غريب امر الادارة الامريكية التي تريد ان تبيع هزائمها للعالم على انها انتصارات وتحاول التستر على اخفاقاتها بالقاء اللوم على الآخرين، حالها حال المثل العربي القائل: (ضربني وبكى وسبقني واشتكى).
ان ما يجري في العراق طوال الاعوام الاربعة الماضية، ناجم عن قرار امريكي محض بشراكة بريطانية، ولا يتحمل اي بلد او شعب آخر مسؤولية هذه الاخطاء، خاصة وان جميع بلدان العالم حتى الغربية منها ومعها منظمة الامم المتحدة حذروا الولايات المتحدة من عواقب الامور.
ولكن اليوم وبعد خسارة بوش رهاناته، فان الادارة الامريكية تبحث عن كبش محرقة لتحمله وزر اخطائها المتراكمة، ظناً منها بان العالم فقد ذاكرته ونسي الشعارات الطنانة والوعود الرنانة لدعاة الحرب لدى غزوهم لافغانستان والعراق.
ان اعذار امريكا اقبح من ذنوبها، حيث اباحت الأرض العراقية بجيوشها الجرارة، وعندما خسرت الرهان أخذت تطالب الآخرين بدفع الثمن.
فهل يعقل بان يكون وجود ۱۴۰ الف جندي امريكي في العراق وممارستهم أبشع انواع القتل والتدمير التي راح ضحيتها الآلاف من المدنيين الابرياء مسألة فيها نظر؟ وهل يمكن تحميل بلدان الجوار مسؤولية سوء الادارة والممارسة وان تطالبهم بدفع التعويض عن خطأ لم يرتكبوه؟.
اذا كانت الولايات المتحدة تتمتع باقل قدر من الديمقراطية، لكان عليها ان تحاكم رئيسها امام محكمة علنية وتطالبه بتوضيح ما قام به من انتهاكات لابسط معايير حقوق الانسان كما يدعون.
ان مشاهدة الجنرالات الامريكيين على القنوات الفضائية العربية وهم يتحدثون عن عداوات مذهبية بين اطياف الشعب العراقي، ليس الا صلافة منهم رغم انهم يعرفون بان التعايش بين اطياف المجتمع العراقي كان قائما في هذا المجتمع على مر القرون، بل العراق كان رائدا في الحضارة الاسلامية ونموذجا للعيش المشترك، مما يعني ان الحالة الشاذة التي تعيشها الآن هي نتيجة لسياسة الفوضى الخلاقة التي جاء بها الامريكان. والسبيل الوحيد للخروج من هذا النفق، هو ازالة الاحتلال وانهاء الانتداب الاجنبي عن هذه البلاد دون الرهان على محاولات فاشلة بالقاء اللوم على الآخرين، لأن بلدان الجوار العراقي سيبقون اكثر حرصا على وحدة العراق وشعبه وأمنه واستقراره من الامريكان الذين قدموا من وراء البحار وهم يضمرون الحقد والعداوة لهذا الشعب.
مصيب نعيمي
نبذة عن المؤسسة
سياسية ـ اقتصادية ـ اجتماعية يومية
تصدر عن وكالة الجمهورية الاسلامية للاءنباء
المدير المسؤول و رييس التحرير: مصيّب نعيمي
العنوان: ايران، طهران، شارع خرمشهر، رقم ۲۱۲
صندوق البريد: ۵۳۸۸ - ۱۵۸۷۵
الهاتف: ۰۵ و ۸۸۷۵۱۸۰۲ - ۰۰۹۸۲۱
فاكس: ۸۸۷۶۱۸۱۳
عنوان ''الوفاق'' على الانترنت
www.al-vefagh.com
البريد الالكتروني
al-vefagh@al-vefagh.com