|
الشرق الاوسط - لندن
|
|
|
|
|
|
الافتتاحية
الخليج - الامارات
|
|
|
|
الكلمة الاخيرة
الحياة - لندن
|
|
|
|
|
من يعزينا في هؤلاء النواب الأردنيين؟
الشرق الاوسط - لندن
أربعة نواب إسلاميين من كتلة الإخوان المسلمين في البرلمان الأردني، فقأوا الدمل، وكشفوا الغطاء، و(جابوها من الآخر)!.
النواب: محمد أبو فارس، وعلي ابو السكر، وإبراهيم المشوخي، وجعفر الحوراني، تقاطروا على منزل أهل ابي مصعب الزرقاوي في محافظة الزرقاء، معزين، وخطب فيهم ابو فارس، دكتور الشريعة، واصفا الزرقاوي بالشهيد، رافضا وصف شهداء تفجيرات الفنادق بعمان التي نفذتها جماعة الزرقاوي، بالشهداء.
هذه الزيارة والتمجيد للزرقاوي، فجرا غضبا رسميا وشعبيا، وصدر أمر باعتقال الاربعة، طبعا النواب المعزون بالزرقاوي اتهموا (الأعداء) بالتصيد، (لا أدري هل أهالي ضحايا تفجيرات الفنادق من هؤلاء
الأعداء؟!). ووجدت قيادة جبهة العمل الإسلامي نفسها في موقف حرج (أو هكذا نفترض)، وكذلك الجماعة الأم، جماعة الإخوان المسلمين، للدرجة التي وصلت فيها الإجابات والتبريرات إلى درجة لا تقنع حتى مناضلي الحناجر الفضائية!، مثلا: مراقب عام جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، سالم الفلاحات، قال في تصريحات نشرها الموقع الإلكتروني للجماعة أمس ان: (ما نسب إلى أبو فارس من حديث فهذا أمر يخصه، وإذا كان الحديث عن الشهادة والشهداء، وهل قتلى الفنادق شهداء أم غير شهداء، وهل الزرقاوي شهيد أو غير شهيد، فهذه مسائل شرعية فيها تفصيل وفيها آراء كثيرة مختلفة).
هكذا! وكأننا نجري نقاشا في جلسة فقهية متخصصة، حول أحكام الشهادة في الاسلام، وفروعها الفقيهة، ولسنا إزاء موقف سياسي خطير، عبّر عنه نائب الجماعة ابو فارس، ورفاقه، في تزكية الزرقاوي، من خلال وصفه بالشهيد، وسلب هذه الصفة عن الضحايا الأردنيين الذين سقطوا في تفجيرات الفنادق (۹/ نوفمبر /۲۰۰۵)، وكان عدد الضحايا بالعشرات.
والأكثر إضحاكا، أو قل مسخرة، كلام النائب علي أبو السكر، الذي لم يكن في بيته أثناء عمليات القبض، ان هذه الزيارة تأتي: (من منطلق أخلاقي)، وأنه لن يتوقف عن مثل هذه التصرفات، ولن ينثني أمام (الارهاب الفكري والأمني والاجتماعي الممارس الآن لثني المواطن عن القيام بواجبه الاجتماعي والديني). الا اذا كان الهدف - بحسب ابو السكر - تجريم عشيرة المتوفي، وهي عائلة كبيرة في الأردن! حسبما نشرت صحيفة (الانباط) الاردنية اليومية في عددها امس.
يا أبا السكر، أي منطلق أخلاقي هذا الذي يجيز لك أيها النائب أن تعزي بالزرقاوي، وتسكت إزاء وصف زميلك أبو فارس له بالشهيد؟ والكلام عن أنها زيارة عزاء (تقليدية)، كلام (بلا طعم)، وتبرير بارد، هذه الزيارة من (ساسها لراسها)، ومن هامتها إلى أخمص قدميها، مسيسة، ومعبأة بالرسائل السياسية، هي تعبير عن فكر، وتسجيل لموقف.
