السنة التاسعة - العدد۲۴۶۹- - الاثنين۴ ربيع الاول۱۴۲۷ -۳/۴/۲۰۰۶
استراحة
Esterah.gif
بحث متقدم
PDF Edition
أولي
تفاصيل اخبار الاولي
محليات
عربيات
دوليات
شعر و ادب
من الصحافة العربية
قضايا و آراء
استراحة
اقتصاد
رياضة
الاسرة
منوعات
الأرشيف
RSS
شخصيات
حكم و امثال
حركة الشمس وجريانها ونهايتها
آيات الإعجاز:

قال الله تعالى: «وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيم» «يس: ۳۸».
وقال عز وجل: «كُلّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى» «الرعد: ۲».
وقال سبحانه: «وَكُلّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُون» «يس: ۴۰».

مقدمة تاريخية:

استطاع الصينيون والبابليون أن يتنبؤوا بالكسوف والخسوف ثم ازداد الاهتمام بعلم الفلك في عهد اليونان، فقرر طالس وأرسطو وبطليموس أن الأرض ثابتة، وهي مركز الكون، والشمس وكل الكواكب تدور حولها في كون كروي مغلق.
وفي بداية القرن الثالث قبل الميلاد جاء «أريستاركوس» بنظرية أخرى، فقد قال بدوران الأرض حول الشمس، ولكنه اعتبر الشمس جرماً ثابتاً في الفضاء، ورفض الناس هذه النظرية وحكموا على مؤيديها بالزندقة وأنزلوا بهم أشد العقاب وبقي الأمر على تلك الحال حتى انتهت العصور الوسطى.
في عام ۱۵۴۳ نشر العالم البولوني «كوبرنيكوس» كتابه عن الفلك والكواكب وأرسى في كتابه نظرية دوران الأرض حول الشمس، ولكنه اعتبر أيضاً أن الشمس ثابتة كسلفه أريستاركوس.
ثم بدأت تتحول هذه النظرية إلى حقيقة بعد اختراع التلسكوب وبدأ العلماء يميلون إلى هذه النظرية تدريجياً إلى أن استطاع العالم الفلكي الإيطالي «غاليليو» أن يصل إلى هذه الحقيقة عبر مشاهداته الدائمة وتعقّبه لحركة الكواكب والنجوم وكان ذلك في القرن السابع عشر، وفي القرن نفسه توصّل «كابلر» العالم الفلكي الألماني إلى أن الكواكب لا تدور حول الأرض فحسب بل تسبح في مدارات خاصة بها إهليجية الشكل حول مركز هو الشمس.
وبقي الأمر على ما هو عليه إلى أن كشف العالم الإنجليزي «ريتشارد كارينغتون» في منتصف القرن التاسع عشر أن الشمس تدور حول نفسها خلال فترة زمنية قدرها بثمانية وعشرين يوماً وست ساعات وثلاث وأربعين دقيقة وذلك من خلال تتبّعه للبقع السوداء التي اكتشفها في الشمس كما جاء في وكالة الفضاء الأميركية. ويعتقد العلماء الآن أن الشمس قد قطعت نصف مدة حياتها، وأنها ستتحول تدريجياً إلى نجم منطفىء بعد خمس مليارات سنة، بعد أن تبرد طاقتها وتتكثف الغازات فيها.

حقائق علمية:

- كشف العالم الفلكي «كابلر» أن الشمس وتوابعها من الكواكب تسبح في مدارات خاصة بها وفق نظام دقيق.
- كشف العالم الفلكي «ريتشارد كارينغتون» أن الشمس تدور حول نفسها.
- أن الشمس سينطفىء نورها عندما ينتهي وقودها وطاقتها حيث تدخل حينئذ عالم النجوم الأقزام ثم تموت.

