السنة التاسعة - العدد۲۵۲۹- - الخميس۱۸جمادى الاولى۱۴۲۷ -۱۵/۶/۲۰۰۶
قضايا و آراء
Ara.gif
بحث متقدم
PDF Edition
أولي
تفاصيل اخبار الاولي
محليات
عربيات
دوليات
شعر و ادب
من الصحافة العربية
قضايا و آراء
استراحة
اقتصاد
رياضة
الاسرة
منوعات
الأرشيف
RSS
صور الزرقاوي قاتلا... وصريعا
سريعاً ما ترافق الخبر العاجل ولاحقاً التغطيات المباشرة لخبر مقتل زعيم تنظيم «القاعدة» في العراق الأردني أبو مصعب الزرقاوي بتكرار بث استمر ساعات لمشاهد شريط الفيديو الذي ظهر فيه الزرقاوي قبل حوالي الشهرين.
بقيت صور الزرقاوي الأخيرة التي بدا فيها منتشياً ومهدداً وملوحاً بسلاحه مع حوارييه مسيطرة على الشاشات المحلية والفضائية حتى تم توزيع صورة مكبرة لوجه الزرقاوي بعد مقتله فاستحوذت تلك الصور على الاهتمام كله.
رغم أن المشاهد المتواترة من العراق يومياً تحوي الكثير من عنف الحرب وبربريتها لكن بلا شك فإن صوراً بعينها ستبقى عالقة في ذاكرتنا. من صور سقوط تمثال صدام حسين.. إلى صور نجليه عدي وقصي مقتولين.. إلى صور صدام خارجاً من حفرة.. إلى صور أبو غريب.. وصور كثيرة لجثث مقطعة أو محترقة.. واليوم صورة الزرقاوي قتيلاً. هذا الارهابي الذي اعتبر أسطورة، ظهر للعلن في المرة الأولى من العراق وهو يحز رقبة الرهينة الأميركي نيكولاس بيرغ رغم أنه لم يظهر وجهه حينها. فقد اعتمد الزرقاوي ومريدوه سياسة تصوير الضحية تذبح على خلفية صيحات «الله أكبر» من دون أن يظهر وجه الجلاد، مكرسين همجية ما يسمى اليوم في العراق مقاومة.
لكن يبدو أن الزرقاوي لم يستطع أن يقاوم كثيراً نرجسية من يتباهى بحزّ الرقاب وتفجير الأجساد محاولا الاقتباس من معلمه الارهابي زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، فظهر في شريطه الأخير على نحو حاول فيه تقليد بن لادن ومن ثم تم بثه على شبكة الانترنت.
إلا أن سقطة الزرقاوي القاتلة كانت في عدم استفادته من خبرة بن لادن، الذي بات يغير في خلفية صور خطبه، وظهر في عدة أماكن صحراوية سهلت على ما يبدو لعلماء بيولوجيين تحديد مكانه في العراق. ويبدو أن هذا الشريط كان المدخل للوصول إلى الزرقاوي وتحديد رقعة وجوده وبالتالي القضاء عليه بحسب التحليلات المتعلقة بكيفية كشف مكانه.
لا شك أن الزرقاوي هو المثال الأكثر فجاجة للإرهابيين الجدد الذين تمكنوا من الاستحواذ على نفس الأسلحة التي وفرتها العولمة. ورغم الحديث المتكرر عن انجذاب كثيرين إلى هذا النمط العنيف من المواجهة واستفادتهم تحديداً من تقنية الانترنت، ورغم أن عددا من المشاركين في المواقع الأصولية تبادلوا التعازي والرثاء على مقتل من يعتبرونه ملهمهم، أظهرت دراسة حديثة لبعض المتخصصين في الإعلام حقائق مغايرة لما هو سائد في الأذهان.
فهذه الدراسة التي بحثت في مواقع الانترنت العربية والتي تشهد إقبالا أكبر من العرب تبين أن أول موقع جهادي حاز رتبة ال۷۲ من بين المواقع العربية. كما أن أول موقع إسلامي حل في المرتبة ال۳۴ وبالتالي فإن الحديث عن انجذاب شبان عرب كثيرين لل«بن لادنيين۹» والزرقاويين يبدو مبالغا فيه. إنهم يملكون المال ويتقنون استعمال التكنولوجيا وجميع أدوات الحداثة من كاميرات وانترنت وهواتف، غير أن الهدف يبقى تحطيم هذه الحداثة وهذه العولمة ولو كلف الأمر حياتهم.