هل نقول كما يقول بعض أصحاب نظريات المؤامرة، إن حركة الإخوان في الأردن وفلسطين تريد تسجيل موقفين، وعدم خسارة ساحتين، فتبعث برسائل لشارعها (المتطرف) منه، بأنها ما زالت على الطريق ولم تلق البندقية، ولم تخذل (المجاهدين)، في نفس الوقت تبعث رسالة أخرى للعالم والرأي العام، المحلي منه والإقليمي والدولي، بأنها ليست جماعة إرهابية، ولا أمية في ممارسات المسؤوليات السياسية وإدارة الدولة، وان (حماس) من اجل هذا (التوازن) والاحتفاظ برجل هنا ورجل هناك، أصدرت بيانا ترثي فيه (المجاهد) أبي مصعب الزرقاوي، ثم بيانا آخر من محمود الزهار، القيادي الحمساوي، ينفي فيه صحة البيان، وفي الأردن، يقوم أربعة نواب من الاخوان بزيارة عزاء للزرقاوي وتمجيده، ثم يخرج نائب امين عام حزب جبهة العمل الإسلامي (ذراع الاخوان السياسية) (ارحيل الغرايبة)، مؤكدا أن الزيارة تمت بدون علم الجبهة، كما أن الجبهة لم توفد أحدا من أعضائها وكوادرها لبيت عزاء الزرقاوي، والنواب الذين قاموا بزيارة بيت العزاء اقدموا على ذلك بصفة شخصية ويتحملون مسؤولية افعالهم تلك.
الحق أنه لم يعد المرء قادرا على تمييز الموقف الشخصي الخاص من التكتيك السياسي للجماعة، ولكن بكل الأحوال، فإن النتيجة واحدة، وهي أن هذا (التراخي) في اتخاذ موقف صلب وواضح من الارهاب، يحول الاخوان المسلمين في الاردن، او في غير الاردن، إلى خانة (الساكت عن الحق شيطان أخرس)، لأن حيل التذاكي الصغيرة، مهما بقيت، فإن مصيرها الانكشاف.
المسألة أكبر من هذه الألاعيب، و(رجل هنا ورجل هناك) خصوصا في الساحة الأردنية التي كان رئيس تحرير جريدة (العرب اليوم)، طاهر العدوان، محقا حين قال عنها في مقاله، إنه يجب الانتباه في الأردن، لأن الانطباع السائد لدى المراقبين والزائرين للبلد هو انه محكوم بمزاج من التطرف، للدرجة التي تجعل إدانة الإرهاب الذي تقوم به جماعات الزرقاوي في الاردن نفسها محل تهمة بالأمركة ! تصوروا، الزرقاوي يعترف، وبكل قبح، بمسؤوليته عن خلية (الجيوسي) التي كانت ستقوم بعملية هجوم مزودج، كيميائي وتقليدي، على العاصمة عمان، ثم يتبنى الزرقاوي أيضا الهجمات على حفلات الاعراس في الفنادق، وإذا هاجمت هذا الزرقاوي او قلت انه (ارهابي)، اتهمت بالعمالة لامريكا من قبل الماكينة الاخوانية، أو القومجية أيضا.
يقول طاهر العدوان في مقاله: (هناك سيف من الإرهاب الفكري مسلط على الناس والصحافة يقوم على معادلة: انك إذا انتقدت الإرهابيين إنما تكون في صف المحتلين الأمريكيين).
وصدق العدوان، وهو للأمانة رجل، آخر ما يمكن أن تصفه به هو التعاطف مع الأمريكان، فالرجل لا يخفي ميوله مع مشروع (المقاومة) في العراق، كما هو انطباعي عنه حينما جالسته في مكتبه بمقر جريدة (العرب اليوم) العام الفائت.
