على ذلك.

في شارع باب قبلة الحسين رأيت ثلاث طاعنات في السن فسألت احداهن ياحاجّة من أين أنت قادمة؟ قالت أنا و الحاجات جئنا من قرى قريبة من مدينة سمنان الايرانية.

 

 

فسألتها الطريق كان طويلاً من وسط  ايران الى هنا، نظراً لكبر أعماركن وهل شعرتن بالاذى؟ فأجابت لا والله بل كان هذا أسهل طريق قطعناه و شعرنا فيه بالراحة التامة، المضي بمسيرة سيد الشهداء(ع) هو فخر لنا يا ولدي!

في إحدى أقواله وصف الامام الخامنئي(دام ظله) هذا الحدث والذي هو أكبر تجمع بشري في التاريخ بأنه بداية الجاذبية المغناطيسية الحسينية، بدأت من يوم الأربعين، وإنّ الجاذبية التي دفعت جابر بن عبد الله الأنصاري على مغادرة المدينة والتوجّه صوب كربلاء، و هي ذاتها الجاذبية التي تغمر في قلوبنا على مرّ قرون متمادية.

في هذه الايام تصبح مدينة كربلاء المقدسة ومرقد الامام الحسين(ع) سبط رسول الله(ص) و الذي قال عنه خاتم الأنبياء (ص) أحب الله من أحب حسينا، بمثابة اللؤلؤة وسط بحر بشري مليوني يؤكد إستمرار نهضة أبا الاحرار الذي قال هيهات منا الذلة.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/2518 sec