السنة العاشرة - العدد۳۰۰۵ - الخميس۵ صفر ۱۴۲۹ -۱۴/۰۲/۲۰۰۸
من الصحافة العربية
Arabi.gif
بحث متقدم
PDF Edition
الصفحة الاولي
تفاصيل اخبار الاولي
محليات
عربيات
دوليات
اقتصاد
ثقافة و فنون
رياضة
من الصحافة العربية
قضايا و آراء
علوم و اجتماعيات
منوعات
الأرشيف
RSS
البيان - الامارات
الافتتاحية
الاهرام - مصر
الكلمة لاخيرة
الثورة - سوريا
الحقائق لندن
لبنان وخطط إسرائيل
البيان - الامارات
عندما بدأت الحرب الأهلية في لبنان في عام ۱۹۷۵ لم يكن (حزب الله) - رأس حربة المقاومة الوطنية اللبنانية المسلحة ضد إسرائيل - قد خرج إلى حيز الوجود في الجنوب اللبناني.. فكان دخول إسرائيل على خط الحرب من أجل تصفية الوجود الفلسطيني المسلح في الأراضي اللبنانية، الآن سيكون الأمر مختلفا إذا تجددت الحرب الأهلية، فسوف تتدخل إسرائيل عسكريا بهدف تدمير قوات حزب الله كليا أو جزئيا، لكن.. هل من المرجح فعلا أن تندلع في لبنان حرب أهلية جديدة؟
قبل يومين ألقى زعيم طائفة الدروز وليد جنبلاط خطابا ناريا على جماهير قاعدته الطائفية يمكن أن يعتبر بمثابة قرع طبول الحرب ودعوة مبطنة إلى القتال. قال هذا الزعيم الذي يصنف داخل إطار (أمراء الحرب) إن (قوى ۱۴ آذار) - أي التنظيمات الطائفية المتحالفة ضد حزب الله بزعامة حسن نصر الله و(التيار الوطني) بقيادة العماد ميشيل عون - على استعداد (لمواجهة الحرب والفوضى) إذا كان ذلك ما تسعى إليه المعارضة.
هذه دعوة نابعة من استفزاز مفتعل فالمعارضة لم يصدر عنها أي قول أو فعل يفيد بأنها تسعى إلى إشعال حرب داخلية أو فوضى، والواضح إذن هو ان السيد جنبلاط يعمد إلى استدراج حزب الله والمعارضة إلى اشتباك قتالي دموي يتصاعد سراعا إلى مستوى حرب أهلية شاملة.
لماذا؟ وما هو مغزى الاستدراج؟
الإجابة ببساطة هي ان من المرجح أن جنبلاط يهدف للقضاء على القوة القتالية لحزب الله.
ويبدو السيناريو كالآتي: تبادر ميليشيا جنبلاط الدرزية إلى شن هجمات استفزازية على قواعد حزب الله وقواته وعندما يرد حزب الله بهجمات مضادة تكون هذه هي بداية الحرب الأهلية الشاملة.. فتدخل الساحة القتالية ميليشيا (القوات اللبنانية) المارونية إلى جانب الميليشيا الدرزية. وفي مرحلة لاحقة تقتحم قوات إسرائيلية الجنوب اللبناني، وهكذا تتشتت قوة حزب الله القتالية على جبهتين، فيصبح إلحاق هزيمة حاسمة بها مسألة وقت فقط.
منذ أن انهزم الجيش الإسرائيلي في صيف عام ۲۰۰۶ على يد قوات حزب الله، وإسرائيل - شعبا وقيادة - تعاني شعورا عاما بالخزي الذاتي وأذيع قبل أسبوعين (تقرير فينوغراد) ليضاعف من هذا الشعور بالخزي والانكسار وبالتالي تتحرق القيادة الإسرائيلية إلى أي فرصة ملائمة للثأر واسترداد الكرامة المهدرة، ومن هنا يكون السيناريو المشار إليه آنفا قابلا للترجيح.
الهدف الأساسي هو العمل على إضعاف حزب الله كقوة للمقاومة الوطنية حتى لو تطلب الأمر إشعال حرب أهلية، لكنهم الآن يلعبون بالنار فلا هم ولا القادة الإسرائيليون يريدون أن يدركوا أن الأحداث على أرض الواقع أثبتت عمليا أن حزب الله قوة غير قابلة للهزيمة.
