السنة العاشرة - العدد۲۶۷۷- - السبت۲۴ذوالقعدة ۱۴۲۷ -۱۶/۱۲/۲۰۰۶
ثقافة
Saghafe.gif
بحث متقدم
PDF Edition
أولي
تفاصيل اخبار الاولي
محليات
عربيات
دوليات
ثقافة
من الصحافة العربية
قضايا و آراء
استراحة
اقتصاد
رياضة
الاسرة
منوعات
الأرشيف
RSS
الرمزية في الفن
الرمزية في الفن
إيحاء فمحاكاة فحرية من هيمنة المادة «۲»
فالفنان رمزي بطبيعة عمله شاء أم كره، ووظيفة الرمز كما هو عند ليفي شتراوس هي جعل الإنسان يعقل ذاته والعالم من حوله. إنما بدرجات مختلفة؛ حيث يطغى أحيانا الجانب الرمزي على الجانب الجمالي. وهذا طبيعي لأن الفنان عندما يجد نفسه تحت ضغط ظروف تحول بينه وبين التعبير المباشر عن مشاعره وأحاسيسه - كما اسلفنا - يضطر إلى الإيغال في الرمزية على حساب الجانب الجمالي، كما كان الشأن بالنسبة للفنان الفرنسي أيام الاحتلال النازي مثلا. وعلى ذكر الفنان الفرنسي أشير إلى أن الرمزية في الأدب انطلقت في الشعر الفرنسي أولا سنة ۱۸۸۰ وقادت قاطرة الفنون الأخرى لتعم العالم بعد ذلك. لكن يجب الانتباه إلى بود لير عندما يقول: «إن المعرفة الجمالية نقيض المعرفة العادية، إنها معرفة رمزية، فإن غاب الرمز غاب الفن. ألا يفترض الفن تقابلا طبيعيا غير تقليدي بين الشكل الملموس والموضوع الذي يرمز إليه؟»، وبالمقابل لنستمع إلى هربيرت ريد وهو ينبهنا إلى مخاطر الاعتماد الكلي على الرمزية: «فالرمزية لا تدفع بالفنان نحو مقياس قاعدة جمالية بشكل أرفع، فهي لا مبالية كليا، وتكتفي بتصوير الغرض بصورة مختصرة حتى الدرجة القصوى، الصورة أو الفكرة، مثل هذا التصوير يميل واقعيا نحو إعاقة أي تطور لمصلحة الصفات الجمالية».
إن ما يزيد الرمزية غموضا، ويحد من مصداقية تحديدها بكل دقة، اختلاف النقاد ومؤرخي الفن حول تصنيفهم للمنتمين إليها، فمنهم من يعد هذا رمزيا ومنهم من يحسبه وحشيا أو انطباعيا كما هو الشأن مثلا بالنسبة للفنان بول جوجان الذي صنف انطباعيا تارة ووحشيا تارة أخرى بينما هو يصنف نفسه رمزيا. فقد أطلق على مذهبه اسم الرمزية.
سيميائيا يفرق العلماء بين الرمز والعلامة لأن هذه الأخيرة لا تتعدى نطاق الإشارة، وتكون مفهومة من قبل الجميع، بينما الرمز أكثر تعقيدا وتجردا ولا يدرك إلا بفهم الفكرة التي يرمي إليها.
