السنة التاسعة - العدد۲۴۶۹- - الاثنين۴ ربيع الاول۱۴۲۷ -۳/۴/۲۰۰۶
من الصحافة العربية
Arabi.gif
بحث متقدم
PDF Edition
أولي
تفاصيل اخبار الاولي
محليات
عربيات
دوليات
شعر و ادب
من الصحافة العربية
قضايا و آراء
استراحة
اقتصاد
رياضة
الاسرة
منوعات
الأرشيف
RSS
الكلمة الاخيرة
الوطن - عمان
الزمان - لندن
الشرق الاوسط - لندن
الديار - لبنان
الافتتاحية
الخليج - الامارات
الكلمة الاخيرة
خطأ.. خطيئة
الوطن - عمان
وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس قالت إن بلادها ارتكبت آلاف الأخطاء في حربها على العراق، تلك التي حققت هدفها الاستراتيجي باسقاط صدام.. الوزيرة لم تقدم عينة من هذه الأخطاء وأغلب الظن أنها تتعلق بسوء تقدير الادارة والبنتاغون للموقف في بلاد الرافدين، وبالادارة المتخبطة غير المتوازنة لمجريات هذه الحرب، لكن ما لم تقله كوندوليزا يتعلق بخطيئة وحيدة هي مبررات شن الحرب والغزو الخاصة بامتلاك العراق لأسلحة دمار شامل، اتضح لاحقا أنها لا تتوفر إلا في رؤوس صقور الادارة!
وفي موقفها هذا، تحاول الوزيرة تسويق كذبة جديدة مفادها أن اسقاط صدام هو الهدف الرئيسي للحرب، وطالما أن هذا قد تحقق بالفعل، فلماذا لا تبادر الولايات المتحدة بسحب قواتها من العراق؟ وهل تحقيق هذا الهدف (الاستراتيجي) كما وصفته الوزيرة، يستحق تدمير كل البنية الأساسية للعراق وقتل عشرات الآلاف من أبنائه وتحويل آلاف منهم إلى ذوي عاهات دائمة وتلويث تربة ومياه ومناخ العراق بالاشعاعات الضارة الناتجة عن استخدام قذائف اليورانيوم المستنفد، وغير ذلك من الآثار السلبية التي نقلت العراق الى القرون الوسطى؟!
اذا كان المتحدث مجنونا فيجب أن يكون المستمع عاقلا كما يقول مثل شعبي، وواضح أن سيل الأكاذيب الأنغلو - أميركية فيما يتعلق بغزو العراق لن يقنع عاقلا واحدا في عالمنا، لأننا نعيش زمنا أصبحت الأكاذيب فيه مسنودة مدعومة بالكروز والتوماهوك والكريزي كاتر والاسلحة المحرمة دوليا، حتى يتجرعها العالم مكرها رغم أنفه.. مع الاعتذار للعزيزة كوندوليزا ليزا ليزا!
شوقي حافظ
عيون الصحافة العربية
في بداية الطريق
قال مصدر قضائي رفيع المستوى، إن التحقيقات حول دور صدام في قضية حملة الانفال (استكملت) وسيتم التدقيق فيها (خلال يومين) على ان تحال الى هيئة الجنايات (المحكمة) في وقت لاحق. وأضاف جعفر الموسوي المدعي العام في محاكمة صدام (استكمل التحقيق في قضية الانفال والآن نحن بصدد التدقيق فيها وسيتطلب ذلك يوما او يومين، وستحال الى هيئة الجنايات الثانية بعد ذلك)، حسبما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.
ونقلت وسائل الاعلام عن مواطنين عراقيين استيائهم من طول محاكمة صدام وقولهم ان بعد الدجيل تأتي الانفال يعني اننا مازلنا في بداية الطريق!

اختراق ثم انشقاق
قال قاسم داود من (كتلة مستقلون) المنضوية داخل الائتلاف (۱۲۸ مقعدا في البرلمان) لوكالة الصحافة الفرنسية (طالبت ابراهيم الجعفري باتخاذ موقف شجاع ومسؤول يحمي وحدة الشعب العراقي، وذلك بالتنحي عن ترشيحه لمنصب رئيس الحكومة). وجاء موقف داود ليؤكد الشكوك التي كان يثيرها حوله قادة الائتلاف العراقي الموحد.. حيث كان قاسم داود مؤيداً وحليفاً لاياد علاوي وعندما اعلن انشقاقه عن علاوي وطلب الانضمام للائتلاف قيل انها محاولة لاختراق الائتلاف.. وتبين الان ان الرجل لا يبحث عن الاختراق بل عن الانشقاق.

