|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
قراءة في بواكير الشاعر كمال سبتي
وردة البحر و البحث عن الشعر
حيرة الشاعر في بحثه المضني عن الشعر، عبارة قد تختصر الظروف المحيطة بالمجموعة الشعرية الأولى للشاعر العراقي كمال سبتي «وردة البَحْر» والصادرة عام ۱۹۸۰/ بغداد فقد قَدّم الشاعر هذه المجموعة إلى وزارة الأعلام العراقية للمرة الاولى عام ۱۹۷۷ وكان عنوانها الأول «سفر الخروج» ولم تصدر إلا في العام الذي أشرت اليه في البداية بعد تغيير العنوان مرتين وحذف قصيدة «الخروج» نفسها من المجموعة المكتوبة عام ۱۹۷۷ وكذلك قصيدة «سمادير» المكتوبة في عام ۱۹۷۸ كما يشير الشاعر في ملاحظاته التي لم تتضمنها الطبعة الأولى من الديوان، قد تختصر هذه المقدمة الملابسات التي اعترضت الشاعر قبل صدور مجموعته هذه المرتبطة بمشروعه الفكري/ الشعري الذي يدعوإلى تمجيد الشعر وتسفيه الاهواء والامزجة المتحكمة بالقصيدة والتي كانت سائدة في تلك الفترة ولئن كان الشاعر يهجر التقليد مأخوذاً بحداثة الشعر في زمن غير متشكل بعد فمن الطبيعي أن يعترضه القائمون على تقييم النصوص في لجنة شؤون النشر في وزارة الإعلام آنذاك، فلا أظن أن الرقيب أكثر حكمة من الشاعر الذي ينفق عمره كله في الشعر لكي يبني لقصيدته حالتها المتفردة بينما يبقى الرقيب يمارس ساديته التي يحيل من خلالها القصيدة إلى الموت بسبب تعثره بالمعنى الذي لا يستطيع الوصول اليه مرة وأخرى نزولاً لرغبة الآخر الذي يعارض الجديد ويفسره على انه نوع من الهدم للبنى التقليدية السائدة، فما أكثر الأشياء والأفكار التي يمكن أن تدخل في سياق هذه التداعيات في معرض الحديث عن هذه المجموعة ذلك أن عالم الشاعر هوعالم واسع شديد الغنى، فكم كان دقيقاً في وصفه لهذه التفاصيل التي اعترضته في القصيدة التي تحمل هذا العنوان «غامضة دماؤه» في الجزء الذي يسميه «محاولة لكتابة الخاتمة»:
تسأل يا عابر:
يا أيها الشاعر:
من مرَّ هذا المساء؟
وأنتَ لم تزل
ضالاً ، حزيناً تنبئ الأنبياء
عن صرخة تنثال كالجبل
وهذه لعمري بداية عصية على الامتثال للمألوف وقد علق عليها في الجزء الآخر من نفس القصيدة الذي أعطاه عنواناً يؤكد ما ذهبنا اليه بداية في سياق علاقة أزعم أنها تشكل بالنسبة له جزءاً من سيرته الشعرية اللاحقة أوفصلاً من فصولها الأولى حيث يقول في «تأسيس بداية جديدة»:
إنها القبضة المحكمة
يا صغير الخطى والنداء
شعر كمال سبتي عالم مفتوح على المعنى تنتفي فيه الاشتراطات التي تقوم عليها القراءة الاولى التي يفترض أن لا تحصل بداية، ذاك لأن الافكار الموجودة في النص تخضع لشروط الدلالة في العلاقة بين الكلمات والمعنى الذي يرفض الابتعداد عن النص وهذه المسألة تذكرنا إلى حد كبير بعبارة أوردها «شومسكي» في كتابه الموسوم «تراكيب نحوية» قائلاً: «تآكل الافكار على بساط من زرقة الدم النائم» وهنا نلاحظ أنه يمعن كثيراً في المعنى ويسترسل، من دون حاجة في نظري، لتدوين التفاصيل الزائدة وهوالأمر الذي يعطي نصوصه حجماً فنياً - معرفياً كبيراً لنقرأ هذا المقطع من القصيدة التي أشرنا اليها أعلاه في جزئها الاول «صوت - ۱ -»:
إنها القبضة المحكمة:الصغير ينام على كتف سيدة ميتة ويسائل أسلافه:
هل تجيئون هذا المساء؟ فإن هم تناسوه يمضي، يسائل أشلاءه: هل أنا الميت المستتب على صحوهذا المساء؟ وإن هي نامت، يكور احلامه فوق نبع تمناه في ليلة للطفولة في ليلة مثل منآه، يصرخ أني وحيد، فهلا أتيت وإن هي لم تسمع الصوتَ، يهذي وحيداً، وصورة هذا الوباء تداعب عينيه، تحرقه جاثماً فوق نبع تمناه في ليلة للطفولة..
