السنة التاسعة - العدد۲۴۶۹- - الاثنين۴ ربيع الاول۱۴۲۷ -۳/۴/۲۰۰۶
قضايا و آراء
Ara.gif
بحث متقدم
PDF Edition
أولي
تفاصيل اخبار الاولي
محليات
عربيات
دوليات
شعر و ادب
من الصحافة العربية
قضايا و آراء
استراحة
اقتصاد
رياضة
الاسرة
منوعات
الأرشيف
RSS
انتهاكات سجن اريحا
يوم الثلاثاء ۱۴/۳/،۲۰۰۶ حاصرت القوات الصهيونية سجن اريحا من جميع الجهات وقامت بتحطيمه وخطفت العديد من المعتقلين الفلسطينيين بمن فيهم احمد سعدات امين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بالاضافة الى عناصر الامن الفلسطيني، واخذتهم معها، اثار هذا العمل دهشة واستغراب الجميع على الصعيد الاقليمي والدولي.
ان هذا الحدث يدعو الى الاهتمام لسببين:
۱- موضوع الحدث نفسه، فهو حقيقة مخالف لكافة الاعراق الدولية وقوانين حقوق الانسان وحقوق المعتقلين السياسيين، ولا يمكن لأي كائن تبرير مثل هذا العمل، باستثناء اسرائيل واميركا وبريطانيا.
۲- السبب الثاني، عدم التزام اميركا وبريطانيا واسرائيل بالوعود وخيانة العهود.
ان احمد سعدات متهم بالمشاركة في اغتيال رحبعام زئيفي وزير السياحة الاسرائيلي في عام ،۲۰۰۱ وقد حاول الكيان الصهيوني اعتقاله لكن ياسر عرفات وافق في اغسطس ۲۰۰۲ على ان يمضي احمد سعدات عقوبته في سجن اريحا الواقع على الساحل الغربي لنهر الاردن باشراف عناصر من الامن الاميركي والفلسطيني وذلك بهدف انقاذه من الوقوع في قبضة الكيان الصهيوني، لكن في يوم الحادث انسحب المشرفون الاميركيين والبريطانيين بذريعة ان السلطة الفلسطينية لم تقدم الحماية الكافية لهم وبذلك منحوا الضوء الاخضر لهجوم اسرائيلي لتتمكن من هدم واقتحام السجن.
والسؤال الذي يطرح نفسه، هل كان هنا تنسيق من المشرفين الاميركيين والبريطانيين و الجيش الاسرائيلي؟.
استنادا لتصريحات شاؤول موفاز وزير الحرب الصهيوني الذي اصدر الامر بشن الهجوم على السجن، فانه كان هناك تنسيق مسبق وهذا ما كشفه الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي كان يقوم بجولة اوروبية: ان الانسحاب المفاجئ للمراقبين الاميركيين والبريطانيين، والذي كانوا مسؤولين عن توفير الامن للمعتقلين، وهذا يمثل انتهاك صارخ لاتفاقيات ۲۰۰۲ م.
والسؤال الذي يثير نفسه ها هنا، ان اميركا وبريطانيا اللتان تنتهكان مثل هذه الاتفاقيات البسيطة بكل سهولة وبساطة، فكيف يمكن الاعتماد عليهما في حل النزاع العربي - الاسرائيلي؟.
ان اللجنة الرباعية المتشكلة من «اميركا والاتحاد الاوروبي وروسيا ومنظمة الامم المتحدة» تطالب حركة حماس الوفاء بالتزامات السلطة الفلسطينية مع اسرائيل، في حين ان هذه اللجنة نفسها تنتهك الالتزامات التي قطعتها، وفي الوقت الذي لا تفي اسرائيل فيه بعهودها، كيف نطالب حماس بتنفيذ العهود التي لم تلعب فيها بأي دور؟. ان جيمس وولفنسون ممثل اللجنة الرباعية في الشرق الاوسط هدد بالاستقالة بسبب عدم التزام اسرائيل بعهودها وقال: ان اسرائيل لا تلتزم بالوعود التي قطعتها بشأن حرية نقل البضائع وعبور الفلسطينيين في قطاع غزة.
