رقم الخبر: 189920 تاريخ النشر: آذار 15, 2017 الوقت: 17:32 الاقسام: مقالات و آراء  
7  دقائق ونصف... النهاية التي اقتربت

7 دقائق ونصف... النهاية التي اقتربت

تهديدات ايران على لسان احد قادتها العسكريين للكيان الصهيوني أثارت عاصفة من الردود ما بين متندِّر ومندهش ومصدق. فهذا الكيان الذي أذاق المنطقة شراً لا نهاية لأمده ولا حدَّ لعدده، هل هو حقاً بهذه الهشاشة؟! وهل سبع دقائق كافية لتدمير عاصمته ومينائه وإعادته للوراء عقوداً من الزمن أو حتى شطبه من خلال توابع هذا التدمير من فرار جماعي للأكثرية؟!

وهل هذه الأمة التي ما وطأت واستقرت في فلسطين إلا سكنا في «ارض الرب المختارة لشعبه المختار» ستتنازل عن وعدها الإلهي بعد ان نال إعترافاً وشرعية من بعض أصحاب الحق الأصليين؟!

هذا الكيان الصهيوني اذا ما أبصرناه منفصلاً عن النظام الإستكباري العالمي الذي أمدّه بأسباب البقاء والتمدد فإنه لم يكن بإمكانه ان يطول عمره فضلاً عن وجوده في هذا البحر المائج والهائج من الأعداء الكارهين فكيف به وقد حظي بالسيادة والريادة والتصدر بمعية الحامية الغربية والحلفاء والأتباع من العرب والعجم.

نعم فهذا الكيان في حقيقته لا يمثل سوى جسم غريب في بدن الأمة ستتدافعه الخلايا وستلفظه ولن تحتمل وجوده وخاصة لسميته وعظيم ضرره.

ولكن قبل ان يتم زراعة هذا الكيان في خاصرة الأمة من اعداء البشرية والحياة، كانت الأمة ممدة على منضدة التشريح والبتر من قِبل القوى الغربية المنتصرة في الحروب العالمية البشعة والتي اعتبرت منطقتنا جائزتها المحظية فأعملت فيها مشارط التقسيم وحقنتها بـ «امبولات» من ثقافة التبعية والتغريب حتى تتمكن من تتميم الضرر بزرع هذا الوجود البغيض للصهاينة كورم خبيث يمزق نسيجنا ووحدتنا الجغرافية والديمغرافية والقومية والانسانية والدينية. فالصهيونية ليست ديناً ولا قومية ولا تنتمي وجوداً وفكراً الا للشيطان الذي سوّل لهم بهذا المخطط الاجرامي من إحلال الشاذ مكان الأصيل وشرعنة المحق والسفك وبناء منظومة عالمية اعلاها سافلها ورائدها اشرها.

الكيان الصهيوني في اصل وجوده هش وضعيف وطارئ، واحتمال بقائه معدوم ولكن مفردات التبعية والتغريب وإعادة انتاج وتوزيع مضامين تراثية فاسدة وإقامة حواجز وموانع الوحدة وتصعيد زعامات ومدعيي معرفة قبلوا بالشراكة والمحاصصة مع القوى لأنه قوي فقط، والصهيونية العنصرية تجيد البطش والعربدة والإرهاب بما تمثله من عدائية للإنسانية ككل وبما تقوم به من اداء وظيفي كنصل حاد للإستكبار العالمي، والواقعية الخانعة التي تبناها كثر في محيطنا جندتهم تدريجيا ليكونوا عبيداً لإرادة عدونا ومخططاته، وحتى تلك التفلتات التي سعى فيها بعض المتمردين شكلا على افرازات ومخرجات هذا الواقع الساقط فإنها بقيت محكومة ومضبوطة وفق مقررات الاستكبار وصولا الى خلط جعل من الأعداء القدامى حلفاء جدداً او تم وضعهم في حكم العداء المؤجل غير النافذ في ظل وجود اعداء جدد مختلفين عنا في القومية «فرس» وفي المذهب «شيعة» وآن الآوان لمحاربة الأعداء الجدد الذين يسعون لإحتلالنا عبر شعوب المنطقة نفسها والهيمنة على قرارنا المستقل بدعم حركات تحررنا من الهيمنة التي ألفناها !!

الكيان الصهيوني رأس حربة النظام العالمي الإستكباري، لذا فإنه لا يستقيم تصوراً التعاطي معه ككيان منفصل يمكن شطبه من الوجود من دون امتلاك اقتدار مجابهة الشر العالمي الممثل بأميركا وبريطانيا وتوابعهم وهذا ما يؤخر معركة التحرير الشاملة لفلسطين من قِبل محور المقاومة وعلى رأسه الجمهورية الاسلامية والذي قابل تجنح الصهاينة وتوعدهم بتهديد مناسب وصادق وسيأتي يوم تحقيقه بعد تطهير المنطقة من ادوات امريكيا وإسقاط هيمنتها بإسقاط انظمة التبعية وتحصين المنطقة من الشر الأميركي .

شاهد في حرب 1973 تعرض الصهاينة لضربة لجيشهم فزودتهم اميركا بجسر جوي عوضت خسائرهم وأعادت لهم القدرة على قلب نتيجة المعركة لصالحهم.

الكيان الصهيوني قاعدة متقدمة للمشروع الإستكباري في منطقتنا فلا تفصلوا بين النصل الحاد المغروس في خاصرتنا والذراع الذي يدفع به ممزقا لحمنا الحي .

الكيان الصهيوني يحيا زمان أفوله بوجود الند الحضاري، القادر والصلب وبوجود عمق مقاوم موحد منتمي للأمة ويحمل ايماناً ووعياً يجعل منه قوة لا تقف في وجهها قوة والأمر بات الآن في عهدة الأقدار التي ستتكفل في الاخراج النهائي للمعركة القادمة مع الصهاينة والتي ستتناقص فيها حدود هذا الكيان البشع وتتضاءل شروره حتى يصل للعدم الذي تولد منه وما ذلك ببعيد فالدقائق السبع بداية النهاية لهذا الوجود العنكبوتي الذي لا يُبقيه في حكم الموجود الا زوايا مظلمة بعيدة عن حركة الحياة ونور النهار ونسمات الحرية.

 

 

 

بقلم: محمد حرب - باحث فلسطيني  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: العهد
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1292 sec