إن مجانسة الافكار التي يطلقها الشاعر تكسب المعنى وظيفة أخرى أبعد من أن تكون معرفية فقط، إذ هي تحمل في ذات الوقت مدلولاً جديداً يضاف إلى المعنى المبين بين طيات النص وهوبعبارة «بول فاليري» « تيار تحتي من الدلالة » وهنا ينبغي على القارئ الفاحص للنصوص الانتباه له كي لا يظل محصوراً في المعاني المعرفية وقد نستطيع تلمس ذلك في نصه الذي يحمل العنوان «للبحر .. على الريح الجنوبية» حيث يقول في مقطعه الذي يحمل الرقم - ۳ -:
ايتها الريح
من جاء بالموت؟
قال الصديق: السماء
وأنت أما تذكرين؟
هنا وردة الموت تزهر
من جاء بالموت؟
قالَ الصديق: التراب
وأنت أما تذكرين؟
لقد ذبلت وردة البحر، ضعنا
وأنفسنا مثل نهرين جفا
أما تنطقين؟
ثمة نصوص تحمل سياقاً موجهاً يوضح لنا وظيفة دلالية أخرى تتعدى الاصطلاح الذي يراد من النص أن يشغل هذا الحيز الوظيفي مشدداً على القصدية المعرفية التي نرى أنها تنقلنا إلى أن نجد معطيات جمالية تكون ذات جدوى لإعانتنا على الوصول إلى الوظيفة الشعرية التي يتبناها النص وهذه الحالة تنقلنا إلى المفهوم الذي يعطيه «جاكوبسون» فيما أسماه الوظيفة الشعرية - لتذكرنا به - حتى لوغضضنا الطرف في بعض الأحيان عن الجوانب اللغوية المكونة للنص، لنصغي ملياً الى ما يقوله الشاعر في هذا النص المعنون «الممرات»:
سماء من السّر
يفتحها الهابطون
يموتون في خطوة واحدة
فأرجع:
أين تقاويم أشلائنا
أيها الطفل؟
أين ..؟ وأبكي
هناك مقاربة جمالية يتقصدها الشاعرتضع الوظيفة الشعرية داخل النص الفني بحيث يخرج الينا بثنائية متميزة تحمل مضامينها الخاصة التي قد تنفي المعنى بصورة مؤقتة / قصدية وهذا النفي المشار اليه هوبالحقيقة إلا معنى من المعاني يقودنا مرة ثانية إلى اكتشاف ألاعيب الشاعر الفنية التي تخدم المعنى والمبنى وهذا ما ذهب اليه الشاعر في المقطع المرقم - ۲ - من نصه «تحوير»:
أتقدّم..
تتقدّم نحوي..
