رقم الخبر: 102029 تاريخ النشر: آذار 08, 2016 الوقت: 19:12 الاقسام: عربيات  
امين حطيط للوفاق: إسرائيل شريك رئيس في العدوان على المنطقة

امين حطيط للوفاق: إسرائيل شريك رئيس في العدوان على المنطقة

* قوى الدفاع عن سوريا والعراق ووحدتهما تحقق إنجازات هامة في الميدان * دخول روسيا وإيران والمقاومة في الميدان السوري مكن سوريا من الانتقال من استراتيجية دفاعية الى استراتيجية هجومية * اميركا فشلت هي واتباعها حتى الان في عدوانها * لا نعتقد ان هناك إمكانية اليوم لوفاق لبناني يقود الى انتخاب رئيس للجمهورية * ابتدعت اميركا المنظمات الإرهابية المبنية على الفكر الوهابي التكفيري

الوفاق/ خاص/ مختار حداد - قال الباحث الاستراتيجي اللبناني البارز العميد أمين حطيط، في حوار مع الوفاق: ان العدوان الذي يضرب المنطقة من باب العراق وسوريا والذي يهدف الى إقامة الشرق الأوسط الأميركي الجديد، فشل في طبعته الأولى أو استراتيجيته الأولى الرامية الى وضع اليد على كامل المنطقة، حيث ابدى العراق في جزء كبير من فئاته الشعبية والسياسية رفضا للهيمنة الأميركية كما أبدت سوريا، محتضنة بمحور المقاومة، رفضا مماثلا عبرت عنه في السياسة أولا وترجمته في الميدان ثانيا عبر الحرب الدفاعية التي نجحت فيها خلال السنوات الأربع الأولى نجاحا جعل روسيا تلتحق بها بعدما ادركت مخاطر السياسة الأميركية في الشرق الأوسط على أمنها القومي خاصة وانها سياسة تستند الى الارهاب وتستثمره ضد من لا ينصاع للإرادة الأميركية.

وأضاف حطيط: بعد هذا المتغير يبدو ان اميركا تتجه الان الى فرض نوع من التقسيم على البلدين سوريا والعراق، تقسيم قد لا يكون برسم حدود وانتاج دول جديدة بل يكون تقسيما من نوع مبتكر يحفظ وحدة الدولة المركزية شكلا ولكن يوزع القرار المركزي على أساس طائفي وعرقي مع إقامة الأقاليم ذات الحكم الذاتي العالي السقف بشكل يقترب من اعلان استقلال الإقليم دون النطق به.

وواصل: فالمعركة التي تواجه العراق وسوريا هي اليوم من اجل منع نجاح هذه الخطة، ولا نتصور ان اميركا ستتراجع عن خطتها تلك ان لم يكن هناك قوة دفاعية عسكرية تتحرك في الميدان لمنع تشكل الأقاليم أو الإدارات الذاتية.

وفي تقييم عام نستطيع القول بان العراق وسوريا في موقع يمكنهما من الانتصار لكن الامر يلزمه مزيداً من الوقت ومن التضحيات.

