السنة العاشرة - العدد۳۰۰۸ - السبت۷ صفر ۱۴۲۹ -۱۶/۰۲/۲۰۰۸
من الصحافة العربية
Arabi.gif
بحث متقدم
PDF Edition
الصفحة الاولي
تفاصيل اخبار الاولي
محليات
عربيات
دوليات
اقتصاد
ثقافة و فنون
رياضة
من الصحافة العربية
قضايا و آراء
علوم و اجتماعيات
منوعات
الأرشيف
RSS
الافتتاحية
القدس العربي - لندن
الراي - الكويت
الكلمة الاخيرة
السفير - لبنان
الافتتاحية
اسرائيل و عش الدبابير اللبناني
القدس العربي - لندن
عبرت الولايات المتحدة الامريكية عن قلقها الشديد من تصريحات السيد حسن نصر الله زعيم حزب الله اللبناني التي هدد فيها بنقل المعركة مع اسرائيل الى الخارج كرد على اغتيال الحاج عماد مغنية احد ابرز القادة العسكريين في المقاومة الاسلامية اللبنانية، بينما اعلنت الحكومة الاسرائيلية حالة التأهب القصوى في صفوف قواتها على الحدود الشمالية، وعززت الاجراءات الامنية في جميع سفاراتها.
هذه اجواء حرب، ومقدمات لحدوث مواجهات دموية بين خلايا حزب الله النائمة والناشطة، وبين اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية، قد يكون مسرحها عواصم اوروبية، وغربية، وضحاياها من المدنيين الابرياء، مثلما كان عليه الحال في الماضي في مواجهات بين فصائل فلسطينية وجهاز الموساد الامني الاسرائيلي في السبعينات من القرن الماضي.
المسؤولية عن هذه الحرب المفتوحة في حال اشتعال اوارها تقع على الحكومة الاسرائيلية، ورئيسها ايهود اولمرت الذي وقع على تنفيذ عملية الاغتيال هذه في قلب العاصمة السورية، مخترقاً بذلك خطوطا حمراء عديدة، ومغيراً قواعد لعبة المواجهة مع المقاومة الاسلامية.
السيد نصر الله كان صريحاً في توجيهه اللوم الى اسرائيل وقيادتها عندما قال اردتموها حرباً مفتوحة فليكن.. فقد ترك الحاج مغنية خلفه عشرات الآلاف من المقاتلين المدربين المجهزين الحاضرين للشهادة.
والخبرات الهائلة التي يملكها عناصر حزب الله في مجالات العمليات الفدائية والهجمات التفجيرية لا يوجد لها مثيل عند اي تنظيم اسلامي او غير اسلامي آخر. فقد كان هؤلاء خلف العديد من الهجمات التي الحقت اضرارا كبيرة باعدائهم، مثل تلك التي استهدفت قوات المارينز، والقوات الفرنسية في لبنان، وأوقعت اكثر من ۴۵۰ قتيلاً، علاوة على تفجير السفارة الامريكية في بيروت والاسرائيلية في بوينس ايريس، وتجمع القوات الامريكية في الخبر شرق المملكة العربية السعودية في حزيران (يونيو) عام .۱۹۹۶
حزب الله ينتقم دائما لضحايا الاغتيالات الاسرائيلية، فلم يتردد انصاره في تفجير السفارة الاسرائيلية وتجمع للجالية اليهودية في الارجنتين، انتقاماً لاغتيال رئيسه السابق عباس موسوي وبعض القادة الآخرين.
السيد حسن نصر الله زعيم الحزب يملك مصداقية كبيرة، ويقرن اقواله دائما بالافعال، وعندما يهدد بحرب مفتوحة مع اسرائيل في الداخل والخارج، فإن تهديداته هذه يجب ان تؤخذ على محمل الجد. فعندما قال انه سيقصف حيفا انهارت الصواريخ عليها بعد ساعات معدودة، وعندما كشف ان انصاره يملكون صواريخ قادرة على تدمير البوارج الاسرائيلية في عرض البحر شاهد الملايين هذه الصواريخ وهي تغرق احدى هذه البوارج بعد لحظات معدودة اثناء محاولة الاجتياح الاسرائيلية الفاشلة في تموز (يوليو) عام .۲۰۰۶
لبنان يقف الآن على ابواب المجهول، وينحدر بسرعة الى هاوية حرب اقليمية شرسة، فزعماء الموالاة الذين احتفلوا بالامس بالذكرى الثالثة لاستشهاد الراحل رفيق الحريري، تحدثوا من موقع قوة، وتهجموا بشكل اوسع على سورية وايران، وتحدوا حزب الله للنزول الى ميدان المواجهة، ولوحوا بحرق الاخضر واليابس، ومثل هذه اللغة كانت شبه معدومة في السابق ولا بد ان هناك ضوءاً اخضر امريكيا خلف هذا التصعيد المفاجئ وغير المتوقع.
