السنة العاشرة - العدد۲۶۷۷- - السبت۲۴ذوالقعدة ۱۴۲۷ -۱۶/۱۲/۲۰۰۶
قضايا و آراء
Ara.gif
بحث متقدم
PDF Edition
أولي
تفاصيل اخبار الاولي
محليات
عربيات
دوليات
ثقافة
من الصحافة العربية
قضايا و آراء
استراحة
اقتصاد
رياضة
الاسرة
منوعات
الأرشيف
RSS
فاقدو الإرادة الوطنية !
ما يجري اليوم في لبنان خطير دون شك وتكمن الخطورة في أن يقدم من افتضح أمرهم إلى الانزلاق إلى مغامرة قد تقود إلى فوضى كان الشعب اللبناني قد اكتوى من لهيبها قبل أكثر من ثلاثين عاماً،
فقوى ۱۴ شباط الحاكمة والتي يدفع بعض زعمائها السياسيين عناصر ميليشياته المسلحة لافتعال الاستفزازات والاعتداءات على قوى المعارضة، والتي أدت إلى استشهاد أحد شباب المعارضة برصاص هذه الميليشيات، والاعتداء على مكتب الحزب الشيوعي اللبناني واطلاق النار بشكل عشوائي على أعضائه المتواجدين في المكتب وقبل ذلك اعتداء على مكاتب وعناصر قوى المعارضة الأخرى يدل بشكل قاطع على أن أقطاب السلطة الحاكمة تعاني من أزمة لاتعرف كيفية الخروج منها، وفي هذا الاتجاه تعمل للشحن الطائفي والمذهبي والتي قد تؤدي في نهاية المطاف إلى فتنة كبيرة، وجر البلاد إلى حرب أهلية «لا سمح الله»، رغم القناعة بأن الحكمة والحرص على مصلحة لبنان الوطن من قبل المقاومة الوطنية وقوى المعارضة، تدرك أن الشعب اللبناني لايريد حرباً أهلية ولا العودة إلى العام ۱۹۷۵ فتعمل بكل جهد للتهدئة والتوعية عوضاً عن بث سموم الفتنة التي ترى بعض قوى السلطة مخرجاً لها من وضعها المتأزم.
وخاصة من يصرح بأن «المعركة الحالية معركة حياة أو موت» متناسياً أبسط قواعد الديمقراطية وهي أن الشعب هو مصدر الشرعية والديمقراطية. وفي مفهومها اللغوي تعني «حكم الشعب» والشعب اللبناني يرى ويشاهد بأم عينه ومن حقه التساؤل لماذا هذا الحرص الغربي «الأميركي، الفرنسي، البريطاني وحتى الإسرائيلي» على حكومة السنيورة التي تدير ظهرها لأكثر من مليون متظاهر يعبرون على الأقل عن إرادة نصف الشعب اللبناني إذا لم يكن أكثر، علماً أن استطلاعات الرأي بينت أن أكثر من ۹۰ بالمائة ممن أدلوا بآرائهم في الاستطلاع أكدوا التفافهم حول المقاومة الوطنية اللبنانية ويعتبرون أن الحكومة الحالية هي خاضعة لوصاية فيلتمان وبولتون «المطرود من منصبه في الأمم المتحدة كسفير لأميركا» وكوندا ليزا رايس ، وبوش وشيراك، وبعض الأطراف العربية غير الموضوعية في مواقفها حيال الأحداث في لبنان، وعلى العرب وعلى كل مواطن لبناني وعربي أن يفكر ولو للحظة لماذا هذا القلق البالغ الذي أبدته إسرائيل تجاه التطورات الأخيرة في لبنان؟ ولماذا تبدي إسرائيل مخاوفها من وصول المعارضة إلى السلطة في لبنان؟ ولماذا قررت إسرائيل اتخاذ خطوات لتقوية مكانة رئيس الحكومة اللبنانية الحالي فؤاد السنيورة وكتبت صحيفة «هآرتس» إن إسرائيل تدرس في هذه الأيام الأخيرة مقترحات باتخاذ خطوات من شأنها تدعيم مكانة رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة «لدرجة أن هآرتس» دعت الحكومة الإسرائيلية إلى تنفيذ الانسحاب من مزارع شبعا «ما سيعتبر انجازاً سياسياً لحكومة السنيورة».