وهناك عدة تفريعات وتشعبات وتصانيف للرموز مثل تقسيمها إلى خاصة وعامة، حيث يهتم الفن بالرموز الخاصة وتهتم الأنثروبولوجيا بالرموز العامة. لأن هدف الرموز الخاصة هو التعبير عن الانفعالات الفردية والمواقف الشخصية، بينما تهدف الرموز العامة إلى التواصل بين أفراد المجتمع. أما الفيلسوفة سوزان لانجر فتفرق بين نوعين من الرموز: رموز استدلالية وتستعمل في العلوم، ورموز تمثيلية، وتستعمل في الفن، الأولي، اتفاقية، أما الثانية، فليس لها دلالة ثابتة أو قواعد، ولا يمكن استبدالها برموز أخرى كما هو الشأن بالنسبة للرموز الاتفاقية. لأن الرموز التمثيلية متصلة بالذات. وحسب رأي هذه الفيلسوفة الأمريكية فان الإشارة ليس لها معنى نستمده من تأملنا لها وإنما معناها متفق عليه. أما الرموز التمثيلية فمعناها في ذاتها التي نتأملها وننفعل بها. لأن الصلة بين الشكل والمضمون في الفن صلة طبيعية وليست اتفاقية. وبهذا نكون قد وقفنا على باب السيمياء كما يسميها دوسوسر أو السيميوطيقا كما يسميها الأمريكي بيرس، فالسيمياء باختصار حسب تعريف دوسوسر هو العلم الذي يدرس حياة العلامة من داخل الحياة الاجتماعية.
ولا بأس من إلقاء نظرة عابرة مختصرة جدا على أهم اتجاهين في هذا العلم وهما سيمياء دوسوسر وسيميوطيقا بيرس، فقد عرف الأول، الإشارة على أنها علاقة بين الدال والمدلول وليست بين الاسم والمسمى لأنها ذات طبيعة خطية وتكتسب معناها من النظام الذي تندرج فيه.. فالعلامة إذن عند دو سوسر ذات وجهين: الدال والمدلول، أي الصورة الحسية التي تستدعي في دهننا صورة ذهنية أكثر تجريدا من الصورة الحسية..
أما الأمريكي بيرس فنظريته أكثر اتساعا وشمولية لأنه لم يبقها حبيسة علم اللغة مثل زميله. والعلامة عنده ثلاثية المبنى، تتكون من: المصورة، وتقابل الدال عند دوسوسر. والمفسرة، وتقابل المدلول عند هذا الأخير. والموضوع، ولا نجد مقابلا له عند دوسوسير. فالمصورة هي ما يقوم مقام شيء آخر وينوب عنه، لأنها تخلق في ذهننا علامة معادلة لها وهي المفسرة. والشيء الذي تنوب عنه العلامة يسمى الموضوع.
وهناك عدة تصانيف للعلامات عند بيرس أذكر منها: العلامة الأيقونية وهي التي تكون فيها العلاقة بين المصورة والموضوع علاقة تشابه مثل الصورة الفوتوغرافية. العلامة المؤشرة وهي التي تكون فيها العلاقة بين المصورة والموضوع علاقة سببية مثل الدخان والنار. العلامة الرمزية وهي التي تكون فيها العلاقة بين المصورة والموضوع علاقة عرفية غير معللة مثل الحمامة والسلام، فالحمامة هي الدال والسلام هو المدلول وتنتج العلاقة بين الاثنين العنصر الثالث وهو الحمامة بوصفها علامة. والرمز عند موريس علامة العلامة، أي هو العلامة التي تنوب عن علامة أخرى.
غير أن المحاولات المحدودة والمعدودة التي بذلها السيميائيون لدراسة الرموز الفنية وتقعيدها باءت بالفشل لارتباط الرموز الفنية بالذات المبدعة، وكانت أهم المحاولات في الميدان الفني تلك التي قام بها امبيرطو ايكو.
وتجدر الإشارة إلى مساهمات علم النفس في دراسة الرموز الفنية خصوصا على يد سيجموند فرويد وزميله كارل يونج اللذين ربطا بين الرموز الموجودة في الأعمال الفنية ومعانيها الكامنة في اللاشعور.
وقد قال بعضهم: الفن لغة من الرموز، وبين الجهاز المتلقي عند الإنسان والجهاز المنفذ جهاز ثالث هو الجهاز الرامز.
شخصيا، لا أؤمن بامكانية وجود مذهب فني تشكيلي رمزي لسبب بسيط وهو ان هذا الفن اصلا رمزي بطبيعته؛ لأنه يعمل ضمن منظومة تحكمها انساق رمزية خاصة باللغة التي يتحدثها.

