|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
نفط الخليج الفارسي مهدد..إذا قامت الحرب ضد إيران!
هذه المرة إذا حاولت أمريكا أن تطلق رصاصة واحدة في اتجاه إيران سيندلع الجحيم دفعة واحدة في منطقة الخليج الفارسي كلها.. وأمريكا تعرف ذلك جيدا.. إيران ستصرخ بملء رئتيها: «عليّ وعلى أعدائى يا رب» وستشتعل النار في آبار النفط في منطقة الخليج الفارسي كلها، وساعتها ستصبح أمريكا بلا طاقة.. سيكون البترول «بح» خلال ثوان، هنا ستفكر أمريكا ألف مرة قبل إطلاق النار في اتجاه إيران لأنها تعرف هذه الحقيقة جيدا.
حسنا.. إذا كانت أمريكا تعرف أنها لا تستطيع أن تعيش بدون نفط الخليج الفارسي فلماذا هذا التعنت والتحرش والاستفزاز؟!
إنها «شوية» حركات.. وأمريكا تعرف من ناحية أخرى أن الصلح أفضل ولكن لكي لا يحاول العالم أن يفسر ذلك بأنها ضعيفة إذا لجأت إلى الحوار والمفاوضات حول أي موضوع فهي تستعرض أحيانا وتضرب أحيانا أخرى، ولكن ليس كل مكان قابلا للضرب، وإيران نموذج.. لكن ما الذي يمنع أن يقع الكبار في الأخطاء، وأخطاء قاتلة أحيانا.
وعلى العموم فإن الصمود الإيراني- في الضفة الأخرى- لا يأتي من فراغ، إن إيران تدرك جيدا ما تفعل، وتعرف أن الاعتداء عليها يهدد المنطقة كلها، وبالتالي فالمغامرة الأمريكية قبلها ألف حساب وحساب.
عندما جرى تصعيد التحرش بإيران، أخيرا «صاح» البرادعي وربما لأول مرة في وجه أمريكا يدعو إلى مد أجل التفاوض وهو لم يفعل ذلك بكل هذا القدر من الجرأة إلا لأنه يعرف أن إيران فعلا تريد أن تنتج الطاقة للأغراض السلمية وليس للأغراض الحربية.
ثم إنه - البرادعي- هو الآخر بحكم التجربة يعرف أن المسألة خطيرة، إذا وصلت إلى نقطة اللا عودة، لكن الغريب في الأمر كله أن دول الخليج الفارسي النفطية منها على وجه الخصوص لا تكاد تحرك ساكنا، مع أنها تعرف أن الخطر يتهددها هي أيضا بالقدر الذي يهدد إيران، وتكتفي دول الخليج الفارسي بتصريح هنا وآخر هناك ثم العودة إلى السبات الشتوي، مع أنها تمتلك وسائل عدة للضغط على الحليف الأمريكي كالتهديد باستخدام سلاح النفط وإلغاء صفقات السلاح والاتجاه إلى دول أخرى لعرقلة التدفق التجاري الأمريكي.. وكل هذه وسائل ضغط قادرة على إجبار أمريكا على التوقف عن التهديد بشن الحرب ضد إيران.. إن المصالح الأمريكية كبيرة في منطقة الخليج الفارسي، وقد نقول.. «قد».. قد لا تضحّي أمريكا بمصالح بهذا الحجم من أجل اخضاع ايران لأوامرها!
|
|
|
|
|
مواعظ الكرملين
نعرف عن الأميركيين أنهم هم الذين يفاجئون الآخرين بقراراتهم وإجراءاتهم ومواقفهم، وهم الذين يجعلون العالم يقف على رجل واحدة مراقباً مسلكهم الاستعلائي وتعاطيهم المتغطرس مع الشؤون الدولية وكأنهم مُلاّك الكون لا شرطيَه فحسب. لكن هذا المسلك لم يعد مسلّماً به كما تعودنا، وأصبح الأميركيون يفاجأون بمواقف الآخرين وقراراتهم وإجراءاتهم.