الحرب اذا اندلعت ستدمر لبنان، او الجزء الأكبر منه، ولكن من غير المستبعد ان تكون اسرائيل هي الخاسر الاكبر فيها، ليس لأن عشرات الآلاف من الصواريخ ستسقط عليها، وانما ايضا لأن تحول لبنان الى دولة فاشلة، وقاعدة للفوضى على حدودها الشمالية، سيفتح الابواب على مصراعيها امام جميع المنظمات المتطرفة لاقامة معسكرات، واستخدامها كقاعدة لشن هجمات من كل الانواع والاشكال.
اسرائيل اثارت عش دبابير باغتيالها الحاج مغنية، ومن يقدم على خطوة كهذه، وفي مثل هذا التوقيت عليه توقع الكثير من اللسعات وفي كل انحاء جسمه، وما يمكن ان تسببها من آلام قد تكون شبه قاتلة.
عيون الصحافة العربية
رعب وتأهب

وضعت القوات الاسرائيلية في حالة تأهب لحماية الحدود مع لبنان فيما تم تشديد الاجراءات الامنية حول سفارات وقنصليات ومنشآت اسرائيل في انحاء العالم بعد ان حملها حزب الله مسؤولية مقتل عماد مغنية احد اهم قادته العسكريين.
واتخذت اسرائيل هذه الاجراءات فيما هدد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في تشييع مغنية اسرائيل بحرب مفتوحة مضيفا قتلتم خارج الارض الطبيعية للمعركة (الارض اللبنانية) واجتزتم الحدود ان كنتم تريدون هذا النوع من الحرب المفتوحة فلتكن حربا مفتوحة.


كرنفال

واصل الاعلام العبري في اسرائيل كرنفال الاحتفال باستشهاد المسؤول العسكري لحزب الله اللبناني عماد مغنية. واصدرت الصحف الاسرائيلية اعدادا خاصة بهذه المناسبة.
ورأت وسائل الاعلام ان العملية هي انجاز تاريخي، وانه تأكد عمليا ان منظمة حزب الله مخترقة، بالاضافة الى ذلك ركز الاعلام الاسرائيلي على مكان تنفيذ العملية، مشددا على ان ذلك يشكل اهانة كبيرة جدا للرئيس السوري الدكتور بشار الاسد.


رفض بات

قالت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني، ان الدولة العبرية ترفض رفضا باتا قبول الاقتراح الذي تقدم به الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) ورئيس حكومة تسيير الاعمال في رام الله سلام فياض، والقاضي بنقل المسؤولية عن المعابر في قطاع غزة الى السلطة الوطنية الفلسطينية.
فضيحة (فينوغراد)... وما خفي كان أعظم!
الراي - الكويت
قد تعكس استقالة النائب الإسرائيلي عن حزب (كاديما) أفيغدور يتسحاقي من الكنيست، أولى تداعيات نتائج التقرير النهائي للجنة فينوغراد المكلفة بالتحقيق في إخفاقات الحرب الإسرائيلية على لبنان في يوليو ،۲۰۰۶ إذ تعكس هذه الاستقالة جانباً من الأزمة التي تعصف بالمشهد السياسي الداخلي في إسرائيل، وخصوصاً داخل حزب (كاديما).
يتسحاقي كشف في مقابلة صحافية أجراها مع صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبرية بعيد تقديم استقالته، والتي تقدم بها احتجاجاً على عدم استقالة رئيس الوزراء الإسرائيلي بعد ظهور نتائج لجنة فينوغراد، عن أن غالبية أعضاء (كاديما) مقتنعون بأن إيهود أولمرت غير جدير بمنصبه! لكنه كشف في المقابل عن أزمة مزدوجة يعيشها هذا الحزب، وهي أن غالبية أعضاء (كاديما) يغضون البصر عن أولمرت في المرحلة الحالية حفاظاً على مصالحهم الشخصية، وأن هذا الأمر من شأنه أن يضر بشكل كبير بشعبية الحزب! يقول يتسحاقي: (إن أولمرت خطر على إسرائيل، وهو أسوأ رئيس وزراء في تاريخ الدولة). ويضيف أن غالبية أعضاء (كاديما) يقولون في أحاديث داخلية انه لا يمكنه القيام بمهام منصبه، لكنهم يفضلون أن يصمتوا لأنه اشتراهم بالتعيينات والوظائف!