فللمشروع الأميركي الإسرائيلي مرتكزاته في المنطقة والمتمثلة في العديد من القوى والحركات الاجتماعية والسياسية، في البلدان العربية، وتتجلى في لبنان بكل وضوح من بين قوى ۱۴ شباط ولاسيما ممثلو المال السياسي «البرجوازية الكومبرادورية» التي افتضح أمرها لدى أكثرية الشعب اللبناني الساحقة، فالمال السياسي يفتقد إلى الروح الوطنية، فوطنه هو المال وفي أي بلد كان، ومستعد لبيع الأوطان للشيطان شريطة ضمان نشاطه وربحه، وهو مستعد لشراء الذمم والضمائر والأقلام ووسائل الإعلام بأي ثمن كان لكي يوظفها لخدمة مصالحه واستثماراته التي تحتاج عادة إلى السلطة السياسية، ومصالح المال السياسي الكومبرادوري، تقتضي عقد الصفقات السياسية وإزالة كل مايعوق برنامجه الاقتصادي الاجتماعي، لدرجة عقد الصفقات مع العدو الإسرائيلي لأن مصالحه منسجمة ومرتبطة برأس المال الاحتكاري الغربي والأميركي والإسرائيلي، فأمام مرابحه تزول الحدود الوطنية، ولا يعنيه تحرير الأوطان واستقلالها وسيادتها، ويعمل لإزالة تلك القوى الحريصة على حرية واستقلال وسيادة الأوطان.
لذلك نجد أن ممثليه في لبنان، وهم معروفون جيداً، يقفون بقوة ضد المقاومة ونزع سلاحها وإلغاء دورها الوطني ويقفون ضد سورية العربية التي تقف بالمرصاد وبصمود رائع في وجه هذا المشروع الأميركي الصهيوني، فلا يتوانون عن ارتكاب أي جريمة أملاً في إضعافها وإلغائها بوصفها العقبة الكأداء في وجه هذا المشروع، لهذا بالذات يرتكبون الجرائم أو ترتكب الجرائم بعلم بعضهم، ويسارعون مباشرة لإلصاق التهم الفورية بسورية، وليس من مصلحتهم كشف الحقيقة ومعرفة المجرم الحقيقي في ارتكاب هذه الجرائم، لأن الحقيقة ستكشف هويتهم الحقيقية كمتسترين على المجرمين.
وفي هذا السياق تساءل المحلل الألماني «شتيفان روزني» في مقالة له في صحيفة «دي تاجيس تسايتونغ» عن التجاهل المريب لعملية كشف الحقائق في جريمة اغتيال وزير الصناعة اللبناني «بيار الجميل» التي وضعت المجتمع بأسره في مأزق مع ازدياد الاستقطاب السياسي، مؤكداً أن التخمين باتهام سورية بالوقوف وراء الجريمة كان متسرعاً جداً خاصة أن العزلة الغربية المفروضة على سورية قد انكسرت في الأيام الأخيرة ويضيف المحلل الألماني «طالما لم يتم التأكد من الفاعلين يجب على المرء أن يركز على البحث عن الدوافع، لذا لايفيد فقط البحث عمن يستفيد من الهجوم بل أيضاً من يتضرر منه» فالاغتيال وظف ضد سورية وحزب الله وميشال عون وجريمة الاغتيال تفيد جميع القوى التي تريد عزل ليس فقط ميشال عون وحزب الله بل أيضاً السوريين والإيرانيين.