وبشأن هدف السعودية وتركيا من اعلانهما الدخول الى سوريا قال هذا الاستاذ الجامعي اللبناني: أولا يجب ان لا نقع في الخطأ ونعتقد بان الإعلان عن التدخل العسكري السعودي التركي في سوريا هو فكرة أو ابداع من أي من هاتين الدولتين، فالحقيقة هي ان الفكرة والخطة أميركية كلفت السعودية بالنطق بها وإعلانها ليس أكثر. اما الأهداف من هذا الإعلان فهي في خدمة المشروع الأميركي الذي انقلب الى السعي الى التقسيم المقنّع كما ذكرنا أعلاه. فأميركا التي تراقب الانهيار الفظيع الذي يلحق بالجماعات الإرهابية التي تنفذ مشروعها في المنطقة تخشى ان يستمر الانحدار في مواقع الإرهابيين الى درجة تفقدها أوراق التدخل وتحريك الوضع في المنطقة، مضيفاً: لذلك تسعى الى تجميد الوضع من اجل كسب الوقت والبحث عن خطط تنقذ الإرهابيين الذين يخدمون سياستها. وقد سعت الى وقف إطلاق النار في ميونخ وقبله فيينا ففشلت لأن محور المقاومة وروسيا أدركوا مناورتها فلجأت الى الإعلان عن التدخل عبر السعودية وتركيا من اجل الضغط والتهويل والابتزاز لحمل سوريا على وقف اندفاعتها في الميدان لكن سوريا لم تستجب للطلب الأميركي، وبدأت اميركا تتحدث اليوم عن ارسال وحدات خاصة الى الرقة والموصل لاستلامها من داعش ولمنع الجيش السوري والعراقي من دخولها، كل ذلك من اجل إبقاء خطوط صراع قائمة والمحافظة على مشروع التقسيم الواقعي حيا.

وفي تقييم للتطورات الميدانية قال العميد حطيط: نرى ان قوى الدفاع عن سوريا والعراق ووحدتهما تحقق إنجازات هامة في الميدان خاصة على الاتجاه السوري. ففي الوقت الذي نشهد فيه نوعاً من البطء في الميدان العراقي رغم الإنجازات الهامة التي حققها الجيش والحشد الشعبي العراقيان نجد الامر في سوريا أكثر تسارعا ونرى المجموعات الإرهابية تتهاوى بسرعة، وبعد ان تمكنت سوريا من السيطرة على المعابر الحدودية مع لبنان فأنها تقترب من تحقيق الشىء نفسه حيال المعابر مع الأردن وتركيا وهنا ستكون سوريا في حربها الدفاعية امام مرحلة جديدة أكثر سهولة لها في مواجهة الإرهاب، وبشكل عام نقول: إن سوريا ومنذ ستة أشهر ومنذ اعتمادها استراتيجية الحرب الشاملة والجبهات المتعددة ذات المحاور المتناغمة حققت انتصارات عملانية واستراتيجية هامة ودفعت المجموعات المسلحة في خط انحداري تبحث اميركا عن سبيل لوقف الانحدار فيه.

وفي رده على سؤال حول تأثير الانتصارات الأخيرة على التطورات الحالية قال الباحث الاستراتيجي: إن المسألة اليوم في اليد الأميركية، فأميركا هي المعنية مباشرة بالتعامل مع نتائج الانتصارات تلك، فأما ان تقتنع بان مشروعها في المنطقة قد فشل وعندها تتحول الى العمل السياسي الجاد للخروج من الازمة أو ان تكابر وتستمر في المحاولات لإنقاذ مشروعها بطبعته الجديدة. ونحن نرى ان اميركا لن تسلك المسلك الأول خاصة وأنها تشعر بأن ما يقع من خسائر في الحرب والمواجهة يتحملها الاخرون لذلك قد تسعى اميركا الى التسويف والمماطلة واطالة زمن الحرب حتى تحقق شيئا مما ارادت. ولكن هذا السلوك الاميركي يمكن ان يقطع الطريق عليه المزيد من الانتصارات في الميدان وبشكل يشعر اميركا ان التسويف يقود الى مزيد من الخسائر عندها تدفع الى السير في الحل الأول.