التفسير العلمي:

يقول المولى عز وجل في كتابه المجيد: «وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيم» «يس: ۳۸».
تشير الآية القرآنية الكريمة إلى أن الشمس في حالة جريان مستمر حتى تصل إلى مستقرها المقدّر لها، وهذه الحقيقة القرآنية لم يصل إليها العلم الحديث إلا في القرن التاسع عشر الميلادي حيث كشف العالم الفلكي «ريتشارد كارينغتون» أن الشمس والكواكب التي تتبعها تدور كلها في مسارات خاصة بها وفق نظام ومعادلات خاصة وهذا مصداق قوله تعالى: «كُلّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى» «الرعد: ۲»، فما هو التفسير العلمي لحركة الشمس؟
إن الشمس نجم عادي يقع في الثلث الخارجي لشعاع قرص المجرّة اللبنية وكما جاء في الموسوعة الأميركية فهي تجري بسرعة ۲۲۰ مليون كلم في الثانية حول مركز المجرة اللبنية التي تبعد عنه ۲.۷ * ۱۰ ۱۷ كلم ساحبة معها الكواكب السيارة التي تتبعها بحيث تكمل دورة كاملة حول مجرتها كل مائتين وخمسين مليون سنة.
فمنذ ولادتها التي ترجع إلى ۴،۶ مليار سنة، أكملت الشمس وتوابعها ۱۸ دورة حول المجرة اللبنية التي تجري بدورها نحو تجمع من المجرات، وهذا التجمع يجري نحو تجمع أكبر هو كدس المجرات، وكدس المجرات يجري نحو تجمع هو كدس المجرات العملاق، فكل جرم في الكون يجري ويدور ويسبح ونجد هذه المعاني العلمية في قوله تعالى: «وَكُلّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُون» «يس: ۴۰».
ولكن أين هو مستقر الشمس الذي تحدث عنه القرآن الكريم في قوله تعالى: «وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا»؟
إن علماء الفلك يقدّرون بأن الشمس تسبح إلى الوقت الذي ينفد فيه وقودها فتنطفىء، هذا هو المعنى العلمي الذي أعطاه العلماء لمستقر الشمس، هذا بالإضافة إلى ما تم كشفه في القرن العشرين من أن النجوم كسائر المخلوقات تنمو وتشيخ ثم تموت، فقد ذكر علماء الفلك في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» أن الشمس عندما تستنفذ طاقتها تدخل في فئة النجوم الأقزام ثم تموت وبموتها تضمحل إمكانية الحياة في كوكب الأرض - إلا أن موعد حدوث ذلك لا يعلمه إلا الله تعالى الذي قال في كتابه المجيد: «يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلا هُو» «الأعراف: ۱۸۷».

المراجع العلمية:

ذكرت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» أن الشمس تدور بنفس اتجاه دوران الأرض و«دوران كارنغتون» سمي نسبة للعالِم «ريتشارد كارنغتون»، العالم الفلكي الذي كان أول من لاحظ دوران البقع الشمسية مرة كل ۲۷،۲۸ يوماً.
وتقول الموسوعة الأميركية أن مجرتنا -مجرة درب التبانة- تحتوي حوالى ۱۰۰ بليون نجم، كل هذه النجوم تدور مع الغاز والغبار الكوني الذي بينها حول مركز المجرة، تبعد الشمس عن مركز المجرة مليارات الكيلومترات ۲.۷*۱۰ ۱۷ «۱.۷*۱۰ ۱۷» وتجري حوله بسرعة ۲۲۰كلم/ثانية «۱۴۰ ميل/الثانية»، وتستغرق حوالى ۲۵۰ مليون سنة لتكمل دورة كاملة، وقد أكملت ۱۸ دورة فقط خلال عمرها البالغ ۴،۶ مليارات سنة.
وذكرت أيضا وكالة الفضاء الأميركية «ناسا»: «الذي يظهر أن الشمس قد كانت نشطة منذ ۴.۶ بليون سنة وأنه عندها الطاقة الكافية لتكمل خمسة بليون سنة أخرى من الآن».
وأيضا تقول: «يقدر للشمس انتهاؤها كنجم قزم».

