الصفحه الاولي|
1 |
محلیات|
2 |
عربیات|
3 |
دولیات|
4 |
ثقافة و فنون|
5 |
من الصحافه العربيه|
6 |
قضايا و آراء|
7
|
علوم و اجتماعيات|
8 |
ریاضیه|
9 |
اقتصاد|
10
11 |
منوعات|
12 |
لبنانیات|
13 |
|
|
|
قیاس الفونت |
|
ارسلالیالاصدقا |
|
طباعه |
|
قطع صحفی | لاتنقل |
لعنتان أصابتا مصر وضربتا سيناء
فهمي هويدي
أما آن لنا أن نعترف بأن مشكلة سيناء هي مشكلة مصر مصغرة ومكثفة، وأنه لا سبيل أمامنا إلى حل الأولى، إلا إذا وجدنا حلا ناجعا للثانية؟
بين أيدينا لقطة طازجة تقرب الصورة إلى الأذهان، قبل أن ندخل في صلب الموضوع، يوم السبت الماضي 24/7 نشرت صحيفة (الشروق) حوارا مع محافظ سيناء ومدير المخابرات الحربية الأسبق اللواء مراد موافي، شن فيه هجوما قاسيا على الناشطين من أبناء سيناء، إذ وصفهم بأنهم بلطجية وخارجون على القانون تحركهم قوى خارجية، وأن الإجرام متأصل في بعضهم. كما دافع عن الاعتقالات التي أجرتها وزارة الداخلية لأعداد منهم. أضاف المحافظ قائلا: إن الإعلام هو الذي أثار الضجة حول ما يحدث في سيناء، حين صور الذين يحركون الأحداث هناك باعتبارهم أبطالا. ومن جانبه اعتبر أن المعالجات الصحفية، التي تحدثت عن مشاكل البدو مع الشرطة بمثابة فرقعات إعلامية، لم تعتن بمصلحة مصر أو كرامتها أو أمنها.
في اليوم التالي مباشرة (السبت 25/7) كان العنوان الرئيسي لصفحة الأهرام الأولى كالتالي: فتحي سرور: المعارضة والحركات الاحتجاجية تعمل للهدم لا البناء. وتحت العنوان ذكرت الصحيفة أن رئيس مجلس الشعب: أكد أن في مصر حزبا يعمل وحركات احتجاجية ومعارضين يسعون للهدم لا البناء. وليس لدى هؤلاء أي رؤية للإصلاح، فهذه المجموعات تحمل الفئوس لهدم كل شيء. فهمنا من الكلام المنشور أن فريقا من محرري الأهرام يتقدمهم رئيس التحرير أجروا حوارا مطولا مع رئيس مجلس الشعب، الدكتور فتحي سرور، تناول أمورا عدة، لم يجد الأهرام ما يستحق الإبراز منه إلا العنوان الذي سبق ذكره على الصفحة الأولى. وعلى الصفحة الداخلية تكرر الموقف ذاته في عنوان آخر كان كالتالي: بعض المعارضين والحركات (الجماهيرية) تعمل لصالح المجهول.
هي لغة واحدة عبر عنها محافظ شمال سيناء ورئيس مجلس الشعب، الأول وصف الناشطين في سيناء بأنهم (بلطجية) تحركهم قوى خارجية، والثاني وصف المعارضين بأنهم هدامون وبعضهم يعمل لصالح المجهول. وهو اتفاق يثير الانتباه بالنظر إلى موقع كل من الرجلين. فمحافظ سيناء رجل عسكري مخضرم يمثل السلطة التنفيذية، أما الدكتور سرور فهو رجل قانون بالأساس، ويفترض أنه يمثل الشعب. ورغم المسافة الشاسعة بين موقعي الرجلين إلا أن منطقهما كان واحدا. إذ لم يترددا في شيطنة الآخر واتهامه، ولم ير أي منهما أن الحراك الحاصل يمكن أن يحمل في طياته شيئا يتصل بالصالح العام. الأمر الذي يعني أن العقل الذي يدير سيناء، لم يختلف في شيء عن العقل المهيمن في القاهرة، حتى لدى من نصبوا أنفسهم ممثلين عن الشعب.