الرجال كسالى والنساء أكثر ثقة بالنفس
تشعر النساء السياسيات في المغرب بمزيد من الثقة في النفس بعد أن مكنت الكوتا (نظام الحصص) الكثير منهن كي يتحولن إلى شخصيات عامة معروفة، وأصبحن وزيرات وبرلمانيات ومسؤولات مرموقات، بعضهن شغلن وسائل الإعلام في الفترة الأخيرة بقضايا سياسية وغير سياسية.
وبعد أن كان وصول نساء مغربيات في السابق إلى البرلمان معجزة تصيب المغاربة بالدهشة، فهن الآن يجلسن في صفوف متراصة الى جانب (أشقائهن) الرجال على الكراسي الوثيرة لمجلس الأمة، وأصبحن جزءا حميميا من المشهد الديمقراطي للبلاد الذي لا يستقيم عوده بدونهن.
وعلى الرغم من أن عدد النساء السياسيات في المغرب ليس كبيرا بالمقارنة مع دولة جارة مثل إسبانيا، إلا أنهن يقفزن إلى الأضواء بطرق لا تكون في الغالب مرتبطة بالسياسة.
آلية دعوة مجلس النواب للإنعقاد
الزمان - لندن
يدور حالياً في الوسط القانوني جدل حامٍ حول النصوص القانونية التي تنظم دعوة مجلس النواب للانعقاد، اثرنا الدخول فيه بعرض للرأي الذي نراه في ملتنا واعتقادنا صواباً.
لقد نصت الخلاصة التنفيذية لقانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لسنة ۲۰۰۴ على انه (وعند الموافقة على الدستور سيتم اجراء انتخابات لاختيار حكومة جديدة بموجب الدستور وستتولى الحكومة الجديدة السلطة في موعد أقصاه الحادي والثلاثين من كانون الأول ۲۰۰۵) وورد في عجز الفقرة (ب) من المادة التاسعة والخمسين من القانون عبارة (وذلك الى حين المصادقة على الدستور الدائم وانتخاب حكومة جديدة وفقاً لهذا الدستور) كما نصت المادة الثانية والستون من القانون على أن (يظل هذا القانون نافذاً الى حين صدور الدستور الدائم وتشكيل الحكومة العراقية الجديدة بموجبه)
فالذي يستبان من النصوص المدونة في اعلاه ان تشكيل الحكومة الجديدة بسلطاتها الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية يتم على وفق أحكام الدستور الجديد الذي جري عليه الاستفتاء في الخامس عشر من تشرين الأول عام .۲۰۰۵
بناء عليه ان تشكيل مجلس النواب الذي تم اختيار اعضائه في انتخابات الخامس عشر من كانون الأول ،۲۰۰۵ يجب أن يتوافق مع أحكام الدستور الجديد بما فيه دعوة المجلس للانعقاد لأنها تدخل حتماً ضمن اجراءات تشكيل المجلس.
ولدى صرف النظر تدقيقاً الى أحكام المادة (۵۴) من الدستور الجديد، تبين انها نصت على أن (يدعو رئيس الجمهورية مجلس النواب للانعقاد بمرسوم جمهوري خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ المصادقة على نتائج الانتخابات العامة، وتعقد الجلسة برئاسة أكبر الاعضاء سناً لانتخاب رئيس المجلس ونائبيه ولا يجوز التمديد لأكثر من المدة المذكورة آنفاً).
كما وان المادة (۷۳) منه والتي تكلمت عن صلاحيات رئيس الجمهورية نصت في الفقرة (رابعاً) منها على تولي رئيس الجمهورية (دعوة مجلس النواب المنتخب للانعقاد خلال مدة لاتتجاوز خمسة عشر يوماً من تاريخ المصادقة على نتائج الانتخابات وفي الحالات الأخرى المنصوص عليها في الدستور).