وبلا لغة نتحاور كالموتى المهمومين
نمضي الليل وحيدين بلا لغة
يهرب مني جسدي
أسقط مذعوراً
أتصفح أوراق الأسطورة
من منا لا يعرف الطبيعة الدرامية لحياة الشاعر بدر شاكر السياب التي عكسها وانعكست بصورة كبيرة على شعره والادلة كثيرة على ذلك، لكن ما قام به الشاعر كمال سبتي في نصه الذي حمل اسم «السياب» عنواناً له محاولة تستدعي منا التوقف إزاءها، فكثيراً من الشعراء - أصدقاءه اومحبيه - كتبوا عنه الكثير من النصوص والمراثي لكن في حالة الشاعر هنا ثمة أشارة صادرة منه موجهة نحومستقبل الشعر هذه الإشارة توضح لنا فكرته التي يدعوبها إلى الرجوع لقراءة ما تقدم من أشعار السياب وما لحق فقد هربت منه الكثير من المعاني المختفية وراء ما كتبه من شعر ولا أستثني في هذه الحالة النقد الذي تناول تجربته الشعرية الرائدة فلابد من الاعتراف بدءاً أن الاشارات الصادرة التي وردت في قصيدة «السياب» لشاعرنا كمال سبتي تتجاوز المدى المعرفي للتجربة التي يستند عليها النقد خصوصاً الجانب الأنساني مضافة إليه الجوانب الأخرى،المعرفة / الموهبة / تجربة الشاعر/ وأخيراً المرض الذي لن يمهله طويلاً كما أنها لا تقع في باب المرثيات التقليدية التي تناولته لنقرأ هذه المقاطع من القصيدة:
أترجع؟
ماذا دهاك؟
ورأيتْ
سحباً دون ماء
سال منها اليباس كتاباً
تناقله التائهون
ورأيت مطراً حنظلاً وقوافل
تعطش في مشيها
ها هي جيكور نار
وأشلاؤها مطر مظلم
مطر ليس يعرف أنك تبكيه كل يوم
القبر ليس البيت .. ينطق التراب
هذا الفتى موائد
أطرافها الأرض
السماء سقفها الندي
وينطق التراب
هل انتهيت سيدي المريض؟
بعض من نصوص هذه المجموعة مكتوبة بقوالب شعرية قد تبدومألوفة للوهلة الاولى ومألوفيتها تأتي من القافية التي لا تقاس بوزن يقيد ما يجاور المعنى أوما يماثله ولكن ذلك - كما يبدولي - خرقاً للكثير من اولويات الشعر التقليدي السائد علماً أن الشاعر في نصه المعنون «الوجه النائي» قد كتبه على مجزوء الخفيف كما أننا نرى في نص «الاحلام المهجورة» قوالب ايقاعية أخرى يأخذنا اليها الشاعر كي يبلغ الاثر الفني في نفس القارئ ولابد لنا الانتباه إلى أن هذه هي المجموعة الشعرية الاولى للشاعر :
موتي قارورة عطرٍ
وحياتي تابوت أصفر
سأناديه صديقي
وأنام على وجهي
خوفاً منه
نجد في النص المسمى «أدغال - ۲۲ قصيدة قصيرة» بنية مستقلة في أثرها الفني تتكون من عدة نقاط:
۱ - القيمة المحسوسة للغة
۲ - الموضوع الجمالي - الفني
۳ - الوعي الذي يشغل الحيز الاكبر في المعنى
هذه النقاط المشار اليها مجتمعة لا تنفصل عن الهم الفكري - الشعري الذي آثر الشاعر تجسيده في هذه النص في إطار منظم من القيم المختلفة المعبر عنها في مستوى الكتابة الشعرية الحديثة كما أنها جاءت بصورة متأنية كفيلة بان توضح لنا جوانب أخرى في النص آثرنا التعامل معها بالاعتماد على النقاط التي أشرنا اليها سلفاً. إن هذه المسألة توضح بداهة أن الشعرية الحديثة لا تقتصر على المجال المعرفي ومن البديهي أن هذه الحالة ليست خاصة بهذه النماذج الموجودة في النص المشار اليه أعلاه بل في النماذج اللاحقة التي ضمت مجاميعه الشعرية السبع . إنها طقس معرفي - شعري جماعي يكتب الفكرة بنفس الطريقة التي تصاغ بها جمله الشعرية:
سقطت شجرة
بين وقع خطاه وهدأة أشلائه
حاورته بخوف كثيف
ما أنا؟
شجرةْ
ما الذي قلتَ؟ إني ..