إذا ركزنا النظر على المشهد في سيناء، فسنلاحظ أن جريدة (الشروق) نشرت على صدر صفحتها الأولى لعدد الجمعة الماضية (23/7) عنوانا تحدث عن تصاعد المواجهات بين الداخلية (الشرطة) وبين قبائل بدوية في جبل عتاقة بسيناء. لم يكن الخبر مفاجئا أو مثيرا. وصياغة العنوان دلت على ذلك. إذ افترضت أن ثمة مواجهة مستمرة بين الطرفين، تهدأ حينا ثم لا تلبث أن تتجدد بعد ذلك. والصياغة دقيقة في هذه الزاوية، لأننا اعتدنا طوال السنوات الأخيرة على وقوع مثل هذه الاشتباكات، التي كادت تقنعنا بأن سيناء تحولت إلى ساحة حرب بين الأجهزة الأمنية والشرطة من ناحية، وبين القبائل من ناحية ثانية. لقد تفاءلنا - أو أريد لنا أن نتفاءل - باجتماع وزير الداخلية في 29 يونيو الماضي مع شيوخ القبائل الذين تم استقدامهم من سيناء، بعدما تصاعدت موجة الاشتباكات بين الشرطة والقبائل، حتى تحدثت الأنباء عن محاولة لتفجير خط أنابيب الغاز إلى إسرائيل، وعن إغلاق معبر العوجة البري. وعزز ذلك التفاؤل أن قرارات صدرت بإطلاق سراح دفعات من المعتقلين (نحو 140 شخصا من بين عدد يتراوح بين 600 وألف من البدو). لكن تبين أن التفاؤل كان تعبيرا عن الإفراط في حسن الظن، ليس فقط لأن كلام محافظ سيناء الذي سبقت الإشارة إليه سحب الكثير من رصيد التفاؤل إن لم يكن قد بدده تماما، ولكن أيضا لأنه تم اكتشاف محاولة لتسميم ثلاثة من قيادات بدو وسط سيناء على يد عميل جنده جهاز أمن الدولة. وقد تم ضبط الشخص الذي لا يزال محتجزا وسجلت اعترافاته كاملة، وأرسلت نسخ منها إلى الجهات السيادية المختصة. على الأقل فهذا ما تقوله مصادر البدو، التي لم يصدر تكذيب لمعلوماتها.
جدد ذلك الحادث هواجس الشك في موقف الأجهزة الأمنية، بحيث ساد الاقتناع بأن شيئا لم يتغير في سياستها، التي تعتمد على القمع واختراق صفوف الناشطين عن طريق غواية بعض العناصر وتجنيدها، ومن ثم استخدامها سواء في عزل الناشطين أو تصفيتهم. نكأ الحادث جراحا قديمة، وأعاد إلى الأذهان وقائع كثيرة كامنة في الذاكرة، منذ ظهرت عناصر أمن الدولة في سيناء بصورة لفتت الأنظار بعد انسحاب الإسرائيليين في عام 1982، وحين حدث الزلزال الأمني الكبير هناك في عقب تفجيرات طابا في عام 2004، ثم تفجيرات شرم الشيخ عام 2005، وما حدث في (دهب) عام 2006. وهي التطورات التي دفعت الشرطة إلى القيام بحملة تمشيط واسعة النطاق لسيناء، أسفرت عن اعتقال وتعذيب آلاف من البشر على نحو استخدمت فيه الأساليب التي نعرفها، والتي دعت كثيرين إلى الاحتجاج بأن الإسرائيليين لم يفعلوا بهم ما فعلته أجهزة الأمن المصرية.
استعاد أهل سيناء أيضا ذكريات ما جرى عام 2007، الذي يعد نقطة تحول في المواجهة بين الشرطة والقبائل. إذ تعددت حوادث القتل بين الأهالي التي اتهمت فيها الشرطة مما فجر مشاعر الغضب في إرجاء سيناء، خصوصا حين قتل الصبي محمد عرفات (17 سنة) في ميدان (ماسورة) قرب رفح. وثارت ثورة القبائل حتى هوجمت مقار الحزب الوطني ومزقت صور كبار المسؤولين، وشيعه الناس في أكبر جنازة عرفتها سيناء خرجت من (الشيخ زويد).
