الصفحه الاولي|
1 |
محلیات|
2 |
عربیات|
3 |
دولیات|
4 |
ثقافة و فنون|
5 |
من الصحافه العربيه|
6 |
قضايا و آراء|
7
|
علوم و اجتماعيات|
8 |
ریاضیه|
9 |
اقتصاد|
10
11 |
منوعات|
12 |
لبنانیات|
13 |
|
|
|
قیاس الفونت |
|
ارسلالیالاصدقا |
|
طباعه |
|
قطع صحفی | لاتنقل |
ترومان الأسمر
جليل هاشم البكاء الموسوي
لا أنكر وليس بوسعي ولا رغبتي أن انكر ذلك بأني كنت من المتحمسين لأن يفوز أوباما برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية ولأسباب شتى، ومن هذه الأسباب هو حبي لوطني الأول العراق وأمل الخلاص من الإحتلال وربما بأحد الوعود التي أطلقها أوباما في حملته الإنتخابية وهي جدولة الإنسحاب بما أسماه الإنسحاب المسؤول من العراق بعد أن حمل إدارة بوش الثاني مسؤولية الحرب وأنحى عليها باللائمة في توريط أمريكا بحرب العراق ولحد الأن فأن وعوده بالنسبة للعراق ماهي الا تنفيذ ما أنجزه الرئيس السابق للولايات المتحدة الأمريكية وربما يصار الى تجميدها في عهده تبعا للتردد الذي صارت تتميز به إدارة أوباما وخصوصا في السنة الثانية له في الحكم... وكان أوباما قد أطلق شعارات وامال وأحلام وطموحات كبيرة بالنسبة لعملية السلام في الشرق الأوسط حتى تخيل للبعض أن وعود أوباما المعسولة سوف تمحي مرارة وعد بلفور اللعين بإقامة دولة لليهود على أرض فلسطين المحتلة. وشطخ الخيال بالبعض وإتسعت المبالغة وبدأ ينظر إليه أنه هو البطل المنقذ، وكأني أسمع هاتف من السماء يقول أن لا منقذ الا المهدي الموعود حفيد محمد الأمين صلوات الله عليه وعلى آله الطاهرين وما أوباما الا زبد بحر. وعد أوباما بأن يغلق معسكر غوانتانامو في غضون الستة أشهر الأولى من ولايته وتبين له أن هذا المعسكر المقام على القاعدة الأمريكية في غوانتاناموا الكوبية في خليج الخنازير أكبر من أحلامه وصلاحياته كرئيس وإنه من أمور لايعرف أسرارها الا من يصل الى معتقل البيت الأبيض، فكيف لمعتقل أن يغلق معتقلا؟ ...
وقبل التطرق الى واحد من الأسباب الأخرى التي دفعتني الى الإهتمام بحملة أوباما في الوصول الى البيت الأبيض فلنرى ما الذي تحقق من وعود التغيير التي أطلقها هذا الشاب الأسمر الطموح والذي بدأت طموحاته تتضخم ومن هذه الطموحات في الملف الأمني والشق العسكري منها، ولكن قبل ذلك ماهو التغيير الذي حدث منذ أن قضى أوباما يومه الأول في البيت الأبيض، فعلى الصعيد الأوروبي هناك تغيير في الحلفاء فلقد كان لبوش الثاني ذيل في السياسة الدولية تبعا له وهو توني بلير أما أوباما فأن له ثلاثة ذيول هما بروان وسكركوزي الأهوج والمنافقة إنجلا ميركل وكل هؤلاء من الكمبارس الذي يستخدمه أوباما في العزف عندما يراد لموسيقى الحرب وطبولها أن تتصاعد ضد إيران... لم ارى أوباما كما عرفته قبل أن يفوز بترشيح الحزب الديمقراطي الأمريكي له على حساب وزيرة الخارجية في حكومته الحالية هلاري كلنتون، أقول لم أره قد تغير كثيرا عن تواصله مع الجمهور سواء الأمريكي أو غير الأمريكي وقد أوجد هو بطريقته هذه سابقة تأريخية بإستخدام شبكة المعلومات لإيصال الأخبار المتعلقة بأنشطته وإنجازاته للمتابعين لها ولمن تهمه أخباره أولا بأول.