ماذا وراء الإساءة إلى «نصرالله»؟
قضية الإساءة لقائد المقاومة ورمزها السيد حسن نصرالله في برنامج «إل.بي.سي» الهزلي أثار موجتي استنكار وشجب واسعتين في لبنان على الصعيدين السياسي والشعبي، حتى ان ذلك أصاب الناس بالغضب الشديد فنزلوا الى الشوارع في منتصف الليل معربين عن رفضهم التعرض لمقام السيد حسن نصرالله.
وإذا كان البعض قد حاول ادراج هذه الاساءة في اطار الخطأ والتجاوز والاجتهاد الشخصي، إلا ان هناك قناعة بأن القضية أبعد من ذلك بكثير خاصة عندما نجد ان إدارة محطة «إل.بي.سي» قد رفضت الاعتذار، فيما لاقت من بعض مواقع المسؤولية في فريق الأكثرية النيابية والحكومية الدعم والمؤازرة والتبرير بذريعة انه يجب عدم اعطاء الأمر أكثر مما يحتمل.
ان كل من يتابع تسلسل الأحداث والتطورات منذ صدور القرار ۱۵۵۹ الذي يستهدف إثارة الفتنة لنزع سلاح المقاومة، يلاحظ بوضوح ان هذه الاساءة انما تندرج في سياق المخطط ذاته بهدف النيل من المقاومة وسلاحها وقدسيتها ومكانة رموزها وفي مقدمتهم السيد حسن نصرالله الذي قدم ابنه شهيدا في معارك الشرف والتضحية دفاعا عن لبنان في مواجهة الاحتلال الصهيوني.
لذلك فإن التعرض لقائد المقاومة يندرج في سياق الحملة المنظمة على المقاومة في تناغم واضح مع المشروع الأميركي الغربي ومن ورائه اسرائيل والذي فشل في استكمال انقلابه في لبنان مستغلا دماء رئيس وزراء لبنان رفيق الحريري، يحاول اليوم النفاد بعدة طرق لإعادة إحياء مشروعه الانقلابي وتعويم قواه المحلية من خلال التصويب على الأهداف التي يسعى اليها وهي نزع سلاح المقاومة، عبر محاولة المس بقدسية المقاومة والتجرؤ على قائدها ودفع البلاد الى أتون الفتنة من خلال التعرض للسيد نصرالله في برنامج يتناول الأحداث بسخرية، لأن من يقف وراء هذا التوجه الخبيث يدرك مدى المكانة التي يتمتع بها السيد نصرالله في الوسط الشعبي وبالتالي كان يتوقع ان تحصل ردود فعل شعبية تؤدي الى أعمال فوضى واضطراب تقود الى اندلاع الفتن الشريرة بما يؤدي الى جر المقاومة الى الوقوع في شركها.
وما يؤكد صحة هذا التوجه، الى جانب رفض إدارة «إل.بي.سي» الاعتذار ما كشف عنه من ان المدعو سامي الجميل، ولحظة نزول الناس الى الشوارع، قام مع مجموعة من مناصريه بالتوجه الى منعهم من التعرض للأملاك العامة في أحياء بيروت الشرقية.
فتصدت لهم قوات الأمن واعتقلت عددا منهم. لقد بات واضحا ان لبنان تحول إلى لعبة خطيرة بيد بعض وسائل الإعلام التي تتناغم مع مخطط الفوضى الهدامة الذي تنفذه الولايات المتحدة الأميركية منذ احتلالها للعراق، وذلك عبر استغلال الحريات الإعلامية للترويج للفتنة تحقيقا لغايات بعيدة كل البعد عن الأهداف السامية والنبيلة التي يجب ان يتصف بها الإعلام الذي يدخل بيوت الناس ويؤثر في أفكارهم وحياتهم اليومية.
غير ان قيادة المقاومة التي تصرفت بوعي ودراية عاليتين وبعد نظر في مواجهة مشروع الفتنة منذ صدور القرار ۱۵۵۹ واغتيال الرئيس الحريري، سارعت بشخص قائدها السيد حسن نصرالله الى احتواء رد فعل المواطنين الغاضبين للحيلولة دون تطور الأمور وحصول ما لا تحمد عقباه وفي ذات الوقت لقطع الطريق على المتربصين شرا بالمقاومة المنخرطين في مشروع التآمر على عروبة لبنان ومقاومته التي جعلت منه قوة منيعة تردع اسرائيل وتعوق مشروعها ومعه المخطط الأميركي.