الصورة تتغير بسرعة في عهد قيصر روسيا الجديد فلاديمير بوتين الذي ما إنْ امتلأت جيوبه بأموال النفط والغاز، حتى غلت القومية الروسية في عروقه، فنشر ثقافة الثأر من تعامل الغرب باحتقار وتشفٍ مع روسيا غورباتشوف، وروسيا يلتسين، الفقيرتين اللتين أقعدهما انهيار الامبراطورية السوفياتية، وأصابهما بعجز شبه كامل حتى غدا الاتحاد الروسي في عهدهما دولة مستباحة سياسياً واقتصادياً لسكاكين الغرب وشروط البنك الدولي.
ومن شاهد بوتين يوم الخميس، وهو يلقي المواعظ السياسية على وزيري الخارجية والدفاع الأميركيين كوندوليزا رايس وروبرت غيتس بعد أن «لطعهما» أربعين دقيقة في منزله الريفي خارج موسكو، يدرك عمق الحاجة الروسية إلى رد الاعتبار واسترداد الكرامة المصادرة.
ومن سمع بوتين ووزيري خارجيته ودفاعه سيرجي لافروف وأناتولي سيرديوكوف وهم يتحدثون بصلابة وتحد للوفد الأميركي ويرفضون بإصرار وتصميم مشروع الدرع الصاروخي الذي تعتزم الولايات المتحدة نشره في مناطق نفوذ سوفياتي سابق وتحديداً في بولندا والتشيك، يفهم أن لا شيء في العالم يمكن ان يثني روسيا بوتين عن نهج الندية، لا التبعية، في التعامل مع واشنطن.
لم يراع الرئيس الروسي أن رايس وغيتس ضيفان في منزله، بل أخذهما على حين غرة، حين أكد لهما أمام عدسات التلفزة، وليس في الغرف المغلقة أنه لن يكتفي بسحب بلاده من معاهدة القوات التقليدية في أوروبا، ولا بتسيير دوريات جوية دائمة لطائرات تحمل قنابل نووية كما كان عليه الحال إبان العهد السوفياتي، بل هدد أيضا بالانسحاب من معاهدة تاريخية مهمة وقَّعها غورباتشوف مع رونالد ريغان عام ۱۹۸۷ تنص على إزالة الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى في أوروبا ما لم تنضم إلى المعاهدة، دول أخرى مثل الصين والهند وباكستان، وإيران أيضا التي تملك مثل هذه الصواريخ.
وتنظر روسيا بوتين إلى تلك المعاهدة، وكذلك الكثير من المحللين الغربيين، على أنها جاءت لغير صالح روسيا لكونها لا تسري على صواريخ البحرية الأميركية ولا على الترسانة النووية لكل من بريطانيا وفرنسا.
وهكذا نرى أن روسيا بوتين تشطب بالتدريج ما تعتبرها اتفاقيات جائرة فرضت على موسكو في لحظات ضعف تاريخي، وهو منحى سيقود البلدين بالحتم نحو عصر جديد من الحرب الباردة المحفوفة بالمخاطر، خاصة وأن الروس لا يصدقون ما تدعيه واشنطن بأن نشر الدرع الصاروخي في بولندا والرادار المتطور الذي يخدمه في التشيك، يستهدف التصدي للصواريخ الإيرانية إذا أطلقت باتجاه أوروبا أو أميركا، في يوم ما، وإنما يعتبرونه معاديا لهم بالذات.ولهذا السبب ارتفعت شعبية بوتين إلى مستويات قياسية لدى الروس، الذين تؤكد استطلاعات الرأي أنهم يؤيدون تمديد حكمه حتى لو اقتضى الأمر تعديل الدستور بعد انتهاء فترتيه الرئاسيتين العام المقبل.
|
|
|
|
|
كلام هزلي وغير جدي
تصريح صادق كل الصدق أدلى به عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية عن المؤتمر الدولي للسلام حيث يقول في كلمة ألقاها في «منتدى مصر الاقتصادي»: «إن كل ما يريدونه كما يقول البعض هو أن يصافح الأمير سعود الفيصل وزير خارجية السعودية تسيبي ليفني وزيرة خارجية إسرائيل مع التقاط الصور، وهذا كلام هزلي وغير جدي، ولن يقوم الأمير سعود الفيصل بهذا.. وهذه المسألة مقررة».
