|
البيان - الامارات
|
|
|
|
|
|
الافتتاحية
الامان - لبنان
|
|
|
|
الكلمة الاخيرة
الوطن - عمان
|
|
|
|
|
إسرائيل و(الحرب المفتوحة)
البيان - الامارات
بإنكارها اغتيال قطب (حزب الله) عماد مغنية تعكس إسرائيل تخوفها من رد الفعل المحتمل. لكن ربما تندم القيادة السياسية الإسرائيلية لاحقاً على ما اقترفت. فبعد أن أعلن زعيم حزب الله حسن نصر الله (الحرب المفتوحة) فإن الصراع بين المقاومة الوطنية اللبنانية وإسرائيل يدخل مرحلة جديدة، فالحرب المفتوحة تعني في سياق خطاب نصر الله الذي ألقاه في مناسبة تشييع مغنية أن العالم بأسره أصبح ساحة قتال ضد الدولة الصهيونية.
اغتيال مغنية في دمشق يمثل المرة الأولى التي تنفذ فيها إسرائيل عملية عدوانية دموية ضد حزب الله خارج الميدان القتالي المحلي: الجنوب اللبناني والشمال الإسرائيلي. ومن هنا كان الإنذار الجهوري الذي وجهه نصر الله إلى الإسرائيليين إيذاناً بمرحلة جديدة: (أقول لهم لقد قتلتم الحاج عماد خارج الأرض الطبيعية للمعركة، لقد تجاوزتم الحدود).
من الواضح أن التدبير الإسرائيلي لاغتيال أحد كبار الأقطاب في تنظيم حزب الله يعكس مناخ الشعور بالاستخزاء والوهن الذي شمل إسرائيل كلها على المستويات الرسمية والشعبية في أعقاب إذاعة تقرير القاضي فينوغراد الذي احتوى تشخيصاً موضوعياً للهزيمة العظمى التي مني بها الجيش الإسرائيلي في حربه ضد حزب الله خلال صيف عام ،۲۰۰۶ وبالتالي ومن أجل التغطية على هذا العار تراءى للقيادة الإسرائيلية العليا تدبير فعل دراماتيكي.
اغتيال قيادي في حزب الله هو فعلاً عملية دراماتيكية. لكن يبدو أنه من فرط الهيستريا التي سادت إسرائيل بعد نشر تقرير فينوغراد ولم تتفكر القيادة الإسرائيلية ملياً في عواقب ومخاطر تنفيذ العملية خارج أرض المعركة التقليدية.
لقد تعجلوا الأمر. وفي حمئة التعجل أخطأوا. ولذا فإنهم قد يندمون لاحقاً، بل يمكن القول إنه منذ الآن أخذ شعور حاد بالخوف ينتاب القيادات الإسرائيلية تجاه احتمالات (الحرب المفتوحة) لإدراكهم قبل غيرهم مدى مصداقية أي وعيد يصدر عن قيادة حزب الله.
هكذا علمتهم التجارب، ولذا فإن إسرائيل ستشرع منذ الآن ولحين إشعار آخر في مراجعة تدابيرها الأمنية واتخاذ تدابير أخرى استثنائية من قبيل التحوط - على الصعيدين الداخلي والخارجي. على رأس الأولوية الإسرائيلية العليا سيكون تأجيل تنفيذ خطة الاجتياح الكاسح لقطاع غزة من أجل حشد القوى والموارد لاحتمال اشتعال الجبهة الشمالية.
قبيل وعيد حزب الله بشأن الحرب المفتوحة أعربت الصحافة الإسرائيلية عن تخوفها من أنه في حال شنت إسرائيل عملية برية واسعة النطاق في قطاع غزة فإن حزب الله قد يشعل الجبهة الإسرائيلية اللبنانية من جديد، والآن فإن مما لا شك فيه ان هذا التخوف أصبح شبه يقين لدى القيادة السياسية الإسرائيلية.
وبالطبع سوف تضاعف الحكومة الإسرائيلية من تدابيرها الأمنية في حراسة بعثاتها الدبلوماسية والقنصلية في جميع أنحاء العالم وتدابير أخرى لحماية المسؤولين والدبلوماسيين الإسرائيليين في الداخل والخارج مما يؤدي إلى تقييد تحركاتهم.