لقد إنبرى رأي في الفقه القانوني مفاده ان الأجل الذي حدده الدستور لرئيس الجمهورية، ينصرف الى دعوة مجلس النواب للانعقاد، أي بعبارة أو في، ان المرسوم الجمهوري الذي يصدر لدعوة مجلس النواب للانعقاد، يجب أن يصدر في بحر معيار الخمسة عشر يوماً، أما وقت انعقاد الجلسة الأولى لمجلس النواب، فليس هناك تحديد بشأنه، وبالتالي لا غضاضة على تأخر انعقاد الجلسة الأولى ولو استمر لأسابيع.
أن الرأي المذكور عليل سقيم، لأن الأجل الذي ضربه النص الدستوري، ينصرف الى وقت عقد جلسة مجلس النواب، لا الى الدعوة التي يطلقها رئيس الجمهورية لألتئام المجلس، والا نكون قد اعطينا مسوغاً لتأخير تشكيل الحكومة وتركنا الكيانات السياسية حائرة تضرب بعضها بعضاً، ولكن ما الحكم وقد تأخرت دعوة مجلس النواب للانعقاد فوقعنا في حومة المخالفة الدستورية وهل سيترتب على ذلك اعتبار الجلسة الأولى لمجلس النواب التي ستعقد باطلة ليست بذي أثر؟
وجواباً عن هذا التساؤل المهم، نقول ان تحديد المدد لانعقاد المجالس واللجان يعد من حيث المبدأ، من قبيل التوجيه فالمشرع يستحسن عقد الجلسات في المواعيد التي يحددها، وبالتالي فان تأخر الانعقاد لا يؤدي الى بطلان الجلسات وهدر القيمة القانونية لأعمالها الا اذا ورد نص صريح يقضي بذلك، صحيح ان هناك مخالفة لنص دستوري، الا أن هذه المخالفة لا تقوى على ترتيب البطلان على جلسة مجلس النواب التي ستعقد خارج الميعاد الذي حدده الدستور، لأنه لم ينص على ذلك، هذا من صوب ومن صوب آخر فان البلد يمر بظروف استثنائية بالغة التعقيد، ومعلوم ان الظروف المذكورة تعفي سلطات الدولة ضمن حدود معينة - من التقيد باحكام الدستور والقوانين فالضرورة تبيح المحظور، ولا تكليف لسلطات الدولة الا وسعها وهكذا يمكن اغضاء النظر عن المخالفة التي حصلت نتيجة التباطؤ في عقد الجلسة الأولى لمجلس النواب مادامت نتيجةً طبيعية للظروف الصعبة التي تلف البلد.
أن المطلوب من الكيانات السياسية الفائزة في الانتخابات ان ترمي خلافاتها وراء ظهورها وتدخل مجلس النواب بقلب سليم فما احوجنا اليوم لحكومة وطنية تضمد جراحنا العميقة وتوقف الأرهاب الذي ضرب فينا كل بنان، فصبراً ايها العراقيون المجاهدون، فسيعوضكم الله عن هذه البلايا بانواع النعم والكرامة وهو على ما يشاء قدير.
د. غازي فيصل مهدي
هل ستنشأ حكومة ثانية في مكتب الرئيس الفلسطيني..؟
الشرق الاوسط - لندن
انهالت على المنطقة ثلاثة أحداث أظهرت، منفردة ومجتمعة، مدى الجيشان الذي تعيشه، منذرا بالمشاكل والمتاعب من دون حلول منتظرة.
الحكومة الفلسطينية بزعامة حركة حماس، كانت الحدث الأول الذي لم تستطع استيعابه حتى الآن، لا السلطة الفلسطينية، ولا حركة فتح، ولا الحالة الأوروبية والأميركية.
والقمة العربية كانت الحدث الثاني، الذي وجد نفسه أمام مشكلات يتداخل فيها المحلي مع العربي مع الدولي، بحيث تنشأ حول المشكلات شبكة معقدة، يملك العرب إزاءها موقفا، ولكنهم لا يملكون لها حلا، ونعني بها مشكلات فلسطين ولبنان والعراق والسودان، وهو ما دفع الكثيرين إلى الحديث عن فشل القمة.
