|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
لا أمل مع استمرار الشر
|
|
|
شارل كاملة
اقترب المتبارزون في حلبة السباق إلى البيت الأبيض من المحطات الأخيرة، هشموا بقذائفهم الانتخابية، ما هو مهشم أصلاً.
ومزقوا في طريقهم معظم القضايا الجوهرية، وضمنها بقايا صورة أميركا المهزوزة، والتي فقدت آخر دواعي المصداقية، الشأن الداخلي، قلل المتبارون من التطرق إليه، بالتوازي مع تجاهل القضايا الجوهرية كالسياسة الأمنية التي غدت هاجس المواطن الأميركي وكيفية معالجتها إلا فيما يتعلق ببعدها الخارجي، وهو ما عزف عليه المرشحون كافة في الوقت الذي يتردى فيه الاقتصاد المحلي ربطاً مع ذاك الوضع في وقت كان الأميركيون يأملون بقدر من الخبرة العملية للرئاسة للبدء برئيس لا يعلق وسط زحام القضايا، بل برئيس وإدارة جديدة تفهم جيداً سبل وكيفية إيجاد الحلول.
أمل الأميركيون كثيراً في الرجل القادم لأنه سيكون عضواً في مجلس الشيوخ، وهي المرة الأولى منذ ۴۸ عاماً التي يدخل عضو من الكونغرس البيت الأبيض، وكان يحدوهم التفاؤل ليقولوا: تفرض الأوضاع الملحة عدم انتخاب رئيس لن يتمكن من تحاشي العديد من القضايا ولاسيما أن الرئيس بوش سيترك لخلفه إرثاً مروعاً من هدر الفرص وتقويض النفوذ وتشويه الصورة والأخطاء الفادحة.
كما قلنا هذا شأن داخلي، لكن ما يهم هو ما لفت النظر حقيقة، ويتمثل بتنطح المرشحين كافة ديمقراطيين وجمهوريين على السواء إلى القفز فوق المعهود الأميركي، فمعروف أن المرشح ليس له أي حظوة دون ممالأة ودعم اللوبي الصهيوني ومعروف أن مؤسسات الضغط اليهودي تفعل فعلها بهذه المناسبة، فتقوّي الرئيس وفقاً لأجندته وتبعده أيضاً وفقاً لها، قرباً أو بعداً عن «إسرائيل» ومصالحها.
لكن اللافت في انتخابات هذا العام هو انشطار القلب اليهودي وإسرائيل معاً إلى قسمين متساويين بين كل من مرشحي الحزب الجمهوري والديمقراطي.
ويبدو أنه انشطار مدروس بدقة على قاعدتين «مبارزة الحزبين وتسابقهما للولاء أكثر لإسرائيل وتناطحهما لإقلال القدر الممكن من رغبة في فرض التسوية السلمية وفق أجندة عادلة ومنصفة.. وتبني الموقف الإسرائيلي الذي يقول إن الأمن هو الطريق الأول والأخير للسلام ولا غيره. وهو مفهوم يعني الاستعداد لحرب قادمة، وهو تفسير يتماشى مع أجندة المرشحين كافة الذين تبنوا مواصلة النهج العسكريتاري الذي وضعه بوش لتأمين الأمن الأميركي المزعوم عبر احتلال عابر للقارات دون طرح أي استراتيجية بديلة، أي لا أمل يرتجى في تغيير نهج بوش بعدما قفز المتبارزون فوقه وعدّوه قاعدة للانطلاق وليس ماضياً يجب التراجع عنه بل لا يستحق الذكر أمام ما يخطط له ويتم تجهيزه للتنفيذ مع بداية عمل القابع الجديد في البيت الأبيض أياً كان لونه أو جنسه طالما تشابكت الأيدي جميعها مع شبكات الشر المستطير، فلا أمل وخاصة للذين ما زالوا يروجون لبضاعة أميركية ثبت بالمطلق فسادها وبطلان ادعاءاتها ومزاعمها.