وبالطبع سيعمد جهاز الموساد الإسرائيلي إلى تقليص وجوده ونشاطه في بيروت من قبيل التخوف الاحترازي، وبينما لا نعرف بطبيعة الحال خطط وتحركات حزب الله في مرحلة الحرب المفتوحة إلا أن من المؤكد أن إسرائيل حكومة وشعباً باتت موعودة بليل طويل من الخوف تحسباً لما قد تأتي به الأيام من مفاجآت.
احمد عمرابي
|
|
|
|
|
عيون الصحافة العربية
خلافات
تشهد حركة فتح خلافات كبيرة بين قياداتها بدأت تظهر للسطح بشكل أكبر مع اقتراب موعد عقد المؤتمر السادس للحركة لانتخاب قيادة جديدة، في الوقت الذي ترفض فيه شريحة كبيرة من التنظيم إجراء أي تغيير على البرنامج السياسي للحركة.
وتتمثل الخلافات الناشبة بين تيارين الأول هو تيار اللجنة المركزية للحركة، في حين يمثل التيار الثاني شخصيات متنفذة ويمثل محمد دحلان أبرز زعمائه.
بداية ظهور تلك الخلافات، كانت حين شن أبو علي شاهين عضو المجلس الثوري لفتح وأحد المعارضين للتيار الأول هجوماً لاذعاً على اللجنة المركزية، وانتقد خلالها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وقال ان أعضاء اللجنة المركزية مسؤولون بشكل مباشر عن الأحداث التي أفضت لسيطرة حماس على القطاع، فرد عليه وقتها حكم بلعاوي عضو اللجنة المركزية، وحمله و جماعته مسؤولية الأحداث، بقوله ان الرئيس عباس أعطاهم كل الإمكانيات، في إشارة منه لمحمد دحلان. وبعد هدوء التراشقات الإعلامية لأيام معدودة شنت اللجنة المركزية هجوما عنيفا على دحلان، واتهمته بالتخطيط لإحداث انشقاق في الحركة والالتفاف على المركزية، بعد أن قالت ان دحلان أدلى بتصريحات حملت هذه المفاهيم.
واعتبر بلعاوي في تصريح له أن تصريحات دحلان التي وصفها باللامسؤولة تحمل في طياتها لغة التهديد والوعيد من أجل الحصول على منصب.
وجاء في تصريح بلعاوي تتوالى تصريحات دحلان الاستعراضية، معتبرا نفسه المرجعية لحركة فتح وموزعا الألقاب التي تدل على الفلتان، وعدم المسؤولية والإدراك لمعنى الالتزام. وأضاف هذه التصريحات التي طالما مارسها لم يحصد هو نفسه منها إلا الأوهام والتقصير والأحلام الواهنة.
واعتبر بلعاوي أن الهدف من تصريحات دحلان الأخيرة جاءت لتشكل حالة من الضبابية الكثيفة لتغطية تقصيره الكامل وخداعه الذي لم يعد مجهولا على أي متابع.
وكانت تقارير نقلت عن مقربين من دحلان قولهم على لسانه أنه يرى ان الشروط الموضوعة للمؤتمر السادس تحول دون وصوله إلى المركزية أو الاستمرار الثوري.
وذكرت أنه في جلساته المغلقة صرح باستعداده لإحداث انشقاق داخل حركة فتح إذا لم يتم وضع الشروط التي تمكنه من البقاء بصفته الرجل الأقوى.
سحب
اعلن المخرج التونسي فاضل الجعايبي انه قام بسحب فيلم جنون من مهرجان افلام الحب في مدينة مونس البلجيكية بعدما اكتشف ان المهرجان يحتفي بمرور ستين عاما على اعلان اسرائيل.
وقال الجعايبي لصحيفة الشروق التونسية انه رفض المشاركة في المهرجان بعد اكتشافه تخصيص برنامج كامل للاحتفاء بتاسيس دولة اسرائيل. واحتج الجعايبي ان ادارة المهرجان لم تعلن من البداية عن الاحتفاء بدولة تحكمها عصابات عنصرية تبيد الاطفال والنساء والابرياء وتغتصب اراضي عربية.
وقالت مجموعة فاميليا للانتاج التي يترأسها الجعايبي انها رفضت عشرات الدعوات من جهات فلسطينية لتقديم عروض في مناطق اسرائيلية لانها رفضت الدخول بتأشيرة دولة مغتصبة للحق الفلسطيني اذ ان ذلك يعني في نهاية المطاف الموافقة على الاحتلال.
|
|
|
|
|
الافتتاحية
حلقة في مسلسل المواجهة
الامان - لبنان
(وقع الخبر كالصاعقة، اغتيال الحاج عماد مغنية في دمشق على أيدي جهاز الموساد الإسرائيلي) كما أعلن حزب الله في بيان رسمي.
