رقم الخبر: 189830 تاريخ النشر: آذار 14, 2017 الوقت: 15:54 الاقسام: مقالات و آراء  
ملاحظات تتناول الشكل والمضمون.. مؤتمرات عراقية برعاية وحضور مخابراتي!

ملاحظات تتناول الشكل والمضمون.. مؤتمرات عراقية برعاية وحضور مخابراتي!

غالبا ما تثير مختلف المؤتمرات والاجتماعات التي تنظمها وتعقدها قوى سياسية عراقية خارج العراق، الكثير من الجدل والسجال، ليس في أوساط ومحافل الخصوم والمنافسين، الذين ينتمون ويمثلون فضاءات سياسية وقومية ومذهبية مختلفة فحسب، وانما من داخل اوساط ومحافل تلك القوى، وضمن امتداداتها الجماهيرية ونخبها السياسية والاجتماعية.

ولم يخرج المؤتمر الأخير الذي عقد بمدينة اسطنبول التركية عن هذا السياق، مثلما حصل مع اجتماع «جنيف –مونترو»، في الخامس عشر من شهر شباط/فبراير الماضي، واجتماع عمّان في الخامس والعشرين من شهر تشرين الثاني- نوفمبر الماضي، ومؤتمر باريس في العاشر من شهر أيار/مايو من العام الماضي، فضلا عن اجتماعات ولقاءات مماثلة سابقة في الدوحة والرياض وعواصم ومدن اخرى، تحت لافتات وعناوين ومسميات متعددة.

مع ان رعاة مؤتمر اسطنبول والمنظمين له حاولوا ان يخرجوا بشيء جديد، من قبيل تشكيل هيئات تنفيذية وقيادية وسياسية ورئاسة دورية، الا ان واقع الحال لا يشير الى ما هو جديد فعلا، لأن الخلافات والتقاطعات والتسقيط وتبادل الاتهامات هي التي طغت على ما سواها، مثلما هو معروف ومتوقع، ولعل هذا امر طبيعي في ظل تعدد وتنوع الاطراف الراعية، واختلاف الاولويات، وتقاطع المصالح، وتشابك الحسابات، التي يصعب اخفاؤها والتعتيم عليها، حتى ولو لفترة قصيرة من الزمن.

وما يمكن تسجيله على مجمل المؤتمرات والاجتماعات للقوى السياسية السنية العراقية، هو التالي:

- إنها في الإطار العام تعقد خارج العراق، وعلى وجه العموم في عمّان واسطنبول والدوحة والرياض، واذا أريد عقد مؤتمر واجتماع في العراق، فان الاختيار يقع على مدينة أربيل وليس بغداد!.

- إن معظم -ان لم يكن كل- تلك المؤتمرات والاجتماعات تموّل وتعقد من قبل اطراف وجهات خارجية، كأن تكون دولا او منظمات او اشخاصا، او جميع ذلك، وغالبا ما نجد ان تركيا وقطر والسعودية والاردن والولايات المتحدة الاميركية، هي الممولة والراعية والموجهة، الى جانب عناوين وأسماء أخرى، مثل المعهد الأوروبي للسلام.

- في الأعم الأغلب، يكون الطابع الأمني ملموسا وحاضرا في مثل تلك المؤتمرات والاجتماعات، من خلال مشاركة مسؤولين كبار في اجهزة مخابرات ذات الدول الراعية، كما في حضور نائب رئيس جهاز المخابرات التركي في اجتماع اسطنبول الأخير، الى جانب شخصيات مخابراتية قطرية وسعودية، وكذلك حضور المدير الأسبق لوكالة المخابرات المركزية الأميركية «CIA» الجنرال ديفيد بترايوس في اجتماع جنيف.

- على وجه العموم، تفتقد تلك المؤتمرات والإجتماعات الى مخرجات واضحة ومتفق عليها، بحيث تكون لها انعكاسات على ارض الواقع، ناهيك عن ما تفرزه من مواقف وتوجهات متناقضة في داخل الفضاء السياسي السني، قبل أي فضاء سياسي آخر.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، برزت اصوات سنية عديدة، ان لم تكن أدانت المؤتمر الأخير ومؤتمرات واجتماعات اخرى سابقة، فإنها تحفظت عليه، انطلاقا من رفضها انعقاد مثل تلك الفعاليات السياسية خارج العراق، ومن بين تلك الأصوات، رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، ورئيس ديوان الوقف السني عبد اللطيف الهميم، والنائب في البرلمان عبد الرحمن اللويزي.

وأكثر من ذلك، فإنه مقابل ما خرج به مؤتمر اسطنبول، أعلن من بغداد عن تشكيل ما  يسمى بـ «جبهة القرار الوطني» - لمواجهة المؤتمرات الخارجية التي تعقدها بعض الشخصيات المعادية للعملية السياسية بدعمٍ دولي، بحسب ما صرح النائب اللويزي- من قبل عدد من المقاطعين والرافضين لمؤتمر اسطنبول، بينما ذهبت هيئة افتاء اهل السنة الى ابعد من ذلك حينما طالبت بمنع من شاركوا في مؤتمري جنيف واسطنبول من دخول المحافظات السنية.

وهذا الحراك يعكس جانبا من المأزق السياسي للمكون السني، الذي تتحكم به وتتجاذبه ارادات وأجندات ومشاريع خارجية، هي التي كانت وراء ظهور تنظيم داعش الارهابي، ومن ثم هي التي تتحمل مسؤولية ما يجري من مآس وكوارث تدمير وتخريب لمدن ومناطق عديدة، وموجات نزوح وفرار لمئات الآلاف من الناس في الأنبار وتكريت ونينوى وغيرها، بسبب الحرب ضد داعش.

- ما يبدو واضحا لأي متابع، ان هناك شخصيات عديدة معادية للعملية السياسية، بل وأكثر من ذلك مدانة بالإرهاب ومطلوبة للقضاء، تشارك في تلك المؤتمرات والاجتماعات، وتعمل جاهدة لتكريس الإتجاه الفوضوي، وإضعاف الدولة، وتعزيز النزعات الطائفية المقيتة.

- وما يثير الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام، هو انه بينما تبلغ المعارك ضد تنظيم داعش الارهابي في الموصل ذروتها، وبمشاركة شتى العناوين الأمنية والعسكرية، والفاعليات والشرائح الاجتماعية العراقية، تسعى بعض الاطراف السياسية الى تفعيل حراكها السياسي الخارجي، بصورة مريبة، لا سيما اذا عرفنا ان مصادر ذلك الحراك عواصم عربية وإقليمية، لها مواقف سلبية واضحة حيال العراق.

ولا شك ان الحقيقة، التي يمكن استخلاصها من مجمل معطيات الواقع، وكذلك من تجربة الأعوام الاربعة عشر الماضية، هي ان تعويل ساسة المكون السني العراقي على الخارج، يمثل اسوأ الخيارات، ونتائجه عقيمة، وعواقبه وخيمة، عاجلا ام آجلا.. وما احداث ووقائع العامين المنصرمين الا دليل دامغ على ذلك.

 

 

بقلم: عادل الجبوري  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: العهد
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
Page Generated in 0/0659 sec