أما الحدث الثالث الذي يبلور هيجان المنطقة، فهو الانتخابات الإسرائيلية، التي وضعت إسرائيل أمام فسيفساء حزبية، تبرز ضعف الوزن القيادي لكل حزب على حدة، وتبرز في ما يخص القضية الفلسطينية حالة من العنصرية الشرسة. هذه الأحداث الثلاثة مجبرة على أن تتفاعل مع بعضها بعضا، ويولد تفاعلها حالة من الغليان يكاد يصل إلى درجة الانفجار، بفعل العامل الدولي الذي يجثم فوق كل هذه الأحداث، فيسعى إلى التأثير فيها، أو الضغط عليها، أو إلى السيطرة والهيمنة، غير عابئ بأي نوع من الحلول.
وتكون الصورة النهائية، ساحة مضطربة، يتحرك فيها البشر والدول والحكام جيئة وذهابا، من دون أن يعرف أحد درب الخروج من المأزق. ويتم في حالة التوهان هذه، اختراع أنواع عجيبة من الحلول، يبادر اليها الكبار والصغار على السواء.
لنأخذ الحالة الفلسطينية مثلا. لقد بذل إسماعيل هنية رئيس الحكومة الجديدة، كل جهد ممكن من أجل أن يشيع جوا من التعاون مع الفصائل، ومع حركة فتح، ومع الرئاسة الفلسطينية، فووجه بشروط متتالية، تبدأ من ضرورة الاعتراف المجاني بإسرائيل، إلى ضرورة الاعتراف بكل ما وقعته منظمة التحرير من اتفاقات لم تنفذ. وكانت كل مرحلة من مراحل الحوار مؤهلة للانفجار والقطيعة، لولا أن الرئاسة الفلسطينية ممثلة بالرئيس محمود عباس، بادرت هي أيضا إلى بذل كل جهد ممكن من أجل الحفاظ على جو من التعاون مع الحكومة الجديدة، يمنع الانفجار. وإذا كان هذان الموقفان يستدعيان الاحترام والتقدير، إلا أن ما سينشأ عنهما على أرض الواقع سيكون وضعا غريبا. فأمام إسماعيل هنية وضع اقتصادي وأمني وإداري يحتاج إلى موارد ومساعدات أجنبية أعلن أصحابها أنهم يرفضون التعامل مع حكومته بشأنها، وبدأوا يبحثون عن سبل لكي تصل هذه المساعدات إلى الرئاسة الفلسطينية وليس إلى الحكومة الشرعية. وأمام إسماعيل هنية وضع سياسي معقد لأن إسرائيل ترفض التعامل معه، وتعتبره إرهابيا يجب القضاء عليه، واكتشفت هي أيضا أنها تفاوضت على اتفاق اوسلو مع منظمة التحرير الفلسطينية، ولن تقبل إجراء مفاوضات جديدة إلا معها، أما الحكومة الفلسطينية برئاسة حركة حماس فهي ليست شريكا موجودا.
ماذا ستكون نتيجة هذا الوضع الذي تتشارك في صنعه الولايات المتحدة وأوروبا وإسرائيل وحركة فتح والفصائل الفدائية التي رفضت كلها شعار المشاركة السياسية الذي رفعته حركة حماس؟ النتيجة الوحيدة الممكنة، وكممر إجباري، هي أن تتحول الرئاسة الفلسطينية إلى هيئة مفاوضات وإلى حكومة تشارك في إدارة الوضع الاقتصادي والأمني والإداري. وهكذا سنشهد في الأيام المقبلة، وزارة خارجية تنشأ في مكتب الرئيس محمود عباس، لتتولى هي أمر الاتصالات الخارجية والمفاوضات مع إسرائيل. ولا نستبعد أن يكون ناصر القدوة قد انتقل مع طاقمه إلى مكتب الرئاسة، ليباشر من هناك مهماته التي كان يمارسها وهو وزير للخارجية. ولا نستبعد أن يكون ياسر عبد ربه وصائب عريقات قد انتقلا إلى مكتب الرئيس عباس ليتوليا أمر المفاوضات مع إسرائيل كما كان الحال عليه في سنوات سابقة. ولعل قيام الرئيس عباس باختيار كل من ناصر القدوة وياسر عبد ربه ليكونا معه في الوفد الفلسطيني إلى القمة العربية، إشارة واضحة لهذا الاحتمال.