الخبر بحدّ ذاته مفجع، ذلك أن عماد مغنية الرجل الغامض في قيادة حزب الله يلعب أدواراً كبيرة وحساسة في مواجهة الاستخبارات الأميركية والصهيونية في لبنان والمنطقة، وكان دائماً هدفاً استراتيجياً للمخابرات الأميركية التي وضعت جائزة قدرها ۲۵ مليون دولار أميركي لمن يعطيها معلومات تؤدي إلى اعتقاله أو اغتياله.
وبعيداً عن العملية الاستخباراتية المعقدة التي أدت إلى اغتيال مغنية، وما تعنيه في المواجهة المفتوحة مع المشروع الأميركي والصهيوني في المنطقة، ينبغي التوقف عند النقاط التالية:
- استهداف رموز المقاومة، وآخرهم الشهيد عماد مغنية، خطة استراتيجية معلنة للمخابرات الأميركية والصهيونية، بالتعاون والتنسيق مع الاستخبارات في معظم الدول العربية والإسلامية. وفي هذا المجال نذكر السجون السرّية التي تقيمها الاستخبارات الأميركية في العديد من الدول العربية المخصصة حصراً للمقاومين والمجاهدين الذين يواجهون المشروع الأميركي في المنطقة.
- التنسيق الأمني للأجهزة الأمنية العربية مع المخابرات الأميركية في مواجهة ما يسمى (الإرهاب)، وهو في حقيقته مقاومة وجهاد بلغ شأواً غير مسبوق، إذ إنه إضافة إلى قبول أجهزة أمنية عربية بلعب أدوار في العمليات الاستخباراتية للمخابرات الأميركية، فإنها قدمت هدايا كبيرة للأميركيين والإسرائيليين، هي عبارة عن أرشيفهم الأمني الكبير حول الحركات الإسلامية أو تنظيم القاعدة أو قادتها، مما أسهم بشكل فعّال في توجيه ضربات كثيرة لهذه الحركات، مثل إلقاء القبض على مسؤولي القاعدة في باكستان الذين كان لهم دور كبير في هجمات ۱۱ أيلول ،۲۰۰۱ فضلاً عن عمليات الاغتيال في فلسطين التي أدت إلى استشهاد الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي وعدد كبير من قيادة حركة حماس وفصائل المقاومة.
- الدول العربية في إطار سعيها الدائم لمواجهة قوى الجهاد والمقاومة، أعلنت وثيقة (مبادئ تنظيم البث الفضائي في المنطقة العربية)، الهدف المعلن منها هو (حماية المبادئ والأخلاق وكل ما يهدد أمن المجتمعات العربية)، أما الهدف الحقيقي فهو محاصرة الوعي العربي والإسلامي الذي أصبح يشكل خطراً كبيراً على هذه الأنظمة وعلى حكامها الذين أصبحوا يخشون حتى الكلمة الحرة في المجتمع.
- ضياع البوصلة لدى بعض الحكام العرب، لذلك لم يكن غريباً أن يعلن مستشار الحكومة الكويتية ومجلس التعاون الخليجي سامي الفرج أن الدول العربية التي لا تستطيع إنتاج أسلحة نووية ستطلب (مظلة نووية.. أنا لا أرفض مظلة نووية إسرائيلية.. لا أرفض ذلك) لحماية نفسها من إيران.
في ضوء ذلك يمكن القول إن استهداف عماد مغنية الذي ترك في النفس الكثير من الألم نظراً لموقعه الجهادي، هو حلقة في سلسلة المواجهة المفتوحة بين قوى المقاومة والمشروع الأميركي في المنطقة وعملائه.
رحم الله المجاهد عماد مغنية، وجزاه الله والمسلمين كل خير.
|
|
|
|
|
الكلمة الاخيرة
ماذا بعد اغتيال مغنية..؟
الوطن - عمان
لم يكن مكان وزمان وأسلوب اغتيال مغنية (بريئا).. فضلاً بالطبع عن جريمة الاغتيال الإرهابية بذاتها.
المكان قلب دمشق، عشية ذكرى إعلان إسرائيل ضم الجولان العربي السوري المحتل، وعشية الذكرى الثالثة لمقتل رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري.. وقبل أسابيع من موعد انعقاد القمة العربية المقررة بدمشق أواخر مارس المقبل. وبالتزامن مع قرارات جديدة اتخذها بوش ضد سوريا.. وبعد ايام قليلة من بدء الحملة الحكومية الكردية في العراق (الصحيوية) على الموصل التي تواجه مأزقاً حقيقيا.