ما تراك؟ جبل
***
ساءلته القدمْ
أين تلك الطريق التي جبتها؟
ساءلته الطريق
التي خالها هدفاً
أين تلك القدم؟
***
ما الذي في اليدين غير تلك القصيدة؟
لم يبق في الأرض من يسرق النار
يمضي بها نحوذعر الوجوه الحزينة
لم يبق في الأرض من يحمل الصخرة المثقلة
بالعذابات والاسئلة
***
هناك في الأرض البعيدة ارتمتْ
فوق سؤالين وماتت: من تراها؟ من تراك؟
***
ان نبض الصدى: الاسئلة
إن في الاسئلة
مقصلة
نرى في بعض هذه النصوص القصيرة «۲۲» الشاعر وهويبني للكلمات أعشاشاً من المعاني تغرينا إلى الاصغاء اليها عبر رحلة طويلة مليئة بالدلالات التي نتداركها لحظة القراءة المرتكزة على الأسس المعرفية المعاشرة للجديد والمفاجئ في حدود التجربة المليئة بالتوتر اللذيذ المانح للنشوة الرائعة التي تستحق أن تعاش لنقرأ معاً:
كان يجلس في الظل
مرآته الخشبة
ورؤاه تراب
تتفتت جمراً
يسامره بالحروق
***
الطيور إليك تهاجر ميتة
والنساء يجئن إليك صحاريً
إذن أنت متَّ
***
وإن تكتئب، فاسترح لحظة
ثم عاود حنينك، عاود رحيلك
فالطفلة المشتهاة تغادرك الآن
هل ستغادرها؟
***
أتراك فقأت عيونك خوفاً
فما انت بالمبصر الأرض؟
ام تراك هزلت ونمت على جسد داكن لا يرى
لا يرى في مجاعاته خجل النبض
وبهذا نستطيع القول ان الشاعر يجهد نفسه من شدة الحرص على اكتشاف مكامن المعنى الموغل في النص الذي تشير اليه نصوصه ليجعلنا نتفطن معه بصورة مدهشه لتلك الرؤى الجامحة في نزواته التي هي نزواتنا حيال قراءتنا لنصه .
عملية تشكيل النص وفرادته تقدم لنا في نفس الوقت نتائج جيدة تتعلق بطبيعة قراءاتنا الشعرية التي تتم من خلال هذه النصوص بصورة تصاعدية تمهد لنا حقيقة التحولات الشعرية التي نراها في نصوص الشاعر وكأن هذا التمهيد يأخذ طابعه الضروري للدخول والمشاركة في عملية التشكيل - المعدّة سلفاً - التي توصلنا إلى المعنى رغم التمهيدات المشار اليها في النص بوصفها حالة جمالية - فنية يخلقها النص مثلما يمارسها الشاعر بكل التباساته التي يتقصدها وهذه الحالة تحديداً أشرت اليها في بداية هذه الكتابة وعليه سوف تنطلق بنا النصوص إلى استنطاق عناوينها أيضاً كمفتتح لادراك خفايا النص بجعلها حالة مشتركة شأنها شان النص وهذا ما نراه أيضاً في نصه «الوجه النائي» الذي يقدم لنا صوراً من أبهى صور النضوج الشعري الحداثوي:
ها خيولي دفينة بين عينيك والطريق ورجلاي عنهما كنت خبأت نار موتي وأطلقت خطوسرهما نحوأفق كل نهار عار. فعلَّك تساقطين بينهما ورداً، كنت أدري: هواك الموت الأليف ونبضي حنينه، كنت أدري: على سماء تنزف ابتدأ الوقت ينتهي بيننا . أدري أن غاباً بعيداً له انطلقنا أضعنا تميمة الحب في جمره وان حياة من موتنا تنهض الآن . كنت أدري وما بحت للجنوب سراً جميلاً، لظلنا وهو يسري بين الثنايا أليفاً لنا..
|
|
|
|
|
من شعراء المعصومين..