وإن كان جنبلاط ورفاقه قد طالعوا تقرير القاضي الإسرائيلي إلياهو فينوغراد عن العدوان الإسرائيلي على لبنان وحزب الله في صيف عام ۲۰۰۶ فليعيدوا قراءة الفقرة التي تساءل فيها القاضي: كيف تسنى لتنظيم شبه عسكري يتكون من ألفين إلى ثلاثة آلاف مقاتل أن يلحق هزيمة ساحقة بأكبر وأقوى جيش في منطقة الشرق الأوسط مزود بأحدث التكنولوجيا العالمية؟
احمد عمرابي
الافتتاحية
تهديدات إسرائيل وتعثر المفاوضات
الاهرام - مصر
بدأب وحكمة تواصل مصر جهودها السياسية والدبلوماسية للتوصل إلى حل للقضية الفلسطينية نظرا لأنها جوهر الصراع في المنطقة.. وأن في تسويتها ما من شأنا أن تحقق الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط. وانطلاقا من هذا المعنى جاء استقبال الرئيس حسني مبارك لزيبجينو بريجنسكي مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق وجيمس طومسون رئيس مؤسسة راند الأمريكية للأبحاث، وجرى خلال اللقاء تناول عدد كبير من قضايا المنطقة، خاصة القضية الفلسطينية.
واللافت للانتباه، أنه في الوقت الذي لا تدخر فيه مصر وسعا لحل القضية الفلسطينية، فإن الموقف الإسرائيلي يزداد تصلبا وليس أدل على ذلك من الوقائع التالية:
- تأهب إسرائيل لتنفيذ عملية عسكرية واسعة في قطاع غزة، وهو ما بدا من خلال اجتماع رئيس الأركان الإسرائيلي أمس مع كبار ضباط الجيش، وفي الوقت نفسه يتوعد إيهود أولمرت رئيس الوزراء بضرب جميع المسؤولين الفلسطينيين المسؤولين عن إطلاق الصواريخ من غزة على بلدة سديروت بجنوب إسرائيل، ودعا وزير الداخلية الإسرائيلية إلى محو أحياء من قطاع غزة حتى يتفهم سكان القطاع جدية الموقف الإسرائيلي! والواقع أن هذا الموقف الإسرائيلي المتصاعد بالعنف والمتملص من التزاماته بالضرورة إلى اتساع دائرة العنف وإشعال المزيد من الحرائق..
ولذا تأتي زيارة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية المتوقعة للمنطقة في محاولة لدفع المفاوضات المتعثرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والمرجو والمأمول أن تتبني الإدارة الأمريكية موقفا أقل انحيازا لإسرائيل، وأكثر عدالة للجانبين الإسرائيلي والفلسطيني لضمان نجاح المفاوضات.
الكلمة لاخيرة
إن فاز ماكين..هل نشهد مئة عام من الاحتلال؟
الثورة - سوريا
في حمأة التدافع نحو الترشيح للبيت الأبيض الأميركي - ما بين الجمهوريين والديمقراطيين - وعشية (الثلاثاء) الكبير تحدث جون ماكين (المرشح الجمهوري) عن احتلال العراق، وعن موقفه منه إن وصل - لا سمح الله - إلى البيت الأبيض قال:
(علينا ألاننسحب، علينا البقاء هناك طويلاً.. لمئة عام.. المهم ألا نهزم) أي أن ماكين يزايد على بوش منذ اليوم ويفهم منه أن بوش (كان ألطف) وأرحم، ولنتصور أن ماكين انتخب رئيساً للولايات المتحدة وهو على هذا القدر من التزمت ومن التطرف، فما الذي سيحدث في العالم؟
بل دعنا نتصور العراق بعد مئة سنة من الاحتلال الأميركي (لا قدر الله)؟ إذا كانت خمس سنوات من الاحتلال الأميركي قد تمخضت عن قتل أكثر من مليون عراقي، وأكثر من خمسة ملايين مهجر -في داخل العراق وخارجه - وعن عدة ملايين من الأرامل وخمسة ملايين من الأيتام، وهجرة العقول التي لم تصل إليها يد الاغتيال والخطف، وفقدان أبسط وسائل الحياة: الماء والكهرباء والمحروقات (مع أن العراق بلد نفطي كبير، كما أنه بلد دجلة والفرات) عدا عن فقدان الأمن والخدمات، وهو قد أصبح البلد الأول في الفساد المالي والإداري، فكيف سيكون عليه وضع العراق بعد قرن من الاحتلال الأميركي؟ والمقصود هنا (الاحتلال غير المباشر) لأن الاحتلال المباشر سيندثر وسيقبر بفعل المقاومة العراقية، والخسائر الكبيرة التي ستتكبدها الولايات المتحدة، وهذا بيت القصيد في الجاري حالياً على الطبيعة:
المناورة الأميركية يراد منها الآتي:
- إن فاز الديمقراطيون فالقرار انسحاب فوري أو سريع من العراق، وبما يعني التهديد باحتمالات أن يسوء الوضع أكثر وتدخل (البلاد في حرب أهلية).