لقد هدف الاغتيال توجيه رسائل عديدة.. منها إرهاب دمشق التي بدأت منذ فترة عملاً صامتا متواتراً لتحرير الجولان (سلماً أو حربا) وعندما تكون أبواب العملية السلمية مغلقة جراء تعنت إسرائيل، بدليل أن شريك السلام الذي طالما وصفته إسرائيل بأنه (شريك سلام) مذ قبل اغتيال الرئيس عرفات، لم يعط شيئاً، بل تتجاوز إسرائيل عليه وتوجه له الإهانات والإحراج تجاه مواطنيه ومعارضيه.
أقول حيث أن العملية السلمية متوقفة منذ سنوات بفعل فاعلين إسرائيليين، يكون واضحاً مغزى الحديث عن التحرير سلماً أو حرباً. ومن يتابع السياسة السورية منذ مطلع السبعينات، يلاحظ كم هي سياسة هادئة رصينة عميقة، لا يستفزها مستفزون، ولا يخرجها عن طورها راغبون بذلك، وفق معادلاتهم وأولوياتهم ومصالحهم.. وإلا ما كانت سوريا قد توصلت إلى هذا الاستقرار، الذي طالما افتقدته قبل عقد السبعينات.
وكذلك لما كانت سوريا، قادرة على تحقيق هذا التقدم الاقتصادي الاستراتيجي. ولما امتلكت هذه القدرة المهمة على مواجهة الطوارئ والاحتمالات، وهي قدرة جبلت عليها بلاد الشام، وسوريا في العميق من هذه القدرة، فلو ان حصاراً شاملاً فرض الآن على سوريا، لن يقدر أحد على أن ينال من صمودها. ومن يعرف سوريا تاريخياً يدرك دقة ذلك، حتى قبل بدء السبعينات، تلك قدرة تاريخية موروثة، زادتها العقود الأخيرة فعالية.
أقول إن سوريا حالة جد مزعجة في الذاكرة والخاصرة والحلق والواقع، بالنسبة لأعداء الأمة، بقدرتها على امتصاص المتاعب والمصاعب وتحويلها من غير ضجيج لصالحها. والشعب السوري قد يبدو شكاءً متذمراً غير راض بواقعه، لكنه والدمشقيون في المقدمة، يدركون جيداً مصالح بلدهم، ولا يبيعونه لقاء أي شيء أو بوعد مستقبل سياسي. يعودون اليه استقرارا ومودة وسلاسة وحصافة، مهما ابتعدوا أو اختلفوا أو تلاسنوا، حتى وإن وصل الأمر إلى حمل سلاح.. بهم حنين اليه لا يوصف.
لن يبيع السوريون بلدهم، والتجربة العراقية شكلت إضافة إضافية، لن يتاح او يسمح بتكرارها حتى في لبنان وإن رفع البعض (الدوز) و(لاخم) في غير اتجاه، على نحو يبعث على الرثاء والقرف من هكذا خطاب سياسي غافل غبي عميل، لن يقدر له النجاح، طالما أن (حليفه) واشنطن وتل ابيب.
اصطياد النمر، في دمشق، ليس أمراً نادراً، فقد سبق ذلك عمليات اغتيال عديدة في دول عديدة، بعضها تم وبعضها فشل، في القاهرة وتونس وعمان وبيروت والجزائر والمغرب واليمن بشطريه والسعودية.. كما اغتيل الرئيس الأميركي، وشقيقه (لاحقاً) دون كشف الفاعلين الحقيقيين بعد، كما اغتيل داعية حقوق الإنسان الأميركي أواخر الستينات..
لكن لهذا الاغتيال (نكهته) الخاصة، وظروفه وغاياته المتعددة، وهو يتعدى الشهيد، على أهميته البالغة جداً، وقد عبر البعض في سياق نزقه وعدم توازنه، عن رغبة في فك التحالف وعنصر الثقة وزرع الشكوك بين سوريا من جهة والمقاومات (ليس اللبنانية) فحسب وإنما أيضاً: الفلسطينية والعراقية، أضف اليها، إيران. فإن كان مغنية من وجهة نظرهم لا يجد مأمناً في دمشق، فلن يجد سواه هذا المأمن وهم أقل حيطة وأكثر علنية وظهوراً.