في عامي 2008 و2009 كان قد وقع العدوان على غزة، ثم حدث اشتباك بين الشرطة والأهالي بسبب إزالة المساكن في رفح لإقامة السور الفولاذي، الذي يحكم حصار غزة.
وحين بدا أن الأمور تزداد تفاقما عاما بعد عام، وأن الأساليب البوليسية وسعت من دائرة السخط والتمرد. بل ودفعت الناشطين من أبناء سيناء إلى التلويح بتهديدات أقلقت السلطة، من قطع خط أنابيب الغاز المرسل إلى إسرائيل وإغلاق معبر العوجة، وتهديد مصنع الأسمنت المقام وسط سيناء. ذلك إضافة إلى أن قضيتهم وصلت إلى المحافل الدولية، وأصبحت معاناة الناشطين في سيناء وما يتعرضون له من قمع وتعذيب مدرجة ضمن تقارير المنظمات الحقوقية في الغرب. حينذاك تم ترتيب اجتماع شيوخ القبائل مع وزير الداخلية، واتخذت إجراءات تخفيف الضغوط وإطلاق سراح المعتقلين، على النحو الذي سبقت الإشارة إليه.
لا مجال للدفاع عن جرائم ارتكبت على أيدي نفر البدو إذا ثبتت وقائعها أو عن محاولات التهريب التي تورط فيها البعض. لكنني أزعم أن التعميم في ذلك يعد خطأ جسيماً. كما أزعم أن الأجهزة الأمنية إذا ما عاملت أبناء سيناء بنفس الأسلوب الذي تتعامل به مع بقية أبناء الشعب المصري في تجاهل لجغرافية المنطقة أو خصوصية الوضع الاجتماعي والقبلي، فإنها بذلك تفجر أوضاعا لا قبل لها بها. وإذا جاز لنا أن نتصارح أكثر، فلا مفر من الاعتراف بأن الشرطة فشلت في السيطرة على الموقف في سيناء أو التفاهم مع قبائلها. وفضلت استخدام بعض العناصر الموالية التي تم إغراؤها. لا مفر من الإقرار أيضا بأن اعتبار سيناء حالة أمنية، كان ولا يزال المدخل الغلط الذي أوصل الأمور إلى ما وصلت إليه.
أدري أن ثمة أطماعا في سيناء، وهناك من يطرح لها سيناريوهات جهنمية تستهدف استقرار مصر وأمنها، وهي خلفية يفترض أن تكون حافزا على اتباع سياسة أكثر حكمة وحنكة للتفاعل مع سيناء، وليس التخاصم أو التنابذ مع قبائلها.
في كتاب (شخصية مصر)، ذكر الدكتور جمال حمدان أستاذ الجغرافيا السياسية الراحل، أن سيناء تختزل مصر من الناحية الجغرافية. حتى اعتبرها (ملخصها الجغرافي). ويبدو أن هذا الاختزال حاصل على الصعيد السياسي أيضا، على الأقل من زاويتين أساسيتين هما:
أولا: كما أن مصر قبل كامب ديفيد غير مصر بعدها، كذلك سيناء. مصر بعد كامب ديفيد انكفأت على ذاتها، وخرجت من محيطها العربي، وصارت حليفا إستراتيجيا لأعدائها الإستراتيجيين. أما سيناء فقد أصبحت مرتهنة للإسرائيليين، وبسبب جوارها الجغرافي فإن اتفاقية كامب ديفيد أرادت لها أن تكون إحدى ضمانات الدفاع عن أمنها. على مستويين. فمن ناحية اعتبر الشريط الحدودي الممتد من البحر المتوسط وحتى جنوب سيناء، (بطول 250 كيلو مترا وعرض 40 مترا وقد وصف بأنها المنطقة ج)، أقرب إلى المنطقة العازلة منزوعة السلاح، اقتصر الوجود الأمني فيها على الشرطة فحسب، بأعداد مقررة، وبتسليح محدود وعدد متفق عليه من سيارات الجيب، إلى غير ذلك من الاشتراطات التي تتولى قوات حفظ السلام مراقبتها وتحديد مدى الالتزام بها. وفي غيبة القوات المسلحة انتشرت قوات الأمن المركزي وعناصر مباحث أمن الدولة، التي أصبحت تتولى إضافة إلى تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، مراقبة أي عبور أو عون يقدم للفلسطينيين من جانب إخوانهم في سيناء.