إن المشكلة أيها السادة، ودعونا نتصارح، تتجاوز الأردن، إلى المزاج العربي، إن بيننا من ينطوي على الإيمان بالزرقاوي، وان المشروع الأصولي هو المشروع الصحيح والنهائي، أما بخصوص بعض الاستنكارات أو حالات السخط على أمثال الزرقاوي وبن لادن، فهي استنكارات عابرة ومؤقتة، ومشروطة بحصول ضرر مباشر من قبل هذه الجماعات على مصالح الناس المباشرة، وليس بسبب رفض أصيل وعميق، لبنية وتوجه الخطاب الذي يحكم أمثال جماعات القاعدة أو جماعة الزرقاوي، وأقول، لو أن الزرقاوي لم يقم بالهجمات الإرهابية على الاردن، لقام له (عرس) تأبين في الأردن في الشارع، ولكن هجماته على بلده قللت من شعبيته، وهنا المعضلة، فسبب إدانته، كما قرأت في تداعيات زيارة النواب الاربعة، هو أن الزرقاوي هاجم الأردن، أي انه لو حصر إرهابه بالعراق، لأصبح بطلا لدى الأغلبية، نحن أمام أزمة عميقة تضرب أعماق الوجدان والضمير.
أعرف أن هذا الكلام، كما قال العدوان، قد يصنف بوصفه (أمركة)، هذه التهمة الغامضة والمضحكة، وكأن الوطنية أو الهوية الإسلامية هي أن نفرح بمن يقتلنا أو يرجعنا إلى مراعي التخلف والتعصب، كما هو خطاب الزرقاوي وبن لادن، والحلقات الداعمة اللامرئية من خلفه!
مقتل الزرقاوي، الذي يمثل النقطة القصوى في التطرف والهمجية، فضح رائحة لم تكن لتظهر لولا هذا الحدث، تصوروا أن هناك من يصفه بالبطل والشهيد؟! ومن قبله وصف بن لادن بأمير المجاهدين، بل وهناك من (يذبح) له أضحية في كل عيد أضحى، وهو شخص، أعني المضحي، يعتبر بمعايير الأصولية، شخصا عاصيا غير ملتزم بالواجبات الدينية!
قتل الزرقاوي، ولكن من يضمن لنا أن لا يعود من جديد، ويخضر غصنه المقصوص؟!
اقول لكم إن الزرقاوي سيعود، لا بسبب وجود أمريكا بالعراق، ولا بسبب مأساة الشعب الفلسطيني، بل بسبب استعصاء الثقافة المفروزة للتعصب والتخندق الطائفي على الاختراق النقدي، هذه الثقافة أصلب وأقدم، من هذه الأحداث السياسية، مهما كان موقفنا منها.
هناك من يحيل وجود مزاج التطرف والتعاطف مع القاعدة او الزرقاوي حتى، الى السياسة الامريكية، او الى مشكلة فلسطين المحزنة، او الى استبداد الحكومات العربية.. ونسأل: هل تأييد الزرقاوي، او (الميوعة) في محاربة الارهاب الديني هو الحل لهذه المشكلات؟!
أخشى، أن مشكلتنا ليست في الإرهاب الديني فقط، بل في مقاومة أي مسعى تحديثي وتنويري، والمرابطة على ثغور التعصب والتطرف، انتظارا للحظة القطاف الأصولي الكبير، ولكن أكثر أهلنا، الغاضبين، لا يعرفون..
|
|
|
|
|
عيون الصحافة العربية
اختلاف
نفت حركة حماس ان تكون قد اصدرت بيانا تنعى فيه مقتل ابو مصعب الزرقاوي. وطالبت في بيان لها وسائل الاعلام توخي الحذر قبل نشر مثل هذه الاشاعات. وقال مصدر مسؤول في الحركة في بيان مكتوب: (بثت وكالة أنباء دولية خبراً غير صحيح يزعم أن حركة حماس وزعت بياناً ينعى أبو مصعب الزرقاوي. وقام المكتب الإعلامي للحركة في حينه بمخاطبة الوكالة نافياً ذلك رسمياً، وبثت الوكالة ذلك في اليوم التالي في حينه).