ينبغي على مجلس الامن ان يشجب هذا الحدث الهمجي و يصدر قرار بأدانته ويطلب من تل ابيب الافراج عن الفلسطينيين الذين اختطفتهم ليكون بمثابة درس لكافة الحكومات التي تنتهك العهود والمواثيق من طرف واحد، وفي نفس الوقت المحافظة على حقوق المعتقلين السياسيين، والا فاننا سنشهد في المستقبل المزيد من الاضطرابات والازمات على الصعيد الدولي وانتهاك حقوق المساجين.

الدكتور: سيف الرضا الشهابي
هل من مكان للبنان والعرب تحت الشمس ... «المكسوفة»؟
صورة المشهد اللبناني بكل تجاذباته وتعقيداته وتداعياته، وما حدث خلال الساعات والأيام القليلة الماضية، خطفت الأضواء، وقفزت بالمأزق القائم إلى موقع متقدم من حالات الاحتقان ومخاطر تفجراته بالتصعيد التأجيجي الذي بلغ مرحلة انعطاف في مسار الأحداث، ذروة في الخطورة في زمن المتغيرات السريعة، واحتمالات خروج الوضع العام لبنانياً وإقليمياً عن السيطرة لأكثر من عامل وفي غير اتجاه.
ونظراً الى التشابك الوثيق بين حاضر الوطن واستشراف مستقبله مع الوضع العربي العام، لا يمكن القيام بجولة أفق تحليلية بمعزل عن الأخذ في الاعتبار معرفة مدى انعكاس الواقع الإقليمي على الواقع اللبناني وبالعكس، وصولاً إلى الجانب الدولي وتدخلاته وتداخلاته مع كل ما تشهده الساحة اللبنانية المزدحمة بالعديد من الأصول والفروع للأزمة القائمة حيث ظاهر الأمور تشير إلى الطابع الداخلي وعلاقة الجانب اللبناني مع الحلول المتداولة لأزماته من خارج الحدود.
و«الخارج» كان على الدوام مصدر الكثير من متاعب لبنان الداخلية خاصة عندما يعجز أطراف الخلاف عن التوصل إلى حلول للمأزق القائم وهو الأمر الذي يشرع الأبواب لاستيراد الحلول، ويمنح تأشيرة عبور للمشاركين عن الوسائل الناجعة للخروج من الدوران في الحلقة المفرغة.
وآخر «عروض» الوطن واستعراضاته ما جرى داخل مسرح القمة العربية التي انعقدت في الخرطوم وما تبع ذلك من مضاعفات، حيث تفجّر الخلاف اللبناني - اللبناني بأسوأ صوره ومظاهره وبشكل لا يشرف الوطن ولا القضايا المتنازع عليها وفي طليعتها ما يتصل بالمقاومة ومصير «حزب الله» وسلاحه.
والمشهد المؤذي والمخزي تجلى في ظهور لبنان على مسرح قمة الخرطوم برأسين: رئيس الجمهورية العماد لحود، ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة، وبطرحين مختلفين للإشكالية القائمة لتنتهي المنازلة المثيرة بتبني وجهة نظر رئيس الجمهورية وتكوين الانطباع بأن الخلاف لا يقتصر فقط على الصياغة اللغوية بل كشف عن وجود فريق يؤيد المقاومة، وآخر يؤيد المقاومة لكن لا يريد حصرها بفريق دون الآخر!.
ومن وحي هذه المشهدية اللبنانية على الساحة الخرطومية برزت المعادلة التي تقول: أن الدول العربية بموافقة ممثليها في القمة هي أحرص على المقاومة من بعض الأطراف اللبنانية.
وفيما كانت المقاومة نقطة التلاقي بين شرائح كبيرة وكثيرة من المجتمع اللبناني لفترة خلت، ها هو موضوع المقاومة يطرح كمادة خلافية تمس جانب المواجهة مع إسرائيل في جنوب لبنان. أما المشهد الاخر الذي يتساوى مع المبارزة في البرلمان فقد حدث عصر اليوم نفسه بالمواجهة المنقولة على الهواء مباشرة بين الوزير مروان حمادة متحدياً باسم ۱۴ آذار/مارس رئيس الجمهورية وجها لوجه ومحتجاً على موقف الرئيس لحود في القمة العربية من حيث الطرح الذي وافق عليه الزعماء العرب، ولجهة أسلوب التعاطي مع رئيس الحكومة.
