رقم الخبر: 162679 تاريخ النشر: آب 15, 2016 الوقت: 20:40 الاقسام: مقابلات  
الدكتورة معصومة ابتكار: البيئة جزء‌ اساسي من الخطة التنموية السادسة للبلاد.. وهي عامل وفاق بين جميع الدول
في حوار خاص مع الوفاق..

الدكتورة معصومة ابتكار: البيئة جزء‌ اساسي من الخطة التنموية السادسة للبلاد.. وهي عامل وفاق بين جميع الدول

* ايران تؤكد كثيراً على تطوير العلاقات مع بلدان المنطقة * جفاف اهوار العراق، ونزاع زادا من العواصف الترابية * لايران تواجد تحرك فعال في الميادين الدولية.. والبيئة عامل وفاق بين جميع الدول * موضوع البيئة عامل مشترك بين دول المنطقة ولابد ان يتم الاتفاق بشأنه

الوفاق-خاص/  البيئة، هبة الهية، وهي مجموعة من مصادر الطاقة، والعنصر الاساسي في المحافظة عليها يتمثل في احلال توازن بين مكوناتها. وهذا التوازن يحصل عندما تكون مكوناتها في وضع مناسب من حيث الكم والنوع والتواصل فيما بينها.

الجدير ذكره ان تلوث الهواء والتربة الناجم عن زيادة عدد سكان المناطق الحضرية ونمو وتكاثر الصناعات وارتفاع درجة حرارة الكرة الارضية وتدمير التنوع البيئي وتقلص انواع النباتات والحيوانات وتدمير وزوال الغابات والمراتع والمستنقعات، وبشكل عام المصادر الطبيعية، هي من التحديات والمخاطر التي يواجهها ويعاني منها عالمنا اليوم.

ونظراً للأهمية المتزايدة يومياً لقضايا البيئة، فان لدى معظم بلدان العالم مؤسسات او منظمات (163 وزارة و23 منظمة) معنية بشؤون المحافظة على البيئة، وفي ايران فان هذه المسؤولية تتولاها منظمة حماية البيئة. ورغم الجهود التي تبذلها هذه المنظمة والمنظمات الاخرى، لا تزال مشاكل البيئة في ايران والعالم في حالة ازدياد، الى حد ان الموضوع يعتبر من القضايا المهمة عالمياً، على انه تحد، مثلا في اولمبياد ريو الجاري شاهدنا اطفالا على مقربة من مقرات اقامة الرياضيين يحملون انواع نادرة من النباتات، كاشارة الى أهمية البيئة في الالعاب الرياضية المهمة.

ونظراً لما يتعلق بهذا الشأن الحيوي وذو الابعاد الواسعة، اجرت مراسلة الوفاق حواراً مع الدكتورة معصومة ابتكار، مساعدة رئيس الجمهورية ورئيسة منظمة حماية البيئة، التي قالت: هناك مجموعة من قضايا البيئة على صعيد العالم، وليس هناك بلد يستثنى من هذه القضايا ولا يتأثر بالتغييرات الحاصلة في الطقس.

 واضافت: للبشر تأثيرات عديدة في هذا الشأن، فاستهلاك الوقود الاحفوري والغازات الدفيئة تؤدي الى ارتفاع حرارة الكرة الارضية والى تغيرات في الاقليم، وهذا التغيير له اثره في كافة انحاء العالم، ويحدث تغييرات واسعة في المياه والجو مما تتسبب في احداث مثل العواصف والسيول والجفاف.

وتابعت الدكتورة ابتكار: وحصتنا في هذا المضمار هو الجفاف، فكما تعلمون تقع ايران في منطقة جافة وشبه جافة، علما بان شمال افريقيا وغرب آسيا هما اقليمان جافان، وجاء على ذكره في التأريخ الايراني وحتى في (ميثاق كوروش) المشهور ايضا. وحالة الجفاف هذه ازدادت كثيرا في الوقت الراهن في ضوء التغيير المشار اليه في الطقس.