الغرب مخاطباً إيران: هنا تقبل الصلاة بلا وضوء
أن يزور خافير سولانا طهران حاملاً معه سلة المقترحات التي عرضتها الدول دائمة العضوية بالإضافة إلى ألمانيا يعتبر موقفاً مهماً يدل على جدية ملف المفاوضات بين الجمهورية الإسلامية والغرب، ثم إن اللافت أكثر هو الموقف الأميركي الذي بدا متزيتاً إلى حد ما، بعدما يئس الصقور في البيت الأبيض من سياسة الدفع بحلفائه في القارة العجوز لقبول أكثر الحلول راديكالية تجاه إيران، بل إن التمنع الذي تمثله الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لاحقاً في خطاب له قبل أيام بشأن رفض بلاده التفاوض على نوع التكنولوجيا النووية التي ترغب في استخدامها، لم يدفع واشنطن لأن تتخذ أكثر من وصف ذلك بأنه لا يعتبر رداً رسمياً من إيران على العرض الدولي.
بل تجاهلت حتى اتهام المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي طهران بأنها أجرت عمليات تخصيب جديدة في شهر إبريل/نيسان الماضي. فهل يكون الموقف الأميركي الآن تحولاً دراماتيكياً حقيقياً يستجيب لدواعي السياسة وميزان القوى الإقليمي، أم أنه تمثيل لتكتيك جديد، أريد له أن يكون جولة التفافية شبيهةً بما أفرزته الرسالة التي بعث بها أحمدي نجاد إلى جورج بوش قبل شهر ونصف بإحراج القيادة الإيرانية أمام الأسرة الدولية، وبالتالي رمى الكرة في مرماها؟.
الإيرانيون بدورهم لم يقللوا من العرض الذي قدمته الدول الخمس بالإضافة إلى ألمانيا، وإن طلبوا توضيحاً لبعض المطالب «المبهمة» وهو ما يعني أن العرض المذكور اشتمل على عروض قد تكون بالنسبة إلى طهران ذات أهمية كبرى، وبالرجوع إلى تلك المقترحات التي قدمتها الدول ۵ + ۱ التي التزمت الدول المعنية بالتكتم عليها ونشرتها شبكة «أي بي سي نيوز» الأميركية سنرى أنها أكدت:
حق إيران غير القابل للإنكار في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية ضمن إطار المادة الرابعة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية وفقاً لالتزاماتها الدولية، والدعم السياسي لها لتطوير برنامجها النووي المدني، ودعم المجتمع الدولي بشكل فاعل للمشروع النووي المدني الإيراني الذي يتضمن بناء مفاعلات جديدة تعمل بالمياه الخفيفة في إيران ضمن مشروعات مشتركة وفي إطار الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع الموافقة على تجميد المباحثات بشأن الملف الإيراني في مجلس الأمن بهدف استئناف المفاوضات.
في المقابل تتخذ الدول المذكورة دعم عملية بناء المفاعلات التي تعمل بالمياه الخفيفة في إيران بما يتطابق مع المشروع الإيراني لتوليد الطاقة الذرية، عن طريق مشروعات مشتركة وضمن إطار الوكالة الدولية للطاقة الذرية وفقاً لميثاقها وباستخدام أكثر التقنيات تطوراً، مع السماح بتصدير البضائع الضرورية لهذا الأمر.
وعلى المستوى الاقتصادي تدعم الدول المذكورة الانضمام الكامل لإيران للمنظمات الدولية، ومن ضمنها منظمة التجارة العالمية، وإيجاد إطار للاستثمار المباشر في إيران والتجارة معها ومن ضمنها اتفاق التعاون التجاري والاقتصادي مع الاتحاد الأوروبي، ومن بينها التعاون في مجال الطيران المدني وشراء الطائرات الحديثة من الجيل الجديد «بوينغ وايرباص» ورفع القيود عن تصدير مثل هذه الطائرات من قبل الشركات المنتجة إلى إيران، أما في مجال الطاقة فتقوم الدول ۵ + ۱ بخلق شراكة استراتيجية طويلة الأمد في مجال الطاقة بين إيران والاتحاد الأوروبي وتوسيع وتحديث قطاعات الغاز والنفط في الأراضي الإيرانية وتطوير البنى التحتية للطاقة الإيرانية مثل مد الأنابيب، وأيضاً في مجال الاكتفاء في الطاقة وإعادة تأهيلها.