لقد كان الأوروبيون يدعمون تقليديا مواقف حزب العمل باعتباره حزبا يساريا وعلمانيا ومعتدلا، ولكنهم ومنذ زمن يدعمون اليمين الإسرائيلي المتطرف، بينما هم يحاربون أمثاله في بلادهم. وقريبا سيجدون أنفسهم يدعمون العنصرية الإسرائيلية. وإذا كان الغرب معتادا على أن يستمع إلى وصف العنصرية الإسرائيلية من العرب، فقد آن له أن يستمع إلى هذا الوصف من الإسرائيليين أنفسهم. لنقرأ مقتطفات من هذه الشهادة الإسرائيلية:
(أغلبية مطلقة من أعضاء الكنيست السابعة عشرة لا تؤمن بالسلام ولا تريده، كناخبيهم تماما، والأدهى من ذلك أنهم لا يرون في الفلسطينيين بشرا مثلهم. لم يكن للعنصرية مثل هذا القدر من المؤيدين المعلنين قط، وقد أصبحت الآن الصرعة الحقيقية الرائجة. لا يتوجب أن يكون الواحد أفيغدور ليبرمان حتى يكون عنصريا، السلام الذي يقترحه أولمرت لا يقل عنصرية. ليبرمان يريد إبعادهم عن حدودنا، وأولمرت وكل أشباهه يريدون إبعادهم عن وعينا). (جدعون ليفي، هآرتس، ۲۶/۳/۲۰۰۶).
لقد فاز حزب ليبرمان (إسرائيل بيتنا) ب۱۲ مقعدا في الكنيست، وفاز اليمينيون المتطرفون بما مجموعه ۵۱ مقعدا، ويصبح مجموعهم مع حزب (كديما) بزعامة أولمرت ۷۹ مقعدا من أصل ۱۲۰ مقعدا. فهل تستطيع هذه الأرقام أن تترك بقية من أمل؟
بانوراما لأسباب العداء للحود من مهد الولاية الى (واقعة) الخرطوم!
الديار - لبنان
رئاسة الجمهورية ليست قضية مستقلة بحد ذاتها، واستهداف الرئيس الحالي ليس مطلوبا من جانب مستهدفيه، لان قيافته او شكله لا يعجبهم، بل لأن (سياسته) لا تعجبهم: فهناك من يعارضه او يعارض بقاءه ليس منذ التمديد فقط، بل منذ ما قبل التمديد ومنهم من عارض مجيئه قبل وصوله. دون ان نسقط الاسباب والحساسيات الشخصية من الحساب. اضافة الى طموحات المسترئسين او من يريد وراثة المنصب. و(فريق الرئيس الشهيد) صعّد العداء له بعد كارثة الاغتيال الكبرى. وهناك مَن عاداه وما زال يعاديه بسبب تضرره مما يسمّى (بالنظام الامني اللبناني السوري) الذي تم التخلص منه بسهولة (تحت مظلة) اتهام هذا النظام بالمسؤولية حول حادث الاغتيال، علماً ان فريق الرئيس الشهيد كان يتبع الخط الذي يسير عليه الشهيد في علاقته مع الرئيس لحود.
اما الدول الخارجية فرغم اخذها (بالشعارات الديموقراطية) واستماتتها في محاولة عزل لحود دولياً وتبنيها لطروحات الذين يرفعون شعارات العداء للنظام الامني، فان اسباب معارضتها له تتلخص - وهذا ليس بحاجة الى تأكيدات او براهين - لأن هذه الجهات الاجنبية، لا تكتم مجاهرتها له بالعداء، وهي تذكر هذه الاسباب علنا. وهي تتلخص بعلاقته الوثيقة بسوريا واستتباعاً وقوفه مع كفاح المقاومة خلال معارك التحرير من الاحتلال في الشريط، وتمسكه بسلاح المقاومة واستمرار وجودها بعد اعلان (الجهات الدولية) اعتبار الخط الازرق هو الحدود الدولية التي تفصل بين لبنان والكيان الصهيوني.