واضافت الدكتورة ابتكار: لقد جرى تسجيل حالة الجفاف وانخفاض معدل هطول الامطار وارتفاع درجة الحرارة،  في ايران والعديد من البلدان المجاورة، فطبقاً لدائرة الانواء الجوية الايرانية تم تسجيل ارتفاع تدريجي في الحرارة بحوالى درجة ونصف الدرجة المئوية خلال الاعوام الثلاثين الماضية، وفي العالم ككل زادت درجة الحرارة بمقدار (85) في المئة من درجة مئوية واحدة، وان انخفاض الامطار وحجم المياه الجارية في الـ(30) عاماً الاخيرة يشير الى احداث تحصل في هذا الاقليم.

ومع  ان هذه الاحداث والتقلبات تجري سنوياً، لكن لها تأثيراتها داخل ايران بما فيها جفاف التربة وتقلص حجم المياه الجوفية واحتياطي الماء وجفاف المناطق الرطبة، كالاهوار.

وعلاوة على هذه المشاكل، كانت لدينا ايضا مشكلة تتعلق بادارة مصادر الماء حيث ان نظرتنا الى المصادر المائية لا تتكيف مع الظروف، علماً ان هذه النظرة آخذة بالتغير، والحكومة الحالية تقر بواقع الحال وبمواجهتنا جملة من مشاكل البيئة، واضحى موضوع المياه والبيئة من اولويات حكومة الدكتور روحاني الذي اوضح الامر في خطاب له مؤخراً للشعب الايراني، كما ان كافة الخطط التي وضعها رئيس الجمهورية تؤكد على هذا الموضوع، لان قضية المياه والبيئة هي جزء اساسي من الخطة التنموية السادسة للبلاد.

واضافت ابتكار: وكانت اول خطوة خطتها الحكومة تتعلق باحياء بحيرة ارومية، حيث جرى العمل بصورة حثيثة في هذا الشأن ونحمد الباري تعالى على ان وضع هذه البحيرة تحسن كثيرا. ونحن علينا بذل مزيد من الجهود، اذ لم تمض سوى (3) من السنوات الـ(15) المقررة في هذا الصعيد.

واستطردت الدكتورة ابتكار: كما تعلمون هناك مشاكل بيئية كثيرة، وفي هذا الشأن، وضعت الحكومة الحالية نصب عينها اوضاع ايران والاوضاع العالمية، واعدت خططاً لحل المشاكل، واكثرها محلية، ومن المقرر تنفيذها.

واضافت: هناك مشاكل اخرى نواجهها في مجال المياه والمساحات الرطبة، وهي موضوع التنوع البيئي والحيوانات في ايران، والموضوع المهم الآخر هو التلوث بأنواعه، مثل تلوث هواء المدن الكبرى وإدارة القمامة، حيث انجزت الحكومة خلال الاعوام الثلاثة الماضية خطوات هائلة.

وقالت: ان احد محاور استراتيجية الحكومة الحالية هو موضوع دبلوماسية البيئة. فايران لها تواجد ناشط في الميادين الدولية، وكانت من بين البلدان الفاعلة التي دونت اتفاقية باريس الدولية، وساعدت في ابرامها، وهذا ما اقره الرئيس اولاند ووزير خارجية فرنسا في حينه، السيد فابيوس، حيث قال اثناء زيارة روحاني الى فرنسا، ان ايران ساعدت الاسرة الدولية في تدوين هذه الاتفاقية. وهذا يدل على دور ايران المتنامي في القضايا العالمية. والحالة الاخرى في هذا السياق هي التعاون الواسع الثنائي مع البلدان الاخرى، حيث ابرمت هذه الحكومة اثنتي عشرة مذكرة تفاهم مع بلدان آسيوية كـ( اليابان، الكويت، عُمان، تركمانستان، باكستان، افغانستان والعراق) ونحن على اعتاب التفاهم مع الدول الاوروبية كـ(آذربايجان، تركيا، ارمينيا، النرويج، فنلندا، فرنسا، ايطاليا، بولندا، والنمسا، على اتفاقيات ايضا) كما تؤكد ايران كثيراً على تحسين وتمتين العلاقات مع بلدان المنطقة.