الشاعر السيد علي خان المدني
اسمه ونسبه: السيد علي خان بن أحمد بن معصوم بن أحمد بن إبراهيم بن سلام، وينتهي نسبه إلى زيد بن الإمام علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب «عليهم السلام».
ولادته ونشأته: ولد السيد علي خان بالمدينة المنوّرة سنة «۱۰۵۲ ه»، في عهد السلطان حسين، وأقام بها مدّة من الزمن. ثم ذهب إلى «شيراز» وحطّ رحاله فيها، واشتغل بالتدريس فيها إلى آخر أيام عمره.
ما قيل فيه: أولاً: قال العلاّمة الأميني في الغدير: شاعرنا صدر الدين السيد علي خان من ذخائر الدهر، وحسنات العالم، ومن عباقرة الدنيا، فنّي كل فنّ..
ثانياً: في كتاب أمل الآمل: من علماء العصر، عالم، فاضل، ماهر، أديب، شاعر.
ثالثاً: في كتاب حديقة الأفراح: السيد علي خان المدني صاحب سلافة العصر، هو الإمام الذي لم يسمح بمثله الدهر.
رابعاً: قال مؤلف نفحة الريحانة: إنّه أبرع من أظلّته الخضراء، وأقلّته الغبراء، وإذا أردت علاوة في الوصف قلت: هو الغاية القصوى، والآية الكبرى، طلع بدر سعده فنسخ الأهلّة...
مؤلفاته: نذكر منها ما يلي: ۱ - رياض السالكين في شرح الصحيفة الكاملة السجّادية، ۲ - نغمة الأغان في عشرة الإخوان «أرجوزة»، ۳ - أنوار الربيع في أنواع البديع، ۴ - سلافة العصر في محاسن أعيان العصر، ۵ - الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة، ۶ - الزهرة في النحو، ۷ - الحدائق النديّة في شرحة الصمدية، ۸ - ديوان شعره، مع رسائله.
وفاته: توفي السيد علي خان المدني في شيراز سنة «۱۱۲۰ ه»، ونشأ في رعاية والده، وفي ظل أسرة علمية شريفة.
رحلاته: اشتغل بالعلم عندما كان في بلاد الحجاز.
ثم هاجر إلى حيدر آباد في الهند سنة «۱۰۶۸ ه»، وبقي هناك ثمان وأربعين سنة.
جعله ملك الهند على ألف وثلاثمائة فارس، ولقّبه ب«خان»، وولاّه على مدينة «لاهور» وتوابعها. وبعد أن استعفى ذهب لأداء فريضة الحج، ثم زار مشهد الإمام الرضا «عليه السلام»، وورد مدينة «إصفهان» سنة «۱۱۱۷ ه»، ودفن في حرم السيد أحمد بن الإمام الكاظم «عليه السلام»، المعروف ب«شاه جراغ»، في مدينة شيراز.