إن هذا الكلام الموضوعي لكاتب صحفي ألماني يعبر بدقة وصدق وموضوعية عن الحالة الصراعية التي يعيش فيها لبنان اليوم، ولكن الشعب اللبناني كما هو حال أي شعب قادر على منع هؤلاء المنافقين المتآمرين المضللين من تحقيق مآربهم وخططهم وأهدافهم التي صاغها لهم فيلتمان وكونداليزا رايس، والمسألة ليست فقط في ذلك بل ويأمرهم بالسلوك السياسي الذي يجب أن ينتهجوه لتحقيق هذه الأهداف، وبالتالي فهم فاقدو الإرادة والقرار، ولم يعودوا مشاركين في المشروع الأميركي الإسرائيلي بل بيادق صغيرة تحرك لتنفيذه في لبنان وغير لبنان.
***
صفعة على خد أميركا
دول أميركا اللاتينية توجه الصفعات المتتالية إلى وجه السياسة الاميركية الظالمة، فمنذ وقت طويل وأميركا الشمالية تعتبر جارتها الكبرى وهي اميركا اللاتينية مجرد «حديقة خلفية» لها وعندما نترجم وصف «الحديقة الخلفية» إلى الواقع فإن معناه ان أميركا اللاتينية هي مجرد ملحق تابع لاميركا الشمالية وعاصمتها واشنطن، وعلى هذا الأساس كانت واشنطن تعمل بجميع الوسائل على ضمان ولاء دول أميركا اللاتينية لها، وذلك بمساندة حكام طغاة مستبدين كان كل همهم هو إرضاء واشنطن وتنفيذ تعليماتها والخضوع لها خضوعا تاما، وذلك في مقابل تحقيق مصالح شخصية تعود بالثراء والرفاهية على هؤلاء الحكام المستبدين، وعلى الاقلية التي تساندهم من العسكريين أو أصحاب الملايين.
ولا شك ان اميركا اللاتينية قد شهدت ألوانا من أسوأ الديكتاتوريات التي عرفها التاريخ التي لا تقل قسوة وشراسة وسفالة واستهانة بالناس عن الطغاة التاريخيين من أمثال نيرون الذي أحرق روما في نزوة من نزواته ليعيد بناءها من جديد وذلك لان ذوقه الدموي لم يكن يستريح إلى شكل روما القديمة قبل ان يحرقها ويهدمها على رؤوس سكانها، وهناك أيضا «كاليجولا» المجنون الذي عين حصانه حاكما على البلاد عندما أراد أن يقوم برحلة خارج العاصمة روما.
وهذان النموذجان لم يتكررا في العالم الحديث كما تكررا في اميركا اللاتينية، فهناك «بينو شيه» في «شيلي» و«باتستا» في «كوبا» و«سوموزا» في «نيكاراغوا» وغيرهم من الطغاة الذين سرقوا شعوبهم وقتلوا المعارضين وأجاعوا الناس وأفقروهم وأذلوهم، بينما كانوا هم ينعمون بألوان من الترف لم تعرفها «ألف ليلة وليلة» وكانوا ينعمون قبل ذلك بحماية اميركا ومساعدتها الدائمة لهم لكي يكسروا رقاب شعوبهم ويجعلوا من أميركا اللاتينية حديقة خاصة لواشنطن.
ولم يكن غريبا ان يكون الادب قائما في معظمه على تصوير الاستبداد وما ألحقه بالشعوب الاميركية اللاتينية من ألوان الاضطهاد والقهر والعذاب، ولا يكاد يوجد روائي مهم في اميركا اللاتينية إلا ويكون موضوعه الرئيسي من الاستبداد والطغيان، وقد أصبحت الرواية في اميركا اللاتينية «وثيقة سياسية» من الدرجة الأولى، لأنها تكشف عن قسوة تدخل واشنطن في شؤون دول أميركا اللاتينية وتأييدها لأسوأ المستبدين الذين فقدوا ضمائرهم الانسانية والوطنية فسرقوا البلاد وأذلوا الناس.