ورأينا أوباما ومجموعة من معاونيه يحرصون على الحصول على المعلومات التي تخص الموقف في إيران ما بعد الإنتخابات الإيرانية والتي فاز بها الرئيس أحمدي نجاد، ظهر أوباما وحلفائة من الدمى الغربية ثلاثي براون ميكلا ساركوزي وكأنهم حريصون على الشعوب وحقوق الشعوب ويدافعون عن حقوق الإنسان وصارو يرددون الأكاذيب من خلال تصديقهم لكل ما يطرح في وسائل الإعلام المغرصة والخبيثة ضد إيران، بينما نجدهم في جوانب أخرى من أحداث العالم يخفون رؤوسهم بالرمال كالنعام، بل أنهم يختفون وكأن لاوجود لهم حتى أني في مقال وباللغة الإنكليزية أسميته أي أنت سيد أوباما أبحث عنه ليقول رأيا في الأحداث التي تجري في اليمن والحرب الوحشية التي شنها حلفائه من أنظمة الطغيان في المنطقة على الحوثيين وقتلهم للأطفال والنساء في شمال اليمن، فلم نسمع منهم أي تصريح أوتنديد وقد فضحوا بنفاقهم وبانت حقيقتهم أكثر فأكثر، مقالي في البحث عن أوباما ألغيته لأني وجدته يتخالف مع إيماني وما أردده في دعائي الندبة والعهد وأن المنتظر الموعود طاهر مطهر ولا أحد غيره. ما الذي بقي من شعارات أوباما لم نذكره وقبل ذلك فلنشير الى موقفه المخزي هو وحلفائه من الإرهاب الصهيوني ودعمهم لهذا الكيان الإرهابي في حصار قطاع غزة وحرب الإبادة ضد هذا الشعب الفلسطيني المظلوم، فلا معنى لحقوق الإنسان عند أنظمة الهيمنة والإستكبار غير أنها وسيلة لتحقيق أهدافهم للتدخل بشؤون الدول الأخرى والسيطرة عليها.
واحد من الشعارات التي رفعها أوباما هو إستعداده للحوار مع إيران ووضع حد للمواجهة التأريخية والأخطاء التي إرتكبتها الأدارات السابقة في حق إيران منذ نجاح الثورة الإسلامية على يد القائد العظيم الإمام الخميني (قدس). أستبشرنا خيرا كما هو حال كل محبي السلام بما سيفعله أوباما وبعد أن فاز، ويوما بعد يوم وأوباما يكتشف أن البيت الأبيض هو معتقل وليس معقل فإن كل الإدارت التي سبقته كانت فاقدة للسيادة وأن أمريكا دولة كبرى وقوية ولكنها بلا سيادة وأن قرارها مصادر ومرهون للمنظمات الصهيونية، وبدراية أو بعدمها بدأ أوباما يسير على خطى أسلافه الذين إنتقدهم وأنحى عليهم باللائمة وظهر بحقيقة الأمر وكأنه بوش الأسمر لولا أن بوش ورغم سوئه وشره كان قد أقترن إسمه بتغيير تأريخي حصل في العراق من خلال سقوط نظام طاغية العراق رغم الألم الذي يعاني منه العراق و ياليت أن أوباما يحافظ على توازنه ويظل كبوش أسمر. ولكننا يوما بعد يوم نجد أنه كان يطمح في شعار الحوار مع إيران الى أن تستلم إيران تماما ولقد ظهر ذلك جليا عندما كشف مكر وخداع الغرب من خلال مقترح تبادل الوقود النووي والمكر الذي كان يخفيه الغرب من أجل الضغط على إيران وإجبارها على الإستسلام ولولا العناية الإلهية ويقظة ووعي القادة والشعب الإيراني لراينا ما لاتحمد عقبها وبحمد الله فاتت الفرصة على قوى الشر وبعد أن فضحوا وبان مكرهم شعروا باليأس تماما كما شعر هاري ترومان وكان منهارا ويائساً من إستسلام اليابان، طبعا مع الفارق الكبير بين النظام الذي كان يحكم اليابان وطموحاتها ونظام الحكم في إيران وطموحاته المشروعة في التقدم العلمي والإستفادة من التقنية النووية للإغراض السلمية.
