رقم الخبر: 102760 تاريخ النشر: نيسان 02, 2016 الوقت: 15:55 الاقسام: ثقافة وفن  
يوم الـ«13» من عيد النوروز برؤية الباحثين والمؤرخين

يوم الـ«13» من عيد النوروز برؤية الباحثين والمؤرخين

ابدى الباحثون والمؤرخون والسياح لدى دراستهم عيد النوروز وتقاليده، اهتماما باليوم الاخير من هذا الاحتفال التقليدي وكتبوا موضوعات عديدة حول مراسم يوم «13 فروردين" وهو اليوم الثالث عشر من عيد النوروز والمعروف بـ«سيزده بدر»، نلقي الضوء على بعضها في هذا التقرير.

والمؤكد ان يوم «13 فروردين» اي يوم الثالث عشر من الشهر الاول من السنة الايرانية وهو شهر «فروردين» الذي يبدأ في 21 مارس، هو يوم تسلية وترفيه وفرح واجتماع للاسر الايرانية.

 ويقول ابوريحاني البيروني في كتابه «الاثار الباقية» نقلا عن «موسوعة مزديسنا» بخصوص مفردة «سيزدة بدر» انه في يوم الثالث عشر من النوروز في ايران، يخرج الجميع من بيوتهم الى خارج المدينة من اجل التسلية والترفيه والتفرج عسى ان يطرودوا النحس عنهم.

 ومن تقاليد هذا اليوم هو ايجاد عقدة في العشب الاخضر في المزارع، حيث يقول ابوريحان في الاثار الباقية وكذلك حمزة اصفهاني في «سني ملوك الارض والانبياء» ان فتى يدعى مشي وفتاة تدعى مشيانة، تزوجا في يوم 13 فروردين، وبما انه لم يكن هناك نكاح وعقد في تلك الفترة، اسس هذا الاثنان زواجهما من خلال عقد العشب الاخضر، لذلك سرى هذا التقليد بين الفتيان والفتيات المقبلين على الزواج حيث يتم في هذا اليوم عقد العشب في المزارع خارج المدينة من اجل الحصول على زوج أو زوجة.

 ويقول عبد الله مستوفي في كتاب «شرح حياتي» حول يوم الثالث عشر من فروردين، ان هذا اليوم كان يوم ترفيه، فكل عائلة كانت تهيئ ملزوماتها لكي تخرج من البيت في هذا اليوم فكان افراد الاسرة يحملون الاواني ومواقد تحضير الشاي والطعام ويذهبون الى خارج المدينة لقضاء هذا اليوم.

 ويضيف مستوفي انه في نهاية هذا اليوم اثناء المساء (العصر)، كان الناس يعودون الى بيوتهم وكانت مداخل المدينة وشوارعها المؤدية اليها مكتظة بالناس من نساء ورجال واطفال ومشاة واخرين يستقلون عربات وغيرها. وحتى بعد شهر او شهرين من العيد كانت ايام الجمعة تشهد اجتماعات الناس بنفس الطريقة لكن ليس بعمومية يوم «سيزده بدر».

من جهة اخرى تطرق السياح ياكوب ادوارد بولاك وهنريش بروغش واوبن في كتبهم الى تقاليد يوم «سيزده بدر».

ويقول بولاك في هذا الخصوص، انه عندما يحين يوم 13 فروردين «سيزده بدر» كان الناس يخرجون من بيوتهم عن بكرة ابيهم. وكانوا يتجهون نحو مداخل وبوابات المدينة ليخرجوا منها الى البساتين والمزارع الخضراء.

 ويضيف بولاك انه في نهاية هذا اليوم كانت احتفالات وافراح العيد تنتهي. وعلى اي حال فان النوروز تحت سماء ايران المبهجة والجميلة، هو احتفال وفرح، لكن وبسبب الاسراف والتبذير اللذين كانا يمارسان فيه كانت تبعاته تطال الاسر لمدة من الزمن (ايران والايرانيون، ياكون ادوارد بولاك، ترجمة كيكاوس جهانداري، طهران: خوارزمي، 1361، صص 265 – 266).

 اما اوبن الفرنسي فيرى ان مغادرة الناس لبيوتهم وذهابهم الى خارج المدينة وضواحيها يأتي من اجل احتفال الناس بطراوة الطبيعة.

اما هنريش بروغش فيقول ان يوم الثالث عشر من نوروز كانت يعتبر يوما نحسا من وجهة نظر الايرانيين، ويرى الايرانيون انه في مثل هذا اليوم النحس لا يجب البقاء في البيت لان النحس قد يطال صاحبه وسكانه، لذلك فان جميع الناس في المدن والقرى كانوا يخرجون عن بكرة ابيهم الى الصحراء ليمضوا هذا اليوم في الهواء الطلق وتحت سقف السماء.