أميركا اللاتينية الآن تصحو وتستيقظ وهي توجه إلى واشنطن كل يوم صفعة قوية جديدة، وآخر الصفعات أو أحدثها كانت تتمثل في نجاح «شافيز» في فنزويلا بفترة رئاسة جديدة لبلاده تمتد إلى ست سنوات قادمة، وقد حاولت واشنطن بكل الوسائل العلنية والسرية أن تسقط شافيز ولكن شافيز نجح في انتخابات حرة نزيهة لا يستطيع أحد أن يشكك فيها، وحتى المعارضون لشافيز اعترفوا بالهزيمة ولم يوجهوا أي اتهام لنزاهة النسبة التي حصل عليها شافيز وهي ۶۱ بالمائة نسبة عالية جدا، ذلك لأن المنافس الرئيسي له حصل على ۳۸ بالمائة وشافيز زعيم لفقراء بلاده، الذين هم الأغلبية الساحقة في فنزويلا، وهؤلاء الفقراء هم الذين حملوه بأصواتهم إلى الرئاسة، فهو صديق لهم وحريص عليهم، وهو يسعى دائما لخدمتهم وتوفير مصادر الرعاية لهم وهكذا انتصر شافيز، وشعرت واشنطن بالغيظ، أما فقراء فنزويلا فقد شعروا بالارتياح والأمان.
***
صحوة ضمير متأخرة
هل هي مصادفة أن تنال إسرائيل صفعتين من الولايات المتحدة في أسبوع واحد؟ أم ينطوي الأمر على بشائر صحوة ضمير متأخرة في واشنطن بفعل الانتكاسات التي تعرضت لها أميركا في المنطقة؟.
بالترتيب الزمني كان الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر صاحب الصفعة الأولى حينما أصدر أوائل ديسمبر الحالي كتابا عنوانه «فلسطين: سلام أم فصل عنصري؟».
العنوان في حد ذاته مطابق لعنوان كتاب صدر بالانجليزية والفرنسية للباحث الفلسطيني مروان بشارة أواخر أبريل الماضي، وبعيدا عن التماهي الذي حدث صدفة بين باحث فلسطيني ورئيس أميركي أسبق فإن كارتر يكسر جدران الخوف من سطوة اللوبيات الإسرائيلية داخل المجتمع الأميركي ويقول فيه بصراحة غير مسبوقة «لا أعلم لماذا الحال كذلك. لا نسمع شيئاً أبدا عما يحدث للفلسطينيين من الإسرائيليين.
فحقيقة الأمر أنها أسوأ حالات الاضطهاد في العالم. لقد انتزعت الأراضي الفلسطينية من أصحابها... والآن يتم تغليف أو سجن حول ما تبقى من جزء ضئيل من الضفة الغربية...الناس محاصرة. وحرمان الشعب الفلسطيني من حقوق الإنسان الأساسية حقا أمر مروع وهذه حقيقة معروفة في كل أنحاء العالم».
كما يؤكد أن ممارسات إسرائيل ضد الفلسطينيين أكثر بشاعة من ممارسات نظام الفصل العنصري الذي تجاوزه الزمن في جنوب إفريقيا، وأن أميركا عليها أن تنأى بنفسها عن التساهل إزاء سياسات المصادرة واستعمار الأراضي الفلسطينية التي تؤدي إلى تصاعد الإرهاب العالمي الموجه للولايات المتحدة.