ولم يكن ما حدث في المقر الموقت لمجلس الوزراء أقل خزياً وفداحة عما حدث في مجلس النواب.
فإذا أردنا أن نعلم ماذا ينتظر لبنان والمنطقة يجب الاستماع إلى الموفد الدولي تيري رود لارسن، وقد لفتنا تصريحه القائل «أن الأسابيع المقبلة ستكون فاصلة في المنطقة بين الهدوء والتصعيد»، وتم التوقف عند هذا الكلام وما ينطوي عليه عبر هذا المنبر.
وباعتبار أن السيد لارسن هو الوصي الدولي على تنفيذ قرار مجلس الأمن الشهير ،۱۵۵۹ فقد أضاف في زيارته الأخيرة إلى بيروت هموماً إضافية على الهموم المتراكمة أصلاً بالإضافة إلى كشفه عن معطيات وتغيرات جديدة في موقف الأمم المتحدة من الواقع الحقيقي لمزراع شبعا. إذ كان في كل مرة يقوم بجولة في المنطقة كان يؤكد على سورية هذه المزارع.
وفي واحدة من المرات ردّد الكلام نفسه وكان في دمشق، وإلى جانبه وزير الخارجية «آنذاك» فاروق الشرع الذي لم يُعقب بشيء على كلام لارسن. والآن «تقرر» في أروقة الأمم المتحدة أن مزارع شبعا هي لبنانية ولكن لتأكيد حق لبنان في المزارع على السلطة اللبنانية أن تتفق مع السلطات السورية للتوقيع على خريطة جديدة توضح بجلاء لا لبس فيه لمن تعود المزارع.
وإذا كان الإعلان عن أحقية لبنان في مزارع شبعا فإن بعض المراقبين لاحظ أن الموفد الدولي ترك الكرة بين المرمى اللبناني والسوري، فهنالك قناعة بأن سورية يمكن أن تمتنع عن التوقيع على مثل هذه الخريطة، وأن تصريحات المسؤولين السوريين «نائب الرئيس فاروق الشرع، ووزير الخارجية وليد المعلم» تنادي بعدم ضرورة التوقيع على الخريطة وأنه يمكن الاعتماد على التصريحات الشفهية. وسيكون هذا الموضوع أول اختبار في مرحلة السعي لإعادة بناء علاقات «صحيحة وصحية» بين بيروت ودمشق.
وفيما كانت جلسات الحوار الوطني تؤكد على ضرورة «تحديد» أو «ترسيم» الحدود بين لبنان وسورية وعلى قيام سفارتين في البلدين، كان السيد تيري رود لارسن يقول بأن مسألة الحدود وإقامة العلاقات الديبلوماسية يقعان على عاتق سورية بموجب القرار .۱۵۵۹ ومن هذا المنطلق لا تعتبر الأمم المتحدة أن سورية قد أكملت تنفيذ ما طلب منها في هذا القرار وأبدت دمشق استغرابها الشديد للتفسيرات التي قدمها لارسن.
ومن المقرر أن يقدم الموفد الدولي تقريره إلى كوفي عنان يوم الخامس عشر من شهر نيسان «ابريل» الحالي لمعرفة ما الذي نفذ من هذا القرار وما الذي لم ينفذ؟ ولماذا؟ أما مسألة «تجريد حزب الله من السلاح» فهنالك قناعة دولية بمنح لبنان المزيد من الوقت للتوصل إلى حل بالتوافق مع «حزب الله» واستبعاد تنفيذ هذا البند بالقوة لأنه يدخل في باب الاستحالة.
ونبقى في عالم لارسن لنستعيد عباراته التي يقول فيها أن الأسابيع المقبلة ستكون فاصلة في المنطقة بين الهدوء والتصعيد.