محمد الزبيري
التحف الثقافية والآثار التاريخية الصينية تتعرض لتهديد
تعتبر الصين دولة عريقة بحضارتها وغنية بتحفها الثقافية، ولكنها قد دخلت إلى مرحلة ثانية من الاضرار الشديد بالتراث الحضاري إن إنطلاقة اقتصادها وتسارع عجلة التحديث أدى إلى تناقض شديد بين التنمية العصرية وحماية التراث الحضاري، وتتعرض التحف الثقافية والآثار التاريخية حاليا لتهديد كبير.
إن الصين مترامية الأطراف وغنية الموارد، وترجع حضارتها إلى زمن بعيد. تنتشر التحف الثقافية المؤكد وجودها فوق أو تحت الأرض بالدولة في أكثر من ۴۰۰ ألف مكان. قد طُلب تسجيلُ كثير من الآثار التاريخية في قائمة الآثار التاريخية العالمية. ولكن في الواقع أن الهياكل الكلية للمدن تتعرض لاضرار شديدة رغم ان هناك اهتماما بحماية بعض المناطق والشوارع المظاهر القديمة التاريخية بها. ويبلغ عدد أهم المواقع المحمية حوالى ۷۰ ألف مكان، وأن ۳۰۰ ألف أثر تاريخي غير محدد لم تتلق حماية مماثلة. من عام ۲۰۰۶ ظلت الصين تحتفل ثاني يوم سبت من كل شهر يونيو «بيوم الآثار التاريخية والثقافية»، وأيضا تخطط لتشكيل نظام حماية شامل للآثار التاريخية والثقافية من أجل حماية الآثار الثقافية التي تتمتع بقيمة تاريخية وثقافية وعلمية بشكل شامل وفعال، إضافة إلى رفع وعي الجمهور بحماية الآثار.
قد تم تحديث ومراجعة «قانون حماية التحف الثقافية» الصينية على مدى أربع سنوات، وتركت فكرة حماية التحف الثقافية آثرا عميقا في قلوب الناس، لكن هناك حروبا لا نهاية لها تحدث في شوارع المدن كما تحدث في قلوبنا، وأهم شيء هو أنها لن تتوقف بسبب وجود خطة حماية المدن التاريخية والثقافية والادراج في قائمة أسماء المواقع التي تحظى بحماية أكبر.
إن تعريف التراث الثقافي التاريخي هو: وحدة طبيعية «ثقافية أوعلمية أوتعليمية أوتربوية أو لها قيمة فنية متميزة» والمقصود بطبيعية الا يكون قد أُعيد إنتاجها «لا يمكن استبدال الفنون التاريخية بالصناعة المعاصرة»، ووجود توازن بين تحديث بناء المدن القديمة وحماية المواقع الأثرية الهامة. ويكون الهدف النهائي لحماية التحف الثقافية والآثار التاريخية هو توحيد معايير تحديث بناء المدن وحماية التراث الثقافي والتاريخي والتعايش المنسجم بينهما.