والثابت في هذه المواقف التأريخية هو الشر الذي يطبع وتطبعت عليه الإدارة الأمريكية سواء كان الرئيس هو هاري ترومان الأبيض أو هاري ترومان الأسمر أي السيد باراك أوباما الذي لم نرى في وعوده وعهوده في التغيير غير بعض الإنجازات المحلية التي وإن حدثت فإنها تظهر حجم ومقدار العنصرية التي تميز الحياة الإجتماعية والسياسية في الولايات المتحدة الأمريكية فمجرد فوز مواطن أسمر ومن الدرجة الثانية يعتبر حدث تأريخي في بلد على الأقل يدعي بأنه موطن الحرية فأنها عنصرية ما بعدها عنصرية. ولعل آخر إنجاز لأوباما الذي كشف فيه حقيقة الوضع المأساوي في بلاده هو نجاحه الهش في إقرار قانون الظمان الصحي. ولكن ترومان الأسمر عليه أن ينقذ وعوده في التغيير والسلام بالإعتذار عن فضيحة التهديد بضرب إيران بالقنبلة النووية إذا لم تستجب لمايطلبه الغرب في التخلي عن مسيرتها العلمية، أي فضيحة أكبر من هذه الفضيحة ياسيد ترومان الأسمر ولكن أقول لك أن تتذكر أن الشعوب أقوى من الطغاة وأن للحق رب يحميه.
***
إرهاصات صيف ملتهب في تركيا
فهمي هويدي
تركيا تتوقع صيفا ملتهبا هذا العام، تحسم فيه قضية الصراع حول المستقبل الذي تخوض بسببه الأصولية العلمانية معركتها الأخيرة.
يوم وصولي إلى إسطنبول - في الثالث من شهر أبريل الحالي - كانت عناوين الصحف تتحدث عن قرار أصدرته إحدى المحاكم بإطلاق سراح 19 من العسكريين المعتقلين على ذمة قضية محاولة انقلاب عسكري انكشف أمره.
وفي مقدمة الذين أطلق سراحهم المتهم الأول في القضية، القائد السابق للجيش الأول، الجنرال متقاعد شتين دوغان والقائد السابق للقوات الخاصة الجنرال أنجين آلان.
في اليوم التالي مباشرة أبرزت عناوين الصحف قرارا أصدرته محكمة إسطنبول بإعادة اعتقال العسكريين الذين أفرج عنهم.
في اليوم الثالث كانت صور العسكريين وهم يسلمون أنفسهم تتصدر الصفحات الأولى للصحف. في اليوم الرابع تحدثت عناوين الصحف عن تطور آخر مثير في القضية، خلاصته أن الشرطة نفذت عملية كبيرة للقبض على نحو 90 ضابطا في الجيش على صلة بمحاولة الانقلاب، إلا أن كبير ممثلي الادعاء في إسطنبول أوقف العملية.
كما أنه أقال اثنين من المحققين كانا قد أمرا بشن حملة الاعتقالات التي شملت 14 إقليما تركيا.
لم يكن ذلك التتابع استثناء، وإنما اعتاد عليه الأتراك، الذين أصبحت مثل تلك الأخبار التي تعكس الصراع الحاصل تطل عليهم كل صباح بين الأطراف الثلاثة: حكومة حزب العدالة والتنمية التي انتخبت ممثلة للسلطة التنفيذية، والجيش الذي نصب نفسه حارسا للعلمانية الكمالية واعتاد أن يمارس سلطة فاقت سلطة الحكومة.
