رقم الخبر: 203986 تاريخ النشر: تشرين الأول 04, 2017 الوقت: 14:23 الاقسام: مقالات و آراء  
كردستان و«الانفصال» عن الزمن

كردستان و«الانفصال» عن الزمن

في مقابلات بين رايان غريفتس صاحب كتاب «عصر الانفصال» مع أكثر من اثنتي عشرة حركة انفصالية، اكتشف رايان أن لديهم شبكة جيدة وأنهم يتعلمون من بعضهم البعض.

وفي مقال له بـ «الواشنطن بوست»، يذكر ان الكاتالونيين أرسلوا مراقبين إلى اسكتلندا في عام 2014 لمعرفة كيفية إدارة حملة استفتاء.

وعقد الممثل السامي لحكومة إقليم كردستان في المملكة المتحدة اجتماعات منتظمة مع نظرائه في الحركات الكاتالونية والفلمنكية لمناقشة أفضل الممارسات.

ويمكننا مباشرة من خلال رصد هذا الكلام ان نخرج بيقين مفاده ان الخطوات العملية والتنفيذية لإستفتاء الإنفصال في كردستان بدأت في العام 2014 ان لم يكن قبلها ومع الوضع في الاعتبار النوايا المبيتة لهذا الانفصال منذ عقود طويلة.

وليس مصادفة ان يتزامن ذلك مع استفتاء كتالونيا ولا مع بوادر انفصالية أطلت برأسها في افريقيا وتحديدا في الكاميرون بين الناطقين بالانجليزية ضد تمييز يرونه من الحكم المسيطر عليه، الناطقين بالفرنسية.

وهذا التزامن ان دل على شيء، فإنما يدل على ان هناك تحركات عالمية للانفصال والتنسيق بين الحركات، او أن هناك صدى لأي تحرك انفصالي وتأثيرات تنتشر كالعدوى أو كليهما وهذا أقرب للشواهد.

إلا أن العام 2014 لم يشهد إرسال المراقبين لاسكتلندا فقط، وإنما شهد اجتماعا من نوع آخر، وحسب الوثيقة التي نشرتها صحيفة «أوزغورغوندوم» التركية، ونشرها كذلك الكاتب تييري ميسان، والتي تفيد بان أجهزة المخابرات السعودية، والأمريكية، والإسرائيلية، والأردنية، والكردية، والقطرية، والبريطانية، والتركية تداعت إلى عقد اجتماع في العاصمة الأردنية عمان في اليوم الأول من حزيران 2014 للتحضير لغزو العراق عبر تنظيم داعش.

وقالت الوثيقة انه قد تم الاتفاق على ضرورة التنسيق بين داعش وإقليم كردستان العراق، بما يفضي إلى قيام الأولى بشن هجوم خاطف على الموصل، فيما تتولى الثانية أمر الإستيلاء على كركوك.

هذا يؤكد ان «داعش» ليست الا منفذا لمخطط التقسيم على الأرض وتحركاتها هي الترجمة لما تم خطه على خرائط المؤامرات والتقسيم.

من الناحية الانسانية لا نستطيع نفي اي مشاعر قومية ولا ادانتها لأن هذه الإدانة ستكون إدانة للفطرة وهو لا يصح ولا يعقل، كما اننا لا نستطيع نفي الهوية والثقافة والقرابات والعشائرية ولا نستطيع نكران اواصرها.

الا ان ما يدان هو ممارسات اي قومية لو تحولت لنوع من العنصرية على حساب المبادئ والقيم، ونستطيع إدانة انفصال عن المجموع والعيش المشترك لتحقيق منافع شخصية تلحق الضرر بهذا المجموع أو تتحالف مع أعدائه.

وكما أننا لا نستطيع تعميم الإدانات على الشعوب إلا أننا لا نستطيع غض الطرف عن صمتها أو تمريرها أو مشاركتها في ممارسات ندين بسببها القيادات.

ان هناك فتنة يعيشها الاكراد بوجه عام تتعلق بأشواقهم لتشكيل دولتهم المستقلة من جهة وارتباطاتهم بدولهم وحكوماتهم المركزية، هذه الارتباطات التي تتفاوت بين المصالح والاشغال وبين ارتباطات وجدانية أيضا لا نستطيع استبعادها.