واشارت الدكتورة معصومة ابتكار الى موضوع الاتربة والغبار، وكون معظم العواصف الترابية يأتي من خارج ايران، كالعراق والعربية السعودية او من الحدود السورية والعراقية والاردنية. وقالت ان هذا الموضوع ادرج منذ نحو عشرة اعوام في البرنامج الحكومي للعلاقات الايرانية، علماً ان هذا الموضوع كان في برنامج الحكومة السابقة، حيث وقعنا على عدة مذكرات تفاهم مع بغداد لتثبيت التربة في العراق، علماً ان التربة في العراق تتاثر بتغييرات طقس وكذلك تتأثر بـ(مشروع كاب) الذي نفذته تركيا لاحتواء مياه نهري دجلة والفرات، والذي يتم حسبه تخزين مياه بحجم اكبر من طاقة النهرين المذكورين، وفي الوقت الحالي يجري في تركيا تخزين مقادير هائلة من المياه، وهذا بالتأكيد له أثر بالغ على البيئة.

وواصلت قائلة: اجتمعنا مؤخراً بالسفير التركي وأثرنا الموضوع معه لاعتقادنا بانه الموضوع لا يخص العراق وحده بل سيؤثر على نهر أروند بصورة مباشرة اذ ان هذا النهر يتأثر بدوره بنهر دجلة بشكل مباشر. فهذا المشروع سيؤدي الى المزيد من الجفاف وجفاف الاهوار العراقية، وبالتالي الى المزيد من العواصف الترابية.

 وتشير الدراسات التي اجراها العراق الى ان هناك (8) ملايين بؤرة تصاعد غبار فيه، وهذا يتطلب متابعة ومعالجة. والاسباب في هذا تشمل اراض زراعية متروكة والحرب القائمة مع الارهاب وداعش، حيث ان الحكومة العراقية لم تخط اي خطوات عملية في هذا الصعيد، ولم يجر تطبيق مذكرات التفاهم بسبب التوتر والصراع القائم هناك.

واضافت: من اجل تنفيذ المذكرات وبسبب أهمية موضوع الغبار والاتربة، كانت اول زيارة لي خارج البلد في 2013 الى العراق وتحاورت هناك حول مذكرة التفاهم ووضعها موضع التنفيذ، وانتخبنا منطقة على اطراف مدينة كربلاء وقمنا بتشجيرها لغرض تثبيت التربة ولتوجيه الفنيين العراقيين في مجال تثبيت التربة والتشجير ومنع التصحر وحدوث ظاهرة العواصف الترابية. لكن هذه الفكرة انهارت وتوقفت مع نشوب المعارك في الفلوجة والانبار، ولم يكن هناك من العراقيين او الايرانيين من يخاطر بحياته ليواصل تنفيذ الفكرة. وفي حين ان العراق، الذي اجرى دراسات طيبة حول الموضوع، يعيش منذ سنتين او ثلاث سنوات اوضاعاً غير عادية، نرى احياناً منتقدين للحكومة او منافسين لها لا يريدون اعارة الاهمية لهذا.

وسألت صحيفة الوفاق عما اذا جرت اعمال مثل التزفيت في وقت سابق ولماذا لا تجري حالياً؟

فأجابت الدكتورة ابتكار قائلة: لقد وضحت ان الظروف تغيرت عما كانت عليه قبل (10) أعوام، ولثلاثة اسباب، احدها تغير الطقس وارتفاع درجات الحرارة والجفاف وانخفاض حجم الامطار، والثاني هو مشروع (كاب) للسيطرة على المياه، الامر الذي احدث تغييرات كبيرة في العراق، والثالث اضطراب الاوضاع في العراق.

 وقد نفذ العراقيون في اماكن معينة عمليات التزفيت، ولكن هذه الاماكن بعينها اصبحت ساحات معارك. وقد قال وزير البيئة العراقي ان محافظة الانبار والاراضي الزراعية المتروكة في تكريت هي احدى اهم البؤر المؤثرة على ايران، وهناك اراضي يمكن ان تزرع لكنها تركت على حالها بسبب انعدام الامن. وقد اصبحت هذه الاراضي بؤر جديدة لتكون الاتربة والغبار لان تربتها غير مستقرة.