والحقيقة أن المؤتمر الدولي للسلام الذي دعا إليه الرئيس بوش لم يحدد حتى الآن القضايا التي سوف يناقشها المشاركون فيه، والمؤتمر بهذه الصورة المرسومة له حتى الآن هو مؤتمر ضبابي ليس فيه وضوح ولا أهداف محددة، وهذا الوضع لم ينشأ عن عجز، ولكنه نشأ عن قصد واضح، فلو أن أميركا كانت تريد أن تحقق خطوات جادة للسلام عن طريق هذا المؤتمر، ولو كانت تريد أن تساعد مساعدة جدية على قيام دولة فلسطينية «قابلة للحياة» كما يقال عنها.. لو أرادت أميركا ذلك لاستطاعت أن تحققه، فأميركا هي التي يمكنها أن تلزم إسرائيل بعدم الاستهتار بالقانون الدولي، وأن تتوقف عن عدوانها المتواصل على الأرض والناس في فلسطين، ومع ذلك لم تسمع إسرائيل من أميركا كلمة نقد أو اعتراض.
ولم تقف أميركا في وجه إسرائيل وهي تقتطع مزيدا من الأراضي وتصادرها في محيط القدس الشرقية تنفيذا لهدفها الذي تصر عليه وتسعى إليه، وهو أن تجعل القدس عاصمة موحدة لإسرائيل، وأن يبقى للفلسطينيين الإشراف الديني على المسجد الأقصى والأماكن الدينية الأخرى التي تخصهم ولا تخص إسرائيل. كل هذا تقوم به إسرائيل قبل أسابيع من مؤتمر السلام «الأميركاني»، فأين كلمة أميركا في كل هذه التصرفات المعادية للسلام؟ وهذه التصرفات تعلن للعالم كله أن السلام المطلوب هو تنفيذ إرادة إسرائيل على حساب الحقوق المتبقية للفلسطينيين، وهي بالمناسبة حقوق قليلة جدا بالنسبة لحقوقهم الأصلية، فلم يعد للفلسطينيين من حقوقهم أكثر من ۲۰ بالمائة من أرضهم، وهذا الباقي من الأرض الفلسطينية يتعرض للنقصان المستمر بسبب التوسع في الاستيطان الإسرائيلي، كل هذا وأميركا صامتة، لا تتقدم بتعليق على هذه التجاوزات، ولا تنهر إسرائيل وتقول لها: كفي عدوانا، وكفي مواقف تجعل السلام بعيدا، بل تجعله في بعض الأحيان مستحيلا، وهذا معناه أن أميركا متضامنة مع إسرائيل وراضية عن تجاوزاتها وغير راغبة في أي إدانة لتصرفاتها العدوانية.
كان الرئيس بوش يقول في ولايته الأولى «۲۰۰۱-۲۰۰۴» إن الدولة الفلسطينية يمكن إعلانها سنة ،۲۰۰۵ وما هي ثلاث سنوات تمر ولا يوجد أثر لدولة فلسطين، ولا توجد أي مقدمات أو إمكانيات معقولة لقيام هذه الدولة، والآن تدعو أميركا إلى مؤتمر دولي للسلام، وينظر العرب في مضمون هذا المؤتمر الذي اقترب موعده فلا يجدون فيه من هدف واضح إلا هدف التطبيع بين إسرائيل والدول العربية التي لم تعترف بها حتى الآن، والهدف الأكبر هو السعودية، فلو استطاعت إسرائيل أن تحقق المصافحة بين الأمير سعود الفيصل و»ليفني» المرأة القوية في إسرائيل والتي يمكن أن تكون الرئيسة للوزراء في وقت قريب، فإن هذه المصافحة سوف تكون نصرا عزيزا عند الإسرائيليين، لأن السعودية دولة كبيرة ولها تأثيرها الواسع في العالمين العربي والإسلامي، فالمصافحة بين السعودية وبين إسرائيل سوف تبدو وكأنها مصافحة بين إسرائيل والعالم الإسلامي كله، والحمد لله أن السياسة السعودية متنبهة لهذا الأمر، وقد جاء في تصريحات عمرو موسى التي أشرنا إليها في البداية أن هذه المصافحة «بين الأمير سعود الفيصل وبين ليفني وزيرة خارجية إسرائيل لن يقوم الأمير سعود الفيصل بها أبدا، وهذه المسألة مقررة».