وجه الإعجاز:

وجه الإعجاز في الآيات القرآنية الكريمة هو تقريرها بأن الشمس في حالة جريان وسَبْحٍ في الكون، هذا ما كشف عنه علم الفلك الحديث بعد قرون من نزول القرآن الكريم.
السكر يؤثر سلباً على جهاز المناعة
أفادت أحدث الدراسات الأمريكية الطبية أن تناول عشرين ملعقة سكر يوميا من خلال إضافتها الى المشروبات والمأكولات يؤثر سلبا على جهاز المناعة - خاصة لدى النساء - وتضعفه بنسبة ۹۲ بالمائة لمدة خمس ساعات، وتؤدي الى اجهاد البنكرياس والغدة الكظرية، لأن الجسم يمتص السكر بسرعة والذي يصل الى الدم مما يدفع البنكرياس للعمل بأقصى قدرته لافراز ما يكفي من الأنسولين اللازم لتنظيم مستوى السكر في الدم.
كما أكدت الدراسة - حسب ما ورد بصحيفة الاهرام - أن الافراط في تناول السكر يؤدي الى وصول السيدات مبكرا الى سن اليأس، والاصابة بالارهاق والاجهاد المزمن. ولذا ينصح الدكتور عمر اسماعيل البهي أستاذ أمراض القلب بمعهد البحوث الطبية بجامعة الاسكندرية بعدم الافراط في تناول المشروبات الساخنة والباردة والحلويات التي تحتوي على نسبة كبيرة من السكر.
شخصيات
نصرالدين خوجة «جحا»
كان أحد شيوخ الترك من أهل الدعابة والظرافة. وقيل إنه عاش في زمن تيمورلنك. وإنه لما أغار تيمورلنك على الأناضول في أوائل القرن الثامن الهجري وقرب من قرية نصر الدين خوجة خرج إليه هذا الأخير حاملا له هدية، أوزة مقلية. فجاع نصر الدين أثناء الطريق فأكل فخذا منها. فلما حضر بها إلى تيمورلنك وعلم بمكانته من الدعابة قال له أين فخذها؟ فقال إن جميع الوز أيها الملك برجل واحدة وإن لم تصدق فانظر إلى أسرابه بين يديك. وكان أمامه مسرح للإوز. ومن عادة الأوز إن أراد الاستراحة أن يقف على رجل واحدة ويقبض الأخرى. فلما رأى تيمورلنك ذلك أمر بضرب الطبول. فلما ضربت هاج الوز ومشى على رجليه. فقال للخوجة نصر الدين ألا ترى؟ فقال له مداعبا إنك لو هُددت بمثل هذا لمشيت على أربع. فضحك الملك من دعابته وأمّن قريته لأجله.
هذه رواية ولعلها مختلقة. ولعل جحا شخص وهمي وهو الأقرب للحقيقة.
حكم و امثال
النمور الزرق «۳»
ولكن لو قيل لي إنه يعيش ستة أو سبعة من هذه الحيوانات وبإمكانها أن تصبح ثلاثة لحكمت مسبقاً بأنه أمر غير ممكن. وإذا فهم أحدهم مرة أ ن ثلاثة زائد واحد هي أربعة فهو لن يجر تجارباً على قطع النقود أو كعوب النرد أو أحجار الشطرنج أو الأقلام. إنه يفهم وكفى، ولا يمكن الأخذ بحل آخر. وهناك علماء رياضيات يرون أن ثلاثة زائد واحد هي تكرار لأربعة، وطريقة أخرى للتعبير عنها،وبالنسبة لي - أنا ألكسندر كريج - ومن بين جميع الناس العائشين على الأرض إخترت للإسهام في إكتشاف أشياء تنفي ذلك القانون الأساسي للعقل البشري.