الحكم الذاتي في إطار وحدة وسيادة البلدان هو حل توافقي منذ أمد ولا يضر بالسيادة ولا بالقوميات، بينما الانفصال في أوضاع جيو سياسية مضطربة بما يخل باوضاع وتوازنات وبالتحالف اللاأخلاقي مع كيان لقيط غاصب مثل «اسرائيل» بما يهدد كينونة وأمن البلاد هو ما ينبغي مجابهته بكل قوة وصرامة، لأن هناك فارقا كبيرا بين الاستقلال الوطني من الاستعمار وبين الانفصال للارتماء في احضان وحماية الإستعمار، وفارقا شاسعا بين التمايز على اسس المقاومة والعمالة وبين التقسيم على اسس قومية وعرقية، وفارقا بين المناداة بالقومية كشعار تجميعي على غرار الدعوة للقومية العربية وبين المناداة للقومية كشعار تفريقي وتقسيمي.

ربما يشكل إصرار مسعود برزاني بعد كل المتغيرات التي حدثت بفعل صمود المقاومة وانتصاراتها لغزا كبيرا.

فالرهان الاصلي كان على تركيا وعلى وجود دولة (سنية) من القبائل التي تدربها تركيا ومن الدواعش او من احدهما وفقا لسير الاحداث على الارض، وهذه الدولة وجودها يعطي وجاهة لانفصال كردستان لانه يسوغ التقسيم ويشكل ذريعة لإستقلال كردستان بدعوى وجود تهديد ارهابي، كما انه يفصلها عن الحكومة المركزية (الشيعية) وستتفتت هذه الحكومة المركزية من الاساس حيث تصبح هناك ثلاث دويلات.

وكان هذا مناسب للخليجيين الذين سيضمنون نفوذا في الدويلة (السنية) اضافة الى علاقات وطيدة مع كردستان، وكان الأتراك سيضمنون نفوذا كما الخليجيين مع تعهدات بعدم التنسيق مع حزب العمال ومع وجود تركي داخل سوريا لو سار المخطط كما رسم له، ناهيك عن مصالح تركيا في قطاع الطاقة والفوائد العائدة عليها كمنفذ لنفط كردستان.

أما الان وقد افسدت المقاومة وجود مثل هذه الأحلام الإستعمارية ووسط مرونة وليونة اردوغان اللاعب على جميع الحبال، والذي اعلن رفضا حاسما للاستفتاء ووصفه بالخيانة ووسط ازمة خليجية غيرت المعادلات وشقت صفوف الدولة (السنية) المزعومة ووسط انهيار لداعش، فعلام يراهن برزاني، ولا سيما وأن كردستان ليست ساحلية ولا منفذ لها سوى تركيا؟

هل يكفي رهانه على «اسرائيل»  كمدخل لدعم دولي يشكل ضغطا على العراق للرضوخ للانفصال، وهل يكفي رهانه على امريكا المراوغة والتي طالما تلاعبت بالأكراد وقدمتهم ككبش للفداء مرات ومرات؟

ربما يراهن على خيار عسكري يضعف به الحكومة المركزية ويستنزف به الحشد الشعبي ريثما تعد امريكا خططا بديلة، وربما اعدت بالفعل لتتولى كردستان الدور الداعشي بنفسها في مواجهات مع جميع الاطراف وتفجير حرب اقليمية وسط معلومات باسلحة تم مراكمتها ووسط ازمة في اسعار النفط ينبغي حلها.

الا ان هذا لا يمنع من المواجهة لهذا المشروع بكل قوة لأن الرهان فقط على الحصار والوقت غير مضمون وقد يفلت برزاني بفعلته لو تغيرت الظروف وافتعلت معارك في جبهات اخرى ولو مارس اردوغان هوايته في التنقل والتنزه بين المتناقضات.

فالحسم هو الاولى وسط الظرف الحالي. بالتأكيد فإن المضار الاول هو الاكراد وأن خيار برزاني غبي، لكن بالتأكيد ان من أغواه يعرف جيدا ماذا يفعل!

 

بقلم: إيهاب شوقي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: العهد
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/5829 sec