قصيدته في وصف مرقد الإمام علي «عليه السلام»
يا صاح هذا المشهد الأقدسقرّت به الأعين والأنفس
والنّجف الأشرف بانت لناأعلامه والمعهد الأنفس
والقبّة البيضاء قد أشرقتينجاب عن لالائها الحندس
حضرة قدسٍ لم ينل فضلهالا المسجد الأقصى ولا المقدس
حلّت بمن حلّ بها رتبةيقصر عنها الفلك الأطلس
تودّ لو كانت حصا أرضهاشهب الدّجى والكنّس الخنّس
وتحسد الأقدام منّا علىالسعي إلى أعتابها الأرؤس
فقف بها والثم ثرى تربهافهي المقام الأطهر الأقدس
وقل صلاة وسلام علىمن طاب منها الأصل والمغرس
خليفة الله العظيم الذيمن ضوئه نور الهدى يقبس
نفس النبي المصطفى أحمدوصنوه والسيّد الأرأس
العلم العيلم بحر النّدىوبرّه والعالم النقرس
فليلنا من نوره مقمرويومنا من ضوئه مشمس
أقسم بالله وآياتهالية تنجي ولا تغمس
إنّ علي بن أبي طالبمنار دين الله لا يطمس
ومن حباه الله أنبا مافي كتبه فهو لها فهرس
أحاط بالعلم الذي لم يحطبمثله بليا ولا هرمس
لولاه لم تخلق سماء ولاأرض ولا نعمى ولا أبؤس
ولا عفى الرحمن عن آدمٍولا نجا من حوته يونس
هذا أمير المؤمنين الذيشرائع الله به تحرس
وحجّة الله التي نورهاكالصّبح لا يخفى ولا يبلس
تالله لا يجحدها جاحدإلا امرؤ في غيّه مركس
المعلن الحقّ بلا خشيةحيث خطيب القوم لا ينبس
والمقحم الخيل وطيس الوغىإذا تناهى البطل الأحرس
جلبابه يوم الفخار التقىلا الطيلسان الخزّ والبرنس
يرفل من تقواه في حلّةيحسدها الدّيباج والسندس
يا خيرة الله الذي خيرهيشكره الناطق والأخرس
عبدك قد أمّك مستوحشاًمن ذنبه للعفو يستأنس
يطوي إليك البحر والبر لايوحشه شي ولا يؤنس
طوراً على فلك به سابحوتارة تسري به عرمس
في كل هيما يرى شوكهاكأنّه الرّيحان والنّرجس
حتّى أتى بابك مستبشراًومن أتى بابك لا ييأس
أدعوك يا مولى الورى موقناًأنّ دعائي عنك لا يحبس
فنجّني من خطب دهر غداًللجسم منّي أبداً ينهس
هذا ولولا أملي فيك لميقرّ بي مثوى ولا مجلس
صلى عليك الله من سيّدمولاه في الدّارين لا يوكس
ما غرّدت ورقا في روضةوما زهت أغصانها الميس
|
|
|
|
|
في الحسين الثائر «عليه السلام» (۱ - ۲)
وفدت عليك وكلي فميناجيك من لهفٍ مفعم
يثبطني عنك ثقل الذنوبياساً أأحجم أم اقدم
فيلهب قلبي شوقاً اليكليشفيه راؤوقك البلسم
ايابن الصميدع من هاشمعليا وحسبي به الضيغم
تباركت من حسب جذرهعلى كل مكرمة اكرم
حببتك قلبي وعقلي معاحبا ينزهه المغنم
فأنعشني ذكرك المستطابوانشطني وعيك الملهم
فكنت كمن هام في حبهعشيق اسير به مغرم
كحب الرضيع لثدي امهاذا حرم الرضع او يفطم
***
وفدت عليك ايابن البتولوسيط الرسول هم من هم