الرجل المناسب والمكان المناسب
قدم ثلاثة وزراء في حكومة رئيس الوزراء العراقي الجديد نوري المالكي استقالاتهم وسط تكهنات بان الاسباب تعود لخلافات داخل الكتلة الصدرية، في الوقت الذي رجحت فيه اوساط أخرى ان الامر يعود إلى عدم تناسب كفاءاتهم مع مهمات الوزارات المناطة بهم. واكدت مصادر ل(الشرق الأوسط) ان لواء سميسم، وزير السياحة والآثار (طبيب اسنان)، وكريم مهدي صالح وزير النقل (بكالوريوس علم نفس)، وسعد طاهر الهاشمي، وزير شؤون المحافظات (بكالوريوس قانون)، قدموا استقالتهم وبطلب من الكتلة الصدرية التي ينتمون اليها.
تحدي
اعلن الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز انه سيتحدى الولايات المتحدة التي تعارض حصول بلاده على مقعد في مجلس الامن الدولي وعلى اسلحة، كما اعلن اعتزامه القيام بجولة الى دول تشهد في غالبيتها خلافات حادة مع واشنطن.
وقال في برنامجه الاسبوعي الذي يبث على التلفزيون والاذاعة: (ان فنزويلا مرشحة للحصول على مقعد في مجلس الامن الدولي ولن تسحب ترشيحها، وسنحارب بجميع الاسلحة والوسائل المتوفرة (..) ونحن لا نأبه اذا كشرت الامبراطورية عن انيابها ومارست الضغوط على حكومات اخرى) في اشارة الى الولايات المتحدة. واضاف شافيز قائلاً: (اننا نواجه امبريالية عنيفة)، مشيرا الى ان (الامبراطورية (الاميركية) بدأت محاربة) ترشيح فنزويلا من خلال شن (حرب نفسية) وممارسة (الضغوط) و(ابتزاز) دول اخرى.
|
|
|
|
|
الافتتاحية
تحركات إيجابية
الخليج - الامارات
تمثل التحركات الدبلوماسية الحالية المتعددة باتجاه الملف النووي الإيراني خطوة إيجابية مهمة باتجاه التوصل الى حل سلمي له، بما يبعد عن المنطقة مخاطر كارثية إذا ما تواصل التصعيد والخروج على قواعد الحوار وروح المسؤولية في العلاقات الدولية.
ويبدو من خلال ما أعلنه وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل الذي زار طهران بعد اجتماعه الى المسؤولين فيها، وكذلك ما صدر عن أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني الذي قام بجولة عربية لشرح موقف بلاده، وأيضاً من خلال تصريحات مسؤولين إيرانيين غيره، أن الملف النووي بدأ يخرج من منطقة الخطر وينتقل الى مرحلة التفاهم من خلال ما يتبدّى من تعاون كل الأطراف المعنية على ضرورة بذل أقصى جهد ممكن للتوصل الى نتائج إيجابية.
وفي هذا الإطار فإن دول مجلس التعاون المعنية أكثر من غيرها بهذا الملف نظراً للتماس الجغرافي مع إيران من جهة، وللأبعاد التي يمثلها هذا الملف من الناحية الاستراتيجية إذا ما خرج عن الضبط من جهة أخرى، تسعى بكل جهد ممكن للوصول الى نهاية إيجابية تبعد عن المنطقة التداعيات الخطرة إذا ما فشلت كل الجهود الدبلوماسية في إطار صراع المصالح القائم الآن في الشرق الأوسط.
ولا شك أن المبادرة الأوروبية الأخيرة باتجاه إيران من خلال تقديم حوافز اقتصادية وسياسية وتقنية لها، وكذلك موافقة الولايات المتحدة على المشاركة في الحوار مع طهران بعد طول امتناع تشكلان بداية لتحقيق اختراق في الملف النووي الإيراني يبعده عن مكامن الخطر.