إسرائيل تريد التطبيع مع بقية العرب وعلى رأسهم السعودية، وهي تريد هذا التطبيع ولو كان شكليا وخاليا من أي مضمون، فإسرائيل قادرة على استغلال هذا النوع الشكلي من التطبيع على أوسع نطاق، دون أن تدفع ثمنا من أي نوع، والحق أن متابعة المقدمات الأولية للمؤتمر الدولي الأميركاني تشير إلى أنه مؤتمر لدعم إسرائيل، وهو مؤتمر للتأجيل والتسويف وإبعاد الأنظار عما يجري في العراق، وليس في هذا المؤتمر ما يجعل منه مؤتمرا للسلام على الإطلاق.
|
|
|
|
|
أولمرت عباس.. من يخدع من؟
اللقاءات المتكررة بين كل من رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس لم تسفر عن شيء حتى الآن، وربما لن تسفر عن شيء قط، فالاسرى الذين تم تحريرهم يصلون الى ۱۰۰ أسير فقط من اصل ۱۱ ألف اسير! وهم ممن كانوا على وشك انتهاء مددهم، ولم تحددهم حكومة عباس طبعاً، بل كتب أولمرت اسماءهم بنفسه او بجهازه الامني! ومن ثم فلا شيء جديد في هذا الصدد، وكذا لم يصل الطرفان الى اعلان تفاهمات والحمد لله على ذلك لأن اعلان تفاهمات في هذا الوقت الذى يعانى فيه عباس ضغطا شديدا لن يكون الا مزيدا من التنازلات الفلسطينية. أكثر من هذا فان ما يجمع كلاً من أولمرت وعباس هو محاولة القضاء على حماس فقط لا غير، وحصار غزة وهو امر لايمكن ان يكون قاعدة لمفاوضات تحل مشكلة مستعصية مثل المشكلة الفلسطينية.
ومن الجدير بالذكر ان عباس لايكلف نفسه عناء قراءة الواقع الاسرائيلي الذي يظهر بوضوح لأي مراقب ان أولمرت لا يملك ان يصل الى اي حل من اي نوع، فهو يعاني من ضغط داخل حزبه، فضلا عن ضعف حزبه ذاته.
فالوزيرة تسيبي ليفني وزيرة الخارجية وهي من زعماء حزب كاديما «حزب أولمرت» تعترض بشدة على الوصول الى تفاهمات بين عباس وأولمرت، ووزير المواصلات شاؤول موفاز قال ان قضية القدس ليست خاضعة للتفاوض، وانها ستبقى عاصمة اسرائيل الى الابد، واقطاب الائتلاف الحكومي المتحالف مع أولمرت حذروا أولمرت من ان يتجاوز ما اسموه «الاجماع القومي الصهيوني حول قضايا القدس واللاجئين والحدود» وهم مطمئنون الى ان أولمرت لن يقدم شيئا، فهو يستنزف الوقت فقط، بل اكثر من هذا فان حزب العمل الاسرائيلي الذي هو من المفروض على يسار كاديما، اصبح متصلبا جدا في مثل هذه القضايا بعد ان اصبح باراك رئيسا له، وباراك نفسه يسعى الى شعبية اكبر بمزيد من التشدد، وطالب أولمرت بعدم التراجع عن مواقف اسرائيلية عمرها ۴۰ عاما وانه يفضل الوصول الى أشياء غامضة لا تكون ملزمة لاسرائيل في شيء، اي المزيد من ضياع الوقت، ومع ذلك مازال عباس يلتقط الصور مع أولمرت، ويبدو ان كلا من عباس وأولمرت لايريد الا الظهور على شاشات التلفزة وصفحات الصحف لا اكثر ولا اقل.
|
|
|
|