 

ملاحظات الرحالة الغربيين بشأن عيد النوروز

لقد قدم كل من هاينريش بروغش والكونت آرثر دي غوبينو والدكتور جيمس وليس لدي زيارتهم ايران معلومات مهمة عن كيفية الاحتفال بهذا العيد القديم في العصر القاجاري.

لقد كان عصر حكومة القاجار في ايران عصر قدوم الرحالة الاوروبيين الى ايران هؤلاء الرحالة الذين رغم الاهداف السياسية التي كانوا يضمرونها من وراء زيارتهم لإيران يتركون وراءهم ذكريات ثمينة عن هذا البلد لما سجلوه من وقائع وأحداث اجتماعية وثقافية وتاريخية في هذا العهد ومن أبرزها العادات والتقاليد في عيد النوروز حيث تركوا لنا كماً كبيراً من المعلومات حول كيفية إقامة هذا العيد القديم.

وفي هذا الصدد تمت الاشارة الى رحلات هؤلاء الرحالة الى ايران مثل الدكتور فوريه وكارلا سيرينا في وقت سابق والان نتطرق الى ملاحظات هاينريش كارل بروغش وكنيث ارثر وجيمس وليس لنستمع ما قالوه عن نوروز وآدابه وتقاليده.

 

نوروز كلمة سحرية للايرانيين

هاينريش كارل بروغش هذا المستشرق الالماني الذي زار ايران مرتين في القرن التاسع عشر جمع ما شاهده ودونه من زيارته لهذا البلد في كتابين هما «في أرض الشمس» و«في حضرة السلطان صاحب قران» حيث يقول بهذا الصدد بأن كلمة نوروز هي كلمة سحرية لكافة الايرانيين وعندما يسمعون بها تعم الفرحة على وجوه الجميع لما يتحملونه من مشاكل ومشقات ليحتفلوا بقدوم النوروز.

ويضيف بروغش بأنه عندما يحل النوروز يقدم جميع الايرانيون فقيرهم وغنيهم التهاني بهذا العيد القديم الذي مازالوا يحتفلون به من إكثر من 2000 عام ولم تتمكن الاحداث والوقائع خلال كل هذه المدة من أن تغير هذا الاحتفال الوطني أو أن تأثر فيه.

(رحلة الى بلاط السلطان صاحب قران - هاينريش بروغش - ترجمة المهندس كردبجه - طهران - دار الاطلاعات للنشر - 1977 -الجزء الثاني - الصفحة 619 ) 

 

البحث عن المال لشراء مستلزمات عيد النوروز

أما الكونت آرثر دي غوبينو هذا الكاتب والشاعر والمستشرق والمؤرخ والباحث والدبلوماسي الفرنسي فقد زار ايران عام 1855 مع زوجته وإبنته وتعلم الفارسية واشتغل خلال وجوده في ايران بأعمال مثل دراسة التاريخ والفلسفة والمسكوكات وترجمة النصوص الفارسية الى الفرنسية أخرج بعدها كتاباً بعنوان «ثلاث سنوات في آسيا» تطرق فيها الى عيد النوروز في العهد القاجاري وقال بأن الناس في ايران كان شغلهم الشاغل هو الاستمتاع بأيام النوروز وكانوا من أجل ذلك يجمعون المال ليصرفوه في هذه المناسبة السعيدة.

(ثلاث سنوات في آسيا - جوزيف ارثر دي غوبينو - ترجمة عبدالرضا هوشنك مهدوي - طهران - دار قطرة للنشر - عام 2004 - ص 273 و 282.

 

نوروز يوم عيد الدراويش

يذكر الدكتور جيمس وليس الانجليزي الذي زار ايران في عهد الملك ناصر الدين شاه وكتب عدة كتب عن ايران والشرق والاوضاع الاجتماعية والاقتصادية في ايران يذكر بأن الدراويش في هذا البلد لايفرحون مثلما يفرحون بقدوم النوروز الذي يجنون المال الوفير من كل عابر سبيل حيث يقومون بإنتخاب بيوت الاغنياء ويجلسوا أمام هذه البيوت ويرددون كلمة ياحق حتی يلتفت صاحب البيت إليهم ويقدم لهم مقدارا معيناً من المال.

(تاريخ الاوضاع الاجتماعية في ايران في العهد القاجاري - جارلز جيمس ويلس - ترجمة سيد عبدالله - اشراف جمشيد دو دانكه ومهرداد نيكنام - طهران - دار طلوع للنشر - 1987 - ص 165 ).

 

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: وكالة الانباء للكتاب
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 9/2797 sec