في البدء خشيت من أن أصاب بالجنون. والآن، بعد سنوات يبدو لي أنه قد أفضل أن يكون الامر كما كان إذ أن جنوني الشخصي سيملك وزناً أقل من الدليل القاطع بأنه في الكون ثمة مكان للفوضى. فإذا كانت ثلاثة زائد أربعة تساوي اثنين أو أربعة عشر يصبح العقل حينها عتهاً. في ذلك الحين غالباً ما حلمت بالاحجار. ولأن الحلم لم يعد كل ليلة فقد فتح ذلك أمامي طريق الأمل الذي سرعان ما تحوّل إلى فزع. كان حلمي نفسه دائماً، وبداية الحلم كانت تنبيء بنهاية تحسستها بخوف. أعمدة الدرابزين والسلالم الحديدية كانت تهبط بشكل حلزوني الى قبو أو نظام أقبية متحوّل الى سلالم أخرى - مفصولة فجأة - الى حدادة، الى ورشة صنع مفاتيح، الى سجون تحت الأرض، إلى. في القعر، في الشرخ المتوقع منذ زمن بعيد كانت الأحجار ملقاة وكانت بيهاموتا أو حوت لوياثان. إستيقظت والرعشات تخضني، والى جنبي في الصندوق رأيت الأقراص الحجرية متهيئة الى تحولات جديدة. لقد تغيّر موقف الناس مني. وشيء من قدسية الاحجار التي كانوا يسمّونها بالنمور الزرق، هبط عليّ. إلا أنهم إتهموني في الوقت نفسه بتدنيس الهضبة. في كل لحظة من الليل، في كل لحظة من النهار كان يهددني الإنتقام. لم يجرؤ أحد على الإعتداء المكشوف عليّ، لم يجرؤ أحد على إدانة فعلتي، لكنني لاحظت أن الجميع قد أصبحوا خدومين بصورة خطرة. لم أر بعدها أبدا الصبي الذي كان يلهو بالاحجار. خفت من السمّ أو طعنة خنجر في الظهر. وقبل أن ينبلج الفجر في صباح ما تركت القرية سرّاً. شعرت بأن السكان كلهم يتجسسون عليّ، وأن خبرهروبي تقبلوه بإرتياح. و منذها لم يكن هناك أي أحد كان يريد أن يرى أحجاري. عدت إلى لاهور وفي جيبي كانت قبضة من الأقراص. وفي محيطي الخاص، محيط كتبي لم، ألق الراحة المتوقعة. أحسست أنه في مكان ما على الأرض توجد تلك القرية المقيتة والأدغال والسفوح الشوكية بقمتها المسطحة و فيها الشروخ غير العميقة، وفي الشروخ الاحجار. وأحلامي ضاعفت وعقدّت في داخلي كل شيء: القرية كانت أحجاراً، والدغال مستنقعاً، والمستنقع أدغالاً.
تجنبت الاصدقاء. خشيت من أنني قد أنقاد الى الإغراء وأريهم المعجزة الفظيعة التي دمرت المعرفة البشرية. قمت بشتى التجارب. على أحد الاقراص حفرت شكل صليب. و خلطته مع البقية. وقد غاب عن نظري بعد تحوّل واحد أو إثنين رغم أن عدد الأقراص قد إزداد. قمت بتجربة مشابهة على قرص صنعته على شكل قوس دائري. إختفى هذا أيضاً. ثقبت حجراً آخر و كررت التجربة. وفقدته الى الأبد. وفي اليوم التالي عاد من إقامته في العدم القرص المعلم بالصليب. أيّ فضاء غامض إبتلع الأحجار وأعادها مع مرور الوقت واحداً أو الثاني؟ أي فضاء خاضع لقوانين غير مفهومة أو لأحكام غير بشرية؟ والرغبة نفسها في النظام والتي أعطت البداية للرياضيات كانت قد دفعتني الى البحث عن النظام في ذلك الإنحراف عن الرياضيات، في تلك الاحجار المولودة و غير المعقولة. أردت أن أعثر على قانون ما في تحولاتها غير المتوقعة. قضيت الأيام والليالي كي أحدد إحصاء التغيرات. ومن تلك الفترة أحتفظ بعدة دفاترمملوءة بالأرقام لكن غير المثمرة. وكانت طريقتي هذه: عددت بالنظر الأقراص و سجلت النتيجة. ثم وزعتها الى كومتين على الطاولة. قدّرت الأرقام وسجلتها وكررت العملية بكاملها. كنت أبحث عبثاً عن نظام، عن مخطط مجهول لتعاقبها.