أما في المجال الذري فتقدم الدول المذكورة مقترحات أساسية بشأن التعاون في مجال البحوث والتطوير الشامل، وإعداد المفاعلات التي تعمل بالمياه الخفيفة والخاصة بالأبحاث، وإنتاج النظائر المشعة، إضافة إلى الاستخدام النووي والبحوث التمهيدية في مجال إنتاج الأدوية والمنتجات الزراعية، مع ضمانات مؤكدة وملزمة في مجال الوقود النووي قائمة على الوجود كشريك في مركز دورة الوقود النووي الدولي في روسيا الذي يعمل على تخصيب جميع كميات سادس فلوريد اليورانيوم المنتج في مركز أصفهان، وإيجاد منشآت «مخازن وقود» محفوظة في إيران لغرض تخزين الوقود النووي لمدة ۵ سنوات وذلك بمشاركة وإشراف الوكالة الدولية للطاقة الدولية.
وهذا الاتفاق يكون طويل الأمد آخذاً في الاعتبار الجهود المشتركة لخلق الثقة الدولية، ومن ضمنها استخدام عبارة «لإعادة النظر في جميع أوجه الاتفاق»، بتأييد الوكالة الدولية للطاقة الذرية المبني على أساس أن تكون جميع النقاط العالقة وباقي أوجه القلق الدولي قد حُلت، وهذا الموقف هو الذي يؤدي إلى استنتاج عدم وجود أي نشاط نووي غير معلن عنه أو مواد غير معلنة عنها أو وجود أي انحراف عن المواد الذرية في إيران، وأن يكون إعلان إيران لأي نشاط جديد في المجال النووي ذا منطق اقتصادي موثق وأن يكون في مجال دعم البرنامج المدني الحالي لهذا البلد.
أما على المستوى السياسي والأمني فتقوم الدول المذكورة بدعم الاتفاق الإقليمي بين الحكومات في المنطقة وباقي الدول ذات العلاقة للارتقاء بمستوى التعاون والتباحث في الشؤون الأمنية في منطقة الخليج «الفارسي» وغيرها، بهدف خلق ترتيبات أمنية وعلاقات التعاون في المجالات الأمنية الإقليمية المهمة والتي تتضمن ضمانات لحفظ وحدة الأراضي والسيادة السياسية، ودعم إيجاد منطقة شرق أوسط منزوعة من أسلحة الدمار الشامل.
الإيرانيون الذين دأبوا على شراء الوقت والمغامرة أحياناً بحسابات أقرب ما تكون إلى الخيال، أدركوا جيداً أنهم باتوا في مستوى السقف «المعقول» بعدما دفعوا بالأوروبيين والأميركيين إلى عصر آخر قطرات التنازل لصالحهم في المفاوضات وتحمل «استفزازاتها» التي استمرت أكثر من تسعة أشهر، فحصلوا على حلحلة موضوع حق التخصيب في أراضيهم وإن جاء مصيداً بالتزامات وغير واضح المعالم، ثم أوقفوا تداول ملفهم النووي في مجلس الأمن، وأخيراً حصلوا على ضمانات أمنية لحدودهم مع ضمان سلسلة علاقاتهم في المنطقة العربية «العراق، لبنان، فلسطين» وأرغموا الأميركيين على الدخول معهم في مفاوضات بعد استثمارهم لضيق واشنطن في العراق.
كذلك فإن الإيرانيين قد يرفضون العرض الأخير «إن تم تأكيده من أصحابه» إذا ما تم الخلاف من جديد على مسألة التخصيب، وهم على ما يبدو ليسوا مستعجلين في أمر التفاوض، فكثير من الأحيان كانت التقديرات تشير إلى أنهم قد يقبلون بعروض مماثلة إلا أنهم يرفضونها لاحقاً في اللحظات الأخيرة طبقاً لتقديرات مراكز الأبحاث الاستراتيجية العاملة بوزارة الخارجية الإيرانية، والمراكز غير المرئية في النظام، وهو ما ألمح إليه الرئيس أحمدي نجاد قبل عدة ايام في كلمة له في مدينة بوئين زهرا بمحافظة قزوين «غرب» من أن بلاده قد حازت دورة الوقود النووي بصورة كاملة. ولم يبق أمامها سوى مرحلة قصيرة للاستفادة من الحقوق النووية كاملة وينبغي التحلي بالوعي على هذا الصعيد، وهو ما يعني إمكان أن تقوم طهران بمناورة إضافية انطلاقاً من نهاية مكاسب العرض الأخير، على رغم أن ما قدمه سولانا قبل أيام يعتبر الأفضل إلى حد الآن منذ انهيار المفاوضات بين الجانبين في أغسطس/آب الماضي.
