رقم الخبر: 168605 تاريخ النشر: تشرين الأول 24, 2016 الوقت: 13:51 الاقسام: مقالات و آراء  
من سيسبق الآخر في الهزيمة، السعودية في اليمن أم داعش في العراق؟

من سيسبق الآخر في الهزيمة، السعودية في اليمن أم داعش في العراق؟

تتسارع الأحداث الميدانية في كل من العراق حيث المعركة الجدية المفتوحة لتحرير الموصل من داعش الذي يلفظ انفاسه الأخيرة، او في اليمن والمناطق الحدودية السعودية اليمنية جنوبا، حيث تلهث الرياض لإيجاد مخرج ما لتغطية هزيمتها المدوية في المستنقع اليمني.

ونستطيع ان نقول وبكل وضوح ان هزيمة المملكة في اليمن تتزامن في معطياتها وفي وقائعها مع هزيمة داعش في العراق، وحيث يجهد المراقبون المتابعون للمعركتين لتمييز هذه المعطيات الميدانية والوقائع المواكبة لها، سياسية كانت ام ديبلوماسية، تبقى الساحتان اليمنية والعراقية تتسابقان للإنتصار على الارهاب والإجرام كالتالي:

في اليمن

 بداية، شن نظام آل سعود  الحرب بقصف جوي واسع بواسطة اسراب مختلفة من احدث القاذفات الغربية الاميركية والاوروبية، وتحت غطاء بري يمني داخلي عماده كان الرئيس الفار عبد ربه هادي منصور مع بعض المنشقين المستفيدين من تقديمات خليجية في الاموال ووعود موهومة تتعلق بالسلطة والنفوذ بعد دحر «المتمردين» كما اسموهم وقصدوا بهم الجيش واللجان الشعبية وأنصار الله، ليتبين ان هؤلاء المتمردين هم بالحقيقة اكثر بكثير من نصف الشعب اليمني وغالبية الجيش ويتمتعون بمصداقية واسعة وبقدرة فاعلة نتج عنها، وتحت حصار خانق صمود لافت في وجه آلات حرب مختلفة المصادر والقدرات وبمواجهة اعداد ضخمة من المرتزقة والجيوش الدخيلة الطامعة ومجرمي بلاك ووتر وغيرها.

في العراق واليمن: صبر ونصر

  لاحقا، وبمواجهة الصمود اليمني اللافت، تدخلت وحدات المملكة بشكل مباشر من خلال زج  قوات خاصة  ودعمتها بوحدات مدرعة ومدفعية ومشاة مؤللة، وقامت بمئات المحاولات البرية للتقدم في حجة عبر حرض وميدي شمال غرب اليمن، او في  تعز، او في مأرب باتجاه صنعاء، او في الجوف وأيضا بهدف التقدم نحو العاصمة عبر المتون او عبر نهم، الا ان المحاولات  كانت تفشل دائما مع سقوط اعداد كبيرة من القتلى والمصابين. المحاولات  السعودية الفاشلة كان تترافق مع حراك ميداني على الحدود اليمنية السعودية ابطاله وحدات الجيش اليمني واللجان الشعبية وأنصار الله. الهجمات الحدودية اتخذت مع الوقت منحى تصاعدي في مستوى الإختراق ومداه وأبعاده ليصبح حاليا عبارة عن حرب مفتوحة داخل الاراضي السعودية تشكل نزيفا قاتلا لوحداتها ولمواقعها، بدت وكأنها استسلمت له وهي الان تحتار في مواجهته لتتجه الى طلب وقف اطلاق النار بطريقة مذلّة تستجدي فيها اليمنيين للموافقة عليه.

في العراق

بعد اعلان دولة الخلافة من قبل تنظيم داعش وتوسعها في اغلب المناطق الاستراتيجية العراقية، اتخذت الدولة العراقية والجيش العراقي والحشد الشعبي ومكونات اساسية من المجتمع العراقي الرافض للإرهاب ولفقدان السيادة قرارا بالمضي حتى النهاية لمواجهة التنظيم وللإنتصار عليه وتدميره او طرده من الداخل العراقي، وبرغم الضغوط الواسعة الأميركية والتركية والسعودية، سار العراقيون جميعا متحدين في معركة مفتوحة بهدف تطهير وطنهم من رجس الإرهاب المتمثل بداعش والذي يحظى برعاية أكيدة وواضحة وفاضحة وبدعم واسع من اصحاب الضغوط الحالية المذكورين اعلاه.

من الواضح الآن ان التنظيم الارهابي يلفظ انفاسه الأخيرة في العراق، وهو يحاول التمسك بآخر مدينة تحضن بنيته الادارية والقيادية والعسكرية اي الموصل، وبالتوازي مع استعداده للإنسحاب والفرار او للقتال البائس، يحاول الداعمون الحفاظ على كتلة معقولة من مسلحيه وقياداته وخاصة الأجانب منهم تكون صالحة لإكمال معركتهم ومخططاتهم التي من اجلها خلقوا ورعوا التنظيم الارهابي الأكثر دموية وإجراما على مر التاريخ.

وأخيرا... لا يختلف الميدان العراقي عن الميدان اليمني في حيثية ومصدر وأساس الإرهاب الذي ضرب مجتمعيهما على خلفية التشدد والهيمنة والتكفير والتحريض، ولا يختلفان أيضا في عناصر المواجهة والمقاومة وفي الصمود، صمود تاريخي بدأ الإنتصار يظهر ويثبت من خلاله، صمود لا يمكن ان يكون الا، ومن خلال معادلة مقدسة فرضت نفسها عبر التاريخ، معادلة رافقت مسيرة اغلب الشعوب والمجموعات المؤمنة من كافة المذاهب والثقافات، معادلة: «صبر ونصر».

 

 

 

بقلم: شارل أبي نادر - عميد متقاعد  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: العهد
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 8/4859 sec