على صعيد آخر، وطالما نظرت إسرائيل إلى سيناء باعتبارها إحدى جبهات الدفاع عن أمنها، فإن عينها ظلت مفتوحة على ما يجري فيها، بحيث أصبحت شديدة الحساسية إزاء أي جهد حقيقي للتنمية على أرضها. وغدا ترحيبها منصبا على المشروعات التي يمكن أن تستفيد منها، كما حدث مع مصنع الأسمنت الذي كان بعض إنتاجه يذهب لصالح مشروع الجدار العازل الذي تبنيه في الأرض المحتلة. وقد سمعت من بعض المهتمين بشأن سيناء تساؤلا عن سبب عدم وصول مياه ترعة السلام إلى سيناء، وما إذا كان للتحفظ الإسرائيلي عليها صلة بذلك.
ثانيا: حين اعتبرت سيناء حالة أمنية، أطلقت فيها يد الشرطة ومباحث أمن الدولة فإن ذلك يعد صورة طبق الأصل لما يحدث في مصر، التي أصبحت مصائر الحياة السياسية والاجتماعية، مرتبطة كلها بالقرار الأمني. من رضي عنه الأمن صعد وانفتحت له الأبواب، ومن رفع عنه الرضا خسفت به الأرض وأغلقت في وجهه الأبواب، أما تمشيط سيناء واعتقال أعداد غفيرة من أبنائها. والتنكيل بأكبر عدد من البدو عقب التفجيرات التي وقعت في طابا وشرم الشيخ ودهب، فذلك كله لم يختلف في شيء مما يحدث في بر مصر.
إن شئت فقل إن مصر أصابتها لعنتان أثرتا على نموها ودورها ومكانتها، هما اتفاقية كامب ديفيد والهيمنة الأمنية على مقدراتها. ولا غرابة في أن تعاني سيناء منهما معا، لأن الذي أصاب الأصل لا يستغرب منه أن يمد أثره إلى الفرع. من ثم فلا أمل في أن تبرأ سيناء مما حل بها طالما أن معاناة مصر من اللعنتين مستمر. وهو ما يدعونا إلى قراءة المشهد على نحو مختلف، والتفكير في مهماته بصورة أكثر جذرية.
الشيخ رائد صلاح يناديكم: القدس
* زياد ابوشاويش
في مهرجان تسليم نفسه لسلطات الاحتلال الصهيونية لتنفيذ الحكم الجائر بحقه بالسجن خمسة أشهر أوصى الشيخ المناضل رائد صلاح زعيم الحركة الإسلامية في فلسطين وأحد الرموز الوطنية الرافضة لوجود الكيان الصهيوني والمدافع بحزم عن عروبة القدس وإسلاميتها، أوصى بالكفاح حتى الرمق الأخير من أجل منع اليهود من إكمال استيلائهم على بيت المقدس وبالمحافظة على وحدتنا في مواجهة التغول الصهيوني.
صرخة الشيخ رائد صلاح شقت عنان السماء وأحدثت أثراً بالغاً في نفوس من سمعوه ورأوه وهو يدخل مجبراً سجن العدو وعلى وجهه ابتسامة المنتصر وجماهير غفيرة من محبيه تلوح له مودعة وتعده بالبقاء كما أرادها وبأنها في انتظاره.
يظن العدو أن تغييب الزعيم رائد صلاح يمكن أن يضعف الحركة الإسلامية المتمسكة بعروبة فلسطين والقدس على وجه الخصوص وربما يحدث هذا بشكل مؤقت ونسبي لكن وقائع الأيام التي سبقت الأحد الأسود الذي بدأ فيه تنفيذ الحكم بسجن الرجل والمهرجان الوطني الحاشد الذي رافق مسيرة الشيخ إلى السجن تدل على عكس ما يحلم به العدو، فقد رفع تنفيذ الحكم الظالم وبهذه الطريقة المستفزة وتيرة التحدي بين العرب والمسلمين للتصدي لتهويد القدس وتغيير معالمها العربية الإسلامية، وزاد السجن من وهج المواجهة مع سلطات الاحتلال وأكسبها أبعاداً جديدة وأنصاراً جدداً يستمدون من قوة عزيمة الشيخ وجلده روحاً جديدة وإيماناً أكبر وأعمق بحقهم في وطنهم وفي مقدساتهم.