والقضاء الذي منح سلطات استثنائية منذ انقلاب عام 1980 بعدما سلمت مقاليده للأصولية العلمانية، لكي يصبح رقيبا ثانيا على أي حكومة منتخبة، إن شئت فقل إن الجيش مثل طول الوقت عضلات تلك الأصولية في حين أن القضاء كان بمثابة محامي المشروع وعقله القانوني. أما الحكومة فقد ظلت تقليديا أداة في يد الاثنين. وطوال السنوات التي خلت كانت مهمة الجيش والقضاء سهلة بصورة نسبية.
أولا لأن الطبقة السياسية التقليدية كانت جزءا من المشروع العلماني الأصولي، وثانيا لأن الأحزاب التي تعاقبت على السلطة كانت تشكل حكومات ائتلافية بسبب الشيخوخة التي أصابتها، الأمر الذي لم يمكنها من الحصول على أغلبية مقاعد البرلمان، وهو ما كان يضعف من موقفها، ويعرضها للسقوط بعد سنتين أو ثلاث من تشكيل ائتلاف الحكم.
لكن هذا الموقف اختلف بصورة جذرية حين تسلم حزب العدالة والتنمية السلطة في عام 2002، إثر فوزه بأغلبية كبيرة في البرلمان (له 330 مقعدا من 550). وهذه الأغلبية مكنت الحزب من تشكيل حكومة قوية، مازالت ثابتة القدم في السلطة منذ أكثر من سبع سنوات.
لأن الجيش كان صاحب اليد العليا في تركيا منذ أسس كمال أتاتورك الجمهورية في عشرينات القرن الماضي، فإن قادته اعتبروا صعود حزب العدالة وبلوغه سدة الحكم بتأييد الأغلبية الشعبية تحديا كبيرا لهم. وجاء ذلك التحدي على مستويين، أحدهما تعلق بالسلطان والنفوذ والثاني تمثل في التعامل مع العلمانية التي أرادها العسكر مخاصمة للدين كما في فرنسا، وأرادها حزب العدالة متصالحة معه كما في إنجلترا.
ولاشك أن رغبة تركيا في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي ساعدت حكومة الحزب الصاعد على الثبات في مواجهة ضغوط العسكر، من خلال تقليص الدور الذي يقومون به في الحياة السياسية. وكان ذلك التقليص أحد بنود حزمة الإصلاحات التي دعا إليها الاتحاد لتذليل العقبات التي تحول دون انضمام تركيا إليه.
وقد ترتب على ذلك مثلا أن فقد العسكر أغلبيتهم في عضوية مجلس الأمن القومي، وتساووا مع المدنيين في العدد.
أهم من ذلك أن الطريق لم يعد مفتوحا أمامهم لتغيير الحكومة بانقلاب عسكري، وهي اللعبة التي استساغها قادة الجيش ومارسوها أربع مرات منذ ستينات القرن الماضي.
حيث كانوا يطيحون بالنظام باسم درء الخطر الذي يهدد العلمانية ويعينهم القضاء على ذلك بحظر الأحزاب المناوئة وغير المرضي عنها، وربما سجن قادتها.
مع مطلع القرن الجديد، وبعد فوز حزب العدالة بأغلبية مقاعد البرلمان أدرك قادة الجيش أن الظروف الداخلية والخارجية تغيرت في غير صالحهم، مما دعا رئيس الأركان الجنرال الكرباشبوغ إلى التصريح بأن عهد الانقلابات العسكرية انتهى، وأن الجيش ملتزم بقواعد الممارسة الديمقراطية وخيار الشعب.
هذا الإعلان كان اعترافا بأن قيادة الجيش تراجعت خطوة إلى الوراء عن دورها التقليدي، وهو ما خيب آمال أركان الأصولية العلمانية من العسكريين والمدنيين (حزب الشعب الجمهوري بوجه أخص). هنا برز دور الأصوليين في المحكمة الدستورية والادعاء العام، الذين أصبحوا في صدارة المواجهة مع الحكومة. فتم استنفار رجاله الذين حكموا بسجن رئيس الوزراء الحالي طيب أردوغان في الماضي، وسعوا إلى حل حزب العدالة والحيلولة دون ترشح عبدالله جول لرئاسة الجمهورية قبل سنتين. والوقائع التي أشرت إليها في مستهل النص من نماذج ذلك الاستنفار الذي كشف عن التجاذب داخل معسكر القضاة والمدعين، الذين أمر بعضهم بإطلاق سراح ضباط الجيش المتهمين وأمر آخرون بإلقاء القبض عليهم.