وتساءلت الصحيفة عما اذا كانت هناك مشاكل في التمويل؟

فأجابت الدكتورة ابتكار: انهم لا يتحدثون ابداً عن موضوع التمويل، والشيء الذي تتحدث عنه الحكومة العراقية هو القضية الامنية، وعلى الرغم من ان العربية السعودية لا تخطو حتى خطوة واحدة في هذا الصعيد، لكن البلدان الاخرى لا يمكنها تجاهل الامر، وتشعر بالمسؤولية في ان لا يلحق الضرر ببلد آخر.

وعندما رأينا ان المناخ السياسي غير مؤات لتعامل الطرفين، اثارنا موضوع الاتربة والغبار على المستوى الدولي، وفي العام الماضي توجهنا، بالتعاون مع وزارة الخارجية، الى الجمعية العامة للامم المتحدة واستحصلنا على قرار، وتم تكليف بان كي مون بتقديم تقرير شامل وموسع عن مسألة الاتربة والغبار على مستوى العالم، لان القضية لا تقتصر على ايران والعراق وحدهما، اذ ان الظروف حادة للغاية في افريقيا، والاتربة والغبار المتصاعدة من الصين لها تأثير على اليابان وكوريا. وخلال زيارة قمت بها الى سيئول اعلنوا وا ان الاتربة والغبار قادمة من الصين، كما ان جبل فوجي المعروف في طوكيو تغير لون الثلج في قمته من الابيض الى الاصفر بسبب الاتربة القادمة من الصين. لذا فان هذه المسألة دولية ويتوجب وضع قرار دولي بشأنها، ونحن استحصلنا في الشهر الماضي على قرار ثاني في الاجتماع الدولي لوزراء البيئة، وطبقاً لأحد التقارير تم تكليف بان كي مون وضع مجموعة من الاجراءات الفنية والتنفيذية والمالية من اجل تعاون البلدان.  والبلدان الاقليمية وحمل موضوع الاتربة والغبار على محمل الجد، كما استحصلنا على قرار من منظمة سكاب (المنظمة الاقليمية الآسيوية) وقرار آخر من منظمة الصحة العالمية يتعلق بنوعية الهواء وتأثيراته واضراره على سلامة الانسان. وهذا كله يدل على ان ايران هي على الصعيد الدولي تحمل راية مكافحة التصحر والغبار والاتربة.

واضافت: اثناء العواصف الترابية التي هبت على محافظتي كرمانشاه وايلام مؤخراً، قمت بزيارة هاتين المحافظتين بمعية السيد نجار، رئيس منظمة الازمة والدكتور برهيزكار، رئيس منظمة الانواء الجوية وصادق نيت، مساعد وزير الصحة وغاري لويس، ممثل الامم المتحدة، وذلك لأن هذا الموضوع ذو اهمية دولية واقليمية، ورأينا مدى الضرر الذي لحق بأهالي كرمانشاه جراء الاتربة والغبار القادمة من العراق، حيث راجع الكثير منهم المستوصفات والمشافي، وزادت نسبة المصابين بالحساسية، علاوة على الضرر الكبير الذي لحق بالقطاع الزراعي والمصادر الطبيعية هناك. والى جانب التقارير التي اصدرتها الحكومة حول هذا، اعلن غاري لويس ان ايران انجزت الكثير من الاعمال الهامة على المستوى الدولي في هذا الشأن، وقال: خلاصة الامر ان انعدام الامن في العراق حال دون ان تثمر الاجراءات التي قامت بها الحكومة هناك، معلنا ان الامم المتحدة تقف الى جانب الشعب الايراني واهالي كرمانشاه ستبذل كل ما في وسعها لايجاد سبيل حل للمشكلة.

وقد اعلنت ان الاتربة والغبار المتصاعدة هنا جاءت من الخارج وانها تلحق الضرر بابناء شعبنا، انها جاءت من العراق حيث ينعدم الامن وتستعر نار الحرب، ولهذا الغبار والاتربة تأثيراتها على الطبيعة وصحة الناس، وهذا كله نتيجة الجرائم والاحداث الرهيبة الجارية في العراق.