أما الصفعة الثانية لإسرائيل فكانت من تقرير مجموعة دراسة العراق برئاسة جيمس بيكر ولي هاملتون والتي ربطت حل مشكلة أميركا في العراق بحل الصراع العربي - الإسرائيلي، وأشارت - بشكل نادرا ما يحدث في أميركا - إلى حق الفلسطينيين في العودة إلى أراضيهم التي سلبت منهم في العام .۱۹۴۸
أما صحوة الضمير هذه المرة فتأتي من جانب طرفين لا يمكن للصهاينة الادعاء بأنهما صوتان نشاز.. الأول: رئيس أميركي سابق وضع يده في الصراع العربي - الإسرائيلي منذ أواخر السبعينات، وظل قريبا منه بعد خروجه من البيت الأبيض عبر أنشطة حقوقية أتاحت له رؤية ما يجري عن كثب وكان واحدا ممن راقبوا كل الانتخابات التي جرت في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ أوسلو وحتى الآن.
والطرف الثاني لجنة بيكر - هاملتون التي تمثل عقل أميركا وضميرها، إذ تضم عشرة من أعضاء الكونغرس والسياسيين السابقين الذين لا يمكن لأحد اتهامهم بالانحياز للطرف العربي أو معاداة إسرائيل.
بالطبع لن تتورع اللوبيات الإسرائيلية في أميركا عن توجيه التهم، فقد وصل الأمر إلى حد اتهام كارتر بالخيانة العظمى والمطالبة بمحاكمته على أفكاره.. الأمر الذي دفع هوارد دين رئيس الحزب الديمقراطي ونانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الجديدة إلى التبرؤ منه، كما بدأت التهم تلاحق الحكماء العشرة..
غير أن هذا التمرد شبه الرسمي وغير المسبوق على السطوة الإسرائيلية يؤكد لنا أن الأبواب والعقول ليست مغلقة إلى حد يدفعنا لليأس، وأن ما زرعته المقاومات الوطنية في العراق وفلسطين ولبنان يمكن أن يحصده العرب جميعا، فهؤلاء هم أصحاب الفضل في إفشال كل مخططات المحافظين الجدد ودحرجة رؤوسهم واحدا وراء الآخر من رامسفيلد إلى بولتون مرورا بخليل زاد، حتى وإن بقي ديك تشيني كامنا في مكتبه بالبيت الأبيض آملا أن تمر العاصفة دون أن تنال منه.
الآن بدأت معركة لوبيات داخل أميركا، وهي معركة أهم وأكثر تأثيرا من معارك العرب العسكرية ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي.. نظريا يفترض أن تكون اللوبيات العربية حاضرة وصاحبة سطوة، فجماعات المصالح التي تتحلق حول النفط ومبيعات السلاح والأموال العربية المهاجرة إلى أميركا والتي تعدت التريليون دولار يجب أن تقف في وجه لوبي إسرائيل.. لكن الأمنيات شيء والواقع شيء آخر.. وبعد سنوات طويلة سنقول إنه لاحت في ديسمبر ۲۰۰۶ فرصة نادرة لتبديل أفكار وتغيير سياسات داخل المجتمع الأميركي.. غير أننا ضيعناها.
متى يصحو الطغاة ؟
الى الجيل الحالي بل والى جميع الاجيال القادمة، الى التاريخ كي يكون حاضراً وشاهداً على الحقيقة قبل ان تذبح وتطمس معالم الجريمة بسكين الزيف والخداع، اليكم هذه الحكاية.
فحتى الان لا يزال الكثيرون في العالم العربي لا يعذرون العراقيين ولا يعطونهم أية فرصة للدفاع عن انفسهم بل ويضعونهم في قفص الاتهام عقوبة لهم على تفريطهم بحكم الديكتاتورية حتى وصل الامر بهؤلاء المعترضين الى انهم لا يزالون مصرين على تسمية صدام بالرئيس الشرعي للعراق وانه الزعيم العربي الأوحد الذي وقف بوجه الاطماع الامبريالية الاميركية.
وقد لا نجد اي امل في ان يغيّر هؤلاء من قناعاتهم كثيرا وهذه بالمناسبة واحدة من اهم اسباب الخلاف والقطيعة التي نشهدها اليوم بين الانسان العراقي ومحيطه العربي.