ويبدو أن الوضع في لبنان على أجوائه المتفجرة ستشكل تطورات المرحلة الآتية جانباً محورياً سواء لجهة فتح صفحة جديدة من التعامل مع سورية، أو لناحية العثور على حل لاختصار ولاية رئيس الجمهورية حيث تعذرت سائر الحلول الأخرى من الناحية الدستورية.
وفي سياق اللغط القائم داخل «الأكثرية النيابية» حول الاتفاق على أولويات المرحلة يلاحظ وجود هذا التجمع في حالة إرباك يشبه حد التخبط. وفي هذا المجال كان لدى السيد سعد الحريري الجرأة في ممارسة نقد ذاتي عندما اعترف بأن أسلوب التعامل مع المساعي العربية بقيادة المملكة العربية السعودية ومصر كان خاطئاً، الأمر الذي استدعى اتصالات عاجلة مع الرياض والقاهرة «أو شرم الشيخ» لاستعادة «دور عربي ما» للمساعدة على الخروج من الأزمة التي يتخبط فيها لبنان. علماً بأن تيار الأكثرية النيابية يملك ولا يحكم! بمعنى أن هذه الأكثرية لا تملك السلطة ولا تستطيع إحداث التغييرات المطلوبة لأنها لا تملك العدد الكافي.
وهذا الواقع أوجد الأكثرية التي أنهالت عليها الصفات بأنها «وهمية» أو «دفترية» أو «موقتة«... في مأزق حرج وحدّد من حركيتها الفاعلة والمنتجة، وهي تراهن على التقرير الذي سيرفعه القاضي البلجيكي سيرج براميرتز والمنتظر أن يتضمن معلومات جديدة حول تطورات التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. ويتركز الرهان على جبهتين:
الأولى: احتمال الإشارة إلى تورط طرف لبناني بجريمة الاغتيال.
والثانية: معرفة الجواب حول مسؤولية سورية هل سيقتصر الأمر على بعض الأفراد وتتم «تبرئة» النظام ؟ أم أن التقرير سيتعرض لأي دور لرأس الهرم في النظام الدكتور بشار الأسد، هذا إذا تمكن رئيس لجنة التحقيق الدولية من العثور على الأدلة الجرمية الحسية والثابتة.
وفي العودة إلى القمة العربية التي انعقدت في الخرطوم فحولها كلام يجب أن يُقال:
* عندما يصبح عدد الزعماء الذين يقاطعون حضور القمة العربية يقارب عدد الحضور فهذا الأمر يطرح إشكالية جديدة حول جدوى وفعالية هذه المؤتمرات.
* دخل معظم المشاركين في قمة الخرطوم إلى القاعة وكأن على رؤوسهم الطير وسعوا بكل جهد لاختصار فترة القمة على يوم واحد فقط بدل يومين. وعندما أدى الحوار اللبناني إلى إطالة الجلسة المسائية تقررعقد الجلسة الختامية في صباح اليوم التالي، فإذا برؤساء الوفود قد غادروا جميعاً الخرطوم بسبب «ارتباطات سابقة» كما أعلن، الأمر الذي جعل العقيد معمر القذافي يلغي إلقاء خطابه لخلو القاعة من الزعماء.
* أن الواقع العربي وما تشهده المنطقة من أحداث وما هو مرتقب يطرح السؤال المحوري التالي: هل أن محنة الأمة من المحيط إلى الخليج يمكن أن تحل بمؤتمر قمة لا تتعدى مداولاته الفعلية الساعات المعدودة؟.
* مرة جديدة يظهر النظام العربي عجزه عن مواجهة تحديات المرحلة. كما أن مؤسسة القمة العربية التي تعبر عنها الجامعة العربية تحتاج إلى مراجعة كاملة لأدائها، والبحث في كيفية تنشيط آليات العمل فيها. فإذا كان نصف الزعماء العرب يقاطعون القمة الدورية، لتتحول المؤتمرات إلى أشباه قمة، فإن الاقتراح الذي قدمه الأمين العام عمرو موسى بالاجتماع مرتين في السنة بدلاً من مرة واحدة لن يلقى الكثير من الترحيب.