وسألت الصحيفة: لا يمكن تجاهل دور تركيا في حدوث هذه الظاهرة، فما هي الاجراءات المتخذة في هذا الصعيد؟

فأجابت الدكتورة ابتكار قائلة: لقد قمت بلفت نظر السفير التركي خلال اللقاء الذي جمعنا قبل (20) يوما، حيث وضحت له ما ينتابنا من قلق، وقلت له ان تركيا تعتبر نفسها غير مؤثرة في موضوع الاتربة والغبار، لكننا نرى بانها كان لها تأثير.وفي هذا الصعيد تقرر تعيين لجنة مشتركة وان تولي هذه اللجنة الاهتمام بالموضوع، وتجدر الاشارة الى ان تركيا والعراق ضمن اقليم واحد، لذا لا يمكن ان تجري امور واجراءات في احدهما دون ان يؤثر ذلك على البلد الآخر.

ان لنا مع تركيا علاقات طيبة في صعيد البيئة ولدينا معها مذكرة تفاهم طيبة التي نأمل بتفعيلها على نحو اوسع. والامر المثار هنا هو مسألة حصة المياه، اذ انه في مكان من العالم بما في ذلك ايران،  انشاء سد، يتم بالتزامن تقييم قضايا البيئة، بمعنى ان هذا السد يجب ان لا يوقع الضرر بالمصادر الطبيعية في اسفل مجرى المياه، ويجب ان يجري الماء بشكل طبيعي ويروي المناطق على طول مساره، وان تكون المياه الجوفية والمياه الجارية في النهر وافرة وتوفر المياه لري المصادر الطبيعية وان لا يصيب هذه المصادر الخراب جراء اغلاق المنافذ الخروجية للسد، اذ ان هذا يؤدي الى مشاكل وآثار سلبية اخرى. وهذا معروف في ايران وفي العراق وتركيا، بل انه يشكل قانوناً في ايران حيث يجري تقييم لتأثيرات انشاء سد ما على البيئة، وفي الماضي كانت لنا مشاكل في هذا الخصوص، لكن الحكومة الحالية تولي اهمية قصوى للبيئة، ونأمل ان تولي تركيا اهمية كبيرة لما يتعلق بالعراق.

 وعن سؤال الصحيفة: ما هي الاجراءات البناءة التي اتخذتموها بما يتعلق بتلوث الهواء؟

أجابت الدكتورة ابتكار: عندما توليت مهامي وجدت ان الخطط التي بدأت الحكومة الثامنة بتنفيذها قد توقفت. كما انني عندما كنت عضوة في المجلس البلدي كنت اعلم بتوقف تلك الخطط، علاوة على انه بسبب العقوبات المفروضة على ايران كان يجري في البلد توزيع مادة البنزين المتلوثة للغاية والتي تسببت بمشاكل كثيرة على نوعية الهواء في المدن، وفي العام 2013 كان الوضع مؤسف وكان تلوث الهواء سائداً في معظم الايام، حيث تأكد وجود عناصر مسرطنة مثل (البنزن) في اجواء المدن الكبرى. كما ان الخطط التي اعتمدناها بحزم في 2005 بشأن تلوث الهواء، قد تعطلت بالكامل، ونحن الان لدينا لجان مشتركة مع البلدية ووزارتي الصناعة والطاقة. وكافة الاجهزة والدوائر هناك لها مسؤولياتها وقمنا بتفعيلها مجدداً وعملنا على تعديل وتحديث قرار الحكومة مرة اخرى. ومن اولى قرارات الحكومة في 2013 كان وقف استخدام البنزين الملوث الذي تنتجه البتروكمياويات، لكونه يستهدف صحة مواطنينا على مدار الساعة.

