رقم الخبر: 199355 تاريخ النشر: آب 01, 2017 الوقت: 15:14 الاقسام: مقالات و آراء  
كيف سيتم طرد داعش من جرود لبنان الشرقية؟

كيف سيتم طرد داعش من جرود لبنان الشرقية؟

استكمال عملية تطهير الجرود واقع لا محاله، وبالعمل العسكري على يد الجيش اللبناني او المقاومة او كليهما معا مستفيدين من اسناد ودعم ميداني يقدمه الجيش العربي السوري عبر تنسيق ميداني واقعي تفرضه قواعد المنطق رغم انف المنكرين وأدوات الخارج في الداخل اللبناني.

اما وقد انطوت صفحة جبهة النصرة الإرهابية وطهرت جرود عرسال منها ولم يبق من الملف الا قليله الذي يعالج بتنفيذ اتفاق استسلام من تبقى من الإرهابيين الى خارج المنطقة، فإن السؤال الملح يدور حول مصير ارهابيي داعش الذين يناهزون ال 500 تقريبا وينتشرون في منطقة تعادل او تكاد تزيد قليلا على المنطقة التي كانت جبهة النصرة فيها وتكاد تصل الى مساحة ما بين 150 و200 كلم إذا اضفنا اليها المساحة من الأرض السورية في الجراجير.

والسؤال مهم لأن توقف عملية التطهير عند الحدود التي وصلت اليها من شانه ان يبقي الجرح مفتوحا والخطر ماثلا على امن لبنان واستقراره وان كان بسقف وحجم اقل لكنه موجود، لذلك من الطبيعي ان يتم استكمال التطهير حتى يطوى ملف الأرهاب بوجهه العسكري كليا في لبنان وتغلق بوابة الخطر على لبنان وضد الامن والإستقرار في سورية. ولهذا فإن كل معني بالشأن اللبناني أولا وبالسوري أيضا بات يركز الان على موضوع وجود داعش في السلسلة الشرقية لجبال لبنان ويؤكد على وجوب الانتهاء منه وبأسرع مايمكن، ومع هذا التأكيد تطرح أسئلة شتى حول متى وكيف ومن يتولى عملية التطهير تلك ومن يشارك او يساند فيها؟

في الاجابات البديهية نرى انه من الطبيعي ان يقوم الجيش اللبناني بالمهمة بعد ان ينسق مع الجيش العربي السوري والمقاومة اللبنانية نظرا لتواجد الاطراف الثلاثة في ميدان واحد ويتولون تنفيذ المهام ذاتها في مواجهة الإرهاب عامة وضد داعش الإرهابية خاصة. اما من حيث التوقيت فيكون خير البر عاجله، وان تنطلق العملية في «ساعة صفر» يحددها الجيش اللبناني الذي يشكل الفريق الأساس في الهجوم وفقا لقواعد الصلاحية والمسؤولية والمنطق.

هذا في المنطق العسكري العملياتي، لكن السياسة في لبنان وللأسف امتهنت افساد كل شيء وفي طليعة ما تفسد تطبيق قواعد المنطق والمصلحة الوطنية اللبنانية خدمة لأطراف إقليمية وأجنبية في طليعتها اميركا والسعودية الذين يعملان لحماية إسرائيل وتأمين مصالحها، ولهذا نجد فرقاء لبنانيين منعوا الجيش سابقا من التصدي للإرهاب عندما انتشر واستشرى في جرود عرسال، ومنعوا الجيش من القيام بعملية تطهير الجرد من جبهة النصرة، ولا يستبعد اليوم ورغم كل المتغيرات ان يقوموا ا بالدور نفسه لمنع الجيش من استكمال تطهير الجرد من داعش فكيف سيكون عليه الحال ان فعلوا؟

حتى الان يبدو ان الأجواء بشكل اجمالي تشير الى ان الجيش اللبناني وبعد مساهمته الفاعلة وبالتنسيق مع المقاومة والجيش العربي السوري في الاجهاز على جبهة النصرة، وبعد المواقف الداخلية و الدولية التي تعبر عن دعمها للجيش في عملياته ضد الإرهاب عامة وفي القيام بعملية تطهير الجرد من داعش خاصة، فإن الجيش بدأ في الميدان باتخاذ إجراءات وتدابير تؤول الى القول بأن قرار العملية على يده اتخذ وأنه سينطلق في التنفيذ في الساعة التي حددها هو ولن يكون في عملياته بعيدا عن التنسيق مع المقاومة والجيش العربي السوري.