المواجهة برزت إلى السطح قبل سنتين، حين فتحت الحكومة ملف منظمة (أرجنكون) السرية، التي ظلت توصف خلال العقود الأربعة الماضية بأنها الحكومة الخفية في تركيا. وكنت أحد الذين سمعوا بها قبل ربع قرن، حينما حدثني أحد الخبراء عن أنها تضم خليطا من غلاة العسكريين والسياسيين ورجال الأعمال والقضاة والمدعين والإعلاميين، وأن هؤلاء كانوا نافذين في أجهزة الدولة. ولأن تنظيمهم انطلق من الدفاع عن المشروع العلماني كما بدأه أتاتورك، فإن مختلف القرائن دلت على أنهم كانوا على صلة بالانقلابات التي تمت في السابق، وببعض الاغتيالات التي تمت سواء لإثارة الرأي العام أو لتصفية الحسابات السياسية أو القومية (ضد الإسلاميين والأكراد والعلويين مثلا)، بل كان لبعض عناصره صلات بتهريب المخدرات والجريمة المنظمة، كما بينت التحقيقات. وقد تصدت الحكومة لذلك الملف الشائك، بعدما تم ضبط مخازن أسلحة في بيوت بعض الضباط المتقاعدين. وتبين أن الذخيرة التي ضبطت مع تلك الأسلحة استخدمت في عمليات اغتيال عدد من النشطاء والشخصيات العامة.
وبينما التحقيق الكبير مستمر في ملف أرجنكون حدثت مفاجأة لم تكن في الحسبان. إذ في العشرين من شهر يناير الماضي استيقظت تركيا على وقع قنبلة صحفية وسياسية أحدثت دويا ما يزال يتردد صداه إلى الآن، إذ نشرت صحيفة (طرف) التي يقال إنها قريبة من رئيس الحكومة تقريرا مدعوما بالوثائق تحدث عن مخطط انقلاب عسكري كان سيقوده القائد السابق للجيش الأول (مقره إسطنبول) الجنرال شتين دوغان. وذكر التقرير أنه بعد وصول حزب العدالة إلى السلطة (عام 2002) تم إعداد ذلك المخطط الذي حمل اسم (المطرقة). ولتهيئة الأجواء لتدخل القوات المسلحة فإن المخطط تحدث عن خطوات لتأزيم الأوضاع في البلاد بما يوحي بأنها مهددة بالفوضى والخطر، في تلك الخطوات تم استهداف اثنين من أهم مساجد تركيا، هما جامع بايزيد وجامع السلطان أحمد بالقنابل أثناء صلاة الجمعة. ثم افتعال أزمة مع اليونان عبر التحرش بها حتى إذا اقتضى ذلك إسقاط طائرة حربية تركية في بحر إيجه، واتهام اليونان بذلك - وهو ما يفترض أن يحرج الحكومة ويرفع من وتيرة الشعور بالخطر، الأمر الذي يسوغ القيام بانقلاب عسكري.
ذكرت صحيفة طرف أن لديها ما يثبت ويؤيد تقريرها متمثلا في 5 آلاف صفحة من الأوراق، وأصوات مسجلة وأفلام فيديو على أقراص مدمجة (سي. دي) وصور ومخططات وخرائط أولية، كما أن لديها قائمة بأسماء 137 كاتبا وصحفيا سيكونون على علاقة وطيدة بالانقلاب، وأسماء 36 كاتبا وصحفيا سيعتقلهم الإنقلابيون، أغلبهم محسوبون على التيار الليبرالي اليساري الديمقراطي ومنهم إسلاميون مقربون من أردوغان وحزبه وقد نشرت الصحيفة تلك الأسماء. وفي اليوم التالي نشرت أسماء أعضاء الحكومة التي كان سيشكلها الإنقلابيون والحقائب المسندة إليهم.