لكن هذه المبادرة تحتاج أيضاً الى متابعة وربما الى تطوير لإقناع إيران بالقبول بها، ومن هنا تأتي أهمية الجهود الدبلوماسية باتجاه إيران، وزيارة وزير الخارجية السعودي جزء منها لعلها تؤدي الى حالة من التفاهم والتفهُّم المتبادل، وسلوك طريق الحكمة والرويَّة لأن السيناريوهات البديلة وهي كارثية بكل المقاييس لن تصيب إيران وحدها بل ستشمل المنطقة ومن ثم الأمن والسلم العالميين نظراً للموقع الاستراتيجي الذي تحتله المنطقة وتداخل عناصر وقوى الصراع على امتداد المنطقة والعالم.
إن قول وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل إن (لإيران رؤية إيجابية وإنها تبحث من هذا المنطلق الاقتراحات المقدمة من الدول العظمى.. وإننا نحترم حق الدول في امتلاك التكنولوجيا النووية السلمية لكن امتلاك السلاح النووي ليس في مصلحة المنطقة، يحمل مؤشرات إيجابية على أن الملف النووي بدأ يسلك طريق الانفراج).
ومن المهم التأكيد هنا على أنه إذا كان من حق إيران امتلاك التكنولوجيا النووية السلمية فقط، فالمطلوب أن ينطلق مسعى آخر وجدي لإخراج المنطقة من قبضة شبح السلاح النووي (الإسرائيلي)، وتحويلها الى منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل. وهذا جهد لا بد منه ولا بد أن يبادر إليه العرب الآن.
|
|
|
|
|
الكلمة الاخيرة
(أزمة ثقة عميقة)
الحياة - لندن
أبقى مع الرئيس بوش والديموقراطية في الشرق الأوسط يوماً آخر اخيراً، وأقول ان المشكلة ليست في الرسالة، فمنطقتنا تفتقر الى ديموقراطية حقيقية، وإنما في الرسول لأن الرئيس الأميركي دمّر صدقيته بالانحياز المطلق الى اسرائيل واعتبار مجرم الحرب أرييل شارون رجل سلام، وبمهاجمة دول مسلمة وتهديد أخرى، وتقليص الحريات الأميركية نفسها، وهو يدعو الى نشرها في الخارج.
وأشعر أحياناً وأنا أكتب عن الولايات المتحدة بأنني يساري من مخلفات الحرب الباردة، غير ان الحقيقة، من دون أن أعتذر، هي أنني يميني مع طموحات بورجوازي صغير يريد ان يصبح بورجوازياً كبيراً. وفي لبنان لم أنتخب إلا نواباً من قائمة كميل شمعون في المتن الجنوبي، مع تغليب دوافع الصداقة في اختيار الدكتور بيار دكاش أو نجيب صالحة. اما في لندن، فقد انتخبت دائماً المرشح المحافظ في دائرتي تشيلسي، ويعرف كل مقيم في لندن ان ممثلي المحافظين في تشيلسي كانوا فضيحة اكثر منهم نواباً، ومع ذلك رأيت ان (اللي بيغير عادتو بتقل سعادتو) واخترت نيكولاس سكوت، ثم ألان كلارك، وبعده مايكل بورتيلو (هناك الآن مالكولم ريفكند، وهو جيد).
كانت هذه الخلفية ضرورية ليدرك القارئ انني لا أنطلق في انتقادي من التزام عقائدي أو سياسي، وإنما أحاول ان أكون موضوعياً، وهكذا فعندما طلعت إدارة بوش بمبدأ السياسة الإجهاضية أو الاستباقية، وجدت نفسي أؤيد المبدأ وأعارض الرجال الذين يفترض ان ينفذوه، من جورج بوش الى ديك تشيني ودونالد رامسفيلد وعصابة المحافظين الجدد في الإدارة كلها.
لا أريد مبدأ الحرب الوقائية عذراً في أيدي رجال متطرفين غزوا العراق لأسباب كاذبة، وهم يهددون ايران، وبعدها سورية، وينتصرون للإرهاب الإسرائيلي ضد الفلسطينيين. بكلام آخر، الحرب الإجهاضية عذر لتطويع الدول غير المتعاونة لا وسيلة لنشر الديموقراطية.