اما على الصعيد الداخلي، فان معظم معارضي استمرار الرئيس الحالي في منصبه فان معارضتهم يتقاطع بعضها مع المعارضة الخارجية ولنفس الاسباب تقريبا وهي: علاقته الوثيقة بسوريا، دعمه العلني لاستمرار المقاومة قبل وبعد عام الفين عام الانسحاب الاسرائيلي. وبعض الذين عارضوه داخليا يتقاطعون مع معارضة سياسته تجاه سوريا والمقاومة مضافا الى ذلك اعتبار هذه السياسة مخالفة لتوجهات قطاعات تنتمي الى العائلة الروحية التي ينتمي اليها. وهذه القطاعات لو تخلى لحود عن سياساته تجاه المقاومة والعلاقة مع سوريا وعدم الاعتصام -خطأ او صوابا - بتظهير لصالح العائلة الروحية وجعلها من الاولويات.
في هذه الاثناء ينقسم المتحاورون حول الرئاسة الى فريق مستميت في طلب اقصائه وفريق آخر مرتاح لسياساته المتعلقة بالعلاقات المتينة مع سوريا والبلاد العربية وعدم اعتماده نزعة التمييز بين الطوائف، ولكن هذا الفريق يكتفي (باعلان هادي) في تحبيذه لاستمرار الرئيس لحود حتى نهاية فترة التمديد، لانه يجده (وفيا) ومواظبا على السياسات التي بدأها منذ توليه الرئاسة والتي تتقاطع مع وجهات نظرهم.. وكانت معارضة هذا الفريق لتنحية الرئيس معارضة تكاد تكون صامتة، ولا تظهر الا بين وقت وآخر بتحفظ، مع اقتران هذا التحفظ بتأكيد بعض اطياف هذا الفريق ممن مدّ جسوراً من التحالفات الانتخابية، وخاصة مع تيار المستقبل بأن هنالك امكانية اختراق موقف الفريق المؤيد للمقاومة والتوصل الى تحييد امل وحزب الله وبعض (الاحزاب الوطنية) في محاولة (خلع) رئيس الجمهورية. وكان الاستاذ وليد جنبلاط يسعى لذلك ويراهن عليه واتخذ من رفعه لشعار استمرار سلاح المقاومة وزياراته المتكررة لامين عام حزب الله وابقاء الجسور مفتوحة مع الرئيس بري تتركز حول (آمال يعقدها) على امكان احداث اختراق في (الجبهة) المؤيدة لبقاء لحود. ولكن الالحاح الخارجي والتنسيق الاجنبي مع اطياف ۱۴ آذار، سراً وعلناً والذهاب لزيارتها في (احرج الاوقات) وحتى خلال انعقاد جلسات الطاولة المستديرة وقبل ذلك محادثات الرئيس السنيورة الملتبس في واشنطن ونيويورك، والتنسيق مع كونداليزا رايس وسترو والجهات الدولية، دفع (الجبهة) الداعمة لبقاء المقاومة والتي ترفض نسف الجسور مع سوريا واستبدالها بالعداء والقطيعة والتصعيد، لأن تبدأ بالتحرك لمنع اسقاط لحود لا عبر الشارع ولا بالتوجه الى قصر بعبدا، فضلا عن عدم مماشاة الاكثرية في الانضمام اليها لتأمين اصوات تؤدي لتنحيته دستوريا، وخاصة انه ليس هنالك برنامج متكامل عند الساعين لتنحية الرئيس يضمن للقوى الداعمة للمقاومة والمعارضة (للوصاية الجديدة) التي كانت قد بدأت (تكشر عن انيابها) وتجاهر باملاءاتها.. دفع هذه (الجبهة) لأن تبدأ هي من جانبها المجاهرة بدعم بقاء لحود ولكن ليس بالزخم الذي يعادل زخم المواقف الداعية لتنحيته، كما ان مستوى الأداء لهذه الجبهة والحريص على عدم توسيع الهوة بين الاطياف السياسية الاخرى، اطمع الجهات المعارضة لبقاء الرئيس في ان تصعّد بأسلوب لم يراع الاصول ولا الاعراف، عبر اتباع اساليب توحي بأن هذه الجهات تريد ان تستكمل (اغتصاب السلطة) بأي ثمن، معتبرة ان (الجو الدولي) قد اصبح خالياً لها، بحيث تستطيع ان تسرح وتمرح كما تشاء.. وكان لموقف تكتل (التغيير والاصلاح) الذي فضّل تكتل الاكثرية وحلفائه في ۱۴ آذار استبعاده عند تاليف الحكومة، لكي لا يشكل (صداعا) يمنع