وأكبر عدد حصلت عليه بلغ أربعمائة وتسعة عشر، وأصغرها ثلاثة. كانت هناك لحظة إمتلكت فيها الأمل، ولربما الخشية، بأن كل شيء سيختفي. بعد بضع محاولات وجدت أن قرصاً واحداً مفصولاً عن البقية لا يمكنه أن يستنسخ نفسه ولا أن يختفي. بالطبع كانت العمليات الأربع - الجمع والطرح و الضرب والقسمة - غير ممكنة. لم تخضع الأحجار لعلم الحساب ولا لتقدير الإحتمالات. أربعون منها إستطاعت عند القسمة ان تعطي تسعة، وتسعة مقسّمة مرة أخرى إستطاعت أن تعطي تسعمائة. لا أعرف كم كانت تزن. لم أتأكد من ذلك ولكني واثق بأنها لاتزن كثيراً. كان وزنها ثابتاً و اللون الأزرق لا يتغير. إن كل هذه الأعمال وقتني من الجنون. عندما كنت أتصرف بهذه الصورة مع الأحجار المدمّرة لكامل المعرفة الرياضية فكرت وليس لمرة واحدة بتلك الاحجار التي كانت في يد اليوناني المشهور وأصبحت الأرقام و قدّمت لكثير من اللغات في الوصية كلمة «حساب» قلت لنفسي إن الرياضيات أخذت بدايتها من الأحجار والآن تجد نهايتها في الاحجار. لو كان فيثاغورس قد إستخدم هذه لكان.. لا أعرف
بعد مرور شهر أدركت أن الفوضى لا يمكن فك سرها. أمامي كانت ملقاة تلك الاحجار التى لا تقهر، وفيّ كانت تمور رغبة دائمة في أن ألمسها و أشعر ثانية بتلك الدغدغة الدافئة، وأن أقذفها وأركز الذهن على أعدادها الزوجية وغير الزوجية، أن أنظر كيف تتضاعف وكيف تختفي. وصل الحال الى أنني أخذت أخشى من أن تعطي الاحجار خصائصها للأشياء الأخرى وخاصة الأصابع التي كانت تعصف بها الرغبة في الإنقياد الى أغراء لمس الاحجار.
خلال عدة أيام فرضت على نفسي واجباً داخلياً لكي أفكر بدون توقف بالاحجار إذ عرفت بأن النسيان لا يمكن أن يستمر طويلاً وإن أكتشفت مجدداً عذابي سيكون شيئاً لا يطاق. في ليلة العاشر من فبراير لم أنم. بعد تمش استمر حتى الفجر إجتزت بوابة جامع وزير خان. كان الوقت مبكرا والضوء لم يكشف بعد عن الالوان. في الباحة لم يكن أيّ إنسان. لم أعرف لماذا غمست يدي في ماء الصهريج. وبدأت أتوسل لربي بصوت عال كي يزيح عني هذا الحمل الذي لا يطاق. وقفت بدون حراك منتظراً الجواب. لم أسمع صوت خطوات لكن صوتاً قريباً مني قال لي: لقد قدمت. شحاذ وقف الى جانبي. رأيت في شبه الظلمة عمامة وعينين مطفأتين وجلداً بلون الزيتون ولحية رمادية. لم يكن طويل القامة. مدّ يده و تكلم مرة أخرى بصوته الخافت: اعطني أيها المنعم على الفقراء. بحثت في جيوبي وأجبته: لا أملك حتى قطعة نقود واحدة. قال: تملك الكثير منها. في الجيب الأيمن رقدت الأحجار. أخرجت واحداً ووضعته ببطء في راحة اليد الممدودة. لم ينبعث أي صوت.
قال: عليك أن تعطيني إياها كلها، ومن لا يعطي كل شيء لا يعطي أي شيء. فهمت وقلت له: أريدك أن تعرف بأن صدقتي قد تكون مفزعة. أجابني: ربما مسموح لي بأن أقبل مثل هذه فقط، فأنا قد إرتكبت ذنباً. رميت الاحجار ببطء في راحة يده المكوّرة. سقطت كما لو أنها قد سقطت في قعر البحر، بدون أقل ضجة. قال لي بعدها: لا أعرف بعد، ما هي صدقتك، لكن صدّقتي بإنها مفزعة. ستحتفظ لنفسك بالأيام والليالي والعقل والعادات، وبالعالم. لم أسمع خطوات الشحاذ الأعمى ولم أر كيف إختفى في وضح الفجر.