المجموعة التي ألقي القبض عليها في عملية المطرقة ضمت بعض المدنيين إلى جوار العسكر، وجميعهم لم يكونوا بعيدين عن منظمة أرجنكون التي اخترقت خلايا مراكز القوة في المجتمع التركي منذ أربعين عاما. ولذلك فإن معركة الحكومة الحالية معها ليست هينة. ونتائج تلك المعركة هي التي ستحدد مصير جمهورية العسكر الأصولية العلمانية، وكسب المعركة وحده الذي سيفتح الباب لتأسيس الجمهورية الثانية، الديمقراطية التي تكون السيادة فيها للشعب وليس للعسكر.
بعد سبع سنوات من المناورات السياسية والتجاذب على مختلف المستويات، أدركت حكومة حزب العدالة والتنمية أنه لا مفر من تعديل الدستور الذي (فصله) العسكر بعد انقلاب عام 1980 (صدر في عام 1982) لمعاندة التاريخ من خلال بسط هيمنتهم وإدامة التمكين للأصولية العلمانية. فقد وجدت الحكومة أنها ليست قادرة على تنفيذ بعض الإصلاحات التي وعدت بها بسبب القيود التي فرضها ذلك الدستور. فثمة مقاومة لمحاكمة العسكريين أمام المحاكم العادية وإنهاء تدخلهم في الشؤون السياسية، وثمة رفض لإعادة هيكلة القضاء والحد من تسييسه بحيث لا تطلق يده في تعيين المدعين أو حل الأحزاب. وكانت الهيئة العليا للقضاة قد حاولت تنحية القضاة والمدعين العامين المسؤولين عن التحقيق في قضية أرجنكون، لتمكين بعض المتهمين من الإفلات من العقاب. كما أن المحاكم الإدارية رفضت قرارات مجلس التعليم العالي الخاصة بالسماح للمحجبات بالالتحاق بالجامعات، وتمكين خريجي المعاهد الدينية من دخول الكليات العلمية والفنية. ولهذه النقطة الأخيرة قصة تستحق أن تروى. ذلك أن جميع الراغبين في دخول الجامعات يمتحنون قبل توجيههم إلى الكليات المختلفة. ولكن خريجي المعاهد الدينية وحدهم يخضعون لنظام خاص في احتساب الدرجات، فرضه مجلس التعليم العالي حين كان تحت السيطرة العلمانية، بمقتضاه يخصم منهم 15٪ من مجموع درجات الناجحين منهم، الأمر الذي يغلق الأبواب في وجوههم للالتحاق بكليات القمة. وذلك ظلم بيّن اشتكى منه الطلاب قبل وصول حزب العدالة للحكم، ولكن المحكمة الإدارية المختصة رفضت آنذاك مساواتهم بزملائهم وقالت إنها غير مختصة بالموضوع. وحين تغيرت الحكومة، وعين رئيس جديد لمجلس التعليم، صدر قرار بإلغاء ذلك التمييز ومساواة خريجي المدارس الدينية بزملائهم، وعندئذ تحركت الآلة الأصولية وطعنت في القرار أمام المحكمة الإدارية، فقضت بإبطاله وعودة التمييز إلى سابق عهده. وهي ذاتها التي اعتبرت الأمر خارجا عن اختصاصها في السابق!
قدمت حكومة أردوغان 26 تعديلا على الدستور إلى البرلمان تجري مناقشة حامية حولها الآن. وليست هناك ثقة في تمرير التعديل، لأنه يحتاج إلى تصويت ثلثي الأعضاء، أي 367 صوتا من 550، في حين أن لحزب العدالة والتنمية 330 صوتا فقط. وإذا لم يمر التصويت، وحسب القانون، فإن التعديل سيعرض على الاستفتاء العام خلال 60 يوما، في شهر يوليو المقبل، ويتوقع المراقبون أن تلجأ المحكمة الدستورية التي يهيمن عليها غلاة العلمانية إلى إصدار حكم بإبطال الاستفتاء. وحينئذ لن يكون أمام الحكومة سوى المطالبة بإجراء انتخابات جديدة يحتكم فيها إلى الشعب في تشكيل برلمان جديد، يطمح الحزب إلى أن يمثل مقعد الثلثين فيه، من خلال أعضائه أو تحالفاته، لكي يمرر التعديلات التي يريدها، وذلك كله يفترض أن يتم خلال أشهر الصيف المقبل، التي يتوقع الجميع أن ترتفع الحرارة فيه إلى درجة الغليان قبل أن تسفر المواجهة الشرسة إما إلى ميلاد الجمهورية التركية الثانية أو إلى إجهاض هذا الأمل.