حسين حسين وانت العظيمعلى صفوة الخلق بل اعظم
فانت الذي قد دعتك السماءلتصلح ما اختطه مرغم
ليسلم شرع النبي الحنيفمن المسخ قولاً ومايكظم
***
وفدت عليك البي النداءتصحى له الاكمة الابكم
نداء صداه يعم البلادما اشمست يوما وما تعتم
افيقوا من وهمكم تكرمبمعتقد راسخ تنعموا
وان المطامع ما اسبغترشاء عليكم وما تغنموا
الا بسه ثمنا للسمبيعنفوساً يماكسها الدرهم
هو الفاجر الفاسق المجرمعليكم تطاغى بما يحكم
ويكفي السبات على غفلةفلات مناص ولامندم
هو الله آيته الكائناتمادب منها وما هوموا
وان لهذا الكون خلاقهتدور بافلاكه الانجم
تدور الشموس باقمارهافتعيي العقول بما يرسم
هو الله ابدع في صنعههو الواحد الاحد الاقدم
وشرعة احمد قرآنهتنزله وحيه المعلم
وياويلكم من غد مرعبوقود جهنم اذ تضرموا
وليس سواك وانت القمينبابسل ما يعرف الملحم
وانك انت برغم الحتوفلمر المنية تستطعم
فكنت له ناصحاً منذراًينزهه الجاه والمغنم
الا بئس هذا الضلالوهيا باسلامكم تسلموا
***
وفدت عليك وكلي فماراك تصول وتستحكم
تقدم للمت خير الرجالمن صدقوا العهد إذ ابرموا
سباق تراهم لبذل النفوسباغلى واجود ماقدموا
تواصلوا على الحق انصارهبعزم الفداء هم اقسموا
فهذا بآخر انفاسهفسيعفه مقول يفهم
ليوصى اخاه بنصر الحسينوبالاهل خالقهم ارجم
وذاك تقاتل جنبا اليهعروسان حتفهما محتم
الى حيث يوفون ماعاهدوااماماً وديناً هو الاقوم
***
وفدت عليك ابا الاكرمينيثقلني الهم والمأثم
اجول بالفكر عبر القروننضيراً لشخصك استفهم
فأعيا ويعيا معي الباحثونفأنت الفريد بما تلهم
وأنك يبدأ فيك الكلاموآخره قط لايختم
تقحمت حربا ضروسا بهايفر الكمي ويستسلم
واعطيت درساً لكل الطغاة«لتعلمهم بدم من هم»
فإن العقيدة قد حرفتويابى انحرافا لها المسلم
فكنت المرشح احكامهاوكنت المنار لما اظلموا
فخضت وخاضو صنوف القتالوياويح جيشا لهم معرم
فحاقوا برهطك كل الدروبكما لف في زرد معصم
وحالوا عليكم وماء الفراتلئم الاراذل اذ ينقموا
وحتى الرضيع تبارو لهبقطع الوتين كما صمموا
فصار ذبيحا تحضنتهيضمخه دمه العندم
الشاعر عبد الرضا البارودي
|
|
|
|
|
عمر الخيام
عمر الخيام «۱۰۴۰-۱۱۳۱م» عالم وشاعر مسلم، ولد في نيسابور. والخيّام هو لقب والده، حيث كان يعمل في صنع الخيام. وهو صاحب رباعيات الخيام المشهورة.
وكان أثناء صباه يدرس مع صديقين حميمين، وتعاهد ثلاثتهم على أن يساعد من يؤاتيه الحظ الآخرين، وهذا ما كان.
فقد وصل إلى الوزارة نظام الملك «الطوسي» فخصّ عمر بن الخيَّام عندها بمائتين وألف مثقال يتقاضاها من بيت المال كل عام.