الاغلبية الحكومية المدعومة من الاغلبية النيابية من ان تتمتع (بهناءة الحكم)، لا سيما انها ترفع سيف الحد من (سيطرة المال السياسي على الحكم).. دون ان تفطن الى مدى قدرة تكتل (الاصلاح والتغيير) على التحرك، وتقديم نفسه لكل الاطياف اللبنانية (كمنقذ) مما تعانيه البلاد، مضافاً الى ذلك انه يفعل ذلك وهو محتفظ بقواعده الشعبية التي اصبحت من الوعي بحيث تمنح ثقتها لمن يُخرج البلد من المأزق.. حيث خرج الرأي العام لدى هذه القواعد الشعبية لهذا التكتل ولدى الرأي العام اللبناني، بحجة مفادها انه لكي يتم انقاذ البلد يجب استبعاد التشنج والعصبية الطائفية، وان العداء لسوريا ليس لمصلحة لبنان كما انه ليس لمصلحة سوريا، وهذا ما اضطر رئيس الحكومة الى الاعتراف به وان كان يحصر همه فقط بجني مكاسب ترضي القوى الخارجية عبر (تطرية الاجواء) مع سوريا وفي طليعتها مكسبان كبيران للبنان يلقيان الترحيب بهذه المكاسب اذا كانت تكرس (الحواجز) مع سوريا، وخاصة ترسيم الحدود واقامة علاقات ديبلوماسية. علما ان السفارات لا تمنع تطلع ابناء اي قطر نحو القطر الآخر.
محمد باقر شري
الافتتاحية
من يدفع ثمن أخطائكم؟
الخليج - الامارات
آلاف الأخطاء التي اعترفت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس في العراق، ما هي نتائجها؟ ومن يدفع ثمنها؟ ومن يحاسب عليها؟ ومن يمنع ارتكاب المزيد منها؟ لو أن هناك ديمقراطية فعلية وشرعية دولية حقيقية وفاعلة ودولا كبرى تحرص على حقوق الإنسان والأوطان، لوجب الآن محاسبة إدارة الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش على الكوارث التي أصابت العراق وشعبه والمنطقة العربية عموما نتيجة أخطاء الاحتلال الأمريكي وخطاياه. غير أن أمرا كهذا بعيد المنال في ظل شلل الأمم المتحدة ومؤسساتها وتبعية معظم الدول الكبرى لنظام الهيمنة الذي تقوده الولايات المتحدة، وكذلك وقوع الشعب الأمريكي تحت تأثير حرب غسل الأدمغة التي تشن عليه من الترسانة الإعلامية الموجهة في معظمها من اللوبي الصهيوني لخدمة المحافظين الجدد ومخططاتهم، التي تتم في الغالب لمصلحة (اسرائيل) وعلى حساب مصالح الأمريكيين.
الأخطاء التي يتخبط بها الاحتلال الأمريكي في العراق والتي يدفع ثمنها الشعب العراقي من لحمه ودمه ورزقه وحاضره ومستقبله، ويدفع ثمنها العراق كوطن ودولة ومؤسسات ومصير الكثير، آن الأوان لوقفها عند حد، من خلال مشروع ينهي الاحتلال ويعيد العراق للعراقيين ويريح المنطقة من تبعات الفوضى البناءة التي تزرع الخراب حيثما حلت، بعيدا من الشعارات الزائفة حول الحرية والديمقراطية.
ثمة خبراء ومسؤولون كبار سابقون في أمريكا يقترحون حلولا عدة للخروج من مأزق العراق، غير أن الواضح حتى الآن أن المحافظين الجدد وحلفاءهم في الكيان الصهيوني لم يرتووا بعد، ولم يكملوا تنفيذ المخطط الذي من أجله غزت أمريكا العراق واحتلته وأمعنت فيه تفتيتا، ومن يتمعن في التقرير الذي تنشره (الخليج) بعنوان اللوبي (الاسرائيلي) والسياسة الخارجية الأمريكية يذهله مدى التأثير الصهيوني في اداء هذه الإدارة.
في أي حال،حسنا فعلت رايس بأن أقرت بارتكاب الأخطاء في العراق. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: إذا كانت أخطاء العراق بالآلاف، فكم يا ترى عدد الأخطاء الأمريكية بالنسبة الى فلسطين؟ ألا تعدّ بالملايين؟ وهل يمكن أن يأتي وقت الاعتراف بها؟