النبي موسى كليم الله «۳»
انه غلام صغير جميل، ولم يتمكن من الحاق اذى بك، خاصة، اذا اقمنا على تربيته عندنا في القصر بعيداً عن العامة والدهماء «اوباش الناس»، فيشب بيننا وكأنه احد ال فرعون طبعاً وتطبعاً.. وينظر فرعون الى وجه الغلام الطفح بالنور، فيبتسم، ويومئ براسه موافقا فليست اسية ممن يرد لهن طلبا.. وتسلم امرأة فرعون الغلام الى المراضع، فيابى الرضاعة، وقد حرم الله عليه ذلك!.. ويعلوا صوته بالبكاء فتحتار اسية، ما العمل؟.. واصبح الجميع حائرين في امر هذا الغلام، الذي لا ينقطع عن الصراخ.. وتحين من اسية نظرة من احدى نوافذ القصر، فتقع عينها على فتاة غريبة متجهة نحو القصر، وهي تتعثر باطراف ثوبها، فماذا تريد؟وتنزل السيدة الى حديقة القصر، حيث فرعون، والجواري، والغلام الذي عكر هدوء القصر بصراخه المتواصل..، وتصل الفتاة فتحيي سيدة القصر ومن حولها، وتنظر، من طرف خفي، الى اخيها، وقد علا صراخه، والى السيدة وقد احتارت في امر هذا الغلام البكاء، وتقول لها، بتودد ورقة: سيدتي «هل ادلكم على اهل بيت يكفلونه وهم له ناصحون» وتسرع اسية في جوابها دون ابطاء: أجل، ايتها الفتاة، هل لديكم من يرضع هذا الغلام ويكفله؟ وتجيب الفتاة بفرح: اجل سيدتي، أجل!.. هنالك امرأة بوسعها ان تقوم بهذا العمل خير قيام! وتنطلق الفتاة الى امها، فتأتي بها الى القصر، وما ان ترى «يوكابد» الغلام بين يدي فرعون الذي كان يهدهده، حتى خفق صدرها..، وبلهفة تتناول الطفل منه، وتضمه الى صدرها، وتنتحي به جانباً، وتلقمه ثديها فيلتقمه بفرط نهمة، وعندما انتهى من الرضاعة، علت ثغره اللطيف ابتسامة، ونشوة فرح وأخذ يناغي امه، وقد طفحت على وجهها السعادة، كالكنار تغريداً.. ويعجب فرعون من ذلك، وتعتري الدهشة وجه آسية وجواريها. فالجميع واجم مأخوذ بما يرى ويتساءلون من تكون هذه المرأة التي ارتاح اليها الغلام، وسكن سكوناً مطمئناً؟.. فتجيب: انني امرأة طيبة الريح، طيبة اللبن، يرتاح الي كل رضيع!.. فيسلمها فرعون الغلام ترضعه وترعاه، وتأتي به الى القصر كل يوم، ان استطاعت، ويجري لها رزقاً وعطاءً. ويرد الله الى «يوكابد» ابنها لتنشرح به صدراً، وتقر به عيناً، وتطيب به نفساً! فتعود به، وبالمال الوفير!..
وهكذا يشب الغلام بين يدي امه، وفي قصر فرعون، حيث الحياة اسطورة، لا كبقية الاساطير. وينشأ في كنف فرعون، ويبلغ مبلغ الرجال، وقد آتاه الله ما لم يؤت مثله احداً من الرجال: صلابة جسم، وسداد فهم، وغزارة علم.. فمن كموسى فتى، من الفتيان اودع الله فيه فتوةً وحكمةً، على ايمان وتقيً، «فتبارك الله احسن الخالقين».

موسى والمجتمع المصري:

وكان لموسى ان يتعرف على طبقات المجتمع المصري، وهي يومئذ: طبقة فرعون وحاشيته، تليها طبقة الكهنة والاشراف، فطبقة المقدمين من مدنيين وعسكريين، ثم طبقة عامة الشعب: عمالاً وفلاحين، وفي النهاية طبقة العبيد والارقاء، وهي ادنى الطبقات درجة. وكان قلبه يعتصره الالم لما تلاقيه هذه الطبقة الكادحة من عمال مصر، وفلاحيها من مذلة وهوان، وكان لا يغمض له جفن وهو يفكر بهذه الطبقة الدنيا من المجتمع المصري، وطبقة العبيد والارقاء، والتي كانت تحيا كما الحيوان، و تعامل كما يعامل، ويقول في نفسه: أو ليس هؤلاء بشراً، فلم كل هذا الاذلال والتعسف والاحتقار، يحيط بهم، فيطحنهم طحناً؟.. وفرعون هذا المدعي الالوهية كفراناً، وطغياناً، وبهتاناً، اليس انساناً عادياً، يولد ويعيش ويموت، كما الناس، كل الناس، يولدون، ويعيشون ويموتون؟.. ويتأمل موسى واقع مصر، فهو فاسد برمته، ولن يتم اصلاحه الا باقتلاع كل هذه المفاسد والاوهام التي علقت بأذهان الناس، فتاصلت في نفوسهم، فأحلوها محل التقديس، اما وقد بلغ رشده فلن يكون الا للمظلومين نصيراً!..