رقم الخبر: 193927 تاريخ النشر: أيار 19, 2017 الوقت: 16:49 الاقسام: مقالات و آراء  
ترامب يُحاصر الإقتصاد السعودي.. المال مُقابل الحماية

ترامب يُحاصر الإقتصاد السعودي.. المال مُقابل الحماية

ليست السعودية على شفا انهيار مالي بالتأكيد.

ليست السعودية على شفا انهيار مالي بالتأكيد. ووضعها الإقتصادي، بالرغم من استدانتها 27%من احتياطي النقدي الأجنبي في الأعوام الأخيرة، لا يعني الكارثة. لكنّها بالتأكيد ليست المملكة نفسها التي كانت تملك إلى حد بعيد السيطرة على مفاصل قرارها الإقتصادي. وهي اليوم ترهن قرارها السياسي أيضاً بالكامل مقابل الحماية الأميركية. وفي حين يزخر الإعلام العربي بالحديث عن الأزمات المالية في المنطقة ويتحدّث عن انهيارات مالية مُبالغ بها في بقع محدّدة، فإنه يغيّب تماماً أيّ حديث عن الوضع الإقتصادي للسعودية، التي باتت قوتها تنحصر في قدرتها على تلبية حاجة ترامب للمال في لحظة اقليمية لا تملك الرياض القدرة على استشراف مصيرها.

السعودية ليست المملكة نفسها التي كانت تملك إلى حد بعيد السيطرة على مفاصل قرارها الإقتصادي يناقش بعض الإقتصاديين في أنّ الإجراء السعودي في سحب ثلثي الاحتياطي النقدي الأجنبي لتسديد عجز الإنفاق في العامين الماضيين خطوة اعتيادية، و أنّ أفضل إقتصاديات العالم تعمد إلى ذلك (راجع المقال السابق على الميادين نت). هذا النقاش قابلٌ للتوسّع لو كنا نتحدّث عن دول تمتلك موارد متعدّدة يقوم عليها إقتصادها؛ بخلاف السعودية التي يتحكّم إنتاجها من النفط بالمفاصل الإقتصادية للبلاد. فما هي تردّدات الوضع الإقتصادي المُتراجع في المملكة وما تأثيره سياسياً عليها؟

تعاني "رؤية 2030" لوليّ وليّ العهد محمّد بن سلمان، بصفته رئيس مجلس الشؤون الإقتصادية والتنمية، من ضعف جوهري في معالجة أسباب الركود الإقتصادي والعجز القياسي في الميزانية في العامين الأخيرين. فالرؤية، التي تروّج نظرياً لإنشاء اقتصاد متعدّد الموارد، لا ترقى إلى مستوى هذا الهدف بالنسبة للقطاع الخاص الذي يعتمد على الإنفاق الحكومي المتعثّر أساساً. في العامين الأخيرين، ينقل الكثير من الوافدين من المملكة الأنباء عن شلل يضرب قطاع البناء بسبب العجز المالي للحكومة نتيجة انخفاض أسعار النفط من جهة، وتوجّه لدى بن سلمان بفرض حصار مالي على كُبرى الشركات بغرض تطويعها. بكلمات أخرى، تحمل رؤية بن سلمان في طيّاتها نواة فشلها لكونها تدور في حلقة مُفرغة، ما دامت الحكومة المُتأثرة بأسعار النفط هي الزبون الأول للقطاع الخاص المطلوب تطويره.

لا تقف المشكلة عند هذا الحد. فالإنتقال من إقتصاد يعتمد على النفط الى إقتصاد متعدّد الموارد، كان يمكن أن ينجح قبل عشر سنوات باستهداف القطاعات التقليدية، لكنّ توخّي هدف بهذا الحجم في العام 2017 يتطلّب الإستثمار أولًا في مجال التكنولوجيا الرقمية؛ القطاع الأهم في الحاضر والمستقبل. هذا الإستثمار لا يكاد يبين في رؤية 2030، خاصة مع حجم العمالة الأجنبية التي تعتمد عليها السعودية وغياب الموارد البشرية المحلية القادرة على النهوض بهذا القطاع وحدها.

أمام هذا الواقع، تسعى الرياض لكسر الحلقة المُفرغة بجذب استثمارات أجنبية. يبحث أي مستثمر أجنبي عن موارد بشرية محلية لتوفير الإنفاق وزيادة الربح. في حال السعودية، عدنا إلى المربّع الأول؛ فغياب اليد العاملة المتخصّصة الجاهزة للدخول إلى سوق العمل يطرح إشكاليات مستعصية، ويضع الُحكم في سباق مع الزمن لناحية الحفاظ على مستوى المعيشة للمواطن السعودي بالتزامن مع تأهيله ليقود زمام إقتصاد بلاده.

هنا تماماً ظهرت مشكلة "أرامكو" بعد أن قرّرت الرياض بيع أسهم من أهم شركة تدرّ دخلاّ على المملكة. اللجوء إلى هذا الخيار، مع ما يعني إقتصادياً من خيار انتحاري بنظر بعض الخبراء، يعكس بشكل لا يدعو للنقاش حجم الأزمة المالية السعودية. ولكن ماذا تعني كل هذه المُعطيات في السياسة؟ وكيف من الممكن أن تنعكس على دور وموقع السعودية الإقليمي والدولي؟ لعلّ أول ما يخطر على البال عند محاولة استنباط تداعيات الأزمة الإقتصادية السعودية هو الإبتزاز الموصوف الذي يمارسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إزاء حليفته الأهم عربياً.

 

 

بقلم: علي شهاب  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الميادين
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1225 sec