- أما إن فاز الجمهوريون فإنهم سيتشبثون بالاحتلال وسيمكث العراق تحت (استعمار أميركا وإن لمدة مئة عام).
أي على العراقيين اختيار أهون الشرين: وبمعنى أوضح عليهم إبرام اتفاق مع الإدارة الحالية - إدارة جورج بوش التي ستكتفي بتنظيم نهب الثروة الوطنية - النفط، وتكتفي أيضاً بالبقاء العسكري حتى عام ۲۰۱۸ - أي التمديد لعشر سنوات، كما صرح بذلك بوش في أثناء جولته بالمنطقة، أما القوات الأميركية فيمكن أن تتمركز في قواعد عسكرية خاصة خارج المدن، ولعشر سنوات فقط، ما يدور اليوم، وفي أثناء الحملة الانتخابية الأميركية يكشف الكثير من الحقائق، خاصة إذا ما تابعنا الحوارات والنقاشات بين المتنافسين، ومن الحزبين، ماكين صورة (بارزة جداً) وتحته أكثر من خط أحمر - بحيث تبدو صورة جورج دبليو بوش أمامها مزوقة وجميلة، صورة الحمل الوديع، أما ما يتصل بقضية الأمة في فلسطين فعلينا أن ندرك أن الفارق بين الجمهوريين والديمقراطيين هو الفارق بين نظرة عيني شخص واحد إلى الإنسان الفلسطيني وحقوقه.
وإذا كان للديمقراطيين أي نصيب في الرئاسة الأميركية، فالمؤكد أنهم سيرفعون شعار (أمن إسرائيل أولاً)، مع أنهم يمكن أن ينسحبوا من العراق - بعد تكبيله باتفاقيات تثلم سيادته الى مدى غير منظور.
نواف أبو الهيجاء
عيون الصحافة العربية
مليار دولار

قالت مصادر اسرائيلية أن بناء الجدار الجديد على الحدود بين مصر واسرائيل يكلف اكثر من مليار دولار، وهي تكلفة مرتبطة بنوعية الجدار وطريقة بنائه.
وحسب دراسات قامت بها جهات حكومية اسرائيلية فان تكلفة بناء ۳۰۰ كم من ايلات الى غزة تبلغ ثمانمائة مليون دولار، اذا كان جدارا غير متطور وعادي ولا يمنع مرور متسللين بنسبة مائه بالمائة. ولكن، في حال كان البناء شبيها بجدار الفصل في الضفة الغربية ويشمل على ابراج مراقبة فان التكلفة تبلغ مليار دولار، ويستغرق بناؤه خمس سنوات.
وأضافت المصادر أن مثل هذه التكلفة الكبيرة تحتاج الى مصادقة الحكومة والكنيست لأنها تتطلب القيام بخصم من ميزانيات الوزارات المختلفة لتغطية نفقات بناء الجدار المذكور.


موفد صهيوني

قالت مصادر اسرائيلية أن مسؤولا سياسيا اسرائيليا رفيع المستوى يرافقه مسؤولا امنيا قاما قبل أقل من اسبوع بزيارة سرية الى دولة عربية، استمرت عدة ساعات وعادا الى اسرائيل في ساعات المساء، واتجها مباشرة الى ديوان رئيس الوزراء الاسرائيلي لاطلاعه على نتائج هذه الزيارة التي وصفتها المصادر بالهامة وتناولت بحث المسائل السياسية والأمنية والتطورات الأخيرة، وذلك في اطار التشاور والتنسيق بين الجانبين.