التطهير العرقي وإلغاء الآخر
غازي الدادا
منذ أيام النكبة لم تنقطع موجات (الترانسفير) التي شردت مئات آلاف الفلسطينيين، ولعل الفترات الفاصلة بين هذه الموجات ليس إلا لإعداد خطط لموجات أخرى تندرج في إطار سياسات التطهير العرقي التي دأبت إسرائيل على ممارستها جنباً إلى جنب مع عمليات الإبادة الجماعية التي بدأت منذ أن وطأت الأقدام الهمجية للعصابات الصهيونية أرض فلسطين، والتي اتخذت أيضاً طابع الاستمرارية، والأدلة على ذلك أكثر من أن تحصى.
وفي السياق ذاته، يأتي القرار الإسرائيلي، بتهجير آلاف الفلسطينيين من الضفة الغربية، والذي يدخل حيز التنفيذ اليوم والأهم أن هذا القرار ينطوي على الكثير من عناصر العجب فهو لا يقتصر على التهجير القسري الذي سيتم طبعاً بقوة السلاح الغاشمة، بل يتعدى ذلك إلى محاكمة هؤلاء الآلاف الذين سيهجرون، وإنزال عقوبة السجن بكل منهم ولا نظن أننا بحاجة للتذكير بأن من سيحاكمهم هو الاحتلال أي أن الجلاد سيحاكم الضحية، في تناقض عجيب لكل قوانين العالم.
أما الأعجب من ذلك، وما يحتاج إلى مفردة أكثر بلاغة من مفردة العجب، فهو أن التهمة التي سيواجهها المهجرون الفلسطينيون هي التسلل والتي استخدمنا كل إمكانات المحاكمة العقلية لفهمها لكن الأمر كان بالغ الصعوبة، بالنظر إلى حيثيات التهمة إذ يمكن أن ينطبق تعريف المتسلل بأنه من يدخل إلى بلد ما بصورة غير شرعية أو بلا وثائق شخصية، أما أن يقال عمن يتنقل ضمن أرضه من منطقة إلى أخرى بأنه متسلل فهذا هو العجب العجاب.
وفي إطار هذا العجب العجاب، فإن الفلسطينيين الذين اختاروا السكن في الضفة الغربية وهم أصلاً من أبناء غزة باتوا متهمين بالتسلل على الرغم من أن تنقلهم هذا يتم ضمن أراضيهم التي توارثوها عن أجداد هم أصحابها الشرعيون على مدى آلاف السنين مع ضرورة التأكيد على أن حرية تنقل الفلسطينيين ضمن أراضيهم كفلته القوانين الدولية وكذلك اتفاقية جنيف في بنودها الخاصة بأبناء الأراضي الواقعة تحت الاحتلال.
وعلى هذا دعونا نطرح سؤالاً أميركياً مشابهاً لهذه الحال فهل يوصف من ينتقل من بقعة إلى أخرى ضمن الولايات المتحدة بأنه متسلل؟! ودون انتظار الإجابة، فإن الأمر أخطر من ذلك بكثير وأكثر من مجرد فرض قوانين الاحتلال على الأراضي المحتلة، لأن حقيقته الساطعة هي أنه فصل جديد من فصول التطهير العرقي وإفراغ الأراضي الفلسطينية من أهلها عملاً بعقيدة إلغاء الآخر التي هي صلب الأفكار الصهيونية التي تعد إسرائيل مجسداً عملياً لها، هي المسألة كذلك فما أنتم فاعلون؟!.