إن القدوة الحسنة التي يمثلها هذا الشيخ المناضل قد ترسخت في عقول الناس وأفئدتهم سواء ما يمثله من صدق الإيمان بما يقوم به أو استمراره في ذات الطريق دون تردد رغم كل ما يعترضه من صعاب ومخاطر وما يعانيه من ظلم وملاحقة واعتداء على شخصه بشكل دائم.
إنه رمز فلسطين وابن القدس سواء قبع في السجن أو كان طليقاً خارجه، وهو في نضاله المستميت من أجل رفع الظلم عن وطنه وشعبه يمثل مدرسة متميزة للقدرة على تنويع أشكال وأساليب المقاومة للمشروع الصهيوني فوق أرضنا. إنه القائد الوطني الذي يمثل بصدق كافة التوجهات والمنابع الفكرية لمعظم طبقات الشعب الفلسطيني مسورة ببعدها الديني ورمزيتها التاريخية الراسخة في عقل ووجدان كل مواطن عربي ومسلم الأمر الذي تعرف خطورته سلطات الاحتلال الصهيوني وتعمل على احتوائه وتجريده من هذه الرمزية حتى لو أدى ذلك لاغتياله كما حدث في وقائع مذبحة الحرية التي اقترفتها عصابات الكيان الصهيوني في عرض البحر وراح ضحيتها تسعة شهداء أتراك.
الشيخ رائد صلاح يغيب لكن شمس الحقيقة التي عمل الرجل على بقائها ساطعة في كبد سماء الوطن والقائلة بأن النصر أتٍ وأن القدس كانت وستظل عربية إسلامية ستبقى كما أرادها الشيخ بل وازدادت سطوعاً ولمعاناً باعتقاله.
الشيخ المكافح والذي يتوارى مرغماً خلف قضبان السجن في دولة الصهاينة أعطى خارجه الدرس الأبرز في كيفية التصدي للعدوان وبكافة الأشكال دون خوف أو تردد و هو قد قدم سابقاً وسيقدم اليوم دروساً أخرى في المعتقل، فبهذا الحب والتضامن الذي رافقه حتى باب السجن ستكون حتى همسات الرجل رسائل ثورية من نوع خاص وفريد تنتقل من مكان لآخر ومن فلسطين للوطن العربي والعالم الإسلامي ولكل ضمير حي في العالم بشكل أسرع وأيسر.
إن الرسائل التي يحملها اعتقال الرجل لتنفيذ حكم غير قانوني ولا تسنده الوقائع ستكون أبلغ في اتجاه معاكس لما أراده الصهاينة من وراء تنفيذهم للحكم الذي كان يمكن تجاوزه بقرار من المحكمة العليا لو أراد ذلك قادة الكيان الصهيوني وسياسيوه العنصريون.
إن القرار وكل ما يرتبط به هو قرار سياسي جرى اتخاذه على أعلى المستويات وبالتزامن مع ظروف حساسة تمر بها المنطقة ووصول عمليات تهويد القدس والحفر تحت المسجد الأقصى مرحلة متقدمة تقتضي تغييب كل المقاومين لهذا المشروع وعلى رأسهم من كانوا على شاكلة الشيخ رائد صلاح الذي بقي شوكة في حلوقهم وسيظل الرجل كذلك حتى بعد اعتقاله.
إن استمرار المفاوضات العبثية مع الكيان الصهيوني ومحاولة الانتقال للمفاوضات المباشرة وبروز مؤشرات على إمكانية حدوث ذلك تعطي سبباً آخر لتنفيذ حكم الحبس بحق الرجل وهذا ما يجب أن تفهمه السلطة الفلسطينية وقيادة منظمة التحرير ولجنتها التنفيذية، ولعل ما يجري داخل السجون الإسرائيلية من تضييق وحصار وقمع للمعتقلين وخاصة رموزهم الكبيرة إنما يأتي في ذات السياق.