|
|
|
|
|
الرقص على جثة الأب
|
|
|
حياة الحويك عطية
هل سمع احد في العالم ان احياء ذكرى وفاة او استشهاد اب تتم على وقع الرصاص الملعلع بحيث يطغى على صوت المتحدث، وعلى وقع الدبكات والرقص والموسيقى في ارجاء مختلفة. اجل هكذا كانت المؤثرات الصوتية المحيطة بخطاب سعد الحريري في طرابلس باقتراب ذكرى اغتيال والده. فهل اصيب الرجل وجماعته بالجنون؟ ام ان اغتيال الاب هو فرصة سعيدة للابن الذي وجد نفسه في موقع لم يكن يحلم به؟
صحيح ان اغتيال رفيق الحريري كان مناسبة سعيدة لجماعة ۱۴ شباط ومن وراءهم من اميركيين واسرائيليين لانه امن لهم الفرصة الذهبية لتنفيذ الشق الاول للقرار المتعلق بالخروج السوري من لبنان، وتخيل التنفيذ التالي للشق الاخر المتعلق بنزع سلاح المقاومة.
واذا كان هذا التخيل لم ينطبق على ارض الواقع فيما شكل مفاجأة لهذا التحالف المذكور، واذا كانت الولايات المتحدة التي غضبت من فشل وكلائها هؤلاء فاوكلت الامر الى الوكيل الاقوى، ودفعت اسرائيل الى شن عدوان تموز، الذي فشل بدوره، فان السعي لم يتوقف بعد، والرهان في استمراره على فريق الحكم القادم في لبنان، من رئيس الجمهورية الى رئيس الوزراء.
رئيس الجمهورية، قد يكون العماد ميشال سليمان وهو الرجل المحايد في هذا الموضوع، ولذا فلن يعول عليه. وقد يكون مرشحا اخر، لكن لا يمكن ان يعول عليه في هذا الامر. اذن فالرهان على رئيس الوزراء.
من هنا فان ما حصل قبل ايام قليلة من مؤثرات صوتية وتحركات شعبية واسعة بحجة ذكرى الحريري الاب، ليست الا عملية تعبئة وتحشيد لدعم ترئيس الحريري الابن للوزارة القادمة ايا يكن رئيس الجمهورية، وهذا ما يفسر الطبيعة الاحتفالية.
فمنذ زيارة سعد الحريري السابقة الى واشنطن رددت الانباء المطلعة ان الاميركيين جاؤوا به ليبحثوا معه امر رئاسة الوزارة وليس كما اعلن ان الهدف كان التداول في موضوع الرئاسة الاولى.
وكلنا يذكر هنا التصريحات الملتهبة التي اطلقها سعد من واشنطن، خاصة خلال لقائه بالجالية اللبنانية، فيما عنى تقديم البرهان للاميركيين على انه الشخص المطلوب.
وبالامس القريب شهدنا في خطابه امرين: اللعب على وترين متوازيين، وتر الهدوء، وهو في الحقيقة هدوء لا يخفي الا العاصفة لمن اراد التحليل الذي لا يتسع المجال هنا، ووتر التصعيد الذي يكاد يقول: ان لم تأتوا بي فسيؤول الامر الى التفجير.
لا شك في ان الحريري اعطى تعهداته لواشنطن، ولا شك ايضا في انه يحظى بتأييد بعض الدول العربية وما يسمى بدول الاعتدال، فهل ان تعهداته هذه هي ما يخيف المقاومة والمعارضة بشكل عام، فيجعله يخشى من رفضها له، ام ان هناك معادلة اخرى تثير مخاوفه؟ الاثنين معا، فالأمر الاول متحقق، والأمر الثاني يتعلق بمعادلة لبنانية داخلية: موقع الرئاسة الاولى للمسيحيين والعماد ميشال عون يمثل الاكثرية المسيحية الساحقة، لكنه على رأس المعارضة وبالتالي فهو غير حيادي، وعليه سحب ترشيحه لصالح شخص حيادي هو العماد ميشال سليمان.
بالمقابل النائب سعد الحريري يمثل اكثرية سنية لكنه على راس فريق ۱۴ اذار، وبالتالي فان المطلوب ان يسحب ترشيحه لصالح شخصية سنية محايدة.