المحاكمة التي يشهدها العراق اليوم للطاغية صدام وزبانيته محاكمة العصر كما بات يطلق عليها نرى انها محاكمة للتاريخ اولا ولما تبقى من الضمير العربي ثانيا والى كل من لا يعرف كيف كان يحكم صدام خاصة من العراقيين؟ والا فان الاعم الاغلب من العراقيين يعرف وقد حكم على صدام منذ عقود ونفذ فيه الحكم العادل من دون ان ينتظر ما سوف تقرره المحكمة اما بخصوص من فاتته معرفة كيف كان يحكم «صدام» العراق؟ وكيف كانت المصيبة العظمى لهذا البلد ايام حكمه؟.
ان ما يحدث اليوم في قاعة المحكمة وخاصة في ما يتعلق بالمدانين وهيئة الدفاع عنهم وشهود النفي من اركان النظام المباد يطرح علينا تساؤلا مشروعا يشير باصبعه على حجم مأساتنا ومعاناتنا مع هذا النظام ليصرخ في اعماقنا متى يصحو الطغاة؟.
بعد هزيمة عاصفة الصحراء المهينة المذلة في ۱۹۹۱ التي تجرّعها النظام البائد كالسم الزعاف خرجت وسائل اعلام النظام البائد انذاك بخبر عاجل اعادوه علينا بافراط من ان القائد الضرورة سيلقي خطابا تاريخيا مصيريا الى كل ابناء العراق والامة العربية وكل الشرفاء في العالم ولقد ذهبت ظنون البعض بيننا بعيدا حينما حاولوا الربط بين تنحية عبد الناصر وبين تنحية محتملة للقائد الضرورة ولكن ما أسرع ما خابت ظنون هذا البعض وذهبت ادراج الرياح ومع هذا لم يتعظ هذا البعض من هذه التجربة المريرة وعاد لممارسة هوايته المفضلة في حسن الظن بالطغاة، ولكن هل من حسن ظن جديد بهم وهم في هذا الموقف المهين المخزي خلف قفص الاجرام ومع ذلك فانهم لا يزالون يتصرفون بهذا المستوى الوضيع لناس اعطوا ضمائرهم -ان كان لهم اصلا ضمائر- اجازة مفتوحة في انتظار ان يعترفوا بجرائمهم وليبقى سؤالنا المشروع قائما حائرا يبحث عن اجابة.. متى يصحو الطغاة؟.
من هو القتيل في البحث عن القاتل؟ «۱-۲»
نظرة إلى الرأي العام العراقي

لايتردد اي متسائل في الرأي العام العراقي سواء كان من بسطاء الناس او من الشرائح المتعلمة بتوجيه اصابع الاتهام حول المجازر الارهابية، القديمة والجديدة التي تستهدف الناس الابرياء الى التكفيريين وفلول النظام السابق وسواهم، ومنا من يعتقد ايضا بان القوات متعددة الجنسيات والاميركية على وجه الخصوص، تقوم بجزء كبير من اراقة الدم العراقي وتديمه بدفقات جديدة كلما هدأ او ظهرت بوادر احتقان، ولاشك في ان اشارة الاتهام الاولى، تنطلق من ان العدو الاول للتغيير في العراق هم فلول النظام السابق، فاقدو السلطة المطلقة بالاستعباد ومالكو الخبرة الطويلة في التمرس بالقتل والابادة.
واشارة الاتهام الثانية تطلق على الجهات السلفية التكفيرية المتسللة الى العراق بعد الاحتلال والتي تجد الفرصة السانحة لمطاردة اعدائها في بغداد بدلا من لندن ومدريد لاسيما ان اعداء بغداد اشد مضاضة لانهم عرب مكفرون كما يرونهم ولابد من تفجير كثافتهم السكانية اينما حلوا في كربلاء «المقدسة» او مدينة الصدر.