وهي أيضاً في تزامنها مع ذكرى الحريري، محاولة فاشلة لإدخال لبنان في مأزق جديد، يؤمل بحسب أعداء الأمة أن يكون دموياً هوجائياً عاصفا، يتيح في يوم كان فيه طرفي لبنان مستفزاً - اتخاذ قرار عاجل في مجلس الأمن على الفصل السابع يتيح تدخلاً في لبنان، وما يستتبع من تداعيات ونتائج مرغوبة أميركياً وإسرائيليا، رغم ان التدخل المحتمل، غير مضمون النتائج، ويرجح أن يجر على واشنطن وتل ابيب كوارث اشق عليهما من أفغانستان والعراق، لاعتبارات عديدة.
والعملية تستهدف الضغط على القادة العرب للحيلولة دون عقد القمة العربية المقررة في دمشق، بذريعة أمنية من جهة، ورسالة ضغط على سوريا لتلبية مطالب أميركية وإسرائيلية، لجعل القمة تنعقد فيها، وإلا فإنها لن تنعقد في دمشق، يريدون القول بأنهم على قدرة لإحداث اختراقات أمنية جديدة، هكذا عبثاً يحاولون إيصال رسالة لسوريا الممانعة والصمود.
لكن دمشق وإن حدث الاختراق هذه المرة، سنرى كيف ستحوله إلى عنصر قوة والتفاف شعبي سوري وعربي وإسلامي وإنساني مقاوم من حولها. ومبعث حرج شعبي سياسي لخصومها أو للواقفين على الحياد أو لمتخذي صفة الوجهين أو لتيار معين في بلد معين، كل همه تركيع دمشق لصالح تل ابيب حتى وإن أضر ذلك بمصالح دولته ومستقبله السياسي الشخصي.
ومَنَحَ حادث الاغتيال الإجرامي الإرهابي، المقاومة اللبنانية، شرعية الرد في غير مكان، بما في ذلك خطوطاً حمراً داخل إسرائيل والانتصار للمقاومة الفلسطينية.
وبهذا الحادث ستكون المعارضة اللبنانية، أكثر تماسكاً، فبعد أن فشلت سياسة (التضحية) بأشخاص احتسبوا على الموالاة، في جَزْرِ المعارضة، بات الاستمرار في هذا المسلسل الغبي لصالح المعارضة، لذا تحولت الاغتيالات السياسية نحو الجيش والأجهزة الأمنية اللبنانية، بأمل جرها ضد المعارضة، وحيث فشلت هذه أيضاً، جرى التحول التراجيدي في مسلسل الاغتيالات، نحو المقاومة والمعارضة. بخاصة أن قياداتٍ كالرئيس اللبناني الأسبق الجميل، يعلم بدقة كافية من هو قاتل ولده النائب، من فريق الموالاة، لكنه يصمت لكي لا يلحق به!
لقد كرس اغتيال الشهيد مغنية ؛ فرزاً إقليمياً أصبحت العودة عنه أكثر من صعبة، وأصبح الحديث على غير منواله مجرد نفاق أو مناورات سياسية كسباً لوقت.
ولا بد أن أطرافاً تراهن على بوش وعلى تل ابيب والموالاة وعلى عراقٍ تحت الاحتلال، تخطئ كثيراً.. فبوش مرتحل بعد أقل من عام، والموالاة على افتراض عدم التوصل إلى توافقات لبنانية، تشهد العد التنازلي، وعراق المحتلين والمراهنين على الوهم يعيشون إخفاقات متتالية، والناس العاديين أصبحوا أشد ميلاً لعدم المراهنة على الوهم وأقرب إلى ما حدث من كسر للحدود. وإسرائيل، لن تخط باتجاه السلام، فأزمة القيادة مستمرة فيها منذ اغتيال رابين، والميل للتطرف وسباق المزاودة هو الغالب.
لا بد أن المنطقة دخلت عصراً جديداً باغتيال مغنية، عصراً أبعد ما يكون عن الضياع وانتظار المعجزات وأوهام الحلول والتسويات، عصر الفرز بين تيارين عريضين، تيار المراهنة على وهم سيقدمه الغير له، هو (أي الغير) يعيش حالة أزمة وارتحال. وتيار يراهن على المقاومة والذات، والقدرة على التضحية، ويمتلك مزايا نسبية لا يقدر التيار الآخر على امتلاكها أو تعطيل فعاليتها.
محمد شريف الجيوسي
|
|
|
|