ومن هنا نفهم لماذا تعمد التحدث من طرابلس: فهناك معقل الرئيس عمر كرامي والرئيس المرشحان كبدائل له. لكن السؤال الذي رمته المعارضة في وجهه قبل ايام نجم عن كشف السيد حسن نصرالله في حديثه لتلفزيون «او تي في»، عن تعهد كان قد التزم به الرئيس الراحل رفيق الحريري للمقاومة بالا يبحث امر سلاحها الا بعد انتهاء الصراع العربي الاسرائيلي بكليته واحلال سلام دائم وشامل، وكشف ان سعد الحريري قد قال له امام شهود: انا التزم بما التزم به والدي.
فكيف سيوفق السعد بين التعهدين: للمقاومة وللاميركيين، وهل يكمن هنا سبب رفعه النبرة الى اقصاها ضد الخطر الايراني والسوري على لبنان ليجد في ذلك حجة للتفلت؟
|
|
|
|
|
البرامج النووية في الدول العربية والموقف الإسرائيلي تجاهها «۵-۶»
إعداد: علي المليجي علي
أبعاد البرنامج النووي للدول العربية:
تساءل بعض المحللين عن سبب احتياج بعض دول مجلس التعاون الخليجي التي تمتلك نصف احتياطي النفط العالمي، للطاقة النووية على الرغم من تكلفتها العالية، وكان الجواب الذي قدمته هذه البلدان أنها تريد أن تستثمر من أجل المستقبل، وتحسبًا لليوم الذي تجف فيه مصادر النفط، فهذه الدول تعتمد بشكل أساس على البترول كمصدر للطاقة والدخل القومي مستشهدين بمملكة البحرين والتي نضب منها النفط قبل سنوات، والتي تأتي كأول دولة خليجية يتم الإعلان فيها عن اكتشافه، فكان من الطبيعي أن تبحث عن البديل استنادًا إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية والاعتبارات السياسية والعسكرية:
۱- الأبعاد الاقتصادية:
رغم أن دول مجلس التعاون الخليجي دول رئيسة في مجال إنتاج الطاقة والغاز وتصديرهما، فإن هذا لا ينفي حقها وحاجاتها الكبيرة والماسة إلى إنتاج الطاقة النووية في إطار استعدادها الاستراتيجي لمرحلة ما بعد النفط، حيث تعتمد هذه الدول بشكل رئيس على النفط كمصدر وحيد للطاقة في إنتاج الكهرباء وتحلية المياه، وهما قضيّتا وجود وأمنٍ قومي اساسيتان لهذه الدول، وبالتالي لابد من التخطيط طويل الأجل لضمان توفيرهما وعدم الارتهان في ذلك إلى مورد ناضب مثل النفط، ولا شك أن امتلاك الطاقة النووية يعد عنصراً أساسياً لأي تخطيط مستقبلي من هذا النوع.
وفقا للتوقعات فإن استمرار التزايد السكاني والنمو الاقتصادي بمعدلات مرتفعة من شأنه أن يؤدي إلى مواصلة نمو استهلاك الكهرباء، والغاز، والمشتقات النفطية، والمياه العذبة بمعدلات مرتفعة كذلك، مما يعني المزيد من محطات القوى الكهربائية ووحدات التحلية المكلفة مع نمو متسارع لاستهلاك النفط والغاز كوقود لهذه المحطات، في حين أن المستقبل الواعد للطاقة النووية في مجال توليد الكهرباء وتحلية المياه يمكن أن يجعلها أحد المصادر التي يمكن الاعتماد عليها.`
|
|
|
|
|
«لاتطلقوا النار علينا»!
زهير ماجد
انخفض منسوب التحدي الأميركي في العراق بعد الكلام الذي وجهه قائد القوات الأميركية بترايوس الى مقتدى الصدر «إننا نريد الرحيل فلا تطلقوا النار علينا». الاحتلال لايتواضع، ومن عادته أن يظل متماسكا حتى في ساعات الشدة كي لايفسح المجال لأعدائه بالتجييش أكثر.
