رقم الخبر: 203118 تاريخ النشر: أيلول 19, 2017 الوقت: 16:33 الاقسام: مقالات و آراء  
الانفصال عن العراق.. «إسرائيل» في أمان

الانفصال عن العراق.. «إسرائيل» في أمان

في العمق، فإن جوهر التحرك الكردي في العراق للانفصال نابع من فكرة يجري الترويج لها بأحقية إقامة الكيانات أو الفيدراليات التي تستند على الإثنيات العرقية أو الانتماءات الطائفية والدينية، مفهوم الدولة في منطقة الشرق الأوسط أصبح مفهوما قديما أمام الكيانات الناشئة التي ستتخلص من الخريطة المعروفة إلى أخرى ترسم من بعيد.

ذريعة دعاة الانفصال، هو الانتماء القومي هذه المرة، تعرف الولايات المتحدة الأميركية أنه هذه الدعوة بحد ذاتها وإن لم يتم إنجازها فإنها ستحرك شعورا شبه عام بالرغبة للانفصال في مناطق شتى بناء على انتماءات ضيقة لا تتيح متنفسا لمفهوم الدولة كي يحقق ذاته على صعيد بلدان المنطقة، ومن شأن هذا الشعور أن يمكّن «لإسرائيل» في المنطقة كموجود حقيقي وثابت وأصيل.

يقول الإسرائيليون أنهم يصنعون موطنا لليهود في فلسطين، مهد ديانة موسى، لكنهم استقدموا جنسيات من شتى أنحاء الأرض لملئ الفراغ المحتمل أثناء إقامة الكيان المحتل، تقوم سياستهم الآن على عقائد متطرفة ذات أصول دينية، مقولبة في الكيان الصهيوني الذي داس مبادئ الصيرورة التاريخية والسياسية ورماه بعيدا جدا، ماذا لو قال الرومان الآن أنهم بصدد إعادة إعلان الدولة الرومانية التي قامت منذ آلاف السنين.

على فسيفساء الديموغرافية في الشرق الأوسط، أيضا، يبني الانفصاليون طموحاتهم، يقولون بأن لهم الحق ببناء دولتهم المنفصلة ضمن كيان أراضي أي دولة ينتشرون بها، هذا الأمر لو أصبح ثقافة،فيمكن لأي حي وحارة أن يقوم بالانفصال وإعلان دولة، وهذا ما يجعل مصالح الولايات المتحدة الأميركية في أحسن حال، بعد استفحال الصراع وتحوله إلى أمر واقع لا يمكن الفرار منه إلى بعد الجلوس على الطاولة الأميركية لنيل هدنة موقوتة إلى حين استئنافه.

الأمر الثاني الذي ستستفيد منه أميركا، هو شد براغي تل أبيب في المنطقة وجعلها حقيقة تاريخية ومستقبلية، تلك الحماسة الإسرائيلية العالية الوتيرة تجاه إعلان كيان كردي شمال العراق، لأن المنتظر هو تلاشي مخاوف «إسرائيل» من تعرض وجودها للممانعة والرفض، وما يعنيه ذلك على الصعد العسكرية والأمنية والسياسية، لذلك وقبل كل شيء، تم البدء بتمييع مفاهيم المقاومة وجعل التهكم حولها ثقافة قائمة على مستوى إعلامي واسع وممول بشكل وفير، حتى يتم أخضاع الاجتماع السياسي لفكرة أن لا بأس من إقامة الكيانات وجعلها ظاهرة مألوفة في الشرق الأوسط.

 

بقلم: إيفين دوبا  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: شبكة عاجل الاخبارية
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/5716 sec