* ان السجالات القائمة على الساحة اللبنانية تحولت إلى تصفية حسابات تداخل فيها العامل الشخصي مع الوطني والقومي إلى الجانب الإقليمي والدولي. وتبدو الأمور وكأنها بلغت طريقاً مسدوداً، فما من جهة معينة بمفردها باستطاعتها إحداث أي اختراق في هذه الأجواء المشحونة والتي تنذر بالمزيد من التصعيد والتعقيد بعدما تجمعت الأزمات من الرئاسة إلى الجمهورية، إلى المقاومة.
* والسؤال الجوهري الذي يوجز الوضع القائم: هل هناك من مكان للبنان والعرب تحت الشمس خاصة في زمن... الكسوف؟.
عادل مالك
قمة الخرطوم.. هل كانت ضرورية؟
يدعو مؤتمر القمة العربي الذي عقد في الخرطوم إلى التساؤل عما إذا كان من الضروري عقد مثل هذا المؤتمر، إذ لم يكن هناك حاجة إلى عقد مؤتمر قمة عربي للخروج ببيان، دعي «بيان الخرطوم»، لا تلبي مقرراته الحدّ الأدنى من المطالب والاستحقاقات العربية. كما لم تكن هنالك ضرورة لقمة تقرر اختصارها إلى يوم واحد، ثم مددتها الخلافات يوماً آخر، واختزل جدول أعمالها الى الحدود الدنيا التي بالكاد تلامس القضايا العربية الكبرى، وتجنبت فتح أي نقاش جدي حول أي منها، بدءاً من القضية الفلسطينية حيث جرى تغييب ذكر حركة «حماس» التي عهد اليها الشعب الفلسطيني قيادة مشروعه الوطني، وصولاً إلى تأكيد «احترام سيادة العراق، وضرورة سرعة تشكيل حكومة عراقية، وإدانة استهداف الأماكن المقدسة فيه» ، في حين جرى السكوت عن إنهاء الاحتلال، وعن الحرب الأهلية المذهبية الأشد دموية في تاريخ العراق، وانتهاء بالسكوت عن أزمة العلاقات السورية اللبنانية، مقابل اعتماد صيغة تدعم لبنان في «سعيه لاستعادة مزارع شبعا» واعتبار «المقاومة اللبنانية هي تعبير صادق وطبيعي عن حق الشعب اللبناني في تحرير أرضه والدفاع عن كرامته في مواجهة الاعتداءات والأطماع الإسرائيلية». وأخيراً اكتفت القمة بتخصيص مبلغ ۱۵۵ مليون دولار للمساهمة في تمويل القوات الأفريقية العاملة في دارفور خلال الأشهر الستة القادمة.
يبدو أن المبرر الوحيد لانعقاد قمة الخرطوم، هو الحفاظ على مبدأ دورية انعقاد القمة العربية في موعدها الربيعي، حيث عقدت وسط ضبابية غير مسبوقة، ووسط استقطابات وتجاذبات فضلاً عن الألغام والمطبات التي سادت بصورة لافتة على أجوائها. وتغيب عنها العديد من كبار الرؤساء والملوك العرب بالرغم من تأكيد الرئيس السوداني عمر حسن البشير، الذي ترأس القمة، بالقول إن «هذه القمة تنعقد في ظروف دولية وإقليمية ومحلية معقدة، وتتطلب منا مواقف جادة تعبر عن تطلعات الشارع العربي». لكن هل كان الشارع العربي يتطلع إلى قمة تكتفي برفض خطة زعيم حزب «كاديما» ورئيس الوزراء الإسرائيلي بالوكالة إيهود أولمرت الهادفة إلى رسم حدود الدولة العبرية من جانب واحد، أم كان ينتظر قمة تعيد تأكيد مبادرة السلام العربية التي لم تلق أي اهتمام دولي أو إقليمي؟ والأهم من ذلك كله، ما الداعي لعقد قمة عربية بجدول أعمال مفتوح ومرتبك، الأولويات فيه غير حاسمة، والحساسيات والضغوطات تتحكم إلى درجة تقرر فيه أي البنود يبقى وأيّها منها خارج جدول الأعمال؟.
