رقم الخبر: 199540 تاريخ النشر: آب 04, 2017 الوقت: 16:57 الاقسام: مقالات و آراء  
أكذوبة المجتمع الدولي

أكذوبة المجتمع الدولي

المتابع العادي لسلوك الناهب الدولي وأدواته عامة، وللشركات المتحدة المسماة زيفا الولايات المتحدة على نحو خاص، سيجد أنه لا يوجد في مفرداتهم تقييم أو تصنيف طائفي ومذهبي شيعي وسني وعلوي وزيدي ...الخ . تصنيفهم المحدد والصريح والواضح قائم على التبعية السياسية ومن ثم التبعية الاقتصادية، والتي لا تعني الا مزيدا من الدولارات تصب في الخزانة الأميركية، وأفرع أعضاء الناهب الدولي على اختلافها بالضرورة ..

فإن كانت (الدولة، النظام، الحركة، الحزب..) تابعاً، راضخاً، منفذاً لارادة ذاك الناهب، معترفا بالكيان الصهيونى، مطبّعاً معه، حظي بالرضا والقبول، ولو الى حين، ويستمر معدل استخدامه حتى تنتهى المصلحة، فلا بأس آنذاك  من إلقائه في مزبلة التاريخ، فهي دوما لدى الناهب تسع الجميع، وبشكل خاص المفرط شديد الرخص عند سيده.

أما لو كانت (الدولة، النظام، الحركة، الحزب..) مقاوما للتبعية، رافض للهيمنة الاستعمارية، غير معترف بدولة للكيان الغاصب، مقاتلا اياه وأدواته، فقد باء بغضب الناهب ومحاولاته المستمرة لإخضاعه، عبر اغراقه بمجموعة خطط، في حال نجاحها تؤدي فى أفضل الأحوال الى تقويض المستهدف بها.

ولعل نموذج العوامية التي تحترق فعلا، خير نموذج على ممارسات وجرائم يرتكبها آل سعود على الهوية وسط صمت ما يسمى بالمجتمع الدولي، الذي لم يتدخل، ولم يحشد أدواته لمواجهة الولد السعودي المدلل، كما أغمض عينيه من قبل عن قيام الولد المدلل نفسه بقصف أطفال اليمن، وواصل هذا المجتمع الدولي انحيازه المفضوح، بمواصلة إغماض عينيه عن تفشي وباء الكوليرا حاصداً أرواح اليمنيين. إذن إغماض عينيه ليس مستغرب بل إنه جزء من أجندة تنفيذ مصالحه بيد آل سعود في المنطقة، مع وعد بالامان وعدم الادانة وإغماض العينين..

وبذات السياق ولتأكيد ما وصلنا له بالتحليل السابق، نذكر مثالا آخر على الجهة المقابلة لمعادلة مصالح الناهب الدولي ونرصد رد فعل المجتمع الدولي المزعوم تجاهها. لدينا النموذج السورى، الذي دعم المقاومة سرا وعلانية، ولم يعترف بالكيان، ولم يمارس التطبيع، وتصدى للهيمنة الاستعمارية ورفض التسليم كغيره، فكان عقابه من الناهب وأدواته، جيوشا من التكفيريين تقتحم حدوده وتسيطر على أرضه، وتسعى لاسقاط نظام حكمه ليتحقق استبداله بنظام ينفذ ما هو مأمور به، فشاهدنا التكفيريين يكبرون والطيران الصهيوني يساند ويقصف دمشق، وعندما يتم دعسهم تتلقاهم مشافي العدو في الارض المحتلة، فماذا كان رد فعل المجتمع الدولي؟

تضامن مع الارهابيين علناً، وسلحهم علناً، ودعمهم مالياً واعلامي علناً وعبر منظماته الدولية، ورغم كل ذلك، وهو معلن وموثق، اتهم النظام السوري أنه يقتل شعبه، اضافة الى فزاعة الاسلحة الكيمائية والبيولوجية، والحصار، والتجييش والحشد الاعلامي، كل هذا ونفس النظام السعودي بمعاونة سيده الناهب الدولى يدعم ذلك الارهاب علنا، ويمد كل التكفيريين فى المنطقة بما يلزمهم، من دعم وعون، مادي ومعنوي، فلا نرى الا نفس المجتمع الدولي يعود للخرس والعمى والصمم.

 والأكثر تأكيدا لطرحنا، ان يتهم هذا المجتمع الدولي المقاومة اللبنانية التي تدافع عن أرضها وتحررها من التكفيريين بالارهاب، مثلما عايشنا معركة جرود عرسال كمثال اخير كاشف لزيف وجه الناهب الدولي المسمى بالمجتمع الدولي، والذي بالمناسبة، لم يتحرك أيضا والأقصى ينتهك..

بعد ما سبق يتضح الواضح ويتأكد المؤكد، فلا شيعي ولا سني، ولا أبيض ولا أسود، المقياس فقط لديهم تابع وغير تابع، مقاوم ومنبطح، وكل يختار طريقه حسبما كان، فمن اختار المقاومة، سيظل يقاوم حتى ينتصر أو يرتقي وينتصر من بعده رفاقه، ومن اختار الانبطاح التبعية، سيظل ينفذ أوامر الناهب حتى ينتهي دوره فيلحق بسابقيه مثلما أشرنا في مكانهم المحفوظ.

لا جديد تحت الشمس يا سادة والكرامة والعروبة ما زالت لا تشترى ولا تباع، وسنظل نتصدى للناهب وأدواته فى المنطقة أياً كان الثمن.

 

 

بقلم: أحمد حمدي/كاتب مصري  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: العهد
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/9901 sec