وذكرت المصادر ذاتها أن هذه الزيارة كانت مقررة في شهر آذار القادم، ولكن، تم تقديمها لأهمية المواضيع التي جرى بحثها ونقاشها، وهذا ما يفسر العناية والدقة في اختيار ايهود اولمرت لهذا المسؤول السياسي ليقوم بالزيارة من أجل المحافظة على سريتها.


تمويل لجنبلاط

قالت مصادر خبرية لبنانية أن وليد جنبلاط زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني تسلم مبالغ مالية ضخمة من مسؤول رسمي رفيع المستوى من احدى الدول العربية! اعتاد تسليم الاموال الى جنبلاط وشخصيات دينية وسياسية في العاصمة اللبنانية من قيادات ومؤيدي الفريق الحاكم في بيروت.
وقالت مصادر دبلوماسية عربية أن هذه الأموال تنفق على تشكيل الميليشيات وتنفيذ مخططات لصالح الولايات المتحدة واسرائيل وضد المقاومة اللبنانية.


الافغان العرب

ذكرت مصادر دبلوماسية عربية نقلا عما اسمتها بجهات أمنية واستخبارية شرق أوسطية أن هناك قلقا كبيرا في عدد من الدول العربية، التي تمكن بعض مواطنيها من الدخول الى قطاع غزة، خلال اقتحام معبر رفح على الحدود المصرية مع قطاع غزة، وتدعي هذه الجهات بأن اكثر من ألف ومائة شاب عربي من جنسيات ودول مختلفة نجحوا في الدخول الى قطاع غزة من خلال التدفق العشوائي على الحدود، وحسب هذه الجهات أن ۳۵۰ شخصا من هؤلاء قد غادروا القطاع، وأن المتبقين يحاولون الانضمام الى حركة حماس وبعض التنظيمات الأخرى، وهذه الظاهرة تزعج الكثير من الدول العربية التي تخشى أن تنشأ من جديد ظاهرة شبيهة بظاهرة (الأفغان العرب) وتتسبب في زعزعة استقرارها الأمني، وأن ما يقلق الدول المذكورة هو أن يتحول القطاع في المستقبل الى حاضنة لتصدير المشاكل الأمنية.
غزة...أرض العزة
الحقائق لندن
قبل أكثر من ثلاثين سنة وفي المراحل الدراسية الأساسية الأولى، وتحديداً في العام ،۱۹۷۶ وقفت لساعات طوال للحصول على تذكرة لمشاهدة شريط الرسالة لمصطفى العقاد، وبالفعل حصلت على التذكرة ودخلت قاعة العرض وتنبهت حواسي جميعها، شعرت بعزة ديننا الاسلامي، وتفاعلت مع الأحداث التي كنا نقرأ عنها أو ندرسها ونحفظها عن ظهر قلب، لكن مشهد معيّن في ذلك الشريط أخذني بعيداً عن أحداثه الأصلية، مشهد جعلني أتخيل نفسي جزء منه لكن في عصرنا هذا، مشهد ما زال حتى اللحظة يراودني في اليقظة والمنام، تدمع عيناي كلما تذكرته، وأبدأ بالدعاء وقول (يا رب - يا رب).
المشهد الذي أعنيه هو مشهد فتح مكة آخر الشريط، آلاف بثيابهم البيضاء وعلى قرع الطبول يدخلون مكة مرددين (الله أكبر الله أكبر الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد)، هل تذكرونه؟ في ذلك اليوم من العام حلّق خيالي ليوم قادم لا محالة، يوم ندخل القدس المحررة مكبرين داعين شاكرين للمولى عز وجل مستذكرينً الآية الكريمة: (إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرًا)، تخيلت نفسي أحد هؤلاء في مشهد مشابه لفتح مكة، فقلت بعفوية الطالب صغير السن ودموعي تنهمر (يا رب)، وما زلت أرددها وكأني ذات الطالب صغير السن الذي يرجو أن تتحقق أمنيته يوماً.
المشهد الذي لم يفارق مخيلتي لحظة، كان حاضراً وبقوة لحظة اتخاذ القرار بالسفر ودخول جزء عزيز من فلسطيننا الحبيبة لأول مرة في حياتي، وسط مشاعر يصعب وصفها، بل يستحيل، انها المرة الأولى، حلم يتحقق جزء منه على جزء من الوطن، أخيراً، ما أجمل هذا الشعور، ليته يتحقق، الأنباء متضاربة حول المعبر فقد تأخرت، ربما لن يتحقق، لا بأس النية عقدت، وبقي توفيق رب العباد.