* كاتب بحريني متخصص
في الشأن الإيراني
مجزرة شاطىء غزة .. وجرائم حزب العمل
مجزرة شاطئ غزة التي أودت بحياة سبعة فلسطينيين من بينهم أسرة كاملة، تعيد إلى الأذهان المجازر التي ارتكبها حزب العمل الإسرائيلي حينما يكون على رئاسة السلطة أو حينما يمسك بإحدى الوزارات السيادية «الدفاع» أو «الأمن الداخلي».. ما يؤكد أن جميع الاحزاب الإسرائيلية «يسارا ويمينا وفي الوسط» على مستوى واحد في التعامل مع الشعب الفلسطيني.
فبعد نجاح العمالي عمير بيرتس استبشر الكثيرون به كونه محسوبا على «الحمائم» أولا، وأنه من أصول عمالية ثانيا كونه يرأس اتحاد نقابات العمال «الهستدروت» وثالثا أنه مغربي الأصل.. لكن حساب الحقل لم ينطبق على حساب البيدر، فلقد بدأ هذا «الحمائمي» وفور تسلمه لمهامه بتغيير الصورة التي روجها بعض المتطرفين في إسرائيل بأنه لاينفع لهذه المهمة كونه لم يأت من خلفية عسكرية، سيما وان هذا المنصب يحتاج «جنرالا» صارما يضع حدا «للارهاب الفلسطيني» ويؤمن الاستقرار والأمان للإسرائيليين.
لقد بدأ بيريتس من حيث انتهى به أسلافه من الجنرالات من خطط لإحداث منطقة أمنية عازلة، وأعطى أوامره باطلاق النيران برا وجوا وبحرا على كل من يدخل هذه المنطقة مدنيا كان أم غير مدني، فالمهم لديه أن يثبت اقدامه في حكومة «كاديما» الجديدة التي ورثت عبئا ثقيلا بغياب شارون، ولابد أن تسد هذا «لفراغ» الكبير الذي شكلته كاريزما شارون على المستويين السياسي والعسكري، لاقناع الإسرائيليين بأن لاشيء سوف يختلف عليهم، بل على العكس تماما فإن الخطط الأمنية تجاه الفلسطينيين ازدادت توسعا ووضع جميع قادتهم الجدد في حكومة حماس في دائرة الاستهداف المباشرة ميدانيا بموازاة الحصار الاقتصادي والسياسي الخانق الذي طبق بحذافيره دون أي تراجع ومن دون احترام لأي اتفاقات عقدت أثناء التنسيق الأمني والسياسي ما قبل حكومة «حماس».
حادثة شاطئ غزة بدمويتها وبشاعتها وفظاعتها يجب أن تضع الفلسطينيين أولا ومن ثم العرب والعالم أجمع أمام حقيقة واضحة حاول الكثيرون تجاهلها أن إسرائيل بجناحيها «صقور» و«حمائم» على مستوى واحد في التعامل مع الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، وهو فرض الحلول بالقوة العسكرية الغاشمة، وفق الرؤية الإسرائيلية فقط، إذا أن قادة تل أبيب الذين لا يعترفون بوجود أي شريك فلسطيني لا في السلطة الفتحاوية ولا في الحكومة الحماسية، مصممون على فرض حلولهم الاحادية، في ظل هذه التضامن الفلسطيني القائم على السلطة والصلاحيات، والذي يعطي مبررا جديدا لإسرائيل لتفعل ما تشاء دون أن تكون هناك مقاومة «منظمة» كانت ولوقت قريب تشكل بعض الردع للاعتداءات الإسرائيلية، ففي ظل المناوشات المتبادلة على موضوع طرح الاستفتاء حول «وثيقة الاسرى» ذهب عشرات الضحايا من الفلسطينيين، فكيف سيكون الحال إذا اتجه الفلسطينيون نحو الاقتتال الداخلي، وضرب بعضهم البعض أكيد أن إسرائيل سوف تنفذ ضربتها القاضية، لأي حلم فلسطيني مشروع.