لقد ساد اعتقاد بأن القمة العربية قد تمأسست، عبر تحويلها إلى حدث تشهده العواصم العربية بشكل دوري سنوي، وأن العمل العربي المشترك، ولو على المستوى التشاوري، قد حقق قفزة نوعية إلى الأمام، بعكس القمم السابقة، غير الدورية، التي كانت تعقد حسب مقتضيات الظروف والحاجات. وكانت جداول أعمالها ومقرراتها مرتبطة بالظرف الراهن إلى جانب عموميات أخرى. وكان الأمل معقودا على الارتقاء بمستوى العمل العربي المشترك، لكن الخيبة كانت تسبق التوقعات في كل مرّة تنعقد فيها القمة، وتتأكد مع مقررات كل قمة، حيث تبقى مجرد حبر على ورق، وحيث لم يلمس الإنسان العربي فاعلية أيّ منها، فمحصول القمة شحيح ولا يطاول حياة الإنسان العربي، فيما تزداد حالات التردي والانهيار، وتزداد الضغوطات الخارجية، وليس هنالك أي مسعى في التغيير نحو الأفضل.
وقد برزت في السنوات القليلة الماضية تساؤلات عديدة حول جدوى القمم العربية ومستقبل النظام العربي، وامتدت التساؤلات لتطال نشأة الجامعة العربية، وما فعلته طوال مسيرة أكثر من ستين عاماً من عمرها، وما حققته من مكاسب للنظام العربي على مختلف الصعد، السياسية والاقتصادية والعسكرية، وسواها.
فإذا كانت المؤسسات تنشأ عادة في سياق تاريخي معين، حيث تلعب القوى الأساسية وتداخلاتها الدور الأكبر في تحديد طبيعتها وأهدافها ومسارها، فإن الجامعة العربية نشأت في ظرف تاريخي عكس حرص بريطانيا للذود عن مصالحها الخاصة، والوقوف في وجه الاندفاع نحو الوحدة العربية. ومع ذلك قامت الجامعة على أسس مشتركة وعلى خلفية محن كبيرة، أهمها الاستعمار ونكبة فلسطين، وتكونت حول كيان لغوي ثقافي حضاري جغرافي لا مثيل له في العالم.
وحملت نشأة الجامعة «۱۹۴۵» أسباب ومقومات عجزها واختلافها. فهي قامت، من جهة أولى، على احترام وحماية سيادة الدولة القطرية، ومن جهة ثانية وضعت من بين أهم أهدافها تقوية العلاقات العربية والتعاون العربي حسب ما ورد في المادة الثانية من ميثاقها التأسيسي. لكنها مع ذلك شكلت، على المستوى الحقوقي، مفصلاً في عملية الانتقال من البنى الحقوقية القطرية إلى نظيرتها ما فوق القطرية أو القومية. وقد واجهت الجامعة العربية معضلات ومآزق عديدة، وكانت حياتها، من لحظة التأسيس إلى اليوم، ميداناً للخيبات والمساومات والتجارب المحدودة، وتحولت في أكثر من مناسبة إلى مجرد هيئة بيروقراطية تدور حول نفسها، وتعيد إنتاج حالات التردي والانهيار والهزائم العربية.
ولم تتمكن القمم العربية طوال تاريخها من النهوض بفعل ما، يؤكد فعاليتها، أو يقنع إنسان الشارع العربي بذلك، بل وبالرغم من القمم العديدة، الدورية منها والاستثنائية، فإن الاستخفاف بقدرتها على تأكيد موقف عربي مشترك، والتمسك به وتنفيذه، ازداد بين أوساط شعبية واسعة، وحتى في الفترات التي بدت فيها الجامعة في أحسن أحوالها وهي نادرة فإنها كانت تخفي علل ومواطن خلل كثيرة.