إن نداء القدس والمسجد الأقصى هي الكلمة الجامعة لشعبنا وأمتنا وقد أطلقها الشيخ رائد صلاح بتنفيذه لقرار السجن لخمسة أشهر، وها نحن نسمع ذات النداء وكلمة السر من كافة معتقلينا داخل سجون الاحتلال فهل يكون هذا النداء وكلمة السر القاطرة لواقع جديد نتوحد فيه جميعاً خلف برنامج المقاومة والتحرير.. نتمنى ذلك.
* كاتب فلسطيني
تكلفة الحروب
مازن حماد
يستفاد من دراسة نشرتها هيئة الأبحاث التابعة للكونغرس أن غلاء الأسعار لا يشمل البضائع الاستهلاكية وحدها، وإنما يشمل الحروب أيضاً. فالأسعار عندما ترتفع تعصف بالاقتصاد، وكذلك تفعل الحروب.
وكما جاء في الدراسة فإن حربي العراق وأفغانستان كلفتا الولايات المتحدة حتى الآن تريليون دولار (أي ألف مليار)، وهو رقم لا تجاريه سوى الحرب العالمية الثانية التي بلغت تكاليفها أربعة تريليونات دولار (بأسعار اليوم)، حيث جندت أميركا وقتها (16) مليون جندي قاتلوا في ثلاث قارات.
هذه الأرقام سببت صدمة في واشنطن، وستكون لها بالتأكيد تأثيرات مهمة على عملية الإنفاق العسكري الأميركي في كل من العراق وأفغانستان. ومن الواضح أن تكنولوجيا القرن الحادي والعشرين تفسر بعض أسباب ارتفاع تكلفة الحرب في مجتمعات نامية مثل المجتمعات العراقية والأفغانية. وتتم المقارنة في هذا المجال بين فرقاطة مزودة بستة وثلاثين مدفعاً خلال الثورة الأميركية، وبين مدمرة حديثة تبلغ قيمتها (3.5) مليار دولار.
وهناك أرقام أخرى من بينها أن أعلى تكلفة إنفاق في أفغانستان والعراق في عام (2008) بلغت (1.2%) فقط من إجمالي الناتج المحلي مقابل ذروة إنفاق في الحرب العالمية الثانية بلغت عام (1945) حوالي (36%) من إجمالي الناتج المحلي.
وإذا كان النمو الاقتصادي الكبير والديون الهائلة قد لعبا دوراً مهماً في عملية الإنفاق على الحروب، يلفت ديفيد كنيدي المؤرخ في جامعة ستانفورد الأنظار إلى أن الجيش الأميركي دخل الحروب فيما بقيت البلاد في منأى عنها، حيث أمكن الانغماس في حروب دامية دون إشراك المجتمع الذي تحارب باسمه.
ومن المهم الإشارة إلى أنه تم شن الحرب على العراق وأفغانستان دون رفع الضرائب على المواطنين، وهي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك منذ الثورة الأميركية حيث لم تكن الدولة قد قامت بعد لتحصيل الضرائب. وقبل هجمات الحادي عشر من سبتمبر (2001) كانت الإدارة الأميركية تطلب من الناس دفع الضريبة خلال الحرب تحت شعار (إدفع للحرب ثمناً للحرية).
ومن الأرقام اللافتة في دراسة الكونغرس أن تكلفة الحروب الحالية هي الأعلى، حيث يقدر الخبراء أن كل جندي في أفغانستان يكلف (1.1) مليون دولار في السنة مقابل (67) ألف دولار في الحرب العالمية الثانية و(132) ألفاً في حرب فيتنام.
ورغم الدور الرئيسي للتكاليف التكنولوجية، فقد ارتفعت النفقات في الحروب الحالية بسبب التدريب الأفضل والراتب الأعلى، مقارنة مع ما كان يجري سابقا عندما لجأت الحكومات إلى جمع الناس من الشوارع وإرسالهم إلى التجنيد.