لكن انعكاس استقالة النائب أفيغدور يتسحاقي لا تبدو أنها قد تركت أثراً كبيراً على المشهد السياسي الداخلي في إسرائيل بعد صدور تقرير لجنة فينوغراد النهائي رغم (الهزة) التي أحدثتها الاستقالة داخل حزب (كاديما)، نظراً إلى المكانة التي يحتلها يتسحاقي داخل الحزب، بالإضافة إلى القاعدة الشعبية العريضة التي يتمتع بها. إلا أن الحدث الأهم الذي أثار عاصفة من ردود الأفعال داخل الكيان الصهيوني، والذي ألقى بظلاله بقوة على المشهد الإسرائيلي الداخلي بعد نشر التقرير النهائي للجنة فينوغراد وبات حديث الشارع في إسرائيل، هو ذلك التصريح الذي أدلى به البروفيسور يحزقيل درور، العضو البارز في لجنة فينوغراد، لإحدى الصحف العبرية والذي ألمح فيه بأن التحقيق الذي قامت به لجنة فينوغراد قد وقع تحت ضغط التسييس! ففي مقابلة صحافية أجرتها صحيفة (معاريف) مع البروفيسور درور، ألمح فيها إلى أن تأثيراً جرى على عمل اللجنة من أجل أن يبقى رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت في السلطة، بحجة أنه يدعم عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وأنه أفضل من نتنياهو على اعتبار أنه في حال سقط أولمرت في أي انتخابات مبكرة، فإن المرشح الأوفر حظاً هو نتنياهو! هذا التصريح أثار ردود فعل غاضبة من أحزاب اليمين واليسار في إسرائيل إلى حد اعتبرها البعض بمثابة (الفضيحة السياسية الكبرى) و(التسونامي) الذي أفقد لجنة فينوغراد أي شرعية!
فقد نقلت صحيفة (معاريف) عن درور قوله: (إذا كنا نعتقد أن رئيس الحكومة سيدفع عملية السلام قدماً، فهذا اعتبار محترم جداً، وإذا نجحت عملية السلام، فسينقذ ذلك حياة الكثيرين، ولذلك وزن كبير أيضاً. وليس من الصحيح النظر فقط إلى جانب واحد)! وهو ما رأى فيه البعض إقحام للاعتبار السياسي في اعتبارات اللجنة! وردا على سؤال عما إذا كان ينبغي منح أولمرت فرصة البقاء في منصبه، أجاب درور: (ينبغي أن نفكر في النتائج، ما الذي تفضله؟ حكومة أولمرت وباراك أم انتخابات جديدة تسفر عن فوز نتنياهو)! (رويترز)
شيلي يحيموفيتش، النائب عن حزب العمل، طالب على اثر تصريحات درور بتشكيل لجنة جديدة للتحقيق في الحرب! وقال: (اتضح لنا أن عضواً واحداً على الأقل من اللجنة عمل على أساس دوافع سياسية، في حين أن الناس اعتقدوا بسذاجة أن التحقيق كان حيادياً)! سيلفان شالوم، النائب عن حزب (الليكود)، ووزير الخارجية السابق، قال إنه (إذا كان الاقتباس صحيحاً فينبغي إقامة لجنة تحقيق جديدة ورسمية. وإذا كان عضوكبير في اللجنة يعترف بأن الاعتبارات التي وجهت عملهم هي من سيصنع السلام ومن سيكون رئيس الوزراء، فذلك يلزم إقامة لجنة تحقيق رسمية). وأضاف شالوم (من توقع هزة أرضية في التقرير، حصل اليوم على تسونامي)! أما يوسي بيلين، زعيم حزب (ميرتس) اليساري، فقال: (إن تصريحات درور تثير التقزز وتثبت أن لجنة فينوغراد كانت لجنة تابعة ومنحازة). وأضاف أنه (في حال ثبت فعلاً أن للاعتبارات السياسية دوراً في عمل اللجنة، فإنها وتقريرها فقدا الشرعية)! من جهته، أعلن رئيس لجنة المراقبة البرلمانية زبولون أورليف أن اللجنة ستعقد اجتماعاً طارئاً قريباً وستدعو إليه البروفيسور درور، وربما تدعو أيضاً رئيس اللجنة القاضي الياهو فينوغراد. وأضاف أورليف أن (تصريحات درور تثير شبهات ثقيلة بفساد سلطوي لا يمكن المرور به مرور الكرام، فالجمهور فقد ثقته بلجنة فينوغراد)! وتابع بالقول إنه (سيطرح أمام اللجنة البرلمانية مجموعة من الخيارات بما فيها إقامة لجنة تحقيق رسمية جديدة في مجريات الحرب على لبنان)! (المشهد الإسرائيلي)
كانت هذه لمحة سريعة وموجزة حول ردود الأفعال العاصفة التي توالت على تصريح عضولجنة فينوغراد البروفيسور يحزقيل درور والذي المح فيها إلى وجود اعتبارات سياسية أدت إلى عدم تحميل إيهود أولمرت مسؤولية الفشل في حرب لبنان بشكل واضح وصريح!.