وسألت الصحيفة: هل تتعاون المؤسسات والدوائر في البلد معكم بصورة حسنة؟

فردّت مجيبة: نعم، المؤسسات تتعاون معنا بشكل حسن، علماً اننا نعمل بجدية على احلال تعاون وتوافق مع جميع الدوائر وهذا هو شعارنا لجميع المؤسسات والدوائر، فالعمل والتوافق هو بمعنى ان تكون لجميع المؤسسات والدوائر التنفيذية مسؤولياتها في مجال عملها. ونحن قمنا بنشر كتاب (تقرير عن نشاطات الحكومة الحادية عشرة حول البيئة)، كذلك لوزارة الامن مسؤوليات فيه تتعلق بالبيئة، ان هناك وفاقا بين جميع المؤسسات حول البيئة، وليس هناك مؤسسة تقول انها ليست لها مسؤولية بشأن غازات الدفيئة وتقليص نسبة تلوث الهواء وتقليص حجم القمامة.

واضافت الدكتورة ابتكار: صادقت الحكومة على خطة لتعديل انموذج الانتاج والاستهلاك، حيث ان الامم المتحدة والمجتمع الدولي صادق في العام السابق على هذه الخطة باسم (التنمية المستديمة بي .سي) اي ان قانون العمل الدولي تم تطويره وتنميته، والتنمية المستدامة تحت اسم (اس .تي. جي)، التي قاموا بالمصادقة عليها بحضور رئيس الجمهورية الايرانية، ونحن الان ادرجنا موضوع التنمية المستدامة في الخطة التنموية السادسة تحت اسم (محور الوفاق)، واصبح من مهام كافة الخطط الحكومية.

وقالت: نبذل جميعنا الجهود للعمل في اطار المحاور الـ(17) في مجالي البيئة والتنمية المستدامة، فان هذا سيكون لفائدة الاجيال القادمة وسيكون خطة تنفيذها اللجان المشتركة ولجان العمل. ان واجبنا هو واجب شامل ولا يمكن لهذه المنظمة وحدها ان تنفذ اي من هذه الواجبات علماً ان قائد الثورة اعلن في العام الماضي عن (15) محور بشأن البيئة وهذه المحاور تحضى بالاهمية للبلد باكمله. وفي هذا الشأن فان الحكومة ليست وحدها المسؤولية بل ان المسؤولية تشمل كذلك السلطتين القضائية والتنفيذية والقوات المسلحة والقطاع الخاص.

وفي مجال البيئة هناك واجبات ملقاة على عاتق كافة ابناء الشعب والمواطنين، ازاء المياه والتربة في العالم والتي اصبحت آخذة بالزوال نتيجة الاسراف في الاستهلاك. وطبقا للاحصائيات الدولية، تبين ان البلدان العربية اكثر اسرافاً منا. وهذا الاسراف في استهلاك الغذاء وصل الى حد يقال فيه انه اذا قلصنا الاسراف بنسبة (30) في المائة لن يكون هناك في العالم جائعين، وهذا امر ذو اهمية بالغة.

نظرا لرغبة ابناء البلدان العربية في صيد الحيوانات والطيور في ايران، ما هي الاجراءات التي اتخذت في هذا الصعيد وبحق مهربي الحيوانات؟

قالت ابتكار في معرض اجابتها: ان للبلدان العربية المجاورة رغبة كبيرة في صيد طيور الحبار والطيور البحرية (النورس)، كما ان طيور الصيد الايرانية هي من الانواع ذات القيمة العالية، اما طيور الحبار والنوارس فهي معرضة للانقراض.

وحول موضوع التهريب، اكدت الدكتورة ابتكار وجود برامج جادة في هذا المجال لكنها اعربت عن اسفها لان موضوع تهريب الحياة البرية والخشب يحتل المرتبة الرابعة في العالم بعد موضوع تهريب السلاح والمخدرات والبشر. وشددت على ان ايران تعمل بصورة جادة وانها تتعاون مع دول الجوار بهذا الشأن واضافت: في تلك الفترة كانت العلاقات مع السعودية لا بأس بها ونأمل بأن تتحسن لان مواضيع مثل البيئة والحفاظ عليها ينبغي ان لا تتأثر بالازمات السياسية بين الدول حيث انها مصالح مشتركة.

