|
استيراد الحلول، وهم وسراب..!!
يبدو ان المساعي الجديدة التي بذلها امين عام الجامعة العربية عمرو موسى في لبنان لم تتكلل بالنجاح وباتت الامور رهن المستجدات المستقبلية او بانتظار انعقاد مؤتمر باريس المرتقب. وقبل ان يغادر الوفد العربي الاراضي اللبنانية تصاعدت حدة التوتر السياسي بتبادل الاتهامات بين المتخاصمين في الحكم والمعارضة.
ويرى المراقبون بان التقلب في فريق ۱۴ آذار المعروف بالموالاة كان السبب في اخفاق المبادرة التي حملها وفد الجامعة العربية. وكثرة المباحثات طوال اربعة ايام لم تتمكن من اختراق الجدار الفاصل الذي يزداد سماكة يوما بعد يوم.
فالازمة اللبنانية تشبه كثيرا الازمة الفلسطينية من حيث ان الساحتين تراهنان على معادلات خارجية وترفضان التعايش مع الداخل.
فالامريكيون ومعهم الاوروبيون يحاولون تحريض طرف ضد آخر في الساحتين اللبنانية والفلسطينية، والمراهنون على نجدة الغرب غاب عن بالهم ان من يبقى الى جانبهم ويتعايش معهم في السراء والضراء ليس العنصر الامريكي والصهيوني، بل الشعب الذي دفع اثمن ما لديه من أجل الحرية والتحرر من الاحتلال.
ان التجربة التي خاضتها المنطقة العربية وخاصة لبنان وفلسطين تؤكد على حقيقة ساطعة وهي ان الرهان على التعاطف الغربي ضرب من الخيال، لان الاولوية دائما تكمن في تفوق اسرائيل ولا قيمة لانسان عربي او مسلم الا اذا كان في خدمة المصالح الصهيونية.
اذاً المصلحة العربية رهن بمدى اعتمادها على شعوبها التي لا تثق بالوعد الامريكي ولا تقبل الهيمنة الصهيونية.
فحل أزمة لبنان بيد اللبنانيين فقط، كما فلسطين لن تحرر الا بايدي فلسطينية ومن اراد استيراد الحلول من الخارج فهو يعيش في الاوهام.
ان السؤال الذي يطرح نفسه في ساحاتنا العربية من لبنان وفلسطين والعراق يدور عن ذنب الشعوب المغلوبة على امرها والتي دفعت بكل ما لديها من قوة من اجل ارضها وتحرير ترابها وهي تدفع اليوم ثمن اخطاء قادتها وتعنت زعمائها، ان لم نقل ثمن خيانة بعض ساستها الضالين.
مصيب نعيمي
|