وفي جميع الأحوال، فهي فكرة المحافظين الجدد الحالمين بأمبراطورية اميركية، مع انها ضد التقاليد الأميركية نفسها، وقد قرأت ان النائب ابراهام لنكولن عارض في شباط/ فبراير ۱۸۴۸ حرباً وقائية ضد المكسيك، وقال: (ان السماح للرئيس بمهاجمة بلد مجاور عندما يرى ذلك ضرورياً لصد غزو، يعني ان يُسمح له بفعل ذلك في كل مرة يختار ان يقول انه (الغزو) ضروري، وأن يُسمح له بشن حرب ساعة يريد).
وقد رفض هاري ترومان ودوايت ايزنهاور شن حرب وقائية على الاتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة، كما رفض جون كنيدي توجيه ضربة وقائية للسوفيات في كوبا خلال أزمة الصواريخ.
وإذا كان هؤلاء الرؤساء الكبار وقفوا ضد الحرب الوقائية، فإن آخر ما نريد هو ان يُعطى مثل جورج بوش هذه الصلاحية، مع إدراكنا ان المحافظين الجدد هم وراء الفكرة اصلاً، ويكتفي بمشروع القرن الأميركي الجديد مثالاً.
بكلام آخر، هناك أزمة ثقة عميقة، والهوة لن يردمها أي كلام، بل المطلوب أفعال أميركية تعيد الى الولايات المتحدة صفة الوسيط الشريف، لا الشريك في الجريمة. وغياب الثقة يعني انه عندما أقرأ عن دعوات أميركية للإصلاح في مصر او المملكة العربية السعودية ابدأ البحث عن أسباب مثل هذه الدعوات وأهدافها، مع انني أعرف ان هناك حاجة الى الإصلاح في البلدين، وأن هناك حركات إصلاحية شعبية عالية الصوت فيهما، بل ان الحكومتين المصرية والسعودية تتحدثان عن الحاجة الى الإصلاح.
إذا كانت الإدارة الأميركية تدرك ان مشروع الديموقراطية يتعثر فهي لا تصرح بذلك، وإنما تلمّح إليه، وما حديث الرئيس بوش والوزيرة رايس عن (مهمة أجيال) إلا محاولة لنقل المسؤولية الى الإدارة المقبلة او التي تليها.
وقد لاحظت الصحافة الأميركية تراجع الحماسة للديموقراطية في الأشهر الأخيرة، فكتب هوارد لافرانشي في (كريستيان ساينس مونيتور) ان الإدارة خفضت صوت مشروع الديموقراطية، واعترف مسؤولون اميركيون في خبر نشرته الصحيفة نفسها بأن الديموقراطية في العراق لن تقضي على الإرهاب، وليست هناك ديموقراطية اصلاً طالما ان القتل الفظيع مستمر، وأن الحكومة بعد ستة اشهر من الانتخابات لا تزال من دون أهم وزيرين فيها.
وعندما قرأت مقالاً في (واشنطن بوست) كتبه بيتر بيكر وعنوانه (عندما لا تعمل الحكومة (بمعنى ان تفشل)) اعتقدته عن حكوماتنا، إلا انه كان عن فشل إدارة بوش وفشل البيت الأبيض في كل قضية مطروحة من البيئة الى الهجرة، وحتى الوصول إلينا.
وصحف نايت يدر تقول ان محاولات جورج بوش نشر الديموقراطية في الشرق الأوسط عززت مواقع الإسلاميين، وزادت التحديات للولايات المتحدة. ولعل السبب ما شرحه المحاضر جون لولاند في (اميركان كونسرفاتف)، فهو قال ان الالتزام بالديموقراطية يتضمن التزاماً بالتعددية وإمكان ان يختار الناس مواقف لا نوافق عليها، وهذا تماماً هو سبب إصرار المحافظين الجدد على منعها.
إذا كان هذا الكلام صحيحاً، فمعنى ذلك ان الديموقراطية على الطريقة الأميركية اداة لبناء الامبراطورية، وفي حين ان شعوب المنطقة تعارضها، او تحجم عن قبولها، للشك في نيات الإدارة، فإن السبب الآخر يكفي.
جهاد الخازن
|
|
|
|