 وتابعت عندما كان الامير فيصل وزيراً للخارجية السعودية، ثم توجيه الدعوة الينا للمشاركة في مؤتمر دولي للبيئة حيث القينا كلمة ووجه الامير فيصل الدعوة لزيارة مدينة الطائف وتفقد مركز للحياة البرية، وقال الامير فيصل آنذاك اننا نرفض صيد طائر الحباري والطيور الاخرى لكننا نعمل على تربيتهم. واقترح الامير فيصل التعاون مع ايران في هذا المجال وقد اشترطنا بانشاء مركز شبيه بمركز الطائف في ايران، حيث تحقق هذا الامر بمساعدة السعوديين ومستشارين دوليين في يناير.

 هذا المركز موجود في مدينة يزد لتربية طائر الحباري وقد كان التعاون جيداً بين الطرفين، ولكن للاسف كان العداء الخارجي ضد الامة الاسلامية والحماقات التي ارتكبها بعض الحكام والقادة قد أحبطت مثل هذا التعاون.

لماذا تقلص نشاط منظمة رايمي الاقليمية؟

اعربت الدكتورة ابتكار عن اسفها لأن منظمة رايمي للتعاون قد قلصت نشاطاتها بسبب الازمات السياسية ولم يتم عقد اجتماع لمجلس حكام المنظمة. وفي السابق تم عقد عدة اجتماعات للمنظمة في طهران والكويت وجدة، وفي جدة تم عقد اجتماع دولي ايضا بعنوان الاسلام والبيئة وقد القيت شخصياً كلمة في هذا الاجتماع بالرغم من ان حديث السيدات كان محظوراً، ولكنني تحدثت والقيت كلمة الجمهورية الاسلامية وهذا بحد ذاته يمثل تطوراً مهماً. واستطردت: لابد من تفعيل دور منظمة رايمي مرة اخرى وان تتحاور الدول الاعضاء مع بعضها، وأقول ان ممارسة التهديد ضد ايران يعتبر خطأ كبيراً.

اين وصل مشروع انشاء مركز ابحاث سيرجان بالتعاون مع قطر؟

فجاء جوابها: لقد بدأ المشروع بصورة جيدة جداً وتم التوقيع على مذكرة للتفاهم، وقد انشأ القطريون مركزاً  كبيراً للابحاث في مدينة سيرجان ولكن لم يتم تدشينه حتى الان، وقد اعربنا عن استعدادنا لافتتاحه ولكن الجانب القطري لم يستجب لذلك.

هل السبب يعود الى مشاكل البيروقراطية في قطر؟

اجابت ابتكار: لا توجد مشاكل من جانبنا، لان البيئة مشتركة بين ايران وقطر (مياه الخليج الفارسي) وقد اعربنا مراراً عن استعدادنا للجانب القطري. لاننا نعتقد بان قضايا البيئة يجب ان لا تتأثر بالمواضيع والازمات السياسية، وينبغي على الدول التي تمتلك مصالح مشتركة ومنطقة بيئية واحدة يجب عليها ان تتعاون مع بعضها وان لا تتأثر بأية قضايا اخرى لان موضوع البيئة مشترك بين الجميع ولابد ان يتم الانفاق بين الدول في مجال البيئة، لان موضوع البيئة هو عامل وفاق وليس عامل فرقة ونحن نأمل ان يحدث انفراج في العلاقات في اطار الاتفاق على قضية حماية البيئة.

واكدت الدكتورة ابتكار على ان رسالة ايران للدول العربية والمنطقة هي رسالة سلام وصداقة وأمن وتعاون ولابد من العمل معاً لمنع اولئك الذين يثيرون التوتر والفرقة من تحقيق اهدافهم لانهم اخوان الشياطين.

وقالت الدكتورة ابتكار في الختام: عندما يتعرض الخليج الفارسي للتلوث وتصبح هناك مشكلة، فان ذلك سيكون مشكلة لكافة دول الخليج الفارسي، حيث ان نفطنا ومياهنا واسماكنا وشواطئنا كلها مشتركة والملايين من البشر يعيشون على سواحلها فهل بالامكان ان نفصل بين هذه الدول؟!.

 

 

بقلم: ذلفا معيل  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/5747 sec