اليوم، وبعد احتلال العراق ودخوله حرباً أهلية، تجد القمة العربية نفسها في أشد حالات عجزها وعدم فعاليتها، ومرد عجزها يعود إلى عجز الإرادة السياسية للأنظمة العربية وعدم الانسجام بين تطلعاتها، وهيمنة الاستتباع لهذه الجهة أو تلك، وبخاصة للولايات المتحدة الأميركية، لذا فإن المرجو من أية قمة عربية مقبلة هو أن لا تضيف مجرد رقم إلى جملة القمم العربية العديدة السابقة، وأن لا تكرس واقع الخلافات والتجزئة وضيق الرؤية في المواقف والالتزامات. ذلك أن فقدان الثقة والاحتراس من الشقيق قبل العدو قد أفضى إلى صراعات وعداوات عقيمة مزقت مؤسسات العمل العربي المشترك، وأبقت قراراتها وتوصياتها حبراً على ورق. لكن مشكلة الأنظمة العربية تبقى في أن معظمها لم تتجه نحو اتخاذ قرار المصالحة الوطنية الداخلية مع شعوبها، وبشكل يمكن القوى الحية في المجتمع من المشاركة السياسية، لأن همّ الأنظمة الحاكمة، كان ولا يزال، منصباً على الدوام نحو المحافظة على مكتسبات السلطة وتأبيد حاضرها، لذلك فمن المستبعد أن توفر أية قمة عربية إمكانيات التقدم نحو العمل المشترك، أو نحو إصلاح الداخل، أو حتى نحو تحقيق المصالحة مع العالم.

عمر كوش
ولادة العراق الديمقراطي

يحتاج المرء الى كم ودفق يحسد عليه من التفاؤل لكي يتبين الخير او بارقة امل من بين ما يجري في العراق، الوطن الممتحن بالدم والإرهاب والصبر، والذي بات فيه السؤال عن عدد الضحايا عند مغيب كل شمس امرا عبثيا. وتزداد المفارقة عندما يكون الخير الذي نحاول تلمسه سياسيا من داخل المشهد السياسي، الذي يبدو مسدود الافق ولا امل في تفكيكه قبل عدد من الاسابيع، صعب المنال.
يأتي انعقاد اول برلمان عراقي دائم منتخب على طول تاريخ العراق الذي لا اظن ان الحفريات والآثار المتروكة دلتنا على سابق ممارسة ديمقراطية، كما كانت عند دول المدنية في اليونان القديمة، فيما لم يتجرأ دعاة ريادة العرب لكل علم ومعرفة وتأسيس، على الادعاء بان العراق في تاريخه العربي شهد ذلك، اما العراق الحديث الذي قام على انقاض خمسة قرون من السيطرة العثمانية، فانه سعى الى تأسيس ديمقراطية ليبرالية ظلت باهتة ومشوهة وتشوبها الاختلالات، حتى جاء العراق الجمهوري واجهض هذا الوليد وقضى على امكانية تطوره. لذلك فان لحظة انعقاد هذا البرلمان تشكل تأسيسا جديدا لتاريخ العراق، وان الذي يريد ان يقفز على هذا الحدث مستغلا سأم الناس وتبرمهم وغياب الضوء في نهاية النفق، يتناسى او يتغافل عن ان الانعطافات في مصير الشعوب، تولد من بين المعاناة وان الخطوات والبدايات لا يمكن ان تكون مكتملة.
اذ لم يكن من الممكن في اكثر الخيالات جنوحا، التصور بأن النظام الدكتاتوري الماضي كان يمكن ان يتجه نحو اصلاحات ديمقراطية، وأيضا وبسبب من كون العراق بلد ريع نفطي، وبالتالي فأن المجتمع بحاجة الى الدولة وليس العكس، فأن هذا يلغي امكانية الدخول في صفقة لنيل الحقوق الديمقراطية كما فعلت الشعوب في نضالها عندما قالت لا ضرائب بدون تمثيل. كذلك فانه ليس في العراق قاعدة اقتصادية واعدة، اي تنمية متسارعة افرزت طبقة وسطى وطبقة تجارية مستقلة، وما يستصحبه صعودها من مطالبات بحقوق سياسية متوازية واشتراك في القرار الاقتصادي، اي ان نموذج النمور الآسيوية لا يوجد له نظير عندنا بمعنى تنمية تقود الى ديمقراطية.
لذا لم يكن للعراق بديل او طريق او وسيلة لنشوء الديمقراطية، دون تقويض النظام السابق برمته، اي ان قدر الديمقراطية العراقية ان تخرج من حالة الفوضى على عظم التضحيات وفداحة الكلف.