وهكذا صار لعمر بن الخيام الوقت الكافي للتفكير بأمور وأسرار الحياة ، بعد أن توفّرت له أسباب المعيش ÷ أحمد محبي
يقول عمر الخيام:
أفنيتُ عمري في اكتناه القضاء
وكشف ما يحجبه في الخفاء
فلم أجد أسراره وانقضى
عمري وأحسست دبيب الفناء
ويقول في رباعياته:
لبست ثوب العمر لم أستشر
وحرت فيه بين شتّى الفكر
وسوف أنضو الثوب عني ولم
أدركْ لماذا جئت أين المقر
لم يبرح الداء فؤادي العليل
ولم أنل قصدي وحان الرحيل
وفات عمري وأنا جاهل
كتاب هذا العمر حسم الفصول
وهو يعجب لهذا الفناء السريع للشباب والحياة فيقول:
تناثرت أيّام هذا العمر
تناثر الأوراق حول الشجر
فانعم من الدنيا بلذّاتها
من قبل أن تسقيك كفّ القدر
أطفىء لظى القلب ببرد الشراب
فإنما الأيام مثل السحاب
وفي موضع آخر يتدارك نفسه فيقول:
يا عالم الأسرار علم اليقين
يا كاشف الضرّ عن البائسين
يا قابل الأعذار فئنا إلى
ظلّك فاقبل توبة التائبين
من هنا نرى أن رباعيات الخيام تتراوح بين الإيمان والإلحاد وبين الدعوة للمجون والدعوة للهو وبين طلب العفو من الله عزّ وجلّ وإعلان التوبة.
لذا اختلف العلماء في تصنيف عمر الخيام والأرجح أنه لم يخرج عن المألوف إنما هي صرخة في وجه الظلم والأمور الدخيلة على الدين الإسلامي في عصره.
ولم يفكّر أحد ممن عاصره في جمع الرباعيات. فأوّل ما ظهرت سنة ۸۶۵ ه، أي بعد رحيله بثلاثة قرون ونصف. ولعلّهم كانوا يخشون جمعها لما حوته من جرأة وحكمة.
وأوّل ترجمة للرباعيات كانت للغة الإنجليزية، وظهرت سنة ،۱۸۵۹ أما الترجمة العربية من الفارسية فقام بها الشاعر المصري أحمد رامي. وهناك ترجمة أخرى للشاعر العراقي أحمد الصافي النجفي.
عمر الخيام بين فكّي التاريخ
من أبرز حوادث التزوير في التاريخ أن معظم الناس يقولون بأنّ الخيام لم يكن إلا شاعراً. والصحيح انه كان من أكبر علماء الرياضيات في عصره، واشتهر بالجبر واشتغل في تحديد التقويم السنوي للسلطان ملكشاه.
وهو أوّل من اخترع طريقة حساب المثلثات والمعادلات الجبرية من الدرجة الثالثة بواسطة قطع المخروط.
وقد وضع الخيام تقويما سنوياً أدقّ من التقويم السنوي الذي نعمل به اليوم.
وبسبب الفهم الخاطىء لفلسفته ولتصوّفه اتهم بالإلحاد والزندقة وأحرقت كتبه، ولم يصلنا منها سوى الرباعيات لأنّ القلوب أحبّتها وحفظتها من الضياع. غير أن الخيام كان عالماً عبقرياً وملماً ومبدعاً أكثر بكثير من كونه شاعراً . وضياع كتبه في الرياضيات والفلسفة حرم الإنسانية من الاستفادة من الإطلاع على ما وضعه في علوم الجبر والرياضيات.
من جهة أخرى تم الكشف عن جزء بسيط فقط من عبقريته، من خلال ما تبقى لنا من رباعياته. ولو لم تحرق كتبه لساهمت في الكشف عما خفي على العلماء، وربما توصّلوا لما في كتبه بعد قرون وربما لم يهتدوا حتى الآن إلى ما توصّل إليه..
آه لو تمهّل أهل السلطة والقرار في إحراق الكتب القيمة .... فقد احرقوا على سبيل المثال لا الحصر كتاب الغزالي «إحياء علوم الدين» بحجة الكفر وحجج أخرى، وما لبث هذا الكتاب أن أصبح بعد سنين الكتاب من أهم الكتب الإسلامية.
ويذكر هنا أن الأقدار شاءت أن يموت الخيام، وهو الذي اتهم بالإلحاد وأحرقت كتبه، بشكل ملفت للنظر ... مؤكداً إيمانه بالله ... فقد مات الخيام بعد أن صلى ركعتين.
|
|
|
|