اما الاشارة الثالثة للرأي العام العراقي حول اتهام القوات متعددة الجنسية بالضلوع في المساعدة والتواطؤ في تنفيذ العمليات الارهابية واستهداف الابرياء، فانه ينبع من فشل هذه القوات بالسيطرة على الوضع الامني وانعدام المعلومات للمواطن العراقي امام تفاقم الوقائع الامنية، ما يجعله عرضة للتشكيك باداء هذه القوات ويبحث عن الرواية الشعبية كونها اساسا لانطلاق اتهامه لها.
ومن الطبيعي ان تلتقي الاطراف المتهمة جميعا في تصعيد سجل الارهاب ضد الشعب العراقي الى الدرجة التي تقترب من اهدافهم منه، تشاركهم في ذلك ردود افعال متوترة من بعض الميليشيات الناجمة عن الوضع، والادهى ان الميليشيات المشتركة في التصعيد وكما يراها جزء من الرأي العام العراقي هي قوات مندمجة مع القوات الحكومية ومن جميع الطوائف، وهي ليست بهذا التصعيد ناجمة عن الفضاء الاجتماعي قدر ما تشكل احدى نتائج التوافق السياسي، وهو ما يبرهن فشل الجهاز الحكومي في الحد من التدهور الامني والحيلولة دون ان يعيق العملية السياسية عن التقدم وبدلا من احتواء او تخفيف حدة الصراع، صارت الحكومة جزءا منه مع الاسف.
ولعل احدا من المراقبين للوضع السياسي في العراق لايمكنه ان يخطيء الرأي العام في اجواء حرية التعبير البسيطة واذا كان يعمل على تصحيحه لابد من تقديم معلومات قاطعة، تنقل مسار الفهم من معنى الاقل الى الاكثر صحة، وهو واجب الجهات الامنية الحكومية في تدعيم المعلومات والكشف عن الاخطاء مباشرة مع الناس لا لاغراض دعائية وانما كوسيلة ناجعة في تجاوز الثغرات، ولن تستوفي هذه الجهات بهذه العملية وغيرها شروطها ما لم ترسم خططها الامنية الاجتماعية بدقة في الداخل والخارج، «اقليميا ودوليا»، ففي العراق لاتوجد فرضية للامن الوطني، تلتقي مع النزعة السياسية للطبقة الحاكمة والفكرية للمجتمع العراقي، والقدرة الذاتية السائدة، ترتبط بالآليات الفنية «العدة والاعداد» ولاتتعدى النمو الدفاعي في ظل التجهيز والتدريب المتصاعد مع بقاء واعادة انتشار وانسحاب القوات المتعددة فيما تتطلب القدرة الذاتية العمل على خطة الامن الوطني الوقائية من خلال مركز بحوث في الاقل، متخصص في تأكيد الذات الى جانب تشخيص العدو الحقيقي للشعب العراقي، وكان يفترض العمل على انطلاق هذا المنجز منذ ثلاث سنين، وفي هذا المضمار فان التسلح المعرفي «اعرف عدوك من خلال معرفة شعبك»، يتيح القدرة المضافة الى الامكانات المادية النامية ومعرفة الشعب تعني بشكل مباشر الحكومة المنتخبة من قبله ولايمكن للحكومة ان تكون جزءا من الراي العام الشعبي لانها مؤسسة خاضعة له وتعمل على تنظيمه من خلال مصداقيتها وتتميز عنه باتخاذ القرار المناسب ولعلها ازمة سياسية «ازمة حكم واتخاذ قرار» كما يشير رئيس الوزراء الاستاذ نوري المالكي قبل ان تكون امنية وهذه الازمة السياسية، مسؤول عنها الجهاز الحكومي نفسه في الجانب البحثي قبل وحدة المواقف، مسؤول عن توضيح المفارقة بين التكبيل الحكومي الناشىء عن عدم اطلاق اليد الحكومية من قبل القوات متعددة الجنسية وبين بناء الثقة الغائب عن قناعة القوات الاجنبية مع الحكومة العراقية.
يتبع