لكن هذا الموضوع عزز في واقع الأمر من الرأي القائل بأن تقرير لجنة فينوغراد، رغم ما تضمنه من نتائج مهمة إلا انه قد خضع للعديد من الاعتبارات السياسية خصوصا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أنه تم (حذف) أكثر من ۶۰ صفحة من التقرير لتضمنها معلومات تعتبر من (أسرار الدولة العليا) تم حجبها للحفاظ على أمن إسرائيل حسب ما أفادت التقارير الصحافية الواردة من تل أبيب! فعلى سبيل المثال، تجاهل التقرير عن عمد دور الإدارة الأميركية في الحرب على لبنان سواء من ناحية أصل قرار اتخاذ الحرب أومن خلال توفير الغطاء السياسي والعسكري طوال أيام العدوان. كذلك أغفل التقرير موضوع الاتصالات التي تلقتها الحكومة الإسرائيلية من مسؤولين لبنانيين وعرب خلال العدوان على لبنان لحث الحكومة الإسرائيلية على ضرورة مواصلة الحرب حتى القضاء على المقاومة الإسلامية في لبنان، كما صرح بذلك أحد المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية أثناء فترة العدوان على لبنان، وهو الأمر الذي جعل أحد أقطاب الفريق الحاكم في لبنان يسارع إلى إصدار بيان يعتبر فيه أن تقرير لجنة فينوغراد جاء بمثابة (صك براءة) لفريق (الموالاة) عندما لم يشر إلى قضية وجود (تواطؤ) من بعض الأطراف اللبنانية مع الحكومة الإسرائيلية خلال الحرب، كما كانت تزعم أطراف من المعارضة اللبنانية! إلا أن (صك البراءة) هذا سرعان ما (تبخر) عندما أعلن القاضي فينوغراد بأنه من أجل مصلحة إسرائيل العليا ومن أجل الحفاظ على علاقات إسرائيل الخارجية، فإنه تم حجب بعض المعلومات (السرية)!
خلاصة القول، سواء كانت تصريحات البروفيسور يحزقيل درور عن مدى التسييس الذي أثر على قرارات اللجنة في تقريرها النهائي صحيحة أم لا، وسواء أخفى التقرير النهائي عن عمد بعض الحقائق المهمة والحساسة أم لم يخف، وسواء تم تشكيل لجنة تحقيق جديدة في إسرائيل عن مجريات الحرب على لبنان أو لم تشكل، فإنه تبقى حقيقة واحدة ساطعة في كبد السماء، كما يقولون، لا يستطيع أحد أن ينكرها أويقلل من شأنها وهي أن (بضعة آلاف من مقاتلي (حزب الله) قد هزمت أقوى قوة عسكرية في الشرق الأوسط)! فهل من مدّكر؟
عمار تقي
الكلمة الاخيرة
رسالة الاغتيال وضرورة المقاومة
السفير - لبنان
زحف جمهور المقاومة بعشرات الآلاف لوداع الشهيد القائد عماد مغنية، ولتقديم واجب العزاء والتبريك به لقيادة حزب الله، إخلاصا ووفاء من هذا الجمهور لمن وعدهم بالنصر وعمل له وحققه، وخلال يومين شهدنا زحف الآلاف الى مجمع سيد الشهداء في الرويس بلا صخب ولا ضجيج ولا شتائم او اهانات، تعبيراً عن موقف سياسي تجاه المقاومة، في لحظة صراع دولي - إقليمي - لبناني داخلي حاد، حول قضية المقاومة في لبنان وفلسطين.