كلما ضعف الاحتلال زاد المقاومون من عملياتهم، هكذا فعل الفيتناميون وهكذا فعل حزب الله وهكذا فعل الفلسطينيون في تجربة ماضية وغيرهم. ومع ذلك فالاحتلال يسلم بالأمر الواقع كلما واجه عقدة وجوده أو تماديه في اللعب بالنار. حتى الآن هنالك ۳۹۶۰ قتيلا أميركيا بينهم مائة انتحروا بعدما واجهوا أوضاعا عصيبة كان لايمكن حلها إلا بالانتقال من موقع الخوف الدائم الى الأمن الدائم الذي لم تحققه القيادة لهم.
عام الاجتياح الاسرائيلي على لبنان ۱۹۸۲ دخلت القوات الاسرائيلية الى عاصمة عربية هي بيروت. بعد أقل من ساعات على دخولها واجهت مقاومة شرسة قتل على إثرها ضابط وثلاثة جنود مما دفع الجيش الاسرئيلي للمرور بشوارع بيروت عبر مكبرات الصوت مناديا «يا أهل بيروت لاتطلقوا النار على جيش الدفاع نحن منسحبين» .. وبالفعل تم الانسحاب على وجه السرعة، اكتشف الاسرائيلي صعوبة بقائه في مدينة كل مافيها يحاصره وانه دخل الى المكان الخطأ، بل الى الفخ الذي نصبه لنفسه واوقع قواته فيه. كان ضعيفا الى درجة انه تمنى على البيروتيين ان يرأفوا به.
اليوم يكرر الأميركي كلاما مشابها لما حدث في بيروت. صحيح ان زمانا طويلا بين التجربتين، لكن المعنى يظل قائما. ومثلما انسحب الاسرائيلي على دفعات من بيروت وبقية المناطق هاهو الاميركي يؤكد سحب قوات له في شهر يوليو القادم على ان يتبعها بقوات اخرى وهكذا.
ان مشروع الانسحابات عندما يبدأ يظل قائما الى ان تنكشف الحقيقة في لحظات. ففي فيتنام انسحب الاميركي بشكل عشوائي لاتزال طائرات الهيلكوبتر الاميركية وهي تستقبل هاربين معلقين فيها عالقا في الاذهان، في حين انسحب الاسرائيلي من جنوب لبنان عام ۲۰۰۰ تاركا وراءه كومة من المتعاملين معه كانوا احتشدوا عند الشريط الشائك طالبين أخذهم معه وهو في الوقت ذاته يطلق الرصاص عليهم كي لايتحمل مسؤولية بقائهم في إسرائيل. وهكذا جرى عندما انسحبت القوات الفرنسية من الجزائر حين تعلق بها عدد كبير من المتعاملين معها وكان ذلك عشوائيا ايضا.
يعيش الواقع الاميركي في العراق اليوم بين كر وفر. مرة يتأمن وجوده من خلال القتال بين «الصحوة» وبين «القاعدة» ومرة عندما ينسحب الصحوة من ائتلافهم مع الاميركي فنراه يشعر بالاضطراب على وجوده، انه وسط كلمات متقاطعة عليه ان يعرف ان قتلاه سيظلوا يتساقطون يوميا ولكن كيف؟
سؤال يمكن للاميركي الاجابة عليه لكنه لايستطيع هضمه نظرا للفرز غير الظاهر بين المقاومة العاملة ضده وبين تلك الرافضة لوجوده لكنها دخلت في لعبة الثأر التي لن تمتد طويلا حتى تظهر على حقيقتها. فالقتال بين جماعة «الصحوة» و«القاعدة» ليس معركة استراتيجية ولا هي ثابتة في التحديات الداخلية التي تواجه العراقي الآن وفي البعيد . ومهما استمد الصحوة سلاحا من المحتل فهم في النهاية سيرتدون عليه عندما تصل الأمور الى فرزها الحقيقي.
هل سيتجاوب الصدر مع طلب بترايوس بعدم اطلاق النار على قواته؟ على مايبدو انه كذلك، لكن الامر لن يدوم طويلا اذ مابالغ الاميركي في تعنت البقاء الطويل في العراق!
***
|
|
|
|