في العام ۲۰۰۵ وفي أعقاب اندحار الاحتلال من قطاع غزة فُتح المعبر ليومين فقط، وحينها كانت الفوضى والفلتان تضرب أطنابها، ورؤوس الفتنة تعيث في الأرض فساداً، يومها ضاعت فرصة زيارة قطاع غزة وبقيت حسرة وغصة في النفس، فقد عاهدت نفسي أن أدخل أرض فلسطين في أول فرصة تسنح، لكن في غير وجود المحتل، وبصراحة أكبر وفي غير وجود أذناب ووكلاء المحتل.
في يوم ۲۳ من شهر يناير/ كانون الثاني ۲۰۰۸ كسر أبناء فلسطين في قطاع غزة حصارهم، ولو جزئياً، ودخلوا أرض الكنانة مصر بمئات الألوف، ومقابل ذلك دخل عشرات الألوف من مصر إلى غزة، وتتابعت الأخبار والأنباء.
السائق أخبرنا أن الحواجز على الطريق تملؤه، وأنه غير مسؤول ان طُلب منا النزول والعودة، وأن أجرة النقل لا علاقة لها بذلك، اتكل على الله ياعم، وكان ما توقع، فعند أول حاجز عند مدخل مدينة الاسماعيلية طلب من سيدة وابنتيها النزول من السيارة وانزال أمتعتهن والعودة أدراجهن، كان ذلك لأنهن يحملن وثائق سفر خاصة باللاجئين الفلسطينيين، ورغم أن لديهن اقامات في مصر، إلا أن ذلك لم يشفع لهن، الأوامر صارمة بعدم السماح للفلسطيني بالمرور، ذرفن الدموع فالأم كانت على موعد مع أبناء خمسة لها لم تلتق بهم منذ سنوات، ومعها كانت البنات على أمل لقاء اخوتهن، ووجدتني أشعر بحزن وغضب شديدين، ما ذنبهن وأي جريمة ارتكبن؟ هن أحق مني بالمرور للقاء الأبناء والاخوة، وما الفرق بيني وبينهن سوى أوراق تقول هذه وثيقة، وذلك جواز سفر أجنبي؟ يا الله كم هو محزن حالنا، ترى كم من الزمن نحتاج ليتعامل معنا أشقاؤنا بما نستحق؟ لا حول ولا قوة الا بالله.
حاجز وراء حاجز، ونقطة تفتيش وراء أخرى، توقفت عن احصائها بعد الحاجز العشرين، وعواصف رملية شديدة جعلت الرؤية صعبة، ثم أمطار غزيرة ورياح قوية، مررنا بالعريش والشيخ زويد وكانت مقفرة بمحلاتها المغلقة بحسب الأوامر، وأخيراً وصلنا أطراف مدينة رفح المصرية، أربعة حواجز على المداخل ثم تحويل اجباري للطريق أدخلنا في مناطق غارقة في مياه الأمطار وصولاً إلى الجندي المجهول، هانت (راح الكثير وما بقي الا القليل)، لكن القليل هذا استغرق أكثر من ساعة ونصف من الجندي المجهول إلى أطراف بوابة صلاح الدين بسبب شدة الازدحام.
عند بنك الاسكندرية أنزلنا سائق السيارة وأشار بيده: من هناك البوابة، حملت أمتعتي، بسم الله الرحمن الرحيم على الله توكلت، سرت مع السائرين والأمطار تهطل بغزارة شديدة، وأقدامنا بل أرجلنا تغوص في المياه والطين، متجهين إلى بوابة صلاح الدين، لاحت في آخر الشارع أجزاء السور الحديدي المثني الشهير، لحظات لا أعرف كيف مرت، لكن أعرف أنني في هذه اللحظات وأنا استذكرها يغالبني دمعي من جديد، كومة من الأحجار وضعها الناس لتسهيل المرور، قفزة من هنا وأخرى من هناك، أصوات تتعالى (ديروا بالكو لتتزحلقو)، اختلطت الدموع بمياه المطر، وأخيراً.. الحمد لله رب العالمين.
إبراهيم حمامي