جاء اغتيال الشهيد مغنية في المكان والتوقيت، في ذروة هذا الصراع، وبيد إسرائيلية - اميركية ليوصل رسالة الى سوريا وإيران كما ل(حزب الله)، مفادها انه لا زال بالإمكان الضرب في العمق العربي وخلق المشاكل في كل كيان عربي، وأن العصا الأميركية - الاسرائيلية لا زالت طويلة وإن وهنت بعد غزو العراق، لكن الرسالة كانت متوقعة، وقد اهملها من تسلمها ووضعها في الدرج بانتظار الرد المناسب عليها في المكان والتوقيت المناسبين، وقد المح السيد حسن نصر الله، الى ان الرد لن يكون لا في داخل لبنان ولا عبر حدوده الجنوبية، بل إن ساحات العالم كلها ربما ستصبح ساحة مواجهة ضد المشروع الاميركي - الاسرائيلي. طالما ان عصا هذا المشروع تجاوزت الحدود السياسية والأمنية والعسكرية وتجاوزت ساحة المواجهة الميدانية.
ثمة من توقع ان يكون الرد في فلسطين المحتلة، وأن يكون رسالة مدوية كرسالة اغتيال الشهيد مغنية، وقال إن حزب الله ادرى كيف وأين يرد، وإن الضربة التي لا تقتل تقوّي، وضربة اغتيال مغنية ستقوي حزب الله اكثر، والدليل هذا البحر الجماهيري الذي خرج، ليس مودعاً الشهيد فحسب، بل خرج متضامناً مع المقاومة. كما الدليل ان (حزب الله) لم يرتجف من الاستهداف الغادر ولم ترتعد أوصاله ولم تهزه الضربة، بل هناك من يعتبر ان الجريمة دليل إفلاس الادارة الاميركية - الاسرائيلية المتهالكة، فوجدت صيداً ليس سهلاً، لكنه برصيد معنوي اكثر منه عملي. وقد تكون هذه الضربة آخر الضربات التي يمكن ان تُوجه الى المقاومة، إذ بعدها سيأخذ حزب الله العصا وسيضرب بها، لن يكتفي بهزّها. لأن اغتيال مغنية كما قال السيد هو استمرار لحرب تموز بوجه آخر، وأقل كلفة على العدو.
ثمة عنوان لبناني لرسالة جريمة الاغتيال، فقد يظنها البعض انها لتحقيق مزيد من الدعم لوجوده ومشروعه الداخلي ذي الامتدادات الاميركية، لكنها في الحقيقة لن تغير في قواعد اللعبة، وستبقى الازمة معلقة اشهراً على ما يرى البعض اذا لم يتحقق شرط المعارضة بالمشاركة وفق الثلث الضامن، وقد بات بعد اعادة فتح حرب تموز ضرورة اكثر من السابق. خاصة ان بعض الخطباء، ألمح الى نوع من الشماتة او التشفي غير المباشر لاستشهاد مغنية، ولإعادة التلويح باستخدام المحكمة سلاحاً إضافياً في المعركة، إضافة الى استخدام القرارات الدولية كسلاح ضد سلاح المقاومة.
الاّ ان الخيار ترسخ اكثر عند حزب الله وجمهوره، أن لا سلاح بوجه الداخل، وجاء استشهاد عماد ليُضفي على سلاح المقاومة ضرورة اكبر دفاعاً عن المقاومين الذين تريد إسرائيل قتلهم وهم في منازلهم و بين اهلهم، فكيف إذا كانوا لا زالوا عند التخوم والثغور؟
ثمة خشية واحدة فقط، أن يستمر فكر الاغتيال في لبنان، وأن تستهدف اسرائيل هذه المرة احد الرموز السياسيين الكبار لا سمح الله، لتعيد قلب الطاولة في لبنان، وتجر البلاد الى بحر من الدماء والفتن، هنا وجب على طرفي الازمة الداخلية التنبه اكثر. فمن قتل رفيق الحريري ليقلب الطاولة في لبنان مرة، يمكن ان يعيدها مرات حتى لا تبقى ساحة استقرار في لبنان. وفي كل مرة المصلحة اسرائيلية من وراء الاغتيال.
غاصب المختار