خصوصا انها وهذا قدرها الأسوأ حدثت في اكثر المناطق مناعة ضد الديمقراطية بل وأكثرها استعصاء على الديمقراطية وهي منطقة العالم الاسلامي، اذ ان هذا التغيير الذي جاء ضمن استراتيجية تغيير المنطقة عبر دمقرطتها وتحسينها، بعد أن بات العالم ينظر لأبنائها وبسبب انسداد افق التطور لديهم، بانهم يعوضون عن تخلفهم بإعاقة الآخرين عن التقدم. ولذا أصبح من المفروغ منه بان تستجلب هذه التجربة كل العداء وعوامل التشكيك والتعويق والإفشال.
اما داخليا فانه اذا كانت تجارب الدول القومية المتخطية للروابط الاولية لمكوناتها ولهوياتها الفرعية قد تكونت في الغرب، بتراكم عشرات ومئات من السنين، فالعراق ظل يعيش هذه الاختلالات الى لحظة السقوط في نيسان ،۲۰۰۳ في حين ان العراق الذي لم يعرف معنى الشراكة يراد له اليوم ان يكون عارفا للشراكة، والذي لم يعرف معنى الاندماج يراد له ان ينتقل من التنوع غير المتجانس الى مجتمع التنوع المتجانس، ولكن ليس بطريقة القسر بل بالتعبير عن المكونات في اطار منتظم، اذ ان هاتين المشكلتين هما اللتان حكمتا العراق منذ لحظة الولادة، أي ولادة العراق الحديث من رحم الاستعمار البريطاني في عشرينات القرن الماضي، الى ولادة ديمقراطيته من رحم الاحتلال الامريكي.
ففي مذكرة للملك فيصل الاول، ضمنها افكاره وآراءه عن احوال العراق ومستقبله بمناسبة قرب انتماء العراق الى عصبة الامم المتحدة عام ،۱۹۳۲ وقد اعطاها لبعض الساسة، نجده يصف مشكلة الاختلال في الحكم: «بان العراق مملكة تحكمها حكومة عربية سنية مؤسسة على انقاض الحكم العثماني، وهذه الحكومة تحكم قسما كرديا اكثريته جاهلة، بينهم اشخاص ذوو مطامع شخصية، يسوقونه للتخلص منها بدعوى انها ليست من عنصرهم، وأكثرية شيعية جاهلة منتسبة عنصريا الى نفس الحكومة، الا ان الاضطهادات التي كانت تلحقهم من جراء الحكم التركي، الذي لم يمكنهم من الاشتراك في الحكم، والتمرن عليه، ففتح خندقا عميقا بين الشعب العربي المنقسم الى هذين المذهبين». وعن المشكل الثاني وهو ضعف الاندماج يقول وقلبه ممتلئ بالأسى: «انه في اعتقادي لا يوجد في العراق شعب عراقي بعد، بل توجد كتل بشرية خالية من اي فكرة وطنية، مشبعة بتقاليد وأباطيل دينية لا تجمع بينهم جامعة... مستعدين دائما للانتفاض على اية حكومة كانت، فنحن نريد والحالة هذه، ان نشكل من هذه الكتل شعبا نهذبه وندربه ونعلمه، ومن يعلم صعوبة تشكيل وتكوين شعب في مثل هذه الظروف، يجب ان يعلم ايضا عظم الجهود التي يجب صرفها لإتمام هذا التكوين وهذا التشكيل».
في لحظة ولادة وتشكل العراق الديمقراطي الذي حمل رمزية هامة، فمن خلال ما حدث في يوم مجزرة حلبجة، حري به بان يجعل العراقيين الذين قد لا يتفقون على ما يريدونه للمستقبل، ولكنه يجب ان لا يكون تكرارا للماضي. فالعدل لا يتم بانتقال الاختلال الى الكفة الاخرى، او ان نظل اسرى الماضي ونجعله ينتقم من حاضرنا ويلغي مستقبلنا، فالمجلس الذي ضم كل مكونات وتيارات الشعب العراقي، وان كان غالبيتهم جاءوا بروافع طائفية واثنية، الا ان ذلك أيضا لا يمنع من ان يطوروا خطابا وطنيا جامعا.
جابر حبيب جابر