وأن الأرجح في حال سارت الأمور كما توحي الظواهر والتحضيرات الان، ان يقوم الجيش بعملية الانقضاض من الغرب والجنوب والشمال أيضا إذا وجد ضرورة لذلك وأن يستفيد من مساندة المقاومة في الوجه الذي يراه هو مفيدا لعملياته ودون ان يهمل ما يمكن ان يقدمه الجيش العربي السوري أيضا من نار دعم واسناد مدفعي او جوي او تثبيت وسدود نارية لمنع التسرب الداعشي نحو الأراضي السورية، حيث قد يقوم الجيش العربي السوري أيضا وتزامنا مع عملية الجيش اللبناني تلك يقوم في تطهير ما تبقى من داعش شرقي الجراجير.

اما في التوقيت، فإن هناك اكثر من عامل واعتبار يفرض هذا التوقيت منها ما هو مبطئ ومنها ما هو مسرع و لكن يبقى القرار للقيادة التي تعرف ان تجري تقدير الموقف المناسب لإطلاق العملية اخذة بالإعتبار الإنتهاء من تنفيذ اخراج من تبقى من فلول جبهة النصرة من وادي حميد والملاهي شرقي عرسال، كما  اعتبارات تتعلق بتحشيد القوى  وتنظيمها وتجهيزها بما تقتضيه العملية وصولا الى ضبط التدابير التنسيقية مع المقاومة والجيش العربي السوري، ولهذا لا يكون مفيدا مبادرة الاعلام والمحللين الى تحديد توقيتات من خيالهم فليترك الأمر لأهله وهم أدرى به.

ورغم كل ما ذكرنا فإن الضغط على الجيش اللبناني  لمنعه من استكمال عملية التطهير ووضع العراقيل في طريقه امر لا يمكن ان يستبعد في بلد كلبنان، يقدم سياسيوه مصالح الخارج على مصالحه الوطنية، رغم ان هذا الفريق يشعر بحاجة ملحة اليوم  لقيام الجيش بالمهمة لأنه يظن ان مثل هذا العمل وحده يحجب انجاز المقاومة في تحرير جرود عرسال ويستجيب  للأوامر الأميركية بعدم تضخيم الإنجاز وإفراغه من محتواه وجعله حلقة من حرب المنطقة لا علاقة للبنان به، لكن رغم هذه الحاجة فإننا لا نستطيع ان ننسى دور الفريق هذا في عدائه للجيش ومنع تسليحه وغل يده عن المهمات الوطنية وللتذكير فقط نقول:

ألم يرفض السلاح الإيراني الذي عرض مجانا لتسليح الجيش اللبناني لأن اميركا والسعودية وآخرين رفضوه؟

ألم تعرقل عمليات الجيش اللبناني وهو يقوم بواجباته ضد الإرهاب طيلة 5 سنوات مضت؟

لماذا الإصرار على رفض التنسيق مع الجيش العربي السوري في مواجهة الإرهاب رغم ان التنسيق يخدم الطرفين ويقلل خسائرهما ويرفع مستوى انجازهما؟

ألم يكن الرفض وكل ما تقدم من مواقف استجابة لأوامر خارجية؟

ان مسالة غل يد الجيش عن القيام بالعملية الهجومية امر لا يمكن ان يخرجها الباحث من دائرة الإحتمال، فإن حصل ذلك يكون على المعنيين بمكافحة الإرهاب في لبنان وسورية ان يتصدوا للمهمة وهنا سيكون على المقاومة ان تتابع ما بداته قبل سنتين في جرود نحله ويونين وتابعته في جرود عرسال في الأسبوع الماضي، وعندها ستستكمل عملية التطهير بالتعاون مع الجيش العربي السوري في تطهير ما تبقى وفي هذه الحالة سيكون دور الجيش اللبناني مماثلا لدوره في الأسبوع الماضي مع تشدد وتفعيل اعلى وأهم لإختلاف الظروف والبيئة أيضا .

اذن ان استكمال عملية  تطهير الجرود واقع لا محاله، وبالعمل العسكري على يد الجيش اللبناني او المقاومة او كليهما معا مستفيدين من اسناد ودعم ميداني يقدمه الجيش العربي السوري عبر تنسيق ميداني واقعي تفرضه قواعد المنطق رغم انف المنكرين وأدوات الخارج في الداخل اللبناني، انها عملية عسكرية واقعه لا مجال لمنعها ولا يوقفها الا قرار من داعش بإخلاء المكان سلما والامتثال الى ما يعرض عليها من سلامة بدنية بالانتقال الى مكان اخر يتفق عليه من قبل أصحاب الشأن وعندها تحقق المهمة سلما  وتحقن الدماء، فرضية نذكرها رغم ان احتمالات العمل بها لا تتقدم حتى الان على ترجيح العمل العسكري .

 

بقلم: العميد د.امين محمد حطيط  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: وكالة انباء التقريب
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/9411 sec