وبشأن الدور الصهيوني في احداث سوريا والعراق قال: إن إسرائيل شريك رئيس في العدوان على المنطقة، فالمشروع العدواني هو أساسا صهيواميركي، وبالتالي ترى إسرائيل ان نجاح خطة التقسيم الواقعي أو المقنع سيمكنها من امتلاك السيطرة على قرار بعض الفئات والكيانات الوليدة لتضعها في مواجهة الكيانات الأخرى التي لا تنصاع لها، لا بل ان الصراع بين الجهتين سيقود احداهما - كما بدأ يظهر - الى الارتماء في الحضن الإسرائيلي وعقد الصداقات والتحالفات معها. لذلك تسعى (إسرائيل) منفردة أو بالتنسيق مع اميركا على تسعير النار ومنع الحل إلاّ إذا جاء الحل خدمة لمصالحها. وللأسف وجدت (إسرائيل) في دول عربية وفئات سورية وعراقية من يستجيب لها ويمد لها يد التحالف والصداقة وهذا من أبشع ما حققته الصراعات حتى الان.

وحول دور ايران وروسيا قال: نعتبر ان دخول روسيا وإيران والمقاومة في الميدان السوري مكن سوريا من الانتقال من استراتيجية دفاعية تقوم على المراوحة والكر والفر في الميدان للمحافظة على اقصى ما يمكن المحافظة عليه من مراكز الثقل النوعي الاستراتيجي للدولة مع الاقتصاد بالقوى، الى استراتيجية هجومية تهدف الى استعادة ما سيطر عليه المسلحون واقفال معابر التدخل الخارجي وصولا الى استعادة السيطرة على كامل مناطق البلاد. لقد حقق هذا الدخول والمشاركة فائض قوة مؤثرة مكنت سورية من امتلاك زمام المبادرة وحرمت الجماعات المسلحة من القدرات الهجومية وألزمتهم بالدفاع غير المتكافئ ما دفعهم الى الخط الانحداري الذي هم فيه الان.

وفي توقعه حول مستقبل التطورات في المنطقة قال حطيط: نستطيع القول بان اميركا فشلت هي واتباعها حتى الان في عدوانها ولكنها لم تصل الى موقع الاقتناع بالهزيمة والإقرار بها، ثم انها ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأميركية قد لا تكون على استعداد لهذا الاقرار وجل ما ستقوم به هو المماطلة والمراوغة وبالتالي أرى ان أفضل حل يواجه به التسويف الأميركي هو المحافظة على زخم الهجوم في الميدان لتحقيق أكثر ما يمكن من انتصارات. كما اننا نعتقد ان اميركا ليست بوارد الدخول العسكري المباشر أو عبر أي جيش تقليدي تابع أو حليف، لذلك ينبغي قراءة المستقبل من خلال الميدان وبالميدان وحده.

وحول موضوع انتخاب الرئيس في لبنان وتأثير أحداث المنطقة على هذا الأمر قال الخبير اللبناني: لا نعتقد ان هناك إمكانية اليوم لوفاق لبناني يقود الى انتخاب رئيس للجمهورية. فالوفاق اللبناني مرتبط بالوفاق الإقليمي وبما ان هذا الأخير غير قائم في الأفق فإننا نستبعد الأول ولا نرى رئيسا قريبا في لبنان الا في حالة واحدة هو إقرار السعودية بعجزها والقبول بالعماد ميشال عون رئيسا للجمهورية ورفع الفيتو السعودي عنه.

وحول الارهاب التكفيري، أوضح حطيط أن اميركا المنظمات الإرهابية المبنية على الفكر الوهابي التكفيري الذي ابتدعه محمد عبد الوهاب وفسّر به القرآن واحكام الشريعة الإسلامية على هواه بشكل قاده الى اعتبار كل من ليس ملتزما بالفكر الوهابي كافرا ويستباح قتله. وقد وجدت المخابرات الغربية وعلى رأسها الأميركية ان هذا الفكر الوهابي سلاح فاعل لإذكاء الفتن والصراعات والحروب داخل الامة الإسلامية فاعتمدته واحتضنت الجماعات الإرهابية التي تعتقد به. وبالتالي نرى ان اميركا تستثمر بالإرهاب لأنه يوفر عليها استعمال الجيوش التقليدية وفتح الجبهات الباهظة